مشاهدة النسخة كاملة : ((( القصص القرآنى ))) (((أحسن القصص ))) دعوة للمعرفة وفهم القرآن .. ابقوا معنا
جويرية بنت الحارث
17-Nov-2007, 02:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=1&sura****=12&****ofsora=يوسف) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=1&sura****=12&****ofsora=يوسف) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=1&sura****=12&****ofsora=يوسف)صدق الله العظيم .
أحسن القصص
هو القصص القرآنى الذى ورد فى كتاب الله العظيم ؛ أراد به الله تعالى للمسلمين أن يستخلصوا من خلاله العظة والعبرة ؛ والحكم والمعانى السامية ؛ فأن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدى ؛ هدى الحبيب صلى الله عليه وسلم,
وكتاب الله فيه نبأ من قبلنا ؛ وهو حبل الله المتين وصراطه المستقيم فمن أستمسك به ورتله أناء الليل وأطراف النهار أستخلص منه ميثاق حياته وملاء قلبه بنور اليقين ؛ وسعدت روحه باللقاء مع كلمات الله عز وجل التى لن يمل منها ولا يكل ؛ فكلماته سبحانه لها حلاوة وعليها طلاوة وتعلو ولا يعلى عليها.
ولقد كان لنا فى قصص من سبقونا من الأمم العبرة والمعلومة والعظة لمن يتعظ ؛ ولسوف نسرد من هذا القصص العظيم ما تيسر والله المستعان.
قصة بقرة بنى أسرائيل
ذكرها الله سبحانه فى سورة سميت بنفس الأسم وهى سورة مدنية ؛ وكان فى هذه القصة دلائل عظمة قدرة الخالق على احياء الموتى وأحقاق الحق وأبطال الباطل ؛؛ وتوضيح من الله عز وجل سمات بنى يهود فى أنهم تعنتوا وعصوا الله الخالق جل شأنه ؛ وتحايلهم على نبيه موسى عليه السلام ؛ وأظهر مدى أنعم الله على بنى أسرائيل وبالرغم من ذلك فأنهم قابلوا ذلك بالجحود والنكران :
وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (50) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=50&sura****=2&****ofsora=البقرة) وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ (51) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=50&sura****=2&****ofsora=البقرة) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمِ مِّن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=50&sura****=2&****ofsora=البقرة) وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=50&sura****=2&****ofsora=البقرة)
ومراوغتهم فى تنفيذ أمر الله ولقد حدث لبنى أسرائيل أن قتل فيهم قتيل أمام مدينة تغلق أبوابها ليلا وتفتح نهارا ؛ ولقد فتح أهل المدينة فى الصباح أبوابهم فجدوا القتيل على أبوابها ؛ فتدافعوا أو فأداروا فيه كل منهم يريد أن يبعد الشبهات عن نفسه ؛ وحاروا فى أمرهم وفى التعرف على القاتل فلجأ القوم الى نبى الله موسى وطلبوا منه أن بريهم آية لربه بان ينطق القتيل بأسم القاتل ؛ وفى هذا البرهان من أن موسى صادق فى دعوته ؛ وأذا حدث ما طلبوه فأنهم سيستيقنوا من أنه كليم الله بالفعل كما يدعى عليه الصلاة والسلام ؛؛ فبنى أسرائيل قوم يملاء الشك قلوبهم ؛ فلقد أمددهم الله بالعديد من الأيات والبراهين وكانوا يؤمنوا ساعة وبعدها تتملك منهم الشبهات فتردهم على أعقابهم ؛ على الرغم من تلك المعجزات الكثيرة والباهرة والتى خص الله بها نبيه موسى كليم الله ..
مثل تحول العصا الى ثعبان ؛ وضياء يده الذى كضوء الشمس ؛ واهلاك فرعون وقومه فى اليم ؛وانفلاق البحر كالطور الهظيم ( الجبل ) وغير ذلك الكثير من المعجزات والأيات.
ولقد أجابهم موسى لما طلبوا فدعا ربه الى ما طلبه بنو أسرائيل منه ؛ بأن يريهم آية تكشف لهم أمر من قتل القتيل تضاف الى معجزاته التى أيده الله بها ..
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (72) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=69&sura****=2&****ofsora=البقرة) فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=73&sura****=2&****ofsora=البقرة)
فلما أمرهم الله بذبح بقرة ؛ قالوا وما شأن البقرة فى هذا ؟؟ وأتهموا موسى بما لايليق وقالوا عنه انه يسخر ويستهزىء بهم وبالغوا فى سؤالهم عن اوصاف تلك البقرة تحديا منهم على الرغم من أنهم يحتارون فى امر القتيل ؛ فلما غلقت كل الحلقات عليهم وجاءهم الوصف الدقيق والبيان للبقرة ؛ ذبحواها وما كادوا يفعلون ؛ أى فعلوه وهم على مضض ؛ فلما ذبحواها أبلغهم موسى أن الله يأمرهم أن يضربوا القتيل ببعضها فلما فعلوا قام القتيل حيا بأذن الله وأخبرهم عن القاتل الذى قتله ؛؛ ثم مات بأذن الله مرة أخرى.
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=67&sura****=2&****ofsora=البقرة) قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُواْ مَا تُؤْمَرونَ (68) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=67&sura****=2&****ofsora=البقرة) قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=69&sura****=2&****ofsora=البقرة) قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاء اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=69&sura****=2&****ofsora=البقرة)
وأصابهم الذهول !!
تعجب القوم وأصابهم الذهول لهذه الأية العظيمة التى حدثت بالفعل أمام أعينهم ؛؛ ولكن بنى أسرائيل قوم جالهلين ؛ اذ أنهم بعد ما رأوا من برهان قاطع قست قلوبهم من بعد ذلك فكانت كالحجارة أو أشد قسوة..
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=73&sura****=2&****ofsora=البقرة)
وكانت أيات سورة البقرة فيها من العبر الكثير لبنى اسرائيل أذ ان الله وصف البقرة بالصفات التى لا يمكن لأحد أن يضل عن تلك البقرة التى يريد الله منهم أن يذبحوها وقال لهم على لسان موسى " فافعلوا ما تؤمرون" أى أننا لابد لنا عندما يامرنا الله بامر كان علينا الطاعة وليس الجدال والتراخى فى تنفيذ الأمر ؛ ولقد أوضح الله صفات البقرة المقصودة وكانت تلك البقرة لدى فتى مسكين فابتاعوها منه بالذهب وكانت تلك هى مكافأة الله لهذا الفتى لأنه كان بار بأمه فأراد الله أن يكافأه ويخرجه من فقره فحدد مواصفات تلك البقرة تحديدا لبنى أسرائيل. والله اعلى وأعلم ....
لقد أراهم الله البرهان أمام أعينهم وتلازمت الأسباب والمسببات المرهونة بأرادة الله تعالى وبقدرته ؛ حيث أن القتيل قام حيا بأذن الله وأخبرهم ثم مات مرة أخرى بمشيئة الله وقدرته.
ولكن قلوب بنى أسرائيل ليس بها من الخير شىء أذ انها قست من بعد ذلك فهى كالحجارة أو أشد قسوة.
والى لقاء
مع قصص آخر من قصص
القرآن.
اللهم أنى أسألك القبول والمغفرة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
<!-- / message -->
rasha
17-Nov-2007, 07:49 PM
جزاكى الله عنا خير يا جويرية
طارق فؤاد
17-Nov-2007, 11:21 PM
بارك الله فيكي و نورتي المنتدى
جويرية بنت الحارث
18-Nov-2007, 07:55 PM
بارك الله فيكي و نورتي المنتدى
اشكرك اخى الكريم
على ترحيبك بشخصى المتواضع
وأتمنى أن استطيع تقديم ما هو مفيد وقيم
بأذن الله تعالى
بارك الله فيك
جويرية بنت الحارث
18-Nov-2007, 07:57 PM
جزاكى الله عنا خير يا جويرية
اشكرك أختى العزيزة
جزانا وأياكى غاليتى
بوركتى
ابو محمد
18-Nov-2007, 08:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله خيرا وبارك فيك على هذا الموضوع
ارجو الكتابة بخط عادي لان الخط المائل غير واضح تماما مع الرجاء بقبول النصيحة
مع تمنياتي بالتوفيق
جويرية بنت الحارث
18-Nov-2007, 10:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله خيرا وبارك فيك على هذا الموضوع
ارجو الكتابة بخط عادي لان الخط المائل غير واضح تماما مع الرجاء بقبول النصيحة
مع تمنياتي بالتوفيق
تمام اخى الكريم
هو بس مجرد تعود
جزاناوأياك أخى الفاضل
بارك اللهم فيك
جويرية بنت الحارث
18-Nov-2007, 10:12 PM
قصة العزير
؛؛
نبى بنى أسرائيل عليه السلام
؛؛
يقول الحق تبارك وتعالى :
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259). البقرة
هذه الأيات تروى قصة
رجل مر على قرية خربة ؛ فقال متعجبا كيف يحى الله هذه القرية بعد موتها؟؟
وجمهور المفسرين يقولون :
ان هذا الرجل هو
العزير بن حروه
نبى بنى أسرائيل ولقد فعل ذلك بوحى من ربه حتى يكون أية لبنى اسرائيل عندما يروه قد أماته الله لمدة مئة عام ثم بعثه مرة أخرى ؛ كى يكون بمثابة الدليل القوى على أن الله على كل شىء قدير وأنه القادر سبحانه على أحياء الموتى ؛؛ فما بالهم بالأرض التى جدبت وماتت وخربت!!
ويقول جمهور المفسرين
أن تلك الأرض كانت بيت المقدس ولقد خربها ملك كافر أسمه بختنصر وهو ملك بابل ولقد سلطه الله تعالى على بنى أسرائيل بسبب عصيانهم وظلمهم وقتلهم الأنبياء بغير حق؛ فسبى نسائهم وذراريهم أى أبنائهم وأستولى على التوراة وضرب بيت المقدس ؛؛ ولقد حذرهم
نبيهم أرميا
قبل ان يقع كل هذا لم يصدقوه ؛ وأن بختنصر قتل من الرجال الوفا ووجد دم يحي ابن زكريا عليهما السلام يفور فقتل عليه كما قيل سبعين الفا حتى سكن الدم..
وقصة العزير التى نحن بصددها دليلا قويا على عظيم قدرة الله تعالى على أحياء الموتى و أخراجهم من قبورهم يوم بعثهم وهو اليوم الذى لا ريب فيه.
ولم يكن العزير
شاكا فى قدرة الله سبحانه لحظة واحده ولكنه قالها متأملا وبوحى من الله تعالى كى يكون موعظة حيه أمام بنى أسرائيل.
ويستيقظ الرجل من سباته العميق الذى أستمر مائة سنة ليرى القرية آهلة بالسكان ؛ مليئة بالخيرات فيسأله ربه قبل أن يتوجه الى أهله ويقابلهم عن مدة مكثه فى سباته ؛ فيخبره الله سبحانه بما لم يكن يعلمه ويامره بان ينظر الى طعامه وشرابه أنه كما هو يتسنه أى لم يتغير عن حاله التى كان عليها منذ مائة عام.
وأن ينظر الى حماره فهو عظام بالية ؛ ثم يعيد الله تركيبها أمام عينيه مرة اخرى كمال شاهد أبراهيم عليه السلام الطير وهى تتجمع حوله بعد أن ذبحها وقطعها وفرقها على كل جبل جزءا !!
فلما رأى العزير كل تلك الأيات قال :
أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
وكان العزير يحفظ التوراة ولم يكن فى قريته من يحفظها ؛ فلما التقى بهم وأخبرهم أنه العزير كذبوه ؛ فلقد أماته الله منذ زمن !! فأخذ يعرفهم بنفسه حتى عرفوه وقيل أن جدته كانت على قيد الحياة حينذاك ولكنها كانت لا تبصر فلما دخل عليها ولمسته بيديها عرفت أنه ولد ابنتها..
فالتف حوله أهل القرية وأجلوه وعظموه وتلقوا منه التوراة مشافهه ولكن اليهود قوم لا تخلص عقيدتهم من شبهات فقد زعم بعضهم أن عزير ابن الله وغالوا فى تعظيمه حيا وميتا:
" وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون" التوبة
والى لقاء قريب
نستكمل
قصة عزير
نبى بنى أسرائيل
اللهم أنى أسالك القبول والمغفرة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طارق فؤاد
19-Nov-2007, 06:09 PM
مشكورة .. رجاء الاستمرار
جويرية بنت الحارث
20-Nov-2007, 02:15 AM
[quote=طارق فؤاد;3849]مشكورة .. رجاء الاستمرار[/quote
مشكور اخى الفاضل
على المتابعة وبأذن الله سأستمر
جزيت كل الخير
جويرية بنت الحارث
20-Nov-2007, 02:22 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
ونستكمل معا قصة عزير نبى بنى اسرائيل
؛؛
" وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون"
صدق الله العظيم
قصة عزير
نبى بنى أسرائيل
توضيح تفصيلى لحدث موته وأحيائه
روى المفسرون أن عزيرا كان عبدا صالحا حكيما ؛ خرج ذات يوم الى ضيعة له ؛ فلما أنصرف أتى الى مكان خرب حين قامت الظهيرة وأصابه الحر ودخل وهو على حماره ونزل من فوقه وكانت معه سلة فيها تين وعنب ؛ فاعتصر بعض من العنب ووضع فوقه بعض من الخبز كى يبتل بالعصير ليأكله ؛ ثم أستلقى على الأرض ناظرا الى أسقف البيوت الخربة وقد أبيد أهلها ورأى عظامهم البالية ؛
فقال :
أنى يحيى الله هذه بعد موتها متاملا ومتعجبا وهو لم يشك لحظة فى قدرة الخالق سبحانه ؛ فبعث الله له ملك الموت فقبض روحه ؛ فلما أتت عليه مائة عام وكانت فيما بين ذلك فى بنى أسرائيل أمور وأحداث
قال:
فبعث الله عزيرا ملكا فخلق قلبه ليعقل قلبه ؛ وعينيه لينظر بهما ؛ فيعقل كيف يحى الله الموتى ؛ ثم ركب خلفه وهو ينظر ثم كسا عظامه اللحم والشعر والجلد ثم نفخ فيه الروح ؛؛ كل ذلك وهو يرى ويعقل فاستوى جالسا ؛؛ فقال له الملك :
كم لبثت ؟؟
قال : لبثت يوما أو بعض يوم ؛ وذلك لأنه قد أماته الله وهو فى الظهيرة وأحياه فى وقت الشمس عند المغيب ؛ فقال أو بعض يوم ولم يتم لى يوم ..
فقال له الملك :
بل لبثت مائة عام فانظر الى طعامك وشرابك وهو يعنى بالطعام الخبز اليابس فىعصير العنب والشراب الذى أعتصره وهو لم يتسنه أى لم يتغير طعمه ؛؛ فلما استشعر ما أنكره بقلبه قال الملك : انظر الى حمارك ؟ فنظر الى حماره فوجده قد بليت عظامه وصارت نخرة ؛؛
ونادى الملك :
عظام الحمار فأجابت وأقبلت ثم البسها العروق والعصب ثم كساها اللحم ثم أنبت لها الشعر ؛؛ ثم نفخ فيه الملك فأذا بالحمار واقفا رافعا أذنيه الى السماء ناهقا يظن أن يوم القيامة قد حان ؛؛ كل هذا وعزير ينظر اليه ؛؛ فلما تبين له قال
أعلم أن الله على كل شىء قدير ..
وانطلق على حماره الى قومه فانكره الناس ؛ فانطلق الى عجوز عمياء مقعدة طاعنة فى السن ؛؛فسألها عزير يا هذه أهذا منزل عزير ؟؟
قالت : عزير لقد فقدناه من مائة عام ؛ قال انا عزير ومسح على عينيها فأبصرت
وقالت :
أشهد أنك عزير ؛ وعندما لقى أبنه قال أبنه : ان ابى كانت له علامة سوداء بين كتفيه ؟ فلما كشف عنها وجدها ؛ وقال بنو أسرائيل أن عزير يحفظ التوراة فاكتبها لنا ؟ فذهب الى مكان قد دس فيه الكتاب فأخرجه وكانت أوراق التوراة عفنه فأعاد كتابتها من جديد لبنى أسرائيل ؛ فانبهر اليهود به لكل تلك الأيات فقالوا أن عزير ابن الله فكيف يمن عليه بكل تلك الهبات والنفحات..
ولمّت بهم الضلالة والغضب فهم قوم لا يعقلون.
وتلك كانت احداث قصة عزير نبى بنى أسرائيل تفصيلا..
والله هو الأعلى والأعلم.
والى لقاء جديد بأذن الله
مع قصص أخر من
قصص القرآن الكريم
" أن هذا لهو القصص الحق"..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جويرية بنت الحارث
22-Nov-2007, 02:54 AM
<HR style="COLOR: #d1d1e1" SIZE=1>
قصة قارون
؛؛ <!-- / icon and title --><!-- message -->
بسم الله الرحمن الرحيم
" ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة اذ قال له قومه لاتفرح ان الله لا يحب الفرحين (76) وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما احسن الله اليك ولا تبغ الفساد فى الأرض ان الله لا يحب المفسدين (77) قال انما أوتيته على علم عندى او لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسال عن ذنوبهم المجرمون (78) صدق الله العظيم .. سورة القصص
~
قصة
قارون
روى الله عز وجل فى سورة القصص ؛ قصة قارون كى تكون فيها العبرة البالغة والعظة والأعتبار ؛ فهى قصة تبين عاقبة الغرور وحب المال والركون عليه وجمعه بكل الوسائل الحلال والحرام وجعل جمع المال هو الهدف الأكبر للحياة ؛ والتطاول على الناس والتكبر بسبب هذا الغنى الفاحش .!
