rasha
21-Dec-2007, 03:03 PM
http://i60.photobucket.com/albums/h10/nourislamna3/BissMillah2.gif
ملائكة وذئاب
رواية
بقلم د. أحمد مراد
************
الحلقة الرابعة
************
قد يظن البعض أن هذه الحلقة لا علاقة لها بالراواية وأنها مقحمة في الأحداث
ولكن على المدى الطويل سيظهر الرابط .. فقط تابعو
************
كان هارى شابا أمريكيا يافعا يبلغ من العمر ثلاثا وعشرون عاما ينظر نحو المستقبل بتفائل كبير وأمل واسع ..
وفور انتهائه من تعليمه في مجال المحاسبة كان يأمل بأن يكون محاسبا في شركة كبرى .. ولكن العمل بتلك الشركات كان من الصعب الوصول اليه ..
بذل كل ما يستطيع من جهد ووقت واعدادات في الدورات المؤهلة لرفع امكاناته وخبراته .. وحين ظن بأنه قد وصل للدرجة المرجوة من الاستعداد بدأ في السعي ..
وبعد مرات عدة من المقابلات والامتحانات للتقدم والعمل في بعض الشركات ..
أخيرا .. وافقت إحداها على التحاقه بها ولكن براتب مجحف حتى يظهر التميز المرجو منه .. ولقد وافق مباشرة .. فتلك هي الخطوة الأولى لإرتقاء سلم النجاح
وبمجرد جلوسه على مقعده شعر بأنه قد ارتقى عرش السمو والفلاح ..
ولعجبه كانت وظيفته عملا تافها لم يكن يتوقعه ..
فقد كان عليه يوميا ان يفتح حاسبه ليراجع حاصل جمع أو ضرب الأرقام وجميع العمليات الحسابية لملفات قديمة كل يوم يعطيها له رئيسه في العمل .
ولكنه لم يتذمر او يبدي أي اعتراض أو تعجب لذلك ..
وكان يرى علامات الرضا على وجه رئيسه كلما طلب منه شيئا وكانت اجابته بالايجاب دون اي تساؤلات مطولة ..
مر عليه ثلاثة أشهر يؤدي نفس الوظيفة بل كان أحيانا يطلب منه رئيسه مراجعة نفس الملف خمس مرات في نفس اليوم .. ورغم أنه لم يظهر أي خطأ أبدا في عمله الا أنه كان رده بأنه سيفعل ما يطلب منه على الفور ..
وكما توقع فقد كانت فترة اختبار لشخصيته وطبيعة تعامله مع رئيسه والاستجابه لتنفيذ ما يطلب منه ..
ففي يوم طلب منه رئيسه أن يلحق به الى مكتب رئيس قسم المحاسبة ..
وبعد لحيظات كان هناك ..
وتم اغلاق الابواب وكل المنافذ بعناية وبدأ رئيس قسم المحاسبة بالكلام ..
.. (( أنت يا هاري مثال رائع للمحاسب الناجح وللشاب الطموح وأنا أتوقع لك بمستقبل باهر .. أعجبني بك استجابتك السريعة وطاعتك العمياء لكل ما يطلب منك وبدون نقاش .. لذا أنت من القلائل الذين نالو ثقتنا ولقد تم نقلك لقسم خاص جدا عندنا لا يعلم به أحدا من العاملين بالشركة الا أنا ورئيسك مستر جون .. فهل عندك الاستعداد للعمل بصمتك المعهود ودون تساؤل مهما كانت غرابة ما تفعله ؟؟ .. وبالطبع لن أخبرك بالعائد المالي الذي سيعود اليك وسيكون نقلة خاصة لك ))
كان هارى يشعر بالزهو لنيله تلك الثقه ولنجاحه بتلك السرعة في أن يعلو السلم عدة درجات مرة واحدة ولهذا كانت اجابته بالموافقة فورية وبلا تردد ..))
وانتقل هارى لمكتب جديد وكان عمله أيضا على غير توقعه بسيطا جدا ..
كان مستر جون يأتي اليه بملفات احدى الصفقات ويطالبه باجراء حساباتها من تكلفة ونفقات وأرباح .. ولكن كان مطالبا بألا يعلم مخلوق شيئا بشأن تلك الملفات
ولا يسأل من أين تأتي ولا الى أين تذهب .. وهو لم يكن مهتما بذلك .. كان جل همه هو أن يجري حساباته بلا خطأ واحد يحتسب عليه ..
