samaa_aldonia
11-Dec-2007, 01:33 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركات
احذر أخي الكريم مبطلات الأعمال ، فليس كل عمل يتقبل
"إنما يتقبل الله من المتقين"1 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn1)
لقد خلقنا الله لعبادته، وحذرنا مغبة شركه ومعصيته، فقال: "وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعبدون"2 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn2)، وقال: "وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً"3 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn3)، وقال: "وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة"4 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn4)، وبيَّن رسوله صلى الله عليه وسلم حق الله على العباد، وهو أن يعبدوه ولا يشركوه معه غيره، وحقهم عليه إن هم فعلوا ذلك بأن يدخلهم الجنة، فمن وحَّد الله فقد عبده، ومن أشرك معه غيره فقد كفره، فالمؤمنون الصادقون هم الذين يوحدون الله في السراء والضراء، وفي الشدة والرخاء، والكافرون المعاندون هم الذين يوحدون الله في الشدة والبلاء، دون النعمة والرخاء: "وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين"5 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn5)، "وإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون"6 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn6)، وعندما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحصين الخزاعي والد عمران بن الحصين رضي الله عنهما: عند الشدة من تدعو؟ وكان له سبعة آلهة، ستة في الأرض وإله في السماء وهو الله عز وجل، فقال: أدعو الذي في السماء؛ أو كما قال، لكن بعض المنتسبين إلى الإسلام اليوم عند الشدة والرخاء يدعون غير الله،
ومن فضل الله على العباد أنه لم يحصر العبادة في الصلاة، والصوم، والحج، ونحوها، وإن كانت هي أجلها، بل كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال، والأعمال، والاعتقادات عبادة، ومع ذلك فإن حظ ونصيب كثير من الخلق من هذه العبادة قليل جداً، بل أقل من القليل وأدنى من النذر اليسير، وليت هذا القليل اليسير سالم من المبطلات، ومعافى من المفسدات، ومستوفي لشروط العبادات، ومدخر لصاحبه بعد الممات، ولكن هيهات هيهات، فليس كل عمل يتقبل، ولا كل دعاء يُسمع: "إنما يتقبل الله من المتقين"، أما المشركون فأعمالهم حابطة، وحسناتهم ضائعة، وتجارتهم كاسدة خاسرة: "وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً"8 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn8)، "لئن أشركتَ ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين".9 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn9)
أخطر مبطلات الأعمال
مبطلات الأعمال كثيرة جداً، ولكن سأشير في هذه العجالة إلى أعمها، وأجلها، وأخطرها، وأشأمها، فأقولأولاً: الشرك
هو الذنب الذي لا يغفره الله ولا يتجاوز عنه بعد الممات، وهو أن يتخذ المرء مع الله نداً أوشريكاً يصرف إليه شيئاً من العبادة، نحو الدعاء، والاستغاثة، والذبح، والنذر، وما شاكلها، فمن دعا أواستغاث بغير الله، أواتخذ واسطة بينه وبين الله فقد أشرك، ومن ذبح أونذر لغير الله، أوخاف أورجا غير الله، أواعتقد النفع والضر من غير الله10 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn10) فقد كفر، ومن تحاكم لغير شرع الله فقد أشرك.
أخطر صور الشرك على الإطلاق الدعاء والاستغاثة، لأن الدعاء هو العبادة كما صح بذلك الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندما يُطلق الشرك يراد به الشرك الأكبر.
مخاطرهللشرك ثلاثة مخاطر كبرى، وثلاث دواهٍ عظمى، هي:
1. أنه محبط لجميع الأعمال، لقوله تعالى: "لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين"11 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn11)، وقال: "وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً".12 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn12)
2. أنه يخلد صاحبه في النار بحكم الله عز وجل: "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"13 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn13)، وبحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث القدسي: "يا ابن آدم، لو أتيتني بقُرَاب14 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn14) الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة"15 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn15).