كان قارون
من قوم موسى ولقد قيل أنه كان ابن عم له ؛ وكان قد تتلمذ على يدى موسى وسمع منه التوراة ولكنه ىثر الدنيا على الأخرة ؛ فلم ينتفع بالعلم ؛ وكان يمتلك ملكه أقتصادية ومعارف مالية فاستغل علمه فى الشر واغتر بهذا العلم ووظف أمكانياته وذكاءه لجمع المال من الحرام وفرض الأتاوات والسمسرة والعمولات والرشاوى واستغلال الفقراء ونهب اموال الدولة والأضرار لمصالح الناس باكتناز المال وحجبه عن مصرفه الشرعى.
وبالرغم من ذلك
فلقد حسد قارون موسى
على ما أتاه الله من فضله وعلمه وكلامه الذى اصطفاه الله به واختياره رسولا الى فرعون..
وكان قارون
حليفا لفرعونمعينا له على بنى قومه من بنى اسرائيل ؛ وكان يسهل له فرعون فى المقابل سبل الكسب الحرام حتى جمع ثروة هائلة يعجز العصبة الأشداء من الرجال عن حمل مفاتيح كنوزها فما بالكم بالكنوز نفسها ..
وكان قارون
كافرا صريح الكفر وكان منافقا ..
قال عنه رب العزة تبارك وتعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم
" ولقد ارسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين (23) الى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب (24) فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين الا فى ضلال(25) غافر..
~
<HR style="COLOR: #d1d1e1" SIZE=1>
<!-- / icon and title --><!-- message -->
بسم الله الرحمن الرحيم
" وآتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة" صدق الله العظيم .. القصص
كان قارون
وزيرا لفرعون فيما يخص شئون بنى أسرائيل ؛ فجمع الأموال الطائلة ووضعها فى صناديق وجل لكل صندوق مفتاح ؛ وجعل حراسا يحرسون المفاتيح فضلا عن حراس الخزائن.
وكان قارون
خائنا لقومه يقوى فرعون على قتل مواليد بنى أسرائيل من الذكور ورغم أن بنى اسرائيل كانوا أهل كتاب وكان فرعون وثنيا كافرا مدعيا للألوهية.
وقدم موسى
الى قارون النصح كثيرا ؛ وأهل قومه من بنى أسرائيل
" لاتفرح ان الله لا يحب الفرحين "
"وأحسن كما أحسن الله اليك "
"وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة"
" ولا تنس نصيبك من الدنيا"
وعندما سمع كل تلك المواعظ لم يكن رده سوى انى أوتيته على علم من عندى !
ولم يتراجع بل أصر على كبره وعناده وغروره ؛؛ وذات يوم
خرج قارون
وقد أمعن فى زينته كى يتباهى بما لديه على فقراء بنى أسرائيل ؛ وجمع كل ما يمكل من خيول وعربات وخدم وحشم وعبيد وحلى وذهب وأفخر الثياب تزين بها وخرج مترفعا متكبرا مستعرضا لقوته وأمواله ورجاله ونسائه وأملاكه ..
" فخرج على قومه فى زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا ياليت لنا مثل ما أوتى قارون انه لذو حظ عظيم (79) وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها الا الصابرون (80) فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين (81) وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن منّ الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون" صدق الله العظيم.. القصص
وفى سرعة خاطفة كان قارون تحت الأرض ؛يتجلجل فيها هو وموكبه وزينته وقصوره وأمواله الى يوم القيامة ؛ فلقد دعا موسى عليه السلام عليه بالخسف .. فلقد طعن قارون موسى فى طهره وقال عنه الخبيث وأتهمه فى شرفه وعرضه.
وهكذا كانت نهاية الطاغية قارون..
والله سبحانه هو الأعلى والأعلم.
والى لقاء آخر
مع قصص جديد
من قصص القرآن
<!-- / message -->
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
23-Nov-2007, 02:24 AM
سليمان عليه السلام
وقصة
النملة والهدهد
~~
بسم الله الرحمن الرحيم
" ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد الله الذى فضلنا على كثير من عباده المؤمنين (15) وورث سليمان دواد وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شىء ان هذا لهو الفضل المبين (16)
" وحشر لسليمان جنوده من الجن والأنس والطير فهم يوزعون (17) حتى أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون (18) فتبسم سليمان ضاحكا من قولها وقال رب أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى والدى وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين "" صدق الله العظيم
.. النمل
ورث سليمان عليه السلام أبوه داود فى الملك والعبادة وهذا كان بامر الله تعالى ؛ وقد كان يشارك أباه فى شئون الحكم والحرب والقضاء وغير ذلك من الأعمال والمناصب وتعلم منه شئون الحكم والسياسة والحرب وعلوم الدين وحفظ الزبور
وهو الكتاب المنزل على داود عليه السلام. به المواعظ والحكم..
ولقد وهب الله تعالى داود بعدة مواهب وخصائص منها
الصوت الجميل وترجيع الجبال و الطير مع تسبيحه وصنعة الدروع والحكمة ؛ وكما منّ الله سبحانه على سليمان بالنبوة والملك وعلمه لغو الطيور وسخر له الجن والريح ؛ وأسال له عين النحاس وأنعم عليه بخوارق العادات ومنحه العلم والحكمة.
ولقد جمع سليمان
جنوده للحرب من الأنس والجن والطير
ولقد كان الجن يقوم بالأعمال التى لا يقدر عليها البشر
؛ فيتم أنجاوها فى وقت قياسى ؛ كأنشاء المبانى والمرافق وأستخراج اللؤلؤ من أعماق البحار ؛ كانوا يعملون كل ذلك بمهارة وسرعة فائقة وفى أوقات قياسية.
أما الطير :
فكانت تظلل الجنود وتبحث لهم عن أماكطن المياة وتستطلع أخبار الأعداء ويحملون الرسائل الى الملوك.
حتى أذا اتوا على واد النمل (قرية النمل)
اذا بسليمان يسمع نملة هى ملكتهم تتحدث الى جماعة النمل تخاطبهم وتامرهم ان يدخلوا مساكنهم لوقاية أنفسهم فالجيش زاحف عليهم ؛؛
فعلم سليمان أن النمل أمم ودول لها ملوك وعمال وشغالون وجنود وخبراء أستطلاع ومخازن تموين وغير ذلك من شئون الدول والأمم..
ويقال أن العجب من أن خطاب النملة الى شعبها كان خطابا فى منتهى الفصاحة ؛ حيث أنها نبهت ثم أمرت ونصحت وحذرت
وأعلنتهم أن سليمان قادم بجنوده ؛ وأنهم لن يحطمنهم قاصدين ولكن هذا رغما عنهم فهم لا يدرون بوجودهم ؛ أى أنها وصفت جيش سليمان بالتقوى فهم ليسوا بقاتلين ولكن هذا رغما عنهم لعدم درايتهم بهم فقط ؛ فعليكم أنتم ايها النمل ان تختبئوا فى مساكنكم حتى يمر سليمان وجنوده ..
تعلم سليمان من النملة درسا عظيما
اذ تعلم التواضع لخلق الله والشكر الدائم لنعم الله التى أنعم عليه بها ؛ فليس وحده هو الملك ولكن أيضا الملكة ؛ ملكة فى قبيلتها وحكيمة أيضا ؛ وعلم أن كل مخلوقات الله ما هى الا امم أمثال بنى آدم لها حياتها ونظامها الكونى ؛ وتعلم أنه لا بد من أن يبالى بتلك المخلوقات الضعيفة التى تعرف خالقها وتعرف أنبيائه ورسله ؛
؛
وعاد سليمان من وادى النمل وقد تملك به العجب مما سمع ورأى ولجأ الى ربه يدعوه متضرعا شاكرا لأنعمه التى أنعم عليه بها وان يوفقه لأن يكون مثل النملة الملكة التى راعت عيتها وأرشدتهم الى الخير ودفعت عنهم الأذى والشر ؛ وليجدوا من سليمان كل هذا الحب والرعاية والرحمة والحكمة والرشاد كمثل هذه النملة مع رعيتها.
.
هذا القصص من القصص القرآنى الجليل
والله هو الأعلى والأعلم
والى لقاء
مع سليمان والهدهد
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
24-Nov-2007, 05:51 AM
هدهد سليمان
تفقد سليمان الطير
فوجد ان طائر الهدهد غير موجود
والهدهد كانت وظيفته التى وكلت اليه هى البحث عن الماء لجنود سليمان ؛ فغضب سليمان وتوعد بتعذيب الهدهد أو ذبحه ان لم يأته بحجة بينه مقنعة تكون سببا للصفح عنه.
قال الحق تبارك وتعالى:
" وتفقد الطير فقال مالى لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين (20) لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه او ليأتينى بسلطان مبين (21) فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين (22) انى وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شىء ولها عرش عظيم (23) وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم هن السبيل فهم لا يهتدون (24) الا يسجدوا لله الذى يخرج الخبء فى السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون (25) الله لا اله الا هو رب العرش العظيم(26) .. صدق الله العظيم .. النمل
هذا الهدهد
كان يتسم بالجرأة فى الحق وخشية الله
وكان يتحدث الى سليمان عليه السلام
وقال له عندما علم بما لم يحط به سليمان علما ؛؛ أحطت بما لم تحط به أى عرفت ما لم تعرفه ؛ وكأنه يلمح الى صغر حجمه وضعفه بالقياس الى قوة سليمان وسعة ملكه وتسخير الجن والأنس لخدمته والطير والريح بين يديه ؛ وهو الضئيل القليل ولكن ملىء بالثقه وعزة النفس وهذا ما ظهر واضحا فى خطابه لسليمان عليه السلام..
قال الهدهد:
جئتك من سبأ ؛؛ وهى قرية فى جنوب الجزيرة العربية باليمن ومعلوم أن دولة سليمان عليه السلام هى فلسطين..
وأخذ الهدهد يقص على سليمان ما رأى والناس تشاهد وتتعجب ولا تفهم فالذى يفهم لغته هو وحده سليمان ..
وقص الهدهد انه وجد امرأة تملك سكان تلك البلده
ولقد أوتيت من كل شىء عظيم
وهذا دلالة على عظم مملكتها وتقدم حضارتها وما وصلوا اليه من الرخاء والعمران وأتساع الأرزاق ووفرة الثمار والحبوب وغير ذلك من كافة أنواع التقدم العلمى والعمرانى .. الخ
والذى احزن الهدهد ومزق قلبه ...
أنه وجدها هى وقومها يسجدون للشمس من دون الله ..!!!!!
وعلل ذلك الهدهد بفطنته ان الشيطان قد أغواهم ؛؛ وأفسد عليهم فطرتهم وزين لهم سوء أعمالهم وأدخلهم فى الشرك بالله الواحد الأحد ؛؛ فجعلهم يسجدون للشمس من دون الله ونسوا ما انعم الله عليهم به من نعم لا تعد ولا تحصى ؛؛ فهم فى حاجة اليك موجها خطابه الى سليمان ؛؛ كى تنتشلهم من هذا الكفر وتبين لهم الطريق الصواب فأنت نبى الله والداعى اليه...
ولقد القى عليه الهدهد
هذا الخبر العظيم بايجاز وبلاغة وفصاحة قد لايقدر عليها الحكماء والفصحاء من البشر ..!!
تفكر سليمان جيدا فى حديث الهدهد
وعلم أن الهدهد ادرك قصة الألوهية والربوبية ويعلم أن سليمان نبى وبناء عليه ؛؛ عليه أن ينقذ هؤلاء القوم من الشرك ودعوتهم لعبادة الله الواحد الأحد ...
تلقن سليمان درسا عظيما من الهدهد
وعلم أن الله وحده هو العالم بالغيب ومن يدع علم الغيب كاذب الا من أطلع الله تعالى على شىء من علم الغيب من رسل..
وان الشيطان دائما وراء أفساد العقيدة وضلال الناس ؛؛؛ كان الهدهد يصرح بعداوة الشيطان ؛ ويحث الناس على عداوته ونبذ طاعته والأخلاص لله وحده تبارك وتعالى رب ومليك كل شىء..
كتب سليمان رسالة
يدعو فيها ملكة سبأ وقومها الى الأيمان بالله تعالى وأن تأتى اليه مع اكابر دولتها مسلمين ؛؛؛ وأرسل الكتاب مع الهدهد ؛؛ اراد بذلك أن يمتحن سليمان صدق الهدهد وأيضا فهو الذى رآى هؤلاء القوم فعليه أثبات كل ما تحدث به..
قال تعالى:
" قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين (27) اذهب بكتابى هذا فألقه اليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون (28) صدق الله العظيم .. النمل
وكان سليمان يميل الى تصديق الهدهد ولكن أراد التثبيت وتعليم الناس كيف يدققوا ويتأكدوا من صدق الأخبار ..
ذهب الهدهد بالكتاب والقاه
ذهب يسابق الريح الى اليمن فى همه ونشاط حتى اذا وصل الى شرفة مخدع الملكة فالقى الكتاب على سريرها بعد أن نفذ من النافذة ؛؛ وتنحى جانبا ليرى ويرقب ماذا ستفعل الملكة ؟؟
عثرت الملكة على الكتاب ملقى وتعجبت لوجوده ثم أخذت تقرأ بلهفه وشغف ولقد أعجبها الأسلوب المهذب والكلمات القليلة التى تجمع المعانى الكثيرة فدل الأسلوب على عظم مرسله ؛ وحكمته وفصاحته ومدى ثقته بنفسه وأعتداده بها فقد أفتتح الكتاب قائلا:
بسم الله الرحمن الرحيم
وهى دلالة على أيمان صاحب الكتاب ؛؛ وكانت الملكة عاقلة حكيمة خبيرة بشئون السياسة والحرب فجمعت مستشاريها كى تعرض عليهم الكتاب وتاخذ رأيهم فيه ؛؛ فهو قرار مصيرى ولا بد من تحملهم المسؤلية معها ؛؛ قالو لها :
" قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والأمر اليك فانظرى ماذا تأمرين (33) قالت ان الملوك اذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة اهلها أذلة وكذلك يفعلون (34) وانى مرسلة اليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون (35) صدق الله العظيم .. النمل
والى لقاء آخر
نكمل فيه أحداث قصة سبأ
وكيف أتى سليمان بعرش بلقيس
ان هذا القصص لمن القصص القرآنى والله هو الأعلى والأعلم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركات
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
04-Dec-2007, 09:02 AM
عرش بلقيس
وكيف أتى الى سليمان؟؟
أرسلت الملكة بلقيس بهدية عظيمة الى سليمان عليه السلام ؛ هدية تليق بملك له شأن وهيبة , ولعلها بهذه الهدية أرادت أن تختبر سليمان فاذا قبلها فهو مجرد ملك ؟ واذا ردها فهو نبى والمر لا هوادة فيه ولا تهاون .
.
موقف سليمان من الهدية
" فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما آتانى الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون(36)
كان هذا هو موقف سليمان لأول وهلة والذى أثار غضبه وأصر على قتالهم ؛ فهم لازالوا على الشرك وليسوا بمسلمين كى يقبل منهم هدية ؛ وما معنى الهدية الحين أهى معروف كى يتغاضى عن دعوته اليهم ؟؟؟ رد الهدية سليمان وهو عازم على أخراجهم أذلة صاغرين من بلادهم..
" ارجع اليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون (37) قال يا أيها الملاء أيكم يأتينى بعرشها قبل أن يأتونى مسلمين(38)
لقد قرر سليمان أن يقاتلهم وما جنود سليمان نحن بغافلين عنهم فلقد سخر الله له الريح والجن والأنس والطير فهى حرب غير متكافئة وسيغلبون لا محالة ؛؛ ولقد أراد أن يحاربهم ويأتى بهم الى أرضه مسلمين ومن قبل ذلك سيأتى بعرش بلقيس قبل مجيئهم ؛ وبدأ فى السؤال لمن هو لديه القدرة على ان يأتى بعرش بلقيس من قبل مجيئها ؟.
ولما أحست بلقيس بأن سليمان أراد القتال طالما أنه لم يقبل الهدية عزمت على الذهاب اليه بنفسها ومع رجالها ؛؛ فقرر سليمان أن يأتى بعرشها قبل وصولها اليه ؛ ثم بدأ يسأل من القادر على المجىء به اليه من الملاء المحيط به..
" قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وانى لقوى أمين (39) قال الذى عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد اليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربى ليبلونى أأشكر أم أكفر ومن شكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر فان ربى غنى كريم(40)
عرض الجن على سليمان القيام بهذه المهمه وما أيسرها بالنسبه له ؛ وأيضا قال الذى عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد اليك طرفك وهنا لنا وقفه:
المفسرون يقولون أن الذى عنده علم من الكتاب من المرجح أن يكون وزير سليمان آصف بن بخيا ؛؛ وقال آخرون أنه جبريل عليه السلام ؛ وقال البعض أنه سليمان نفسه أراد أن يعلم الجن أنه أقوى منه بربه سبحانه وتعالى ؛ ولكنه من المرجح ونميل أكثر الى أنه جبريل عليه السلام ؛ لأن الأية الكريمة تبين أن سليمان قال لما رأى العرش مستقرا ؛؛ أى أتى بجانبه ؛ ان هذا من فضل ربى ليبلونى أأشكر أم أكفر الى آخر الأية الكريمة..
وأراد سليمان أن يرى الملكة أيه من أيات الله الداله على وحدانيته وعظمته وعظيم قدرته لتوؤمن بالله وهى على بينه وحجة من قلبها وعقلها ؛؛ فأمر الملاء أن يغيروا لها من شكل عرشها ..
" قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدى أم تكون من الذين لا يهتدون (41) فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين(42)
فلما جاءت سألها سليمان بعد أن ظلت تنظر الى العرش بأستغراب أهكذا عرشك ؟؟
كانت بلقيس تتمتع بذكاء شديد فخافت أن تقول نعم هو يكون ليس بهو وتبدو كاذبة فلابد من ان تحتاط ؛؛ ولو قالت ليس هو فربما كان هو فتبدو كالجاهلين..
" قيل لها ادخلى الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قا انه صرح ممرد من قوارير قالت رب أنى ظلمت نفسى وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين(44) صدق الله العظيم.. النمل
ولما دعاها سليمان لدخول الصرح الذى يجلس فيه وكان هذا الصرح لجة من الماء فكشفت عن ساقيها ؛؛ وهنا كشفت عن ضعفها وأتباكها أمام سليمان وظهر تفوقه عليها ؛ قال : لا بأس عليك أنه صرح ممرد من قوارير مملوءه بالماء يخيل للناظر أنها ماء لنقاوة الزجاج وشفافيته ؛؛ وهنا أعلنت أسلامها مع سليمان وندمت وتابت عن عبادة غير الله تعالى ..
ومن عقلها وحكمتها كالنت سببا فى أسلام شعبها وأيمان أمتها فكانت مفتاحا للخير والفضل على قومها ..
وقيل أن سليمان تزوج من بلقيس بعد أن أسلمت وحضرت اليه طائعة هى وقومها.
وفاة سليمان عليه السلام
وباقى ما سخر الله له
نلتقى به فى لقاءنا القادم
بأذن الله تعالى
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
15-Dec-2007, 12:50 AM
وفاة سليمان عليه السلام
.
بينما كان سليمان واقفا فى محرابه ببيت المقدس يرقب العمال من الجن قضى عليه ربه بأمر الموت وهو متكىء على عصاه ؛ فلم يعلم الجن بامر موته ذلك الا بعد أن أكلت دابة
الأرض عصاه فخر على الأرض حينئذ قالوا :
لو كنا نعلم الغيب لوفرنا على انفسنا هذا الهناء ؛ فلقد كانوا يعملون ويبذلون من الجهد خوفا من سليمان وهو ميت أساسا ولكنه مستند على عصاه ؛؛ ولقد كان الجن يفاخرون بقدرتهم وسرعتهم الفائقة على الأنس ؛ وسرعتهم وخفتهم وكانوا يزعمون معرفة الغيب ؛؛ ولكن هذا الموقف الأخير أشهر وأعلن عن جهلهم بالغيب وان علم الغيب أستأثر به الله وحده سبحانه لنفسه ؛؛ واالا ما لبثوا فى العذاب المهين وهم يظنون أن سليمان حيا ...
" فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته الا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين (14) صدق الله العظيم ... سبأ
.
ومن معجزات سليمان
التى ايد الله بها نبيه سليمان عليه السلام ؛ غير معجزة أحضار العرش وتسخير الجن وتسخير الطير وتسخير الريح تجرى بامره يطلقه حيث يشاء..
" ولسليمان الريح عاصفة تجرى بامره الى الأرض التى باركنا فيها وكنا بكل شىء عالمين " (81) الأنبياء
وقال تعالى :
" فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخاء خيث أصاب (26) سورة ص
وقال الحق تبارك وتعالى :
ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بأذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير (12) سبأ..
وتسخير الريح من أعظم النعم التى لم تعط لأحد قبل سليمان ولن تعطى لأحد من بعده ولو يرث أحد مثل ملك سليمان ولا يكون ذلك لأحد بعده كما حكى القرآن ..
(قال رب أغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى)
وتسخير الريح قد أعطته قوة هائلة استخدمها فى الدعوة الى الله تعالى وهداية الناس بعون الله وتوفيقه ؛ وهذه الريح من عجائب صنع الله تعالى ؛ ريح يمتطيها كما يمتطى الخيول أو المراكب فيوجهها كيف يشاء الى الوجهة التى يبتغيها وعليها جنوده من الأنس والجن والطير فليس لها مثال قبله ولا بعده ..!
روى ابن كثير عن الحسن البصرى رحمهما الله تعالى:
أن سليمان كان يغدو على بساطه من دمشق وينزل باصطخر يتغدى بها ؛ ويذهب بعدها من اصطخر فيبيت بكابل ؛ وبين دمشق و اصطخر شهر كامل للمسرع ؛ وبين أصطخر وكابل شهر كامل للمسرع...!
ولقد ذكرت قصة سليمان عليه السلام فى سورة الأنبياء ؛ وفى سورة النمل ؛ وفى سورة سبأ وفى سورة ص وغيرها ..
ومن سالف الحكى والسرد لقصة سليمان من خلال القصص القرآنى الكريم ؛؛ نجد أن الله سبحانه وتعالى قد حبا سليمان بملك وامبراطورية مسخره كلها بأمر ربها من اجل الدعوة الى الله تعالى ؛ حتى الجن كان مسخرا لخدمته ولخدمة الدعوة الى الله..
فسبحان من بيده ملكوت كل شىء
مدبر الأمر ؛ عظيم المقدرة ؛ واسع المغفرة..
اللهم تقبل منا عملنا
واغفر لنا وارحمنا
والى لقاء آخر
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
16-Dec-2007, 12:59 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات والتسليم
اليوم نلتقى وقصة
لقمان الحكيم
كان لقمان رجلا صالحا ورد خبره فى القرآن الكريم فى سورة سميت بأسمه ولقد قيل أن أهل قريش قد سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لقمان ؛ فأنزل الله عليه سورة لقمان كى يعلم الناس من هو لقمان وما مدى حكمته فى سورة تحتوى حكم لقمان ونصائحه لأبنه كى نعتبر بها على مدى الحياة..
نسبه:
أختلف المفسرون ورواة التاريخ والأخبار فى نسب لقمان ومكانه وزمانه وهل كان نبيا ؟وهل هو من بنى أسرائيل أم من غيرهم؟؟
والقرآن الحكيم لم يصرح بان لقمان كان نبيا ولم ينف ذلك أيضا ..!
ولا يمنع ذلك أن يكون لقمان نبيا ..
قال الله تعالى:
وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة.. صدق الله العظيم
والحكمة هنا بمعنى النبوة..
وقال الله تعالى:
" ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر فان الله غنى حميد(12) .. لقمان
فربما كانت كلمة الحكمة هنا بمعنى النبوة ؛ وبذا يكون لقمان كان نبيا ؛؛ والله هو الأعلى والأعلم.
.
والحكمة نعمة عظيمة
وكل نبى قد أتاه الله الحكمة ضمن ما أتاه من نعم ؛ والحكمة مأخوذه من حكم شكيمة الجواد أى مقود الجواد ؛؛ أى من ملك حكمة وضع الكرم فى موضعه المناسب ؛ والحث على مكارم الأخلاق والزهد فى الدنيا وقعل الصلاح وترك المفسدات والأعتبار بما يرى ويسمع فى الدنيا ..
والحكمة تطلق أيضا على القرآن الكريم
" يس والقرآن الحكيم"
وتطلق أيضا على السنة
" واذكرن ما يتلى فى بيوتكن من آيات الله والحكمة" .. الأحزاب.
والحكمة التى أوتيها لقمان
حكمه من عند الله لدينه وليست بحكمة مكتسبة ؛؛ ويقول بعض المفسرون أن لقمان كان ابن اخت أيوب عليه السلام أو ابن خالته ؛؛ وذكر أخرون انه كان فى زمن داود عليه السلام ؛ وذكر البعض أنه كان عبدا فأعتقه سيده ؛؛ وذكر بن كثير عن مجاهد أن لقمان كان قاضيا فى بنى أسرائيل ؛ وقيل أنه كان راعى غنم ؛؛؛ الخ من الأحتمالات.. والله هو الأعلم..
وأعظم حكم لقمان
هى الشكر لله تعالى ؛؛ لأن الشاكر لله يضع الأشياء فى مواضعها ويرد الأفضال الى صاحبها ومعطيها وهو الله سبحانه وتعالى ؛ والشكر ضده الكفر لأن الكافر يغطى عقله عن التدبر فى فضل الله ونعمه بل فى وجوده وصفاته هز وجل ؛؛ فلا يشكر ربه بل يجحد نعمه..
قال الله تعالى:
" فاذكرونى أذكركم واشكروا لى ولا تكفرون " .. البقرة
وقال الحق تبارك وتعالى:
واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم ان عذابى لشديد.. ابراهيم
وقال سبحانه عز من قائل:
ومن يشكر فانما يشكر لنفسه..
ولقد كانت اولى وصايا لقمان لأبنه:
" واذ قال لقمان لأبنه وهو يعظه يا بنى لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم(13) ..
وكانت بداية الوصايا من لقمان لأبنه هى طريق السعادة فى الدنيا والآخرة
ولقد وصاه باخطر شىء وهو العقيدة ؛؛ عقيدة التوحيد فبدون هذه العقيدة يكون العمل هباء منثورا لا يقبل منه شىء.
فالعاصى اذا لم يتب فهو بشيئة الله ان شاء عفا وان شاء عذبه عذابا شديدا ولكن من قابل نعم الله تعالى بالشرك ولم يتب عنه فان الله تعالى لا يعفو أبدا بل يجعل مصيره فى الأخرة الخلود فى النار وان الكافر والمشرك اذا تابا فى الدنيا من الكفر والشرك تاب الله عليهما..
" ووصينا الأنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله فى عامين أن اشكر لى ولوالديك الى المصير (14)
والوالدين هما اللذان يقومان بالسهر على تربية الأطفال والأنفاق والأطعام والأم تحمل وترضع وتسهر على خدمة أطفالها وتمرضهم وتغذيهم بحنانها ؛؛ ولذا امر الله تعالى الأنسان أن يشكره ويشكر والديه اللذين ربياه صغيرا ورعياه كبيرا حتى مبلغ الشباب فوجب عليه أن يرعاهما فى كبرهما وان يرحمهما ويدعو لهما كما ربياه صغيرا ؛ مع الأخذ فى الأعتبار أن لا طاعة لمخلوق فى معصية الله ؛ فلو أن كان الوالدان كافران وأمرا أبنهما بالشرك فلا يطعهما فالشرك أثم عظيم ؛ ولكن الله أمره بالرغم من ذلك بأن يصاحبهما فى الدنيا معروفا والأحسان اليهما..
ويغرس لقمان فى ولده الأيمان
" يا بنى انها ان تك مثقال حبة من خردل فتكن فى صخرة أو فى السموات أو فى الأرض يأت بها الله ان الله لطيف خبير (16) .
.
فيخبره أن الله تعالى لا يخفى عليه شىء فى الأرض ولا فى السماء وان كان مثقال ذرة ويقدر على الأتيان بها بذاتها من بين الذرات والخفيات ؛؛ يعلم ما لطف وما حق وما قيل وما سكن ؛؛ وهو سبحانه يعلم عدد اوراق الشجر وقطرات المطر
.
يا بنى أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك ان ذلك من عزم الأمور (17)..
ولأن الصلاة من أهم أركان الأسلام بعد شهادة ان لا اله الا الله وهى صلة بين العبد وربه وهى أهم العبادات وأخطرها شأنا يتجلى فيها خضوع العبد لربه وشكره اياه وتلقى المدد والفيوضات الربانية وهى أول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة ؛ فنرى لقمان يأمر ابنه بالأقامة للصلاة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والصبر فى مواجهة الشدائد فان ذلك لمن عزم الأمور..
" ولا تصعر خدك للناس ولا تمش فى الأرض مرحا ان الله لا يحب كل مختال فخور (18)
ثم ينصح لقمان ولده بالتواضع
والحلم وترك العجب والخيلاء ؛ فيقول ولا تصعر خدك للناس ؛ أى لا تخاطبهم وأنت معرض عنهم تكبرا وتعاليا كما يفعل المتكبر الذى يميل نجده عمن يتقره وقد يعطيه ظهره..
ومن لوازم الكبر المرح ؛؛ أى الغرور والعجب بالنفس ؛ لأنه تكبر وتعاظم على الناس وليس ذلك من الأيمان ؛ ولأن الكبر والعظمة لله وحده ؛ ومن يتعاظم ويتكبر ويختال ؛ فهو يختال بنعم الله التى أنعم الله بها عليه وليس له فى امرها شىء ولسوف يموت ويقبر ويدفن فى التراب والظلام دون أنيس ولا نصير الا من رحمة الله..
" واقصد من مشيك واغضض من صوتك ان أنكر الأصوات لصوت الحمير(19).. لقمان
وختم لقمان نصائحه الى ابنه بان أمره بان يعتدل فى مشيه وحسن معاملته للناس والغض من بصره تأدبا والخفض من صوته تواضعا فان رفع الصوت بلا داع من صفات الحمقى..
والى هنا أنتهى وعظ لقمان لأبنه الذى أتى فى سورة لقمان ؛؛ ولكن هناك من الحكم وجدت فى كثير من كتب التاريخ والسير
لأبن كثير وابن جرير
ولنا لقاء آخر
قريب معها بأذن الله تعالى
فالى لقاء
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
21-Dec-2007, 05:42 PM
وصايا لقمان الحكيم
فى غير القرآن الكريم
جاءت قصص ووصايا لقمان لأبنه فى كثير من كتب السير والتاريخ وتلك هى وصايا لقمان لأبنه نقلا عن تفاسير أبن كثير وابن جرير:
ومن هذه الوصايا:
يابنى اذا أردت أن تؤاخى رجلا فاغضبه قبل ذلك ؛ فان نصفك عند غضبه والا فاحذره.
يا بنى لا تجالس الفجار ولا تماشيهم ؛ أثق أن ينزل عليهم عذاب من السماء فيصيبك معهم ؛ وجالس العلماء وما شيهم عسى أن تنزل عليهم رحمة فتصيبك معهم.
وقال ليس غنى كصحة ولا نعمة كطيب نفس.
يا بنى جالس العلماء وزاحهم فان الله يحي القلوب بنور العلم ما يحي الأرض الميتة بوابل السماء.
لتكن كلمتك طيبة ؛ ووجهك بسطا تكن احب الى الناس ممن يعطيهم.
يا بنى اذا امتلأت المعدة نامت الفكرة ؛ وخرست الحكمة وفعدت الأعضاء عن العبادة.
قيل للقمان : أى الناس أشر؟ فقال : الذى لا يبالى أن يراه الناس محسنا او مسيئا.
من كان له فى نفسه واعظ كان له من الله عز وجلال وحافظ ؛ ومن أنصف الناس من نفسه زاده الله تعالى بذلك عزا ؛ والذل فى طاعة الله تعالى أقرب من التعزز بالمعصية.
وأوصاه رجل ان يذبح شاة وياتيه بطيب مضغتين ؛ فأتاه باللسان والقلب ؛ وسأله أن يذبح أخرى ويلقى منها احب مضغتين ؛ فألقى اللسان والقلب ؛ فسأله عن ذلك
فقال: هما أطيب ما فيها أذا طابا وأخبث ما فيها اذا خبثا.
وقوله لأبنه : لا ياكل طعامك الا الأتقياء وشاور فى أمرك العلماء
يابنى لا تكن حلوا فتبلع ولا مرا فتلفظ
وقوله ضرب الوالد لولده كالسماء للزرع
وقوله يا بنى أحضر الجنائز ولا تحضر العرس ؛ فالجنائز تذكرك الأخرة ولكن العرس يشهيك الدنيا
وقوله يا بنى لا تأكل شبعا على شبع فان القاءك اياه للكلب خير من أن تأكله
والى لقاء أخر بأذن الله مع
القصص القرآنى
وقصة ذى القرنين
فالى لقاء
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
24-Dec-2007, 09:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
سيدى وسيد الخلق آجمعين
؛؛؛
اليوم موعدنا
مع
قصة ذى القرنين
يقول الحق تبارك وتعالى فى كتابه العزيز :
بسم الله الرحمن الرحيم
" ويسألونك عن ذى القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا (83) انا مكنا له فى الأرض وآتيناه من كل شىء سببا(84) فأتبع سببا (85) حتى أذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب فى عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا ياذا القرنين اما ان تعذب واما أن تتخذ فيهم حسنا (86) قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذابا نكرا (87) وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا (88) ثم أتبع سببا(89) حتى اذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا(90) وكذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا(91) ثم أتبع سببا (92) حتى اذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا(93) قالوا يا ذا القرنين أن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الأرض فهل نجعل لك خرجا على ان تجعل بيننا وبينهم سدا(94) قال ما مكنى فيه ربى خير فأعينونى بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما (95)آتونى زبر الحديد حتى اذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى اذا جعله نارا قال آتونى أفرغ عليه قطرا(96) فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعواله نقبا (97) قال هذا رحمة من ربى فاذا جاء وعد ربى جعله دكاء وكان وعد ربى حقا.. صدق الله العظيم .. الكهف
قصة ذى القرنين
~~~
أختلف العلماء والمفسرون حول من هو ذى القرنين؟
هل هو من ملوك الفرس وأنه أفريدون بن عشير؟
أم هو ملك من ملوك الصين؟
أم هو اسكندر بن فيلبس المقدونى الرومى تلميذ أرسطا طاليس الفيلسوف؟
ولكن
التاريخ يذكر لنا أن اسمندر المقدونى كان وثنيا وأن حتى معلمه أرسطا طاليس كان وثنيا أيضا..!