وكل يوم يمر كانت تظهر علامات الرضا على وجه مستر جون وكانت آثار تلك العلامات واضحة جلية في راتبه آخر الشهر .. ولكن العجيب أن راتبه كان يأتي اليه من جهتين .. جزء وهو قليل يتم تحويله الى حسابه بالبنك من طرف الشركة والجزء الأكبر من حساب شخصي باسم لا يعرفه ولا يعرف صاحبه .. وحين استفسر عن ذلك من مستر جون .. لامه أولا بأنه قد بدأ يتسائل وهذا غير مرغوب به .. وطمأنه بأنه يعمل عملا خاصا لا يجب أن يشعر به بقية الموظفين ولكي يتم عمله بسرية تامه ينال معظم راتبه من حساب خاص حتى لا تظهر اسم الشركة فيه وذلك لأنه من السهل الوصول والاستعلام عن راتبه من طرف بعض الموظفين في الشركة وبهذا يكن عمله آمنا ..
كان عقل هارى يموج بالتساؤلات .. فعمله طبيعي وبسيط ومثله مثل بقية أعمال قسم المحاسبة فلم كل ذلك التعتيم والاجراءات السرية ؟!! ..
ولكن لأنه علم بأن سر تميزه هو عدم الاستفسار أو التعجب فقد قتل كل تلك التساؤلات في داخله .. وكفاه أنه يعمل بجد واخلاص وأنه ينال ما يريد ..
*****
كان هاري يتناول بعض المياه الغازية اثناء احدى فترات الراحة حين رآها تقترب منه .. انها تلك الفتاة الجديدة التي حلت محله بعد أن ارتقى لعمله الجديد
كانت بسيطة ومتوسطة الجمال ويختفى معظم وجهها خلف منظار كبير ..
كانت تتناول نفس مشروبه المفضل .. كانت مرتبكة وتنظر لما حولها بحيرة ودهشه ..
ابتسم هاري حين تذكر نفسه في موضعها في بداية عمله ..
ولم يتمالك نفسه من أن يقول لها ..
.. (( حتما تتسائلين وتقولين متى أكون على رأس كل هؤلاء ؟؟ ))
نظرت نحوه بدهشة واطرقت بوجهها خجلة وهي تقول ..
.. (( من الطبيعي أن يطمح المرء لأن يكون ناجحا وبارزا في عمله وحياته ))
وانطلق الحديث بينهما .. وتكرر يوميا أن يكونا سويا في أوقات الراحة ..
وانجذبا كل منهما للآخر وحدث ما يسمى بالحب بينهما ..
كان يشاركها كل شيء ويحكي لها كل شيء الا فيما يتعلق بعمله ..
وهي لم تسأله عنه مطلقا ..
وإن كانت بين الفينة والأخرى تلمح له بأنها تتمنى أنت ترتقي بسرعة في عملها مثلما فعل .. فكان يلقي اليها بالنصائح التي تمكنها من ذلك وكان بالطبع يذكر لها بأن أهم شيء هو الطاعة العمياء للرئيس المباشر لها ..
وفي مرة قالت له بأنها تشعر بالملل من مراجعة ملفات قديمة لم يعد هناك حاجة اليها اصلا .. وتسائلت ترى هل عملك بنفس الملل هكذا أم أن هناك تطورا بعد الترقي ؟؟ .. كانت اجابته متحفظة جدا حين قال لها بأن العمل هو العمل .. ونصحها بان تعتبر الملفات التي تحت يديها هي ملفات حديثة ولصفقات هامة وأن أقل خطأ منها قد يؤدي الى كارثة ووقتها لن تشعر بذلك الملل ..
وكانت تستجيب لنصائحه وتشكره عليها لأنها بالفعل كانت تؤتي ثمارها معها ..
وسألته ذات مرة عن الخبرات أو المؤهلات التي ينصحها بها حتى تكن في مثل خبرته وتميزه .. وكان يشعر بالإطراء المستمر في حوارها معه مما كان يشعره بالرضا عن نفسه .. وكانت تزيده قربا منها ..
