سماء الدنيا
18-Dec-2007, 12:59 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد قرر الإسلام الشورى قاعدة من قواعد الحياة الإسلامية، وأوجب على الحاكم أن يستشير، وأوجب على الأمة أن تنصح، حتى جعل النصيحة هي الدين كله.. ومنها : النصيحة لأئمة المسلمين، أي أمرائهم وحكامهم.
كما جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة لازمة، بل جعل أفضل الجهاد كلمة حق تقال عند سلطان جائر، ومعنى هذا أنه جعل مقاومة الطغيان والفساد الداخلي أرجح عند الله من مقاومة الغزو الخارجي، لأن الأول كثيرًا ما يكون سببًا للثاني.
الحاكم في نظر الإسلام
إن الحاكم في نظر الإسلام وكيل عن الأمة أو أجير عندها، ومن حق الأصيل أن يحاسب الوكيل أو يسحب منه الوكالة إن شاء، وخصوصًا إذا أخل بموجباتها.
فليس الحاكم في الإسلام سلطة معصومة بل هو بشر يصيب ويخطئ، ويعدل ويجور، ومن حق عامة المسلمين أن يسددوه إذا أخطأ ويقوموه إذا اعوج.
وهذا ما أعلنه أعظم حكام المسلمين بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : الخلفاء الراشدون المهديون الذين أمرنا أن نتبع سنتهم، ونعض عليها بالنواجذ باعتبارها امتدادًا لسنة المعلم الأول محمد -صلى الله عليه وسلم-.
يقول الخليفة الأول أبو بكر في أول خطبة له: " أيها الناس، إني وليت عليكم ولست بخيركم، فإن رأيتموني على حق فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فسددوني .. أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته، فلا طاعة لي عليكم ".
ويقول الخليفة الثاني عمر الفاروق : " رحم الله امرأ أهدى إلي عيوب نفسي "، ويقول : " أيها الناس من رأى منكم في اعوجاجًا فليقومني .. "، ويرد عليه واحد من الجمهور فيقول : والله يا بن الخطاب لو رأينا فيك اعوجاجًا لقومناه بحد سيوفنا " !
وترد عليه امرأة رأيه وهو فوق المنبر، فلا يجد غضاضة في ذلك، بل يقول : " أصابت المرأة وأخطأ عمر " !
ويقول على ابن أبي طالب كرم الله وجهه لرجل عارضه في أمر : أصبت وأخطأت ( وفوق كل ذي علم عليم). (يوسف : 76).
الامراء الظلمة
السنة النبوية حملت كذلك على الأمراء الظلمة والجبابرة، الذين يسوقون الشعوب بالعصي الغليظة، وإذا تكلموا لا يرد أحد عليهم قولاً فهم الذين يتهافتون في النار تهافت الفراش.
ونددت السنة بالأمة التي ينتشر فيها الخوف، حتى لا تقدر أن تقول للظالم : يا ظالم.
فعن أبي موسى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : " إن في جهنم واديًا وفي الوادي بئر يقال له هبهب، حق على الله أن يسكنه كل جبار عنيد ". (رواه الطبراني بإسناد حسن كما قال المنذري في الترغيب، والهيثمي في : المجمع 5 /197 والحاكم وصححه ووافقه الذهبي 4 /332).
وعن معاوية أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال " ستكون أئمة من بعدي يقولون فلا يرد عليهم قولهم، يفاحمون في النار كما تفاحم القردة ". (رواه أبو يعلي والطبراني، وذكره في : صحيح الجامع الصغير، برقم 3615).
وعن جابر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لكعب ابن عجرة : " أعاذك الله من إمارة السفهاء يا كعب ".قال : وما إمارة السفهاء ؟ قال : " أمراء يكونون بعدي، لا يهدون بهديي ولا يستنون بسنتي، فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فأولئك ليسوا مني ولست منهم، ولا يردون على حوض، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم، فأولئك مني، وأنا منهم، وسيردون على حوضي ". (رواه أحمد والبزار، ورجالهما رجال الصحيح، كما في : الترغيب للمنذري، والزوائد للهيثمي 5/247).
وعن معاوية مرفوعًا : " لا تقدس أمة لا يقضى فيها بالحق، ولا يأخذ الضعيف منها حقه من القوي غير متعتع ". (رواه الطبراني ورواته ثقات، كما قال المنذري والهيثمي، كما رواه من حديث ابن مسعود بإسناد جيد 5/209 ورواه ابن ماجة مطولا من حديث أبي سعيد).
وعن عبد الله ابن عمرو مرفوعًا : " إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم : يا ظالم فقد تودع منهم ". (رواه أحمد في : المسند، وصحح شاكر إسناده (6521) ونسبه الهيثمي للبزار أيضًا بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح 7/262، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي 4/96).
والله اعلم
__________________
أوصيكم ونفسي تقوى الله ....
اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
استودعكم الله
لقد قرر الإسلام الشورى قاعدة من قواعد الحياة الإسلامية، وأوجب على الحاكم أن يستشير، وأوجب على الأمة أن تنصح، حتى جعل النصيحة هي الدين كله.. ومنها : النصيحة لأئمة المسلمين، أي أمرائهم وحكامهم.
كما جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة لازمة، بل جعل أفضل الجهاد كلمة حق تقال عند سلطان جائر، ومعنى هذا أنه جعل مقاومة الطغيان والفساد الداخلي أرجح عند الله من مقاومة الغزو الخارجي، لأن الأول كثيرًا ما يكون سببًا للثاني.
الحاكم في نظر الإسلام
إن الحاكم في نظر الإسلام وكيل عن الأمة أو أجير عندها، ومن حق الأصيل أن يحاسب الوكيل أو يسحب منه الوكالة إن شاء، وخصوصًا إذا أخل بموجباتها.
فليس الحاكم في الإسلام سلطة معصومة بل هو بشر يصيب ويخطئ، ويعدل ويجور، ومن حق عامة المسلمين أن يسددوه إذا أخطأ ويقوموه إذا اعوج.
وهذا ما أعلنه أعظم حكام المسلمين بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : الخلفاء الراشدون المهديون الذين أمرنا أن نتبع سنتهم، ونعض عليها بالنواجذ باعتبارها امتدادًا لسنة المعلم الأول محمد -صلى الله عليه وسلم-.
يقول الخليفة الأول أبو بكر في أول خطبة له: " أيها الناس، إني وليت عليكم ولست بخيركم، فإن رأيتموني على حق فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فسددوني .. أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته، فلا طاعة لي عليكم ".
ويقول الخليفة الثاني عمر الفاروق : " رحم الله امرأ أهدى إلي عيوب نفسي "، ويقول : " أيها الناس من رأى منكم في اعوجاجًا فليقومني .. "، ويرد عليه واحد من الجمهور فيقول : والله يا بن الخطاب لو رأينا فيك اعوجاجًا لقومناه بحد سيوفنا " !
وترد عليه امرأة رأيه وهو فوق المنبر، فلا يجد غضاضة في ذلك، بل يقول : " أصابت المرأة وأخطأ عمر " !
ويقول على ابن أبي طالب كرم الله وجهه لرجل عارضه في أمر : أصبت وأخطأت ( وفوق كل ذي علم عليم). (يوسف : 76).
الامراء الظلمة
السنة النبوية حملت كذلك على الأمراء الظلمة والجبابرة، الذين يسوقون الشعوب بالعصي الغليظة، وإذا تكلموا لا يرد أحد عليهم قولاً فهم الذين يتهافتون في النار تهافت الفراش.
ونددت السنة بالأمة التي ينتشر فيها الخوف، حتى لا تقدر أن تقول للظالم : يا ظالم.
فعن أبي موسى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : " إن في جهنم واديًا وفي الوادي بئر يقال له هبهب، حق على الله أن يسكنه كل جبار عنيد ". (رواه الطبراني بإسناد حسن كما قال المنذري في الترغيب، والهيثمي في : المجمع 5 /197 والحاكم وصححه ووافقه الذهبي 4 /332).
وعن معاوية أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال " ستكون أئمة من بعدي يقولون فلا يرد عليهم قولهم، يفاحمون في النار كما تفاحم القردة ". (رواه أبو يعلي والطبراني، وذكره في : صحيح الجامع الصغير، برقم 3615).
وعن جابر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لكعب ابن عجرة : " أعاذك الله من إمارة السفهاء يا كعب ".قال : وما إمارة السفهاء ؟ قال : " أمراء يكونون بعدي، لا يهدون بهديي ولا يستنون بسنتي، فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فأولئك ليسوا مني ولست منهم، ولا يردون على حوض، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم، فأولئك مني، وأنا منهم، وسيردون على حوضي ". (رواه أحمد والبزار، ورجالهما رجال الصحيح، كما في : الترغيب للمنذري، والزوائد للهيثمي 5/247).
وعن معاوية مرفوعًا : " لا تقدس أمة لا يقضى فيها بالحق، ولا يأخذ الضعيف منها حقه من القوي غير متعتع ". (رواه الطبراني ورواته ثقات، كما قال المنذري والهيثمي، كما رواه من حديث ابن مسعود بإسناد جيد 5/209 ورواه ابن ماجة مطولا من حديث أبي سعيد).
وعن عبد الله ابن عمرو مرفوعًا : " إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم : يا ظالم فقد تودع منهم ". (رواه أحمد في : المسند، وصحح شاكر إسناده (6521) ونسبه الهيثمي للبزار أيضًا بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح 7/262، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي 4/96).
والله اعلم
__________________
أوصيكم ونفسي تقوى الله ....
اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
استودعكم الله