وتلك نبذة صغيرة عن اسكندر المقدونى فالشىء بالشىء يذكر:
كان عصره قبل الميلاد بحوالى 330 سنة وهو مقدونى الأصل ولقد حارب الفرس واستولى على ملكهم وهزمهم كسرى؛ ثم غزا بلاد الهند ؛ ثم غزا مصر واحتلها وبنى مدينة الأسكندرية ولذا تجد من الأثار الرومانية اليونانية متناثرة فى كثير من أنحاء الأسكندرية علاوة على المتحف اليونانى الرومانى الذى بنى على آثار للرومان كانت قد غارت الأرض فكشفت عنها ؛؛ مات اسكندر المقدونى وهو فى سن الثلاثين من العمر..
ونعود الى ذى القرنين
ونحن بالحديث السالف قد أثبتنا أنه ليس بأسكندر المقدونى قطعا..
والأقرب الى الحقيقة
فى كل تكهنات المفسرون أنه ملك من ملوك تبع باليمن..
وأسمه ابوبكر بن افريقش
وقد رحل بجيوشه الى ساحل البحر الأبيض المتوسط مارا بتونس ومراكش وبنى مدينة سميت بافريقية ثم سميت بعد ذلك قارة أفريقية بهذا الأسم..
ولقد كان شعراء حمير يفتخرون به ويقولون فيه:
قد كان ذو القرنين جدى مسلم ...املكا تدين له الملوك وتسجد
بلغ المشارق والمغارب يبتغى ...أسباب ملك كريم مرشد
فرأى مآب الشمس عند غروبها .... فى ذى خلب وثاط حرمد
وسمى ذى القرنين
لأنه بلغ قرنى الشمس أى مشرقها ومغربها
وقد قيل والله أعلم أنه كان له قرنين من نحاس فى رأسه ؛ وقيل شج فى رأسه فى أحد حروبه شجتان..
ويميل المفسرون ويستأنسوا
الى أنه عربى من قبيلة حمير باليمن التى حكم ملوكها من سنة 115 قبل الميلاد الى سنة 552 بعد الميلاد لأنهم كانوا يسمون الأشخاص بكلمة تسبق الأسم وهى ذا..
مثل ذو نفر ؛ وذو نواس ؛ وذو يزن الذى تعاون مع الفرص لأجلاء الحبشة عن اليمن بعد أحتلالها عشرات السنين..
أوجه التشابه بين ذى القرنين والخضر
هذا ما سنعرفه فى المرة القادمة بأذن الله
ونعلم أيضا
الأحداث التى جرت على يد ذى القرنين
والتى ذكرت فى سورة الكهف
فبلوغ مغرب الشمس وبلوغ مشرقها وبناء السد
فألى لقاء
جويرية بنت الحارث
24-Dec-2007, 09:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اوجه التشابه بين
ذى القرنين والخضر
هناك تشابه بين ذى القرنين والخضر ؛ فالأثنين أتاهما الله علما ورحمة
؛فالخضر أتاه الله علما لم نعلمه وخصه له ؛ وذى القرنين أتاه الله علما بالعمارة والهندسة الأنشائية حتى بنا سدا ضخما عملاقا ما زال قائما والى قرب قيام الساعة ؛ عندما سيجعله الله دكاء ؛؛ وأعطاه الله من علم التدبير والسياسة وعلوم الحرب والقتال وفنون القيادة والزعامة وأضفى عليه الهيبة ومنحه النصر والغلبة حتى دان له العباد وفتح البلاد وطاف مشارق الأرض ومغاربها وبلغ مطلع الشمس ومغربها من الأرض..
ووجوه الأتفاق بين ذى القرنين والخضر
أن كلا منهما كان على علم وبصيرة وهدى من ربه وأن كلا منهما كان رحيما حليما بالناس ؛ وأن كلا منهما كان على علم بالبناء والمعمار فذى القرنين بنى السد والخضر بنى الجدار ؛ ولقد أتى الله تعالى كلا منهما خوارق العادات ؛ فالخضر قد خرق السفينة وعلم مسبقا من المولى عز وجل أن هناك ملك يأخذ كل سفينة غصبا ؛ وقتل الغلام وقد أعلمه الله ان هذا الغلام لو كبر سيكون عاقا لوالديه مما سيرهقهما به طغيانا وكفرا ويكون سببا فى فتنتيهما فى دينهما؛؛ وبنى الجدار الذى كان يوشك أن يسقط بناه بحيث أن يقع هذا الجدار عند بلوغ اليتيمين سن الرشد فيستخرجا كنزهما ؛ فلقد أراد الله الحفاظ لهما على كمزهما الذى تركه أبوهما الصالح حتى يكبرا وأستخدم الخضر فى بناء الجدار وعلمه من لدنه علما ؛؛ فلو أستولى أهل القرية البخلاء على كنز الغلامين لو سقط الجدار قبل بلوغهما فلن يستطيعوا أسترداده أبدا فلقد طلب موسى والخضر طعاما فلم يضيفوهما رغم أنهما لم يطلبا مالا ولكن أهل هذه القرية كانوا من الجشاعة والبخل ما قد خشى الرحمن على كنز الغلامان من النهب.. والله سبحانه كان فى هذا الموقف قادرا على ان يحفظ الكنز وان يدل الغلامان عليه يكبرا ولكن الله دوما يأمرنا بان نتبع سببا ..
أما الأحداث التى جرت على يد ذى القرنين
هى بلوغ مغرب الشمس ؛؛ وبلوغ مغاربها ؛؛ وأقامة السد
و الأحداث التى جرت على يد ذى القرنين والتى ذكرت فى سورة الكهف أحداث يمكن أن يستوعبها ويدركها مستوى العقل البشرى ؛ غير انها أعمالا تدل على التفوق والتميز والسداد من الله تعالى.
وقد أبهم القرآن الأسم الحقيقى لذى القرنين والخضر
فسمى كلا منهما العبد الصالح
وذلك لأن القصص القرآنى يعتمن اكثر بأظهار العبرة والموعظة والهدف من القصة عن الأسماء والأماكن والأزمنة التى دارت بها الأحداث..
بلوغ ذى القرنين مغرب الشمس
قال الحق تبارك وتعالى:
" ويسألونك عن ذى القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا (83) الكهف
وكان الذى سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ هن ذى القرنين مشركو مكة حيث سأل منهم اليهود عن رأيهم فى محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا : أسألوه عن رجل طواف طاف مشارق الأرض ومغاربها ؛ وعن فتية ذهبوا فى الزمان القديم ؛ وعن الروح فاذا أجابكم عن هذه الأسئلة فهو نبى والا فهو مدع فانظروا فى شأنه وماذا به ستفعلون ..
واليهود كانوا يعلمون ان الأجابة عن الروح من علم الله وهى سر من أسرار الله تعالى فهم أهل كتاب ؛ فأوزعوا المشركين بهذا السؤال ليكون ذريعة الى تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ وأنه سيجاوبهم عن شأن الفتية وهم اهل الكهف وعن الرجل الطواف وهو ذى القرنين ولكن لن يجيبهم عن الروح فهم أهل مكر وخديعة ويعلمون الحق ولكن يميلون ويحيدون عنه..
ولقد قال الله تعالى فى ذلك :
"سأتلو عليكم منه ذكرا "
أى قرءانا لا ياتيه الباطل من بين يديه أبدا ؛ فهو ذكر لمن أراد أن يتذكر ؛ والذكر هو الخير والعلم والشرف والعبرة والعظة من القرآن الكريم..
" انا مكنا له فى الأرض و آ تيناه من كل شىء سببا"
والتمكين عو التثبيت والتمليك والقوة ؛ فكانت كل تلك القدرات ملكا له يستخدمها فى نشر الأسلام ونصر الضعفاء وتأديب الظالمين والجبابرة ؛؛ ولقد أتاه الله علما وحكمة ويسر له سبل التجوال فى الأرض من مشارقها الى معاربها .
.
"وآتيناه من كل شىء سببا"
أى الخبرة والعلم الذى يعينه الى بلوغ مقصده وهدفه .. فاتبع سببا ؛؛ أى اسلك الطريق الذى يصل بك الى الغرب حتى ينتهى بك السير الى مكان خصب وقد غربت الشمس عليه ؛؛ وهناك وجد قوما لا يعرفون الله ؛ فحكمه الله فيهم وأسند اليه أمر هدايتهم واصلاحهم ؛ وخيره بين أن ياخذ بالقوة والشدة وبين أن يأخذ باللين فاختار ذو القرنين العدل ؛ فقرر أن يعذب من ظلم نفسه بالكفر والعناد ورفض الهداية والرشاد وأخبر بانه بعد ذلك سيرد الى الله فيعذبه عذابا نكرا ؛ أى شديد اليم ..
ومغرب الشمس فى عين حمئة ؛ هو مغربها فى الجهة الغربية من الأرض التى كان يسير فيها ؛ والعين الحمئة هى عين سوداء فى لون الحمأة وهى الطينة السوداء شديدة الحرارة ..
وقال بن كثير :
فى تفسيره لقول الله تعالى :
" حتى اذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب فى عين حمئة"
أى أنه انتهى الى حيث لا يمكن لأحد ان يجاوزه ؛ ووقف على حافة المحيط الغربى الذى يقال له أوقيانوس ؛ الذى فيه الجزر المسماة بالخالدات التى هى مبدأ الأطوال ,, وعنده شاهد المغيب وشاهد أن الشمس تغرب فى عين حمئة ؛؛ والمراد بها البحر فى نظره .. فمن ينظر الى الغروب او الشروق يخيل اليه أن الشمس تغرب وتشرق من البحر وفيه..
"قلنا ياذا القرنين"
هذه المقولة فى الأية الكريمة تدل على ان ذى القرنين كان نبيا يوحى اليه من ربه ؛ و يدل ذلك على انه كان مسلما كما ذكرنا سالفا وان الله أمره بهداية هؤلاء القوم الذين وجدهم لا يعرفون الله والا يسعذبهم لظلمهم وعنادهم ويتركهم لأمر الله حين يعودن اليه فيعذبهم العداب الأليم..
وبعدما أصلح ذى القرنين
من أهل المغرب سلك طريقا هو ومن معه من جنوده وخبرائه الى أقصى الشرق ؛؛ حتى يبلغ مطلع الشمس أو أرض المشرق ..
والى لقاء مع باقى أحداث ذى القرنين
وأهل المشرق
<!-- / message -->
rasha
25-Dec-2007, 04:11 PM
جزاكى الله خيرا ونفع الله بك
جويرية بنت الحارث
25-Dec-2007, 09:59 PM
جزاكى الله خيرا ونفع الله بك
جزانا وأياكى اختى الحبيبة
تقبل اللهم منك
آمييييييييييييييييييييييييييييييييييييين
راجى رحمه الله
26-Dec-2007, 02:01 AM
<CENTER>
<TABLE width=319 border=0 p <><TBODY><TR>
<TD width=313>
</TD>
</TR>
</TBODY>
</TABLE>
</CENTER>
<MARQUEE style="FONT-SIZE: 14pt; BORDER-LEFT-COLOR: #0066ff; BORDER-BOTTOM-COLOR: #0066ff; COLOR: white; BORDER-TOP-STYLE: ridge; BORDER-TOP-COLOR: #0066ff; BORDER-RIGHT-STYLE: ridge; BORDER-LEFT-STYLE: ridge; BORDER-RIGHT-COLOR: #0066ff; BORDER-BOTTOM-STYLE: ridge; TAHOMA: 150%" scrollAmount=3 scrollDelay=100 direction=right width=550 bgColor=#000000 height=200>
جزاكى الله خيرا اختى جوريه على هذا المجهود الاكثر من رائع والى الامام
</MARQUEE>
جويرية بنت الحارث
28-Mar-2008, 12:07 AM
جزيت كل الخير
أخى الكريم راجى رحمة الله على فعك للموضوع
بارك اللهم فيك
جويرية بنت الحارث
28-Mar-2008, 04:16 AM
بلوغ ذى القرنين مطلع الشمس
اتجه ذى القرنين مسرعا الى أهل الشرق
ليفعل بهم من الخير بعدما أصلح من شان أهل المغرب ؛ فسلك طريقا يعرفها بمن معه من الجنود والخبراء والمهندسين حتى أنتهى الى أقصى الشرق وهو المكان الذى تشرق منه الشمس عليه قبل غيره ؛؛فوجد الشمس تطلع على قوم كسالى خاملين لا نشاط لهم ولا عمل مجدى وهم عراة وليس عليهم ما يسترهم وليس فى بلادهم من شجر ولا بناء يقيهم حر الشمس ؛ بل كانوا يعيشون فى الكهوف والمغارات وحالهم حال اهل المغرب فى الكفر والألحاد والأفساد فى الأرض والعياذ بالله..
ولم يكونوا أهل حضارة ولا أهل علم ولا أهل صناعة ولازراعة ولا معمار وكانوا يعيشون على صيد الأسماك ومنها يأكلون ..
" حتى اذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا (90) كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا .. الكهف
وقد أحاط الله تعالى ذى القرنين خبرا وعلما فأرسله الله تعالى الى هؤلاء القوم لهدايتهم وأصلاحهم كما أرسله من قبل الى أهل المعرب لهدايتهم وأصلاحهم ؛ فذى القرنين قد أحيط خبرا بطبيعة البشر مهما أختلفت أجناسهم ولغاتهم وعاداتهم وله أساليب أخضاعهم وهدايتهم الى الحق..
بلوغ ذى القرنين بين السدين
ثم أتخذ ذى القرين طريقا لا هو بأقصى المغرب ولا هو بأقصى المشرق يطلق على هذا الطريق أسم بين السدين ..
وعلماء التفسير يرون أن هذا السد فى بلاد الترك ؛؛ ولقد أخبر عن هذا السد العلامة بن كثير فى كتابة بداية ونهاية ..
وأستطاع ذى القرنين
أن يفهم لغة هؤلاء القوم ؛؛ولقد شكوا اليه حال قوم يقال لهم ياجوج ومأجوج ؛ فانهم من كل حدب ينسلون ؛ ويفسدون فى الأرض ..
وعرضوا عليه أن يبنى لهم سدا بينهم وبين هؤلاء المفسدين الذين يتسللون اليهم من بين الجبلين يقتلون الرجال ويسبون النساء والأطفال ويعيثون فى الأرض فسادا..
على أن يكون له نظير ذلك أجرا ؛ فأخبرهم أنه فى غنى عن هذا الأجر فان عطاء الله له واسع من النعم ومن المال ولكنه طلب منهم فقط أن يعينوه على بناء السد..
فأمرهم أن يجمعوا الحديد وأن يصنعوا بئرا لحرق الحديد وصهر النحاس والرصاص ؛ حتى يتمكن من صب هذا السائل بعد أن ينصهر ويكون قد ساوى بين الجبلين ؛ حتى يتمكن من أحكام صبه بين الجبلين فيكون سدا..
ولقد قاموا ونفذوا كل ما أمرهم به ؛ وتم التسويه بين الجبلين وصب الحديد والنحاس فأصبح سدا شديدا منيعا لن يستطيع يأجوج ومأجوج أن يثقبوه ولا أن يصعدوه لمتانته وأرتفاعه وبهذا كان السد آيه من أيات الله وكان أختراقه علامة من علامات الساعة الكبرى,,
ولما فرغ ذى القرنين من بناء السد بين الجبلين
نظر الى عظمة ما امره به الله فشعر بتضاءله أمام عظمة الخالق وقال:
هذا رحمة من ربى
أى من صنع الله لا من صنعى أذ جعله الله تعالى حاجزا لهم وبين القوم الذين ينفذون من بين الجبلين يخربون فى الأرض ولكن:
فأذا جاء وعد ربى جعله دكاء
أى سواه بالأرض تماما وهدمه.
وكان وعد ربى حقا
ولقد قالى تعالى فى سورة الأنبياء
بسم الله الرحمن الرحيم
حتى أذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون (96) واقترب الوعد الحق فاذا هى شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا فى غفلة من هذا بل كنا ظالمين.. صدق الله العظيم.