وكان يشعر بأنها لديها نفس طموحه وأمله في أن يكون شيئا كبيرا يشار اليه بالبنان وكانت تتخذه قدوة لها ..
وفي يوم ما وفي لحظة شاعرية جدا وكانا أقرب ما يكونا الى بعضهما البعض ..أكبرن يجرؤأن
طلبت منه طلبها وهو بعد تردد قليل وافق عليه ..
فقد طلبت منه بأن يحضر اليها أحد الملفات التي يعمل عليها ويدربها عليها مما يعطيها الخبرة اللازمة لها حتى ترتقي بسرعة مثلما فعل ..
وكانت تلك الغلطة الشنيعة التي أودت به ..
فتلك الفتاة الرقيقة البسيطة التي تموج بالمشاعر نحوه لم تكن سوى عميلة للمباحث الفيدرالية وكانت مكلفة بكشف عملية نصب كبرى تجرى بالشركة
فقد كان مستر جون ورئيس القسم يقومون بعمليات وهمية تتكلف الشركة أعبائها المالية وبالطبع كانت تلك الأموال تذهب الى حساباتهم البنكية والملفات تثبت بأنها تم صرفها في أعمال الشركة .. وتلك هي الملفات التي كان يعمل عليها هاري ..
كانت صدمة زلزلت كيانه ..
الخداع المزدوج الذي تعرض له .. سواء من رؤسائه في العمل أو من فتاته التي أحبها بصدق .. وكذلك التهمة التي وجهت اليه والتي كانت كفيلة بالقائه خلف القضبان والقضاء على مستقبله ..
ولكنها وقفت بجواره وشهدت بأنه بريئا ولم يكن يعلم بما يجرى .. وبالرغم من ذلك حكم عليه بالغرامة المالية وفصل من عمله ..
وكان ذلك الحكم سببا كافيا لرفضه من قبل كل الشركات التى حاول التقدم للعمل بها فيما بعد ..
وبعد أن ضاقت به السبل وقد شعر بأنه قد تحطمت كل أمانية وذهبت أدراج الرياح .. ظهرت له مرة أخرى ..
لم يكن يطيق النظر اليها .. حاول الانصراف مسرعا فور أن رآها ولكنها اعترضت طريقه .. وقالت له استمع الي وبعد ذلك انصرف ولن تراني مرة أخرى ..
وبعد أن توقف أخبرته بأنه كما كان يؤدي واجبه بتفان واخلاص كانت هي أيضا تؤدي واجبها بتفان وإخلاص .. وواجبها هذا رسالة شريفة ومقدسة .. ألا وهو الايقاع بالمجرمين والخارجين على القانون ..
سألها مندهشا وهل هذا الواجب يقتضى أن تدوسي بكل قسوة على مشاعر ومستقبل من يعترض طريقك .. فقد حطمته بكل بساطة جرحت مشاعره الصادقه نحوها .. ولم يعد لديه أدنى فرصة للوصول الى ما كان يطمح اليه ..
تقلصت مشاعرها بألم وهي تقول ..
هل مجيئي اليك الآن لا يشير الى أني كنت صادقة معك في مشاعري تجاهك ؟
ولكن للاسف لا مشاعر في مجال عملنا ..
وبالنسبة لعملك وطموحك فأنا منذ تلك القضية وأبحث لك عن تلك الفرصة التي تعوضك ما فقدت وقد وجدتها لك ..
رفع رأسه بدهشة وكأنما قد وجد طوق النجاة الذي يتلهف اليه وهو موشك على الغرق .. وسألها ما هو ..
ابتسمت في ود وقالت .. خطاب توصية وترشيح للعمل بالجيش الأمريكي وبراتب رائع ..
تردد قليلا .. فقد كان بإمكانه السعي للتجنيد بالجيش منذ أن تخرج ولكنه يرى أن الجيش الأمريكي يخوض حروبا عدة على مستوى العالم وهذا ليس بمجاله ..
ولكن بعد التفكير هنيهة وجد أنه حقا لم يعد لديه الا تلك الفرصة ..
ولم يتردد وأخذ منها ذلك الخطاب ممتنا لها .