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: (من جاء مع التوحيد بقراب الأرض خطايا لقيه الله بقرابها مغفرة ـ إلى أن قال: فإن كمل توحيد العبد وإخلاصه لله تعالى فيه، وقام بشروطه بقلبه وبلسانه وبجوارحه، أوبقلبه ولسانه عند الموت16 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn16)، أوجب ذلك مغفرة ما قد سلف من الذنوب كلها، ومنعه من دخول النار بالكلية).17 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn17)
وقد صح عنه قوله: "من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل لاجنة"، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "من مات يشرك بالله شيئاً دخل النار"، أي بمفهوم المخالفة.
3. يحرم صاحبه من شفاعة سيد الأبرار صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، قال تعالى: "فما تنفعهم شفاعة الشافعين"18 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn18)، إذ الشفاعة يوم القيامة ملك لله عز وجل، فلا يشفع أحد في أحد: "يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا لمن أذن له الرحمن ورضي له قولاً"19 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn19).
فاحذر أخي الكريم الشرك في القول، والعمل، والاعتقاد، واعلم أنه لن ينفع مع الكفر والشرك طاعة؛ قال المفسر ابن عطية رحمه الله في تفسير قوله تعالى: "إنما يتقبل الله من المتقين": (المراد بالتقوى هنا اتقاء الشرك بإجماع أهل السنة، فمن اتقاه فهو موحد، فأعماله التي تصدق فيها نيته مقبولة، وأما المتقي الشرك والمعاصي فله الدرجة العليا من لقبول والختم بالرحمة، علم ذلك بإخبار الله تعالى لا أن ذلك يجب على الله تعالى عقلاً).20 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn20)
ثانياً: مخالفة هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في العبادات
العبادات توقيفية، لا يصح الزيادة عليها ولا النقصان منها، ولها شرطا صحة هما:
1. الصدق.
2. وموافقة السنة.
ولهذا قيل فى تفسير قوله تعالى:" ليبلوكم أيكم أحسن عملاً": أصدقه وأصوبه؛ قيل له: ما أصدقه وأصوبه؟ قال: أن يكون العمل صادقاً لله وموافقاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ"، وفي رواية: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"، أي أن المحدث المبتدع عمله مردود عليه، لا يقبل منه صرفاً ولا عدلاً، أي لا فرضاً ولا نفلاً؛ ولهذا قال مالك: ما لم يكن في ذاك اليوم ديناً فلن يكون اليوم ديناً، ومن ابتدع بدعة فقد زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم خان الرسالة؛ وعندما قال رجل لمالك: أريد أن أحرم بالحج من المسجد النبوي، قال له: لا تفعل، بل أحرم من ذي الحليفة من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتلا عليه قوله تعالى: "وليحذر الذي يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم"؛ وقد فسر الإمام أحمد الفتنة في الآية بالشرك، وذلك لمن رد ودفع سنة الرسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وقال في حجة الوداع: "لتأخذوا عني مناسككم، لعلي لا ألقاكم بعد عامكم هذا"، وعندما أساء الرجل في صلاته وصلى صلاة مخالفة لصلاته صلى الله عليه وسلم، أمره بالإعادة ثلاث مرات، ولم يسأله عن نيته، لأن صلاته باطلة بمخالفتها لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ثم لا تنفعها بعد ذلك نية صادقة.
فالحذر الحذر من الابتداع في الدين، ومن مخالفة الصراط المستقيم، والسبيل القويم الذي تركنا عليه رسولنا صلى الله عليه وسلم، واعلم أنه ليست هناك بدعة حسنة، بل كل بدعة ضلالة بحكم الصادق المصدوق، وإن تفاوتت في ضلالها.
فمن نجا من الأعمال من الشرك حبط بمخالفة هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فالخير كل الخير في الاتباع، والشر كل الشر في الابتداع في دين الله ما لم ينزل به سلطاناً.