ذكر أن الخليفة الواثق بعث رسلا من جهته الى الملوك يوصلونه من بلاد الى بلاد حتى ينتهوا الى السد فيكشفوا عن خبره وينظروا كيف بناه ذى القرنين وعلى أى صفة ؟ فلما رجعوا أخبروا أنه سدا عظيما عليه أقفال وهو بناء شاهق منيع جدا وان بقية الطوب الحديدى موجودة فى بروج
وانه لازال انه هناك حرس لتلك الملوك المجاورة لتلك البلاد ومكانه شرقى الأرض جهة الشمال فى زاوية الأرض الشرقية الشمالية ؛؛ ويقال أن بلادهم متسعة جدا وأنهم يقتاتون بأصناف من المعايش من حراثة وزراعة والصيد البرى والبحرى وهم أمم وخلق لا يعلم عددهم الا الله سبحانه وتعالى..
أن هذا القصص من القصص القرآنى والله هو الأعلى والأعلم
والى لقاء آخر مع قصص آخر من القصص القرآنى
ولقاء مع قصة سيل العرم
<!-- / message -->
محمد سعيد
28-Mar-2008, 11:31 AM
هقولك اييييييييييييييييييه لو قلت مجهود راااااااااااااااائع مش هكفيكى حقك والله موضوع جمييل جدا وشامل
جويرية بنت الحارث
30-Mar-2008, 08:26 PM
هقولك اييييييييييييييييييه لو قلت مجهود راااااااااااااااائع مش هكفيكى حقك والله موضوع جمييل جدا وشامل
ربنا يكرمك يا أستاذ محمد والله
الحمد لله رب العالمين أنه وفقنى الى هذا
وبأذن الله سيتم سرد القصص القرآنى تباعا
والله المستعان
جزيت كل الخير
bent_masrya
31-Mar-2008, 09:43 AM
بجد مجهود رائع ياجويرية جزاك الله الفردوس الاعلى ووفقك الله الى مايحب ويرضى
جويرية بنت الحارث
01-Apr-2008, 12:40 AM
بجد مجهود رائع ياجويرية جزاك الله الفردوس الاعلى ووفقك الله الى مايحب ويرضى
ربنا يكرمك يا أختى الحبيبة
تقبل اللهم منك يارب اللهم آميييييييييييييييييييين
ولكى بمثله غاليتى
بارك اللهم فيك
جويرية بنت الحارث
01-Apr-2008, 12:42 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
بجد مش عارفة اوصف شعورى بالسعادة لتثبيت الموضوع
جزيتم الجنة يارب
وبارك اللهم فيكم جميعا
جويرية بنت الحارث
01-Apr-2008, 01:13 AM
سيل العرم
يقول الحق تبارك وتعالى:
" لقد كان لسبأ فى مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور (15)
كانت دولة سبأ باليمن ذات حضارة ؛ وكان اهلها ذوى مهارة وعزم ؛ فشيدوا القصور الشامخة ؛ والجسور القوية والسدود العظيمة.
ودولة سبأ هى الدولة التى كانت تحكمها الملكة بلقيس ؛ وهى دولة قد خصها الله سبحانه بالخيرات والخصوبة ؛ وكان الخصب ينتشر على ربوع الوديان وعلى سفوح الجبال وطابت الحياة لهلها وكثرت بها الأشجار وتنوعت وتقلب الناس فى ا‘طاف النعيم حينا من الزمن حتى جلءهم سيل العرم فتبدل الرغد ضنكا.
والأسباب:
كانت هذه البلاد خالية من النهار ؛ وكان الجدب يكتسح تربتها شهورا حتى ياتى القطر من السماء ؛ وابلا منهمرا وينحدر هذا السيل من قمم الجبال ويمضى ثائرا يحتمل الزبد ويحمل الطمى ويصب فى الصحراء فتبتلعه الأرض وتخضر مدة ثم يعود الجدب ثانيا من جديد..
وفكر أولى النهى:
فى وسيلة للأنتفاع من هذا الوابل الصيب فحسبوا الأيام التى يأتى فيها المطر البلاد من كل عام ودرسوا طبيعة الأرض وحغرافيا المكان ؛ فهداهم الله الى انشاء الحواجز والسدود بين الجبال والوديان لحجز السيول وحفظ المياة ثم تصريفها الى الأرض فى قنوات وترع..
وعلموا ؛؛ نظاما دقيقا وهندسى للرى رائعة ؛ ونجحت هذه السدود فى الأنتفاع بالماء فأكثروا منها فى البلاد..
وكان أعظم هذه السدود:
وأمتنها هو سد يقع بين جبلين عظيمين ويمتد فى نهايته واد فسيح ومدينة جكيلة وكان يسمى .. سد مأرب..
وتمت الزروع بفضل وفرة المياة وفاض الخير وانتشرت الحدائق وتدلت الثمار تكاد تلامس الثرى وتقبل الأرض..!
واشتغل الناس بالتجارة وكانوا يرحلون بتجارتهم الى بلاد الحجاز والشام يسيرون ليالى وأياما آمنين ؛ فلقد جعل الله لهم فى الطريق الطويل قرى ظاهرة يمرون عليها فيجدون فيها الأمان والراحة...
" وجعلنا بينهم وبين القرى التى باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالى وأياما آمنين(18)
وكانت نعما سابغة تستحق الشكر لله عليها ولكن أهل البلد جحدوا النعمة ونسوا ربهم فانساهم أنفسهم ..
" فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتى أكل خمط وأثل وشىء من سدر قليل (16)
وجاء سيل العرم هائلا على غير عادته فاكتسح فى طريقة كل شىء وتهدم سد مأرب وتدفقت المياة وأكتسح الفيضان الحقول فأغرق الزرع وأهلك الضرع وعم الخراب ..
" ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازى الا الكفور (17)
وسرعان ما غاضت المياة وابتلعتها الرمال ؛ وأصبح الوادى الخصيب مجدبا ؛ لا زرع الا الشوك ؛ والأثل وشىء قليل من سدر ..
وأصاب الناس الهم والغم وانتشر الفقر فنزحوا عن الديار وتشتتوا فى البلاد بحثا عن لقمة العيش ؛؛ وجعلهم الله أحاديث سائرة ؛ وعبرة لغيرهم وكان هذا جزاء كفرهم وجحودهم لنعمة ربهم ..
" فقالوا ربنا ياعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق ان فى ذلك لآيات لكل صبار شكور... صدق الله العظيم . سبأ..
والى لقاء آخر
مع قصص جديد
من
قصص القرآن
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
02-Apr-2008, 05:46 AM
لقاء جديد وقصص جديد
وليكن لقاؤنا
وقصة موسى مع الخضر عليهما السلام
؛
يقول الحق تبارك وتعالى
" واذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين او أمضى حقبا(60).
قال موسى لفتاه وهو يوشع بن نون وهو خادم موسى ورفيقه الدائم ؛ قال له سأظل سائرا فى الأرض باحثا عن ملتقى البحرين ولو أمضيت سيرى حقبا طويلة ؛ ولقد أظهر موسى صدق قوله وعزمة حتى يكون الفتى على بينه من أمر موسى ويستعد لتلك المهمه التى ليس فيها تراجع أبدا..
والدافع القوى وراء هذه الرحلة الشاقة
هو أن موسى ذات يوم خطب فى بنى اسرائيل خطبة أبكتهم بكاء شديد ؛ فتبعه رجل منهم قائلا:
يارسول الله أى الناس أعلم ؟
فقال موسى : أنا !!
فعتب الله عليه اذ أنه لم يسند العلم الى الله وحده ؛ وأن الله هو الذى علمه.
فأوحى اليه أن يا موسى لى عبدا عند مجمع البحرين هو أعلم منك ؛ فقال موسى : ياربى وكيف لى به ؟ فقال الله تعالى لموسى كليم الله :
تأخذ معك حوتا فاذا فقدت الحوت فهو ثم..
وكان موسى عليه السلام ولع بحب العلم ويحب دوما ان يزداد ولا يستكثر فى سبيل طلب العلم وقتا او جهدا او مالا..
ولكن أين مجمع البحرين ؟
؟
مجمع البحرين يقصد به خليج السويس وخليج العقبة وملتقاهما هو رأس شبه جزيرة سيناء عند طرفها الجنوبى ؛ حيث يتفرع عندها البحر الأحمر الى فرعين يذهبان شمالا ويحصران بينهما شبه جزيرة سيناء.
فحيث يكون أفتراق الفرعين يكون اجتماعهما فهذا الموضع هو مجمع البحرين أى فرعى
البحر الأحمر..
والذى يؤكد ذلك أن موسى عندما تحرك ببنى أسرائيل بعد خروجه من مصر لم يجاوز شبه جزيرة سيناء حيث ضرب فيها التية على بنى أسرائيل أربعين سنة عقابا من ربهم على أتباعهم السامرى وقيامهم بعبادة العجل الذى صنعه السامرى ببقايا الذهب ؛ الزينة التى تبقت من قوم فرعون يوم أحتفالهم ؛ وكان موسى حينذاك قد ذهب للقاء ربه حتى يأتى لهم بالصحف وترك فيهم أخيه هارون ولكنه خاف أن يقسوا عليهم فيهربوا ويتراجعوا ويقول موسى عنه أنه سبب تراجع بنى أسرائيل عن عبادة رب موسى .
فلما عاد موسى
وجدهم قد عبدوا العجل وتركوا عبادة الله الواحد الأحد..
غضب موسى وأطاح باخيه وعاد الى ربه يتوسل ويتضرع أن لايغضب على قومه ولكن الله حكم على بنى أسرائيل بالتيه أربعين ستة فى صحراء سيناء .
والحكمة من أن حكم الله كان أربعين سنة:
أن الله قد أراد أن بعد مرور الأربعين سنة يكونوا قد تبدلوا وجاء مكانهم قوم آخرين أكثر صلاحا ؛ وحتى لو بقى منهم أحد فذلك سيكون درسا قاسيا وعبرة لبنى اسرائيل نتاج معصية ربهم ونبيهم موسى .. والله هو الأعلى والأعلم.
ووصل موسى وفتاه الى صخرة مجمع البحرين:
وبينما كان موسى عليه السلام نائما عند الصخرة ويوشع بجانبه مستيقظا يحرسه اذ رأى أمرا عجيبا حار له عقله !!
رأى الحوت الذى هو معد كى يكون طعاما لنبيه موسى وهو ؛ وجده يضؤب ويتحرك فى القفة التى وضعه بها ثم يخرج حيا متخذا طريقه الى البحر ؛ وكلما مضى الحوت فى اتجاه البحر أصبح البحر الذى سار فيه يبسا وجافا !!
" فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله فى البحر سربا(61)
ولم يكن موسى يعلم أن الصخرة
التى هو نائم عليها تقع عند مجمع البحرين ..
فلما استيقظ موسى كان فتاه يوشع قد نسى ما حدث وانطلقا بعيدا عن الصخرة بمسافة مقدارها قد جاوز اليوم والليلة ؛ فجلسا يستريحان ثم قال موسى لفتاه:
بسم الله الرحمن الرحيم
" فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا (62)
قال أرأيت اذ أوينا الى الصخرة فانى نسيت الحوت وما أنسانياه الا الشيطان أن أذكره وأتخذ سبيله فى البحر عجبا (63)
فقام على فوره موسى مهرولا عائدا الى مجمع البحرين وهما يقصان الأثر ليصلا الى تلك الصخرة التى كانا عندها عن طريق تتبع أثار أقدامهما..
ولما وصلا الى الصخرة
وجدا عندها عبدا صالحا أتاه الله رحمة وأتاه من لدنه علما.
فسلم عليه موسى عليه السلام ورد الخضر السلام قائلا من أنت ؟؟فقال موسى : أنا نبى بنى أسرائيل ؛ جئت لتعلمنى مما علمت رشدا ..
" فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما (65) قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا (66)
قال العبد الصالح أو الخضر:
أما يكفيك يا موسى أن التوراة بين يديك وان الوحى يأتيك؟
أن لى علما لا ينبغى لك أن تعلمه ؛ وأن لك علما لا ينبغى أن أعلمه ؛؛
ثم آخذ طائر بمنقاره من البحر فقال: والله ما علمى وما علمك فى جبن علم الله الا كما كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر..
قال موسى :
هل تأذن لى أن أصحبك وأخدمك على أن تعلمنى مما علمك الله؟
فقال الخضر:
انك لن تستطيع أن تصبر على ما تراه منى من المور التى قد تحسبها شرا فتلومنى عليها ؛ وأنت صاحب شريعة تحكم بظواهر الأمور..!
فقال موسى:
ستجدنى ان شاء الله من الصابرين معك ولا أعترض على شىء تفعله ولا أعصى لك أمرا.
" قال انك لن تستطيع معى صبرا (67) وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا (68) قال ستجدنى ان شاء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا (69) قال فان اتبعتنى فلا تسألنى عن شىء حتى أحدث لك منه ذكرا (70)
لقد أشترط الخضر على موسى أن لا يسأله عن شىء يراه مخالفا لشريعته ويصعب عليه فهمه حتى يحدثه عن حقيقته وحكمته..
والى لقاء قريب بأذن الله
نواصل أحداث رحلة
موسى والخضر عليهما السلام
بعد كل هذه الشروط التى
املاها الخضر على موسى
فألى لقاء
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
02-Apr-2008, 06:46 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
-
ونستكمل معا قصة موسى والخضر عليهما السلام
بعد تلك الشروط التى اشترطها الخضر على موسى كى يصحبه ويعلمه من علمه :
ّ~~
لقد أشترط الخضر شروطا على موسى كى يصحبه معه ويعلمه وكان موسى طائعا متواضعا وقبل أن يكون تابعا وهو النبى الذى علمه ربه التوراة وميزة بكلامه ..ولكن موسى كان شغوفا بالعلم مهما كلفه ذلك م مشقه وجهد ورغم رفض الخضر فى اول الأمر ولكنهما أتفقا فى نهياة الحوار الذى دار بينهما على الصحبة.
وجاءت سفينة
استأذن الخضر أصحابها فى الركوب ؛ فأذنوا لهما.
ولم يأخذوا منهما أجرا لما رأيا علامات الصلاح على وجهيهما ؛ ولعلهم طمعوا فى دعاء منهما أو ربما كانا يعرفان الخضر عليه السلام.
ولما كانت السفينة فى وسط الموج ؛ اخذ الخضر بقادوم وأخذ ينزع الألواح من السفينة فخرقها ..!
غضب موسى بشدة واعترض وقال انك كذلك تفعل شرا !
فذكره الخضر بالأتفاق الذى بينهما فصمت موسى وأعتذر..
"فانطلقا حتى اذا ركبا السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا امرا (71)
قال ألم أقل انك لن تستطيع معى صبرا (72) قال لا تؤاخذنى بما نسيت ولا ترهقنى من أمرى عسرا(73)
ومضيا فى طريقهما الى ان أبصر الخضر
بغلام فى الطريق
كان يلعب ؛ فأخذه الخضر عليه السلام وخنقه وقتله أمام موسى ..!
وعندها لم يتمالك موسى نفسه من الغضب ونسى الوعد وصاح غاضبا فلم يقترف الغلام ذنبا كى يقتله الخضر ولقد قتل طفل برىء فصرخ فى الخضر قائلا:
"أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا "
قال الخضر لموسى :
" ألم أقل انك لن تستطيع معى صبرا "
قال موسى :
"ان سألتك عن شىء بعدها فلا تصاحبنى قد بلغت من لدنى عذرا"
هنا الزم موسى عليه السلام نفسه بانها الآحرة له فى الأعتراض ولو حدث فأنها ستكون الفراق بينهما..
ولقد روى البخارى ومسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
رحمة الله علينا وعلى موسى لولا أنه عجل لرأى العجب ولكنه اخذته من صاحب ذمامة .. ( أى حباء واشفاق من الذم )..
آخر الأتفاق الذى بين موسى والخضر جاء !!
فلقد حان وقت أقامة وبناء الجدار :
" فانطلقا حتى اذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لآتخذت عليه أجرا (77) قال هذا فراق بينى وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا(78)"
انطلقا موسى والخضر حتى أتيا أهل قرية أستطعما أهلها فقد أحسوا بالجوع فرفضوا اطعامهما ولم يرضى بيت واحد من بيوت اهل تلك القرية أن يضيفوهما أو يمنحوهما حق الضيافة ؛؛ لقد كانت قرية بخيلة أتصف أهلهخا بالشح والبخل وماتت لديهم مشاعر الأنسانية .. وعلى الرغم من تلك الأهانة التى وجهت الى موسى والخضر فقد تصرف الخضر تصرف شديد الغرابة والعجب .!
فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه
لقد قام الخضر بأقامة الجدار الذى كان سوف ينقض فى تلك القرية على الرغم من تلك الهانة التى وجهت اليهما من جانب اهل تلك القرية !
فقال له موسى:
لو شئت لآتخذت عليه أجرا
أذ ان موسى رأى أن هؤلاء الناس لا يستحقون هذا المعروف والجدار فى مكان خرب يخلو من السكان فلو سقط ما المشكلة ؛ وبناء هذا الجدار أساسا فى غير محله ؛ وهذا الشغل اصلا فى غير وقته والحاجة لا تدعو اليه وهناك من الأمور ما هو أهم فلا بد أن نبحث عن طعام ونجد مأوى !! فلو كان لابد لك من هذا العمل فمن حقك أن تأخذ عليه أجر فهؤلاء الناس لا يستحقون معروفا !!