</SPAN>
يتبع
*********
أرجوا منكم اخوتي الكرام بموافاتي بآرائكم الخاصة عن هذه الرواية
وجزاكم الله خيرا
*********
ملائكة وذئاب
رواية
بقلم د. أحمد مراد
************
الحلقة الرابعة
************
قد يظن البعض أن هذه الحلقة لا علاقة لها بالراواية وأنها مقحمة في الأحداث
ولكن على المدى الطويل سيظهر الرابط .. فقط تابعو
************
كان هارى شابا أمريكيا يافعا يبلغ من العمر ثلاثا وعشرون عاما ينظر نحو المستقبل بتفائل كبير وأمل واسع ..
وفور انتهائه من تعليمه في مجال المحاسبة كان يأمل بأن يكون محاسبا في شركة كبرى .. ولكن العمل بتلك الشركات كان من الصعب الوصول اليه ..
بذل كل ما يستطيع من جهد ووقت واعدادات في الدورات المؤهلة لرفع امكاناته وخبراته .. وحين ظن بأنه قد وصل للدرجة المرجوة من الاستعداد بدأ في السعي ..
وبعد مرات عدة من المقابلات والامتحانات للتقدم والعمل في بعض الشركات ..
أخيرا .. وافقت إحداها على التحاقه بها ولكن براتب مجحف حتى يظهر التميز المرجو منه .. ولقد وافق مباشرة .. فتلك هي الخطوة الأولى لإرتقاء سلم النجاح
وبمجرد جلوسه على مقعده شعر بأنه قد ارتقى عرش السمو والفلاح ..
ولعجبه كانت وظيفته عملا تافها لم يكن يتوقعه ..
فقد كان عليه يوميا ان يفتح حاسبه ليراجع حاصل جمع أو ضرب الأرقام وجميع العمليات الحسابية لملفات قديمة كل يوم يعطيها له رئيسه في العمل .
ولكنه لم يتذمر او يبدي أي اعتراض أو تعجب لذلك ..
وكان يرى علامات الرضا على وجه رئيسه كلما طلب منه شيئا وكانت اجابته بالايجاب دون اي تساؤلات مطولة ..
مر عليه ثلاثة أشهر يؤدي نفس الوظيفة بل كان أحيانا يطلب منه رئيسه مراجعة نفس الملف خمس مرات في نفس اليوم .. ورغم أنه لم يظهر أي خطأ أبدا في عمله الا أنه كان رده بأنه سيفعل ما يطلب منه على الفور ..
وكما توقع فقد كانت فترة اختبار لشخصيته وطبيعة تعامله مع رئيسه والاستجابه لتنفيذ ما يطلب منه ..
ففي يوم طلب منه رئيسه أن يلحق به الى مكتب رئيس قسم المحاسبة ..
وبعد لحيظات كان هناك ..
وتم اغلاق الابواب وكل المنافذ بعناية وبدأ رئيس قسم المحاسبة بالكلام ..
.. (( أنت يا هاري مثال رائع للمحاسب الناجح وللشاب الطموح وأنا أتوقع لك بمستقبل باهر .. أعجبني بك استجابتك السريعة وطاعتك العمياء لكل ما يطلب منك وبدون نقاش .. لذا أنت من القلائل الذين نالو ثقتنا ولقد تم نقلك لقسم خاص جدا عندنا لا يعلم به أحدا من العاملين بالشركة الا أنا ورئيسك مستر جون .. فهل عندك الاستعداد للعمل بصمتك المعهود ودون تساؤل مهما كانت غرابة ما تفعله ؟؟ .. وبالطبع لن أخبرك بالعائد المالي الذي سيعود اليك وسيكون نقلة خاصة لك ))
كان هارى يشعر بالزهو لنيله تلك الثقه ولنجاحه بتلك السرعة في أن يعلو السلم عدة درجات مرة واحدة ولهذا كانت اجابته بالموافقة فورية وبلا تردد ..))
وانتقل هارى لمكتب جديد وكان عمله أيضا على غير توقعه بسيطا جدا ..
كان مستر جون يأتي اليه بملفات احدى الصفقات ويطالبه باجراء حساباتها من تكلفة ونفقات وأرباح .. ولكن كان مطالبا بألا يعلم مخلوق شيئا بشأن تلك الملفات
ولا يسأل من أين تأتي ولا الى أين تذهب .. وهو لم يكن مهتما بذلك .. كان جل همه هو أن يجري حساباته بلا خطأ واحد يحتسب عليه ..