احذر أخي الكريم مبطلات الأعمال ، فليس كل عمل يتقبل
"إنما يتقبل الله من المتقين"1 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn1)
لقد خلقنا الله لعبادته، وحذرنا مغبة شركه ومعصيته، فقال: "وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعبدون"2 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn2)، وقال: "وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً"3 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn3)، وقال: "وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة"4 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn4)، وبيَّن رسوله صلى الله عليه وسلم حق الله على العباد، وهو أن يعبدوه ولا يشركوه معه غيره، وحقهم عليه إن هم فعلوا ذلك بأن يدخلهم الجنة، فمن وحَّد الله فقد عبده، ومن أشرك معه غيره فقد كفره، فالمؤمنون الصادقون هم الذين يوحدون الله في السراء والضراء، وفي الشدة والرخاء، والكافرون المعاندون هم الذين يوحدون الله في الشدة والبلاء، دون النعمة والرخاء: "وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين"5 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn5)، "وإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون"6 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn6)، وعندما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحصين الخزاعي والد عمران بن الحصين رضي الله عنهما: عند الشدة من تدعو؟ وكان له سبعة آلهة، ستة في الأرض وإله في السماء وهو الله عز وجل، فقال: أدعو الذي في السماء؛ أو كما قال، لكن بعض المنتسبين إلى الإسلام اليوم عند الشدة والرخاء يدعون غير الله،
ومن فضل الله على العباد أنه لم يحصر العبادة في الصلاة، والصوم، والحج، ونحوها، وإن كانت هي أجلها، بل كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال، والأعمال، والاعتقادات عبادة، ومع ذلك فإن حظ ونصيب كثير من الخلق من هذه العبادة قليل جداً، بل أقل من القليل وأدنى من النذر اليسير، وليت هذا القليل اليسير سالم من المبطلات، ومعافى من المفسدات، ومستوفي لشروط العبادات، ومدخر لصاحبه بعد الممات، ولكن هيهات هيهات، فليس كل عمل يتقبل، ولا كل دعاء يُسمع: "إنما يتقبل الله من المتقين"، أما المشركون فأعمالهم حابطة، وحسناتهم ضائعة، وتجارتهم كاسدة خاسرة: "وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً"8 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn8)، "لئن أشركتَ ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين".9 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn9)
أخطر مبطلات الأعمال
مبطلات الأعمال كثيرة جداً، ولكن سأشير في هذه العجالة إلى أعمها، وأجلها، وأخطرها، وأشأمها، فأقولأولاً: الشرك
هو الذنب الذي لا يغفره الله ولا يتجاوز عنه بعد الممات، وهو أن يتخذ المرء مع الله نداً أوشريكاً يصرف إليه شيئاً من العبادة، نحو الدعاء، والاستغاثة، والذبح، والنذر، وما شاكلها، فمن دعا أواستغاث بغير الله، أواتخذ واسطة بينه وبين الله فقد أشرك، ومن ذبح أونذر لغير الله، أوخاف أورجا غير الله، أواعتقد النفع والضر من غير الله10 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn10) فقد كفر، ومن تحاكم لغير شرع الله فقد أشرك.
أخطر صور الشرك على الإطلاق الدعاء والاستغاثة، لأن الدعاء هو العبادة كما صح بذلك الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندما يُطلق الشرك يراد به الشرك الأكبر.
مخاطرهللشرك ثلاثة مخاطر كبرى، وثلاث دواهٍ عظمى، هي:
1. أنه محبط لجميع الأعمال، لقوله تعالى: "لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين"11 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn11)، وقال: "وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً".12 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn12)
2. أنه يخلد صاحبه في النار بحكم الله عز وجل: "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"13 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn13)، وبحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث القدسي: "يا ابن آدم، لو أتيتني بقُرَاب14 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn14) الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة"15 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn15).