أحس الخضر بتبرم موسى
الى جانب أخلاله بالشروط وقرر الفراق بينهما ولكنه كان قد وعده بتفسير هذه الأحداث الثلاث التى مرت عليهما ؛ والتى قد خالف الشريعة التى أنزلت على موسى وكان هذا هو تأويل الخضر عليه السلام :
"أما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا (79) وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا (80) واما الجدار فكان لغلامين يتيمين فى المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك ان يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن امرى ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا "" الكهف
أخبر الخضر تلميذه موسى عليه السلام:
بسبب خرق السفينة وهو صرف نظر الملك المغتصب عنها فهى سفينة مخروفة ماذا سيفعل بها ..
وان سبب قتل الغلام أنه كان لو عاش لكان سببا فى فتنة أبوية فى دينهما وكان قتله رحمة للغلام نفسه حيث أنقذه من الكفر ..
وكان سبب بناء الجدار أنه كان مدخرا تحته كنز لغلامين يتيمين وأراد الله تعالى أن ينعم عليهما به ببركة صلاح أبيهما الذى مات وخلفهما صغارا ..
ثم عقب الخضر بعد ذلك على أفعاله بأنها :
" وما فعلته عن أمرى ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا"
أى أنه أمر من الله تعالى وما أنا الا منفذ لأمر الله..
وفى قصة الخضر وموسى أسرار :
لقد أعترض موسى على خرق السفينة خشية الغرق ؛ رغم أن الله تعالى أنجاه من الغرق نرتين بدون سفينة ؛ مرة وهو صغير عندما وضعته أمه فى صندوق و القى فى اليم خوفا عليه ؛؛ ومرة وهو كبير عندما لاحقه فرعون وجنوده ..!
وأعترض على قتل الغلام بينما هو قتل رجل من قبل !! الرجل الذى كان من آل فرعون و الذى تهجم على رجل من بنى أسرائيل فاحتمى الأسرائيلى بموسى فوكز موسى الفرعونى فى كتفه وكان موسى شديد وقوية البنيه فقتل الرجل الذى هو من آل فرعون ..!
واعترض على بناء الجدار لأهل القرية اللئام الذين رفضوا فعل الخير ؛؛ وهو الذى سقى للفتاتين أغنامهما رحمة بهما وعطفا وأحسانا ..!
فما فعله الخضر من قبيل ما فعله موسى عليهما السلام .. ولكن علم الخضر وشريعته والأختلاف بين ذلك وعلم موسى وشريعته هما اللذان كانا سببا فى خروج موسى عن طاعة الخضر..
وقبل الأنتهاء من قصة الخضر وموسى عليهما السلام هناك بعد التعريف بالخضر فهو نبى لم يأخذ حظه من التعريف :
الخضر هو :
عبد من عباد الله أتاه الله رحمة من عنده وعلمه من لدنه علما..
والسر فى تلقيبه بالخضر:
رواه البخارى فى صحيحه عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
انما سمى الخضر لأنه جلس على قروة بيضاء ؛ فاذا هى من خلفه تهتز خضراء..
والمقصود بالفروة الحشيش الأبيض اليابس أو الأرض الجدباء.
وهو نبى على أرجح الأقوال وقد عمر طويلا ولكن غالب الظن أنه مات ولم يدرك النبى محمد صلوات الله وتسليمه عليه ؛ لأنه لم ينقل لنا عن النبى فى حديث أنه قد لقى النبى..
وهو نبى لأنه قال وما فعلته عن امرى ؛؛ أى انه يتلقى تعليمات من الله سبحانه وهو ينفذ طاعة لمر الله ولو لم يكن نبيا فلم ارسل الله موسى اليه كى يمده بالعلم الذى لم يحط موسى به علما ..!!
تلك كانت قصة موسى والخضر عليهما السلام
والله هو الأعلى والأعلم
~
والى لقاء آخر
وقصص جديد
من
القصص القرآنى
M.7aleem
02-Apr-2008, 07:37 PM
جزاكى الله خيرا
اختى الكريمه جويريه
جعل الله هذا فى ميزان حسناتك
ورزقنا الله واياكى الاخلاص فى القول والعمل
وتقبل الله منا ومنك
صالح الاعمال
محمد سعيد
02-Apr-2008, 08:24 PM
http://img267.imageshack.us/img267/2356/9449638zk5.gif
جويرية بنت الحارث
04-Apr-2008, 04:57 AM
جزاكى الله خيرا
اختى الكريمه جويريه
جعل الله هذا فى ميزان حسناتك
ورزقنا الله واياكى الاخلاص فى القول والعمل
وتقبل الله منا ومنك
صالح الاعمال
جزانا واياك أخى الكريم مصطفى
واللهم تقبل منك يارب
ورزقنا جميعا الأخلاص فىالقول والعمل
بارك اللهم فيك
جويرية بنت الحارث
04-Apr-2008, 04:59 AM
http://img267.imageshack.us/img267/2356/9449638zk5.gif
ربنا يكرمك استاذ محمد
بشكرك على تشجيعك
جزيت كل الخير
جويرية بنت الحارث
04-Apr-2008, 05:04 AM
ولقاؤنااليوم فى القصص القرآنى
عن من
قال عنه رسول الله
صلى الله عليه وسلم
أنه
الكريم أبن الكريم أبن الكريم أبن الكريم ..!!!
يوسف
عليه السلام
أنه:
يوسف بن يعقوب بن أسحاق بن ابراهيم عليهم جميعا السلام.
من تحمل العديد من المحن
المحنة الأولى
كان يوسف عليه السلام غلاما جميلا سبحان من صوره فأبدع ؛ ذكيا ؛ جميل الروح جميل الطلعة ..
أحبه أبوه حبا تملك عليه كل حواسه ولم يستطيع أن يوارى هذا الشغف وهذا الحب الكبير لولده عن اخوة يوسف الذين تملكتهم الغيرة منه بشدة..
وذات يوم
كان يوسف نائما فى حضن أبيه يعقوب عليه السلام أذ أستيقظ وقال لأبيه:
يا أبتى أنى رأيت رؤيا عجيبة !
قال أبوه : وماذا رأيت يا بنى ( والأب يعلم تأويل الأحاديث جيدا فقد علمه ربه )
قال يوسف : لقد رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين !
خاف يعقوب على أبنه نتاج ما رأى فى منامه أذ أن تأويل هذه الرؤية أن الله سبحانه سيمن على سويف من دون اخوته بالكثير من النعم أذ ان الشمس والقمر هما أبواه والحد عشر كوكبا هم أخوته وسيكون هو فى علو شأن كبير يجعل من أخوته يسجدون اليه ليس تعبدا ولكن اجلالا لمنصب سيمن الله به عليه فقال لأبنه ناصحا :
يابنى لا تقصص رؤياك على أخوتك فيكيدوا لك كيد أن الشيطان للأنسان عدو مبين..
بسم الله الرحمن الرحيم
" اذ قال يوسف لأبيه يأبت انى رأيت أحد عشر جوكبا والشمس والقمر رأيتهم لى سجدين (4) قال يبنى لاتقصص رءياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا ان الشيطن للأنسن عدو مبين (5) وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى ءال يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل ابراهيم واسحق ان ربك عليم حكيم(6).. صدق الله العظيم .. يوسف
ولقد كانت قلوب أخوته تحترق من حب أبيهم الزائد ليوسف فقرروا أن يبعدوه عنهم وعن حياتهم وقالوا كيف يكون أبونا على هذا الحب ليوسف ونحن عصبة أنه لفى ضلال مبين وتناقشوا فى قتل يوسف ولكن أحد أخوته قال لا تقتلوه بل أطرحوه أرضا فى قاع بئر ربما يمر عليه بعض المرتحلين فيجدوه ويأخذوه بعيدا عنا وبهذا نتخلص منه وتكون له حياة اخرى ولكن بعيدا عنا وعن أبانا ؛؛ وأعجبهم هذا الرأى فأقروه !
وذهب المتأمرون الى أبيهم قالوا:
" يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وانا له لنصحون (11) أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وانا له لحقظون (12) قال انى ليحزننى أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غفلون (13) قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة انا اذا لخسرون (14)
وهكذا أخذوا أخيهم معهم ؛ قضى يوما يلعب ويلهو وقبل أن تميل الشمس الى الغروب أصطحبوا أخاهم عن بئر عميقة وهناك خلعوا عنه قميصه ووضعوه فى غيابة البئر وهو بين مستغيث وصارخ وتركوه منصرفين وهو يجهش فى البكتء والتوسل الا يتركوه هنا وحيدا ..
ودخلوا عشاء على أبيهم يبكون !!!
"قالوا يأبانا انا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عن متعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صدقين(17) وجاءو على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون(18)
ونظر الأب فى عيون أبناءه فرأى فيها مكرا ثم نظر الى قميص يوسف الذى لم يتمزق من جراء أفتراس الذئب له وشعر أنه الغدر الذى فعلوه باخيهم ؛ فأحس اللوعة والحسرة على ضياع يوسف وطأطأ رأسه باكيا جاهشا فى البكاء والقلب يدمى حسرة على أبنه ولكنه قال صبر جميل والله المستعان فهو أصبح على يقين من أن يوسف لازال حيا يرزق..!
" وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يابشرى هذا غلم وأسروه بضعة والله عليم بما يعلمون (19) وشروه بثمن بخص درهم معدودة وكانوا فيه من الزهدين (20) وقال الذى أشتره من مصر لأمرأته أكرمى مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف فى الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون (21)
ومرت بالبئر قافلة من قوافل التجارة ووضعت رحلها لتستريح وارسلوا أحد الفتيه ليجيىء بالماء من البئر فهلل الرجل أنه قد وجد غلام بالبئر ؛؛ فرجع به الى القافلة ح فلما رآه القوم تعجبوا فما الأبار لنا بها عهد تخرج غلام جميل كهذا ؛ وتشاوروا فى الأمر و قرروا أبقاءه معهم على أن يتم التخلص منه بالبيع أذ أن هذا الغلام تم التخلص منه فلابد من وجود جريمة وراء ذلك..
وصارت القافلة حتى وصلت الى مصر وتم بيع الغلام لوزير مصر بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين أى غير الراغبين الأحتفاظ به لما وراءه بالتأكيد من جريمة..
ودخل الوزير بالغلام الجميل الى زوجته وهو يرى أنه أتى اليها بأإلى هدية ؛ فتغير وجهها وتبدلت ملامحها وفهمت من تصرفه هذا هو أشتياقه للأبناء ولذا فقد أشترى غلام !!
ولكنه سبقها القول وقال:
عزيزتى هذا الغلام الجميل اكرمى مثواه عسى أن ينفعنا فيؤنس وحشتنا أو نتخذه ولدا فينور لنا بيتنا نورا وبهجة ..!
وهكذا أنتهت محنة يوسف الأولى بفضل الله تعالى وأنقاذه من البئر والضياع والموت ؛؛ ولكن هذا الفتى الغلام الوسيم سيلقى من المحن الكثير تتوالى عليه تباعا ؛؛ فالى لقاء قريب
و
المحنة الثانية
ليوسف
الكريم أبن الكريم أبن الكريم أبن الكريم
جويرية بنت الحارث
04-Apr-2008, 09:36 PM
مع يوسف
عليه السلام
والمحنة الثانية
) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءاً إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25) قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (29)
ولما بلغ يوسف أشده وأصبح رجلا بدأت تتغير نظرة المرأة التى كان فى بيتها وهى زوجة الوزير المصرى الذى آتى به وأشتراه وقال لها أكرمى نثواه عسى ان ينفعنا ويكون لنا أبنا ينور بيتنا وحياتنا !!
وهنا تجيئه المحنة الثانية في حياته
, وهي أشد وأعمق من المحنة الأولى . تجيئه وقد أوتي صحة الحكم وأوتي العلم - رحمة من الله - ليواجهها وينجو منها جزاء إحسانه الذي سجله الله له في قرآنه .
والآن نشهد ذللك المشهد العاصف الخطير
وراودته التي هو في بيتها عن نفسه , وغلقت الأبواب وقالت:هيت لك !). هذه الدعوة السافرة الجاهرة الغليظة لا تكون أول دعوة من المرأة . إنما تكون هي الدعوة الأخيرة . وقد لا تكون أبدا إذا لم تضطر إليها المرأة اضطرارا . فلا بد كانت هناك إغراءات شتى, قبل هذه المفاجأة الغليظة العنيفة
قال:معاذ الله .
إنه ربي أحسن مثواي . إنه لا يفلح الظالمون
ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه . كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء . إنه من عبادنا المخلصين - واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر , وألفيا سيدها لدى الباب . قالت:ما جزاء من أراد بأهلك سوءا ? إلا أن يسجن أو عذاب أليم . قال:هي راودتني عن نفسي . وشهد شاهد من أهلها . إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ; وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين . فلما رأى قميصه قد من دبر قال:إنه من كيدكن . إن كيدكن عظيم . يوسف أعرض عن هذا , واستغفري لذنبك , إنك كنت من الخاطئين . .
لم يذكر فى القرآن كم كانت سن أمرأة العزيز ولكنه بالتقريب حوالى ما حول الأربعين من العمر.
لقد كان يوسف غلاما عندما التقطته السيارة وباعته في مصر . أي إنه كان حوالي الرابعة عشرة تنقص ولا تزيد . فهذه هي السن التي يطلق فيها لفظ الغلام , وبعدها يسمى فتى فشابا فرجلا . . . وهي السن التي يجوز فيها أن يقول يعقوب: (وأخاف أن يأكله الذئب). . وفي هذا الوقت كانت هي زوجة , وكانت وزوجها لم يرزقا أولادا كما يبدو من قوله: (أو نتخذه ولدا). . فهذا الخاطر . . خاطر التبني . . لا يرد على النفس عادة إلا حين لا يكون هناك ولد ; ويكون هناك يأس أو شبه يأس من الولد . فلا بد أن تكون قد مضت على زواجهما فترة , يعلمان فيها أن لا ولد لهما ولذا فمن المتوقع أن تكون سنها أربعين سنة عندما يكون يوسف في الخامسة والعشرين أو حواليها . وهيالسن التي نرجح أن الحادثة وقعت فيها . . نرجحه لأن تصرف المرأة في الحادثة وما بعدها يشير إلى أنها كانت جريئة , مالكة لكيدها ,. ونرجحه من كلمة النسوة فيما بعد . . (امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه). . وإن كانت كلمة فتى تقال بمعنى عبد , ولكنها لا تقال إلا ولها حقيقة من مدلولها من سن يوسف . وهو ما ترجحه الأيات
. إن المحنة الثانية التي مر بها يوسف
لم تكن فقط في مواجهة المراودة في هذا المشهد الذي يصوره السياق . إنما كانت في حياة يوسف فترة مراهقته كلها في جو هذا القصر , مع هذه المرأة بين سن الثلاثين وسن الأربعين , مع جو القصور , وجو البيئة التي يصورها قول الزوج أمام الحالة التي وجد فيها امرأته مع يوسف:
(يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين).
وكفى . . !
وبدأو نساء المدينة يتحدثون فى حب أمرأة العزيز ليوسف ؛ ولم يكونوا على علم بمن هو يوسف ولكن علمهم أنه هذا الفتى ألذى أشتراه الوزير وهو صبى ورباه فى بيته كى يكون له ابن ينير لهما حياتهما
وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (30)
وعندها لم تحتمل امرأة العزيز أن يتحدثوا عنها وهم لا يعلمون من هو يوسف وكيف أنه بالرجل الوسيم ؛؛ ولقد قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ؛ عن يوسف عليه السلام عندما عاد من رحلة الأسراء والمعراج وقد لاقى يوسف هناك " أن الله جعل نصف الجمال ليوسف والنصف الأخر لباقى البشر "....
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَـذَا بَشَراً إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (31)
ولقد أصاب النساء الزهول عندما رأين يوسف فقطعن أيديهن من هول جماله عندما ظهر عليهن وأقررنا أنه ليس ببشر بل أنه ملك كريم ..
فقالت لهن هذا الذى لمتننى عليه ؛ ولقد راودته عن نفسه فاستعصم.
وأنا لا أبرىء نفسى فأن النفس لأمارة بالسوء.
. ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين ..
(قال:رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه). .
وهكذا دخل يوسف عليه السلام السجن وبدأت محنة السجن فلقد لبث سنين فلقد أوصى أحد زملائة عندما كان خارجا من السجن أن يذكره عند مولاه أى العزيز ؛ ولكن الشيطان أنساه ؛ فظل فى السجن بضع سنين ..
والى لقاء آخر
مع يوسف عليه السلام
والمحنة الثالثة
محنة السجن
جويرية بنت الحارث
06-Apr-2008, 05:02 PM
المحنة الثالثة والأخيرة
ليوسف عليه السلام
محنة السجن
وهى من محن الشدة في حياة يوسف ; فكل ما بعدها رخاء , وابتلاء لصبره على الرخاء , بعد ابتلاء صبره على الشدة . والمحنة في هذه الحلقة هي محنة السجن بعد ظهور البراءة . والسجن للبريء المظلوم أقسى , وإن كان في طمأنينة القلب بالبراءة تعزية وسلوى .