وكل يوم يمر كانت تظهر علامات الرضا على وجه مستر جون وكانت آثار تلك العلامات واضحة جلية في راتبه آخر الشهر .. ولكن العجيب أن راتبه كان يأتي اليه من جهتين .. جزء وهو قليل يتم تحويله الى حسابه بالبنك من طرف الشركة والجزء الأكبر من حساب شخصي باسم لا يعرفه ولا يعرف صاحبه .. وحين استفسر عن ذلك من مستر جون .. لامه أولا بأنه قد بدأ يتسائل وهذا غير مرغوب به .. وطمأنه بأنه يعمل عملا خاصا لا يجب أن يشعر به بقية الموظفين ولكي يتم عمله بسرية تامه ينال معظم راتبه من حساب خاص حتى لا تظهر اسم الشركة فيه وذلك لأنه من السهل الوصول والاستعلام عن راتبه من طرف بعض الموظفين في الشركة وبهذا يكن عمله آمنا ..
كان عقل هارى يموج بالتساؤلات .. فعمله طبيعي وبسيط ومثله مثل بقية أعمال قسم المحاسبة فلم كل ذلك التعتيم والاجراءات السرية ؟!! ..
ولكن لأنه علم بأن سر تميزه هو عدم الاستفسار أو التعجب فقد قتل كل تلك التساؤلات في داخله .. وكفاه أنه يعمل بجد واخلاص وأنه ينال ما يريد ..
*****
كان هاري يتناول بعض المياه الغازية اثناء احدى فترات الراحة حين رآها تقترب منه .. انها تلك الفتاة الجديدة التي حلت محله بعد أن ارتقى لعمله الجديد
كانت بسيطة ومتوسطة الجمال ويختفى معظم وجهها خلف منظار كبير ..
كانت تتناول نفس مشروبه المفضل .. كانت مرتبكة وتنظر لما حولها بحيرة ودهشه ..
ابتسم هاري حين تذكر نفسه في موضعها في بداية عمله ..
ولم يتمالك نفسه من أن يقول لها ..
.. (( حتما تتسائلين وتقولين متى أكون على رأس كل هؤلاء ؟؟ ))
نظرت نحوه بدهشة واطرقت بوجهها خجلة وهي تقول ..
.. (( من الطبيعي أن يطمح المرء لأن يكون ناجحا وبارزا في عمله وحياته ))
وانطلق الحديث بينهما .. وتكرر يوميا أن يكونا سويا في أوقات الراحة ..
وانجذبا كل منهما للآخر وحدث ما يسمى بالحب بينهما ..
كان يشاركها كل شيء ويحكي لها كل شيء الا فيما يتعلق بعمله ..
وهي لم تسأله عنه مطلقا ..
وإن كانت بين الفينة والأخرى تلمح له بأنها تتمنى أنت ترتقي بسرعة في عملها مثلما فعل .. فكان يلقي اليها بالنصائح التي تمكنها من ذلك وكان بالطبع يذكر لها بأن أهم شيء هو الطاعة العمياء للرئيس المباشر لها ..
وفي مرة قالت له بأنها تشعر بالملل من مراجعة ملفات قديمة لم يعد هناك حاجة اليها اصلا .. وتسائلت ترى هل عملك بنفس الملل هكذا أم أن هناك تطورا بعد الترقي ؟؟ .. كانت اجابته متحفظة جدا حين قال لها بأن العمل هو العمل .. ونصحها بان تعتبر الملفات التي تحت يديها هي ملفات حديثة ولصفقات هامة وأن أقل خطأ منها قد يؤدي الى كارثة ووقتها لن تشعر بذلك الملل ..
وكانت تستجيب لنصائحه وتشكره عليها لأنها بالفعل كانت تؤتي ثمارها معها ..
وسألته ذات مرة عن الخبرات أو المؤهلات التي ينصحها بها حتى تكن في مثل خبرته وتميزه .. وكان يشعر بالإطراء المستمر في حوارها معه مما كان يشعره بالرضا عن نفسه .. وكانت تزيده قربا منها ..