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: (من جاء مع التوحيد بقراب الأرض خطايا لقيه الله بقرابها مغفرة ـ إلى أن قال: فإن كمل توحيد العبد وإخلاصه لله تعالى فيه، وقام بشروطه بقلبه وبلسانه وبجوارحه، أوبقلبه ولسانه عند الموت16 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn16)، أوجب ذلك مغفرة ما قد سلف من الذنوب كلها، ومنعه من دخول النار بالكلية).17 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn17)
وقد صح عنه قوله: "من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل لاجنة"، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "من مات يشرك بالله شيئاً دخل النار"، أي بمفهوم المخالفة.
3. يحرم صاحبه من شفاعة سيد الأبرار صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، قال تعالى: "فما تنفعهم شفاعة الشافعين"18 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn18)، إذ الشفاعة يوم القيامة ملك لله عز وجل، فلا يشفع أحد في أحد: "يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا لمن أذن له الرحمن ورضي له قولاً"19 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn19).
فاحذر أخي الكريم الشرك في القول، والعمل، والاعتقاد، واعلم أنه لن ينفع مع الكفر والشرك طاعة؛ قال المفسر ابن عطية رحمه الله في تفسير قوله تعالى: "إنما يتقبل الله من المتقين": (المراد بالتقوى هنا اتقاء الشرك بإجماع أهل السنة، فمن اتقاه فهو موحد، فأعماله التي تصدق فيها نيته مقبولة، وأما المتقي الشرك والمعاصي فله الدرجة العليا من لقبول والختم بالرحمة، علم ذلك بإخبار الله تعالى لا أن ذلك يجب على الله تعالى عقلاً).20 (http://www.islamadvice.com/sulook/sulook9.htm#_ftn20)
ثانياً: مخالفة هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في العبادات
العبادات توقيفية، لا يصح الزيادة عليها ولا النقصان منها، ولها شرطا صحة هما:
1. الصدق.
2. وموافقة السنة.
ولهذا قيل فى تفسير قوله تعالى:" ليبلوكم أيكم أحسن عملاً": أصدقه وأصوبه؛ قيل له: ما أصدقه وأصوبه؟ قال: أن يكون العمل صادقاً لله وموافقاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ"، وفي رواية: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"، أي أن المحدث المبتدع عمله مردود عليه، لا يقبل منه صرفاً ولا عدلاً، أي لا فرضاً ولا نفلاً؛ ولهذا قال مالك: ما لم يكن في ذاك اليوم ديناً فلن يكون اليوم ديناً، ومن ابتدع بدعة فقد زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم خان الرسالة؛ وعندما قال رجل لمالك: أريد أن أحرم بالحج من المسجد النبوي، قال له: لا تفعل، بل أحرم من ذي الحليفة من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتلا عليه قوله تعالى: "وليحذر الذي يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم"؛ وقد فسر الإمام أحمد الفتنة في الآية بالشرك، وذلك لمن رد ودفع سنة الرسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وقال في حجة الوداع: "لتأخذوا عني مناسككم، لعلي لا ألقاكم بعد عامكم هذا"، وعندما أساء الرجل في صلاته وصلى صلاة مخالفة لصلاته صلى الله عليه وسلم، أمره بالإعادة ثلاث مرات، ولم يسأله عن نيته، لأن صلاته باطلة بمخالفتها لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ثم لا تنفعها بعد ذلك نية صادقة.
فالحذر الحذر من الابتداع في الدين، ومن مخالفة الصراط المستقيم، والسبيل القويم الذي تركنا عليه رسولنا صلى الله عليه وسلم، واعلم أنه ليست هناك بدعة حسنة، بل كل بدعة ضلالة بحكم الصادق المصدوق، وإن تفاوتت في ضلالها.
فمن نجا من الأعمال من الشرك حبط بمخالفة هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فالخير كل الخير في الاتباع، والشر كل الشر في الابتداع في دين الله ما لم ينزل به سلطاناً.