ودخل معه السجن فتيان
يقول المفسرون أن هذين الفتيان كانوا من خدام الملك الخواص ؛
ويختصر السياق ما كان من أمر يوسف في السجن , وما ظهر من صلاحه وإحسانه , فوجه إليه الأنظار , وجعله موضع ثقة المساجين , وفيهم الكثيرون ممن ساقهم سوء الطالع مثله للعمل في القصر أو الحاشية ,
وفي فترة المحنة هذه تتجلى نعمة الله على يوسف , بما وهبه من علم لدني بتعبير الرؤيا وبعض الغيب القريب الذي تبدو أوائله فيعرف تأويله . ثم تتجلى نعمة الله عليه أخيرا بإعلان براءته الكاملة إعلانا رسميا بحضرة الملك , وظهور مواهبه التي تؤهله لما هو مكنون له في عالم الغيب من مكانة مرموقة وثقة مطلقة , وسلطان عظيم .
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36) قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37)
هنا صحبة السجن علمت أن يوسف قد علمه ربه تأويل الأحاديث فجاءوا يسألونه كى يفسر لهم أحلامهم
وها هنا
يوسف في السجن وإلى جواره فتيان أنسا إليه , فهما يقصان عليه رؤيا رأياها . ويطلبان إليه تعبيرها , لما يتوسمانه فيه من الطيبة والصلاح وإحسان العبادة والذكر والسلوك:
(قال أحدهما:إني أراني أعصر خمرا ; وقال الآخر:إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه . نبئنا بتأويله , إنا نراك من المحسنين). .
وينتهز يوسف هذه الفرصة ليبث بين السجناء عقيدته الصحيحة ; فكونه سجينا لا يعفيه من تصحيح العقيدة الفاسدة والأوضاع الفاسدة ..
ويبدأ يوسف مع صاحبي السجن من موضوعهما الذي يشغل بالهما , فيطمئنهما ابتداء إلى أنه سيؤول لهم الرؤى , لأن ربه علمه علما لدنيا خاصا , جزاء على تجرده لعبادته وحده , وتخلصه من عبادة الشركاء . هو وآباؤه من قبله . . وبذلك يكسب ثقتهما منذ اللحظة الأولى بقدرته على تأويل رؤياهما , كما يكسب ثقتهما كذلك لدينه:
(قال:لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما , ذلكما مما علمني ربي). .
(يا صاحبي السجن , أما أحدكما فيسقي ربه خمرا , وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه). .
(قضي الأمر الذي فيه تستفتيان). .
وقام يوسف بتفسير الحلمين لصاحبى السجن كما علمه ربه من تأويل الأحاديث فكان الأول معناه أنه يسخرج من السجن والثانى انه سوف يموت وتأكل الطير من رأسه..
(وقال للذي ظن أنه ناج منهما:اذكرني عند ربك). .
أراد يوسف أن يخبر الملك بامره فهو فى السجن له بضع سنين ولقد علم الجميع بخلقه وأدبه وعلمه ؛ فقال للذى ظن انه ناج منهما أن يذكره عند العزيز عندما يخرج من السجن .
(فأنساه الشيطان ذكر ربه). .
نسى الرجل بعد ما خرج من السجن أن يذكر يوسف عند العزيز ؛ فظل فى السجن بضع سنين أخرى..
وذات يوم
رأى الملك رؤيا لم تستطيع الحاشية تفسيرها وحاروا فى امرها وقالوا
:
قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ (44) وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46) قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ (47)
ولكن الرجل الذى خرج من السجن تذكر يوسف وقال أنا سأونبئكم بتأويله ؛
وذهب الى يوسف فى السجن وسأله وحكى له الرؤيا التى رآها الملك ؛؛ والرجل يلقب يوسف بالصديق لأنه صادق ولم يرى منه كذبا طوال فترة صحبته له فى السجن بالأضافة الى صدق الرؤيا التى قد فسرها للفتيان الذى هو احدهما من قبل ..
(يوسف - أيها الصديق - أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف , وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات , لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون). .
وشرح له يوسف أنه ستمر مصر بفترة لا يكون فيها زراعة وعليهم أن يقوموا بتخزين جزء من المحصول حتى يستعينوا به على أن يترك فى سنبله حماية له من التسوس .. الخ ما تم علمه من الرؤيا .
عاد الرجل وحكى للملك تأويل الرؤيا فأمر الملك بخروج يوسف من السجن وأنه يريد أن يستأثره لنفسه أى يعمل معه فى القصر ولكن يوسف رد هذا النداء وقال لصاحبه أن يعود فيسأل ما بال النسوة اللاتى قطعن أيديهن ؛ أى أنه أراد أن يثبت للمك أنه قد تم حبسه طوال تلك المدة ظلما فهو الأن أمامه والكل يعلم ويشهد بصدقة وورعه وعلمه !
وهنا ظهرت براءة يوسف فلقد قالت النسوة عنه :
(قلن:حاش لله ! ما علمنا عليه من سوء)!
وقالت أمراة العزيز
(قالت امرأة العزيز:الآن حصحص الحق . أنا راودته عن نفسه . وإنه لمن الصادقين). .
وكلمة اخرى وجهتها الى العزيز
(ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب , وأن الله لا يهدي كيد الخائنين). .
شهادة كاملة ببراءته وصدقه .
وبذلك يسدل الستار على ماضي الآلام في حياة يوسف الصديق
. وتبدأ مرحلة الرخاء والعز والتمكين . . وعين يوسف فى منصب وزيرا على خزانة مصر ؛ وأكرمه ربه بعد محن كثيرة بدأت بألقاء أخوته له فى البئر ثم بيعه كعبد ثم أمراة العزيز ومحنة كفاحها ثم دخوله السجن والتعذيب فيه .. وتم جمع شمل يوسف بأبيه مرة أخرى وكان من كثرة حزنة على يوسف قد أصابة العمى ؛
اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=88&suraname=12&nameofsora=يوسف) وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ (94) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=94&suraname=12&nameofsora=يوسف) قَالُواْ تَاللّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ (95) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=94&suraname=12&nameofsora=يوسف) فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (96) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=94&suraname=12&nameofsora=يوسف)
فأرسل بقميصة مع أخوته لأبيه وقال لهم القوه عليه ؛ فلما القوا بقميصة على وجهه شم الأب يعقوب رائحة أبنه فارتد اليه بصره مرة أخرى وجىء به الى مصر واجلسه يوسف على كرسى منصبه وتحقق الحلم او الرؤيا التى رآها يوسف وهو لازال صبى عندما قال : يا أبى أنى أرى احد عشر كوكبا والشمسي والقمر لى ساجدين ..فالشمس والقمر هما والديه والأحد عشر كوكبا هم اخوته ؛
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=99&suraname=12&nameofsora=يوسف)
ولقد سامح أخوته على ما فعلوا به ولقد ركن ذلك الى ان الشيطان قد نزغ بينه وبين أخوته .. وعاد الوئام للأسرة
وفى قصر الوزير
يوسف ابن يعقوب ابن اسحاق ابن ابراهيم..
الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم.
ويعتبر يوسف عليه السلام مثل وعبرة وعظة لشبابنا اليوم
ولقد أبرزها الله سبحانه فى القرآن الكريم دلالة على صحة هذه القصة ؛ وكيف أن الله سبحانه يكافىء العبد العابد القانت لربه ؛ الذى تعرض الى محن كل واحده منها كافية على ان توقعه فى معصية الله..
والى لقاء آخر
وقصص آخر
من القصص القرآنى
<!-- / message -->
M.7aleem
07-Apr-2008, 11:14 AM
جزاكى الله خيرا
اختى الكريمه جويريه
جعل الله هذا فى ميزان حسناتك
ورزقنا الله واياكى الاخلاص فى القول والعمل
وتقبل الله منا ومنك
صالح الاعمال
ومنتظرن باقى القصص
ان شاء الله
Psycho
08-Apr-2008, 12:45 AM
ربنا يبارك فيكى يا رب
و يجزيكى كل خير ان شاء الله
موضوع اكتر من رائع
و انا ناوى ان شاء الله اجيبه كله من اوله لأخره
بس مقدرتش استنى انى مردش دلوقتى من جمال الموضوع
ممتاااااااااااااااااز
جويرية بنت الحارث
10-Apr-2008, 09:10 AM
جزاكى الله خيرا
اختى الكريمه جويريه
جعل الله هذا فى ميزان حسناتك
ورزقنا الله واياكى الاخلاص فى القول والعمل
وتقبل الله منا ومنك
صالح الاعمال
ومنتظرن باقى القصص
ان شاء الله
جزانا واياك أخى الكريم
وبأذنالله يتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
والقصص بأذن الله سيتم انزاله تباعا
فقط ابقوا معنا
:D
جويرية بنت الحارث
10-Apr-2008, 09:14 AM
ربنا يبارك فيكى يا رب
و يجزيكى كل خير ان شاء الله
موضوع اكتر من رائع
و انا ناوى ان شاء الله اجيبه كله من اوله لأخره
بس مقدرتش استنى انى مردش دلوقتى من جمال الموضوع
ممتاااااااااااااااااز
ربنا يكرمك اخى الكريم
ويجعل كل الفائدة فى اعمالنا ووتكون دوما خالصا لوجه الله تعالى
بارك اللهم فيك
فى انتظار حضرتك دائما
جويرية بنت الحارث
10-Apr-2008, 09:21 AM
يقول الحق تبارك وتعالى فى كتابة العزيز
بسم الله الرحمن الرحيم
أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=243&suraname=2&nameofsora=البقرة) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=243&suraname=2&nameofsora=البقرة)مَلِكاً قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=243&suraname=2&nameofsora=البقرة)(247) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=243&suraname=2&nameofsora=البقرة) صدق الله العظيم ..
قصة طالوت وداود
هذه الأيات الكريمة تروى قصة قوم بنى أسرائيل ومدى هم اناس متقاعسين عن الجهاد فى سبيل الله ..
وهذا على الرغم من أنهم كانوا يعانون ممن يسلب أموالهم ويسفك دمائهم ويسبى نسائهم وأبنائهم وحين أشتد الأمر عليهم راجعوا انفسهم وقالوا لا بد أن نجاهد ونحمى انفسنا ونسائنا وأبنائنا وديارنا ولكن لا بد أن يكون لنا ملكا يعيننا يكون قويا ذكيا خبير بفنون الحرب والقتال وعلينا نحن أن نتبعه ويقودنا هو الى النصر على اعدائنا ونقاتل تحت قيادته..
فما كان الا ان قالوا لنبيهم ولقد كان نبيهم حينذاك هو
شمويل عليه السلام
؛ قالوا اجعل ربك يختار لنا ملكا نقاتل تحت قيادته حتى نتمكن من أن نهزم اعدائنا الذين يسيئون الينا وينتهكون أعراض نسائنا ويسقون أموالنا وديارنا ..
بنى أسرائيل قوم أعتادوا الذل والمهانة منذ زمن بعيد ؛ فلقد عانوا الكثير من السخرة لهم فى فترة وجودهم بمصر تحت حكم فرعون قبل أن ياخذهم موسى ويفر بهم عبر صحراء سيناء ولقد عصوا الله كثير فحكم الله عليهم بالتيه اربعين سنة ؛؛ ذاقوا فيها من الذل الكبير بسبب عصيانهم ربهم ونبيهم موسى ؛؛ ولذا هم قوم أعتادوا على الذل ؛؛ فمن أين لهم الشجاعة والرغبة فى القتال؟؟
ولذل فأن نبيهم شمويل خشى أن يدعوا ربه أن يبعث لهم ملكا يقاتلون تحت رايته ثم يتقاعسون عن تلبية أمر الله !!
ودار كل ذلك فى خلد شمويل عليه السلام فلم يجد بدا من أن يصارحهم بما يعترى صدره ..
فأفصح لهم شمويل وأظهر الخوف من
تقاعسهم وأخبرهم بما يخشاه منهم ..
فادّعوا الشجاعة وأظهروا له قوة من أنفسهم ؛؛ محتجين برغبتهم الأكيدة فى اخذ الثأر من عدوهم الذى أذلهم وأهانهم وطردهم وسبى نسائهم وأبنائهم وهو جالوت وجنوده من الكنعانيين ؛؛ الأشداء الجبابرة ؛ المتصفين بقوة البنيان والشجاعة والجرأة ..!
فلما أبدوا العزم والتصميم
دعا شمويل الله سبحانه وتعالى أن يختار لهم ملكا يقاتلون تحت رايته ؛؛ وما كاد نبيهم يحبرهم بأن الله أختار لهم طالوت ملكا يقاتلون تحت رايته قالو....!!
" قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=243&suraname=2&nameofsora=البقرة)"
كيف يكون لطالوت الملك عليهم ؛ وهو ليس من نسل يهوذا ؛؛ ولم يرث سعة من المال فهو فقير ! فأنّى يكون له الملك علينا نحن أحق بالملك منه !!
ونسوا تماما ما قالوا لنبيهم ونيوا أنهم لابد أن يطيعوا الله فهذا أمره والله هو الذى أصطفاه ؛ وقد كان طالوت صاحب جسم قوى ؛ رجل حكيم عليم بشئون الحرب له دراية فائقة بالسياسة ؛؛ ولا راد لقضاء الله وحكمه سبحانه وتعالى ..!
وكان بنى أسرئيل يتميزون بالعناد والمكابرة فكثيرا ما أرهقوا موسى بطلباتهم التى تثبت أن هذا هو بالفعل أمر الله ؟؟
فقالوا لنبيهم شمويل أظهر لنا علامة تدل على أن هذا أمر من عند الله ؟؟
وكانت تلك الأية ..
أن تأتيهم الملائكة بالتابوت الذى كانوا يقدمونه أمامهم فى معاركهم ليستنصروا به على عدوهم لما فيه من بركات موسى وهارون عليهما السلام فلقد كان فيه كما قال المفسرون والمؤرخون :
نعل موسى وعصاه وشىء من ألواح التوراة
وشىء من متاع موسى وآل هارون
وقيل أيضا كان فيه قطة تصرخ صرخة هائلة تفزع أعداء بنى أسرائيل فيولون هاربين فزعين منهزمين...
أخذت الملائكة التابوت الى الأرض
التى فيها شمويل نبيهم ولقد راوا بنى أسرائيل بأعينهم التابوت وهو ما بين السماء والأرض وتحمله الملائكة حتى هبطوا به مستقرا فى مكانه على الأرض فعلموا صدق نبيهم حينئذ ؛؛ ومع ذلك تباطاؤا فى الخروج مع طالوت حين دعاهم للقتال ؛ فلم يخرج معهم الا قليل منهم.
وهنا نبذة بسيطة حتى تفتخر بنبيك محمد كم هو كان عظيما
أذ ان كل النبيين الذين سبقوا سيدنا محمد كانوا يلجئون الى الله كى يظهر لقومهم معجزات خارقة حتى يصدقونهم وينصاعوا لأمر الله ونبيه الا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقد أعتمد فى دعوته على القرآن وبيانه العظيم .. صلى الله عليه وسلم..
ونعود لبنى أسرائيل وتعنتهم الغريب
" فلما كتب عليهم القتال تولوا الا قليلا منهم "
مع أن طالوت قد أذن لكل صاحب حاجة أن يتخلف ويتفرغ لحاجته بلا حرج
فقال:
من أراد أن يبنى دابرة فليبنها ؛؛ ومن أراد أن يحصد زرعا فليحصده ومن كان له أب يرعاه أو أم يكفلها أو أبناء يعولهم فلا يخرج معنا أن شاء الله ؛؛ وذلك لم يكن لشىء سوى لعلمه بهم وكم هم جبناء عاشوا لفترات طويلة أذلة..
وخرج طالوت
ومعه من رغب منهم القتال ؛ فأراد أن يختبرهم ليميز المخلص الذى خرج ليقاتل فى سبيل الله ونصرة الدين وطمعا فى الثواب و بين من خرج من أجل الغنائم والشهرة بانه خرج للقتال!!
قال طالوت:
أن الله عز وجل سيختبركم بنهر تجدونه أمامكم وأنتم عطشى فمن شرب منه حتى أرتوى فليس منى ولا يقاتل معى ومن فقط شرب ولو غرفة بيده ولم يرتوى فلا أثم عليه ..!
وذلك ليتيبن طالوت أصحاب العزم منهم والصدق والجلد والصبر ممن تخور منهم عزيمته ..
وشرب أكثر القوم الا قليلا منهم
الذين شربوا ولم يرتوا وكان عددهم ثلثمائة وثلاث عشر رجلا ؛؛ فلما جاوزا النهر مع طالوت ؛ رأوا جالوت قائد العمالقى وملكهم ورأوا جنوده وعددهم وقد عسكروا بالقرب منهم ؛؛ فزع الكثير منهم وطار صوابهم وارتجفت قلوبهم فقالوا لطالوت : اننا أمام ملكا لا طاقة لنا بقتاله فارجع بنا ولا تعرضنا للهلاك ؟؟
وقال القليل منهم
بل نقبل القتال ونعتمد على الله فهو ذو الفضل العظيم وهو القادر على نصرنا مع قلة عددنا وعدتنا ..