وكان يشعر بأنها لديها نفس طموحه وأمله في أن يكون شيئا كبيرا يشار اليه بالبنان وكانت تتخذه قدوة لها ..
وفي يوم ما وفي لحظة شاعرية جدا وكانا أقرب ما يكونا الى بعضهما البعض ..أكبرن يجرؤأن
طلبت منه طلبها وهو بعد تردد قليل وافق عليه ..
فقد طلبت منه بأن يحضر اليها أحد الملفات التي يعمل عليها ويدربها عليها مما يعطيها الخبرة اللازمة لها حتى ترتقي بسرعة مثلما فعل ..
وكانت تلك الغلطة الشنيعة التي أودت به ..
فتلك الفتاة الرقيقة البسيطة التي تموج بالمشاعر نحوه لم تكن سوى عميلة للمباحث الفيدرالية وكانت مكلفة بكشف عملية نصب كبرى تجرى بالشركة
فقد كان مستر جون ورئيس القسم يقومون بعمليات وهمية تتكلف الشركة أعبائها المالية وبالطبع كانت تلك الأموال تذهب الى حساباتهم البنكية والملفات تثبت بأنها تم صرفها في أعمال الشركة .. وتلك هي الملفات التي كان يعمل عليها هاري ..
كانت صدمة زلزلت كيانه ..
الخداع المزدوج الذي تعرض له .. سواء من رؤسائه في العمل أو من فتاته التي أحبها بصدق .. وكذلك التهمة التي وجهت اليه والتي كانت كفيلة بالقائه خلف القضبان والقضاء على مستقبله ..
ولكنها وقفت بجواره وشهدت بأنه بريئا ولم يكن يعلم بما يجرى .. وبالرغم من ذلك حكم عليه بالغرامة المالية وفصل من عمله ..
وكان ذلك الحكم سببا كافيا لرفضه من قبل كل الشركات التى حاول التقدم للعمل بها فيما بعد ..
وبعد أن ضاقت به السبل وقد شعر بأنه قد تحطمت كل أمانية وذهبت أدراج الرياح .. ظهرت له مرة أخرى ..
لم يكن يطيق النظر اليها .. حاول الانصراف مسرعا فور أن رآها ولكنها اعترضت طريقه .. وقالت له استمع الي وبعد ذلك انصرف ولن تراني مرة أخرى ..
وبعد أن توقف أخبرته بأنه كما كان يؤدي واجبه بتفان واخلاص كانت هي أيضا تؤدي واجبها بتفان وإخلاص .. وواجبها هذا رسالة شريفة ومقدسة .. ألا وهو الايقاع بالمجرمين والخارجين على القانون ..
سألها مندهشا وهل هذا الواجب يقتضى أن تدوسي بكل قسوة على مشاعر ومستقبل من يعترض طريقك .. فقد حطمته بكل بساطة جرحت مشاعره الصادقه نحوها .. ولم يعد لديه أدنى فرصة للوصول الى ما كان يطمح اليه ..
تقلصت مشاعرها بألم وهي تقول ..
هل مجيئي اليك الآن لا يشير الى أني كنت صادقة معك في مشاعري تجاهك ؟
ولكن للاسف لا مشاعر في مجال عملنا ..
وبالنسبة لعملك وطموحك فأنا منذ تلك القضية وأبحث لك عن تلك الفرصة التي تعوضك ما فقدت وقد وجدتها لك ..
رفع رأسه بدهشة وكأنما قد وجد طوق النجاة الذي يتلهف اليه وهو موشك على الغرق .. وسألها ما هو ..
ابتسمت في ود وقالت .. خطاب توصية وترشيح للعمل بالجيش الأمريكي وبراتب رائع ..
تردد قليلا .. فقد كان بإمكانه السعي للتجنيد بالجيش منذ أن تخرج ولكنه يرى أن الجيش الأمريكي يخوض حروبا عدة على مستوى العالم وهذا ليس بمجاله ..
ولكن بعد التفكير هنيهة وجد أنه حقا لم يعد لديه الا تلك الفرصة ..
ولم يتردد وأخذ منها ذلك الخطاب ممتنا لها .
</SPAN>
يتبع
*********
أرجوا منكم اخوتي الكرام بموافاتي بآرائكم الخاصة عن هذه الرواية
وجزاكم الله خيرا
*********