وبرزوا لجالوت وهم متضرعين الى الله أن يهزم عدوهم وبارز طالوت جالوت؛ وكان من قبلها قال تشجيعا لليهود أنه من يبارز معه فسوف يشركه فى ملكه ويزوجه أبنته ..؟
وبرز داود عليه السلام اليه ..
وكان شابا قويا لا يخشى الا الله ولا يهاب الموت جرىء ذو شجاعة حربية عظيمة ..
ولقد أتاه الله الملك والنبوة فيما بعد ولقد بارز بسلاح متواضه بثلاث أحجار ؛؛ فقط نادته ثلاث أحجار قائلة يا داود خذنا واقتل بنا جالوت ؛؛ فألقى عليه داود الحجارة بالمقلاع فأصابته فى رأسه أصابات قاتلة وقتل جالوت كما يقتل الكلب العقور.
وداود عليه السلام
هو داود بن يسى من آل يهوذا بن يعقوب
توجه اليه شمويل فمسح برأسه وهو عند ابيه فى بيت لحم ووعد أباه ان ولده هذا وهو اصغر أبنائه سيكون ملكا على بنى اسرائيل بعد حين من الزمن ..
ولقد نال داود عند طالوت الأعجاب والمكانة السامية وكان داود مثل كل الأنبياء والرسل يرعى الغنم وكان ماهرا فى رمى القلاع ؛؛ ولما دعا جالوت الى المابرزة لم يستجب له أحد من جند طالوت الا داود عليه السلام ؛ ولما رميه داود بالقلاع سقط جالوت مغشيا عليه فحز رأسه داود والقى بها فى حجر طالوت مما أسره منه كثيرا وزوجته أبنته ميكال..
والجهاد فى سبيل الله فريضة ؛ من تملص منها فهو دليل على عدم نصرته لله عز وجل وهذا هو دوما حال بنى أسرائيل المغضوب عليهم كما ذكر الله تعالى فى القرآن الكريم.
والى لقاء مع قصص آخر
من قصص القرآن
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
12-Apr-2008, 08:26 PM
اليوم نلتقى وقصة
مريم بنت آل عمران
ّّّيقول الحق تبارك وتعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم
إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35)) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=35&suraname=3&nameofsora=آل%20عمران)
آل عمران
أن الله أصطفى آدم ونوح وابراهيم وآل عمران على العالمين ؛ ولقد كانت أم مريم السيدة حنه زوج عمران قانتى عابدة صالحة فلما حملت أرادت أن تهب ما حملت به الى الله يكون خادما لبيت المقدس ونذرت ذلك وناجت ربها وقالت اللهم تقبل منهى ولدى محررا لأجل خدمة بيتك أنك أنت السميع العليم
فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=36&suraname=3&nameofsora=آل%20عمران)
آل عمران
فلما وضعتها وجدت أنها أنثى .! وهى التى كانت تريد أن تهب رجلا يكون محررا لأجل خدمة بيت الله حتى يتمكن من المهام الشاقة .. ؛ فناجت ربها وقالت ربى أنى وضعتها أنثى وأنى أعيذها بك وذريتها القادنة بك من الشيطان الرجيم ؛؛ فلم يعد لديها حيلة فالجنين وضع أنثى !
لقد كانت تنتظر ولدا ذكرا ; فالنذر للمعابد لم يكن معروفا إلا للصبيان , ليخدموا الهيكل , وينقطعوا للعبادة والتبتل . ولكن ها هي ذي تجدها أنثى . فتتوجه إلى ربها في نغمة أسيفة:
فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى
وقصة النذر تكشف لنا عن قلب "امرأة عمران" - أم مريم - وما يعمره من إيمان , ومن توجه إلى ربها بأعز ما تملك . وهو الجنين الذي تحمله في بطنها . خالصا لربها , محررا من كل قيد ومن كل شرك ومن كل حق لأحد غير الله سبحانه .. فما يتحرر حقا إلا من يخلص لله كله , ويفر إلى الله بجملته وينجو من العبودية لكل أحد ولك شيء ولكل قيمة , فلا تكون عبوديته إلا لله وحده . . فهذا هو التحرر إذن ..
فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=36&suraname=3&nameofsora=آل%20عمران)آل عمران
فتقبلها الله سبحانه وتعالى من أمها
جزاء هذا الإخلاص الذي يعمر قلب الأم , وهذا التجرد الكامل في النذر . . وإعدادا لها أن تستقبل نفخة الروح , وكلمة الله , وأن تلد عيسى - عليه السلام - على غير مثال من ولادة البشر .
(وكفلها زكريا). .
أي جعل كفالتها له , وجعله أمينا عليها .
. وكان زكريا رئيس الهيكل اليهودي . من ذرية هارون الذين صارت إليهم سدانة الهيكل .
ونشأت مباركة مجدودة . يهيىء لها الله من رزقه فيضا من فيوضاته:
(كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا . قال:يا مريم أنى لك هذا ? قالت:هو من عند الله . إن الله يرزق من يشاء بغير حساب). .
ولا مجال للخوض فى نوع وصفة هذا الرزق ويكفي أن نعرف أنها كانت مباركة يفيض من حولها الخير ويفيض الرزق من كل ما يسمى رزقا . حتى ليعجب كافلها - وهو نبي - من فيض الرزق . فيسألها:كيف ومن أين هذا كله ? فلا تزيد على أن تقول في خشوع المؤمن وتواضعه واعترافه بنعمة الله وفضله , وتفويض الأمر إليه كله:
و من عند الله . إن الله يرزق من يشاء بغير حساب .
.
وتمر بها الأيام وهى سعيدة راضية قريرة العين بالرزق الوفير الذى يرزفها به الله ؛ ووجودها فى بيت الله تستشعر الأمان والحب الألهى العظيم ,,
ثم يأتى ما لم يخطر لها ببال قط ..؟؟؟
إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (47)
آل عمران
ولم يكن بيدها سوى الطاعة لمر الله تعالى وأن تتهيأ لهذا الحدث رغما أنها لم تكن يوما بغيا ولم يمسسها بشر فكيف لها من هذا الولد ؛؛ ولكن هى مشيئة الله وليس عليها سوى الرضوخ والطاعة ..
وبدأت تتهيأ لأستقبال هذا الحدث- بالتطهر والقنوت والعبادة لتلقي هذا الفضل , واستقبال هذا الحدث ولقد كانت تلك هى اول مرة تتلقى فيها تبليغ من الله تعالى أذ أرسل لها الملائكة ..
(إذ قالت الملائكة:يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم . وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين . ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين). .
إنها بشارة كاملة وإفصاح عن الأمر كله . بشارة بكلمة من الله اسمه المسيح عيسى بن مريم . . فالمسيح بدل من الكلمة في العبارة . وهو الكلمة في الحقيقة . فماذا وراء هذا التعبير ?
إن هذه وأمثالها , من أمور الغيب التي لا مجال لمعرفة كنهها على وجه التحديد . . ربما كانت من الذي عناه الله بقوله: (أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات . فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله . . .)إلخ .
ولقد اراد الحق تبارك وتعالى أنت يثبت لذرية آدم أنه كما خلقكم من طين فهو القادر على خلق ولد بلا أب ..!
- وسواء كان قد جبله مباشرة من التراب أو جبل السلالة الأولى التي انتهت إليه من تراب , فإن هذا لا يقدم ولا يؤخر في طبيعة السر الذي لا يعلمه إلا الله . سر الحياة التي لابست أول مخلوق حي , أو لابست آدم إن كان خلقه مباشرة من التراب الميت ! وهذه كتلك في صنع الله . وليست واحدة منهما بأولى من الأخرى في الوجود والكينونة . . . .
-
وكانت مريم طائعة عابدة مسلمة امرها لله تعالى يصرف شأنها كما يشاء ؛؛ فلما أثقل الحمل بها
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً (16) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=12&suraname=19&nameofsora=مريم) فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً (17) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=12&suraname=19&nameofsora=مريم) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً (18) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=12&suraname=19&nameofsora=مريم) مريم
ذهبت مريم الى مكان استراحت اليه ولما ظهر عليها جبريل عليه السلام فى صورة رجل هافت وقالت له أنى أعوذ بالرحمن منك ان كنت تقيا ..!
فرد عليها جبريل عليه السلام
قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً (19) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=12&suraname=19&nameofsora=مريم)
هنا مريم على وشك الوضع وهى تتألم من جرائه وبالرغم من ذلك لا تمتلك القدرة على التصديق لما يحدث لها فقالت لجبريل عليه السلام ..؟
قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً (20) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=12&suraname=19&nameofsora=مريم)
فرد عليها جبريل عليه السلام
َقال كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً (21)
و سر نفخ الروح فى ألأجنة لا نعلمه ..؟
. ولكن الله الذي وهب الحياة يعلم . . وهو يقول لنا:إنها نفخة من روحه . وإن الأمر قد تم بكلمة منه . (كن . فيكون). .
ما هي هذه النفخة ? وكيف تنفخ في الموات فينشأ فيه هذا السر اللطيف الخافي على الأفهام ?
والله - سبحانه - يقول:إن النفخة من روحه في آدم هي التي جعلت له هذا الامتياز والكرامة - حتى علىالملائكة - فلا بد إذن أن تكون شيئا آخر غير مجرد الحياة الموهوبة للدود والميكروب ! وهذا ما يقودنا إلى اعتبار الإنسان جنسا نشأ نشأة ذاتية , وأن له اعتبارا خاصا في نظام الكون , ليس لسائر الأحياء !
وعندما أشتد عليها الألم وفاجأها المخاض أمسكت بجزع النخلة وقالت من خوفها لما حاق بها ..
فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً (22) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=21&suraname=19&nameofsora=مريم) فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً (23) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=23&suraname=19&nameofsora=مريم)
ياليتنى مت وكنت نسيا منسيا ....!!
والى لقاء آخر
نكمل معه قصة الطاهرة مريم
بنت آل عمران
جويرية بنت الحارث
15-Apr-2008, 04:15 AM
مرة أخرى نعود
وباقى أحداث قصة
مريم بنت آل عمران
فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً (23) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=23&suraname=19&nameofsora=مريم)
هنا تواجه الطاهرة مريم موقف أشد هولا وفزعا لقد كاد أمرها أن يفتضح وستلد غلاما وليس له أب وكيف ستذهب به الى قومها وماذ سيقولون عنها ؟؟ فتمنت الموت وقالت ياليتنى مت وكنت نسيا منسيا !!
فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً (24) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=23&suraname=19&nameofsora=مريم)
وحدثت المفاجأة والشىء المذهل الذى لم تتوقعه أبدا
وهى في حدة الألم وغمرة الهول تقع
المفاجأة الكبرى:
(فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا . وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا . فكلي واشربي وقري عينا , فإما ترين من البشر أحدا فقولي:إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا). .
يالله !
طفل ولد اللحظة يناديها من تحتها . يطمئن قلبها ويصلها بربها , ويرشدها إلى طعامها وشرابها . ويدلها على حجتها وبرهانها !
وقال لها:
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً (25) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=23&suraname=19&nameofsora=مريم)
لا تحزني . . (قد جعل ربك تحتك سريا)فلم ينسك ولم يتركك , بل أجرى لك تحت قدميك جدولا ساريا - الأرجح أنه جرى للحظته من ينبوع أو تدفق من مسيل ماء في الجبل - وهذه النخلة التي تستندين إليها هزيها فتساقط عليك رطبا . فهذا طعام وذاك شراب . والطعام الحلو مناسب للنفساء . والرطب والتمر من أجود طعام النفساء .
(فكلي واشربي)هنيئا . (وقري عينا)واطمئني قلبا . فأما إذا واجهت أحدا فأعلنيه بطريقة غير الكلام , أنك نذرت للرحمن صوما عن حديث الناس وانقطعت إليه للعبادة . ولا تجيبي أحدا عن سؤال . .
ونحسبها قد دهشت طويلا , وبهتت طويلا , قبل أن تمد يدها إلى جذع النخلة تهزه ليساقط عليها رطبا جنيا . . ثم أفاقت فاطمأنت إلى أن الله لا يتركها . وإلى أن حجتها معها . . هذا الطفل الذي ينطق في المهد . . فيكشف عن الخارقة التي جاءت به إليها . .
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً (26) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=23&suraname=19&nameofsora=مريم)
ولما أراد الله لها قامت بولدها ذاهبة الى قومها وأعتمادها كله على ربها أنه سينطق عيسى عليه السلام فى المهد الى قومها كى يبرئها أمامهم من تلك الفضيحة فهى مريم البتول الطاهرة كيف لها أن تلد وهى الشريفة فلم تكن يوما بغيا !!
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً (27
يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً (28)
فلنشاهد مدى أستنكارهم لما فعلت مريم
ولقد علت الدهشة وجوه القوم - ويبدو أنهم أهل بيتها الأقربون في نطاق ضيق محدود - وهم يرون ابنتهم الطاهرة العذراء الموهوبة للهيكل العابدة المنقطعة للعبادة . . يرونها تحمل طفلا !
(قالوا:يا مريم لقد جئت شيئا فريا . يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء , وما كانت أمك بغيا !)
إن ألسنتهم لتنطلق بالتقريع والتأنيب: (يا مريم لقد جئت شيئا فريا)فظيعا مستنكرا . ثم يتحول السخط إلى تهكم مرير: (يا أخت هارون)النبي الذي تولى الهيكل هو وذريته من بعده والذي تنتسبين إليه بعبادتك وانقطاعك لخدمة الهيكل . فيا للمفارقة بين تلك النسبة التي تنتسبينها وذلك الفعل الذي تقارفينه !
فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً (29) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=29&suraname=19&nameofsora=مريم)
قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً (30) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=29&suraname=19&nameofsora=مريم)
وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً (31
وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً (32) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=29&suraname=19&nameofsora=مريم)
وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً (33) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=29&suraname=19&nameofsora=مريم)
ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34
مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (35) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=29&suraname=19&nameofsora=مريم)
وأنقذ الطفل وهو فى المهد أمه
!
البريئة الطاهرة من كل تلك الملامة التى وجهت اليها وهذا التجريح بانها ذات نسب كان ينبغى أن تصونه وأنها عابدة فى البيت لا تبرحه فكيف لها من كل ذلك الفحش !
وهذه المعجزة الخارقة
كانت من عند الله لتبرئة مريم وليبين أنه الله القادر على كل شىء فكما خلق آدم من تراب خلق عيسى من غير أب ؛؛ فالمسيح عيسى بن مريم ولد من أم بغير أب ؛؛ وليس كما يفترون ويدعون وحاش لله أن يكون له صاحبة وأن يكون عيسى ابن الله فكافر من قال هذا وفى جهنم الخلد ستكون له المأوى.
وهكذا يعلن عيسى - عليه السلام - عبوديته لله . فليس هو ابنه كما تدعي فرقة . وليس هو إلها كما تدعي فرقة . وليس هو ثالث ثلاثة هم إله واحد وهم ثلاثة كما تدعي فرقة . . ويعلن أن الله جعله نبيا , لا ولدا ولا شريكا . وبارك فيه , وأوصاه بالصلاة والزكاة مدة حياته . والبر بوالدته والتواضع مع عشيرته .
فله إذن حياة محدودة ذات أمد . وهو يموت ويبعث . وقد قدر الله له السلام والأمان والطمأنينة يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا . .
وهكذا كانت تبرئة مريم
من عند الله وحده أعلن بها للبشر جميعا أنها البتول الطاهرة ؛ وبرهن بمولودها قدرته سبحانه وتعالى جل فى علاه.
والحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله.
والى لقاء آخر مع قصص
آخر من القصص القرآنى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
22-Apr-2008, 06:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
لقاء جديد وقصة
زكريا ويحيى عليهما السلام
يقول الحق تبارك وتعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء (38) فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ (39) قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40)آل عمران
زكريا عليه السلام كافل مريم ؛؛ رأى بعينيه الرزق الوفير الذى يبعثه الله لمريم بالمحراب ؛ بعدما وهبتها أمها لخدمة بيت المقدس ..!
فشعر بأن الله قارد على ان يحقق له امنيته فى الأمتداد ويهبه الطفل الذى تمتد به ذريته على الرغم من شيبته وأن أمرأته عاقرا ..!
فدعا ربه قائلا:
إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً (3) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=2&suraname=19&nameofsora=مريم)
قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً (4) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=4&suraname=19&nameofsora=مريم)
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً (5)
مريميَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً (6) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=4&suraname=19&nameofsora=مريم).. مريم
وهنا نجدنا أمام حدث غريب وفيه تجلت القدرة الألهية ؛؛
فها هو ذا "زكريا" الشيخ الكبير وزوجه العاقر التي لم تلد في صباها . . ها هو ذا تجيش في قلبه الرغبة الفطرية العميقة في الخلف - وهو يرى بين يديه مريم البنية الصالحة المرزوقة - فيتوجه إلى ربه يناجيه , ويطلب منه أن يهب له من لدنه ذرية طيبة ..؟؟
ما الذي كان من هذا الدعاء الخاشع الحار المنيب ?
كانت الاستجابة التي لا تتقيد بسن , ولا تتقيد بمألوف الناس ; لأنها تنطلق من المشيئة المطلقة التي تفعل ما تريد:
(فنادته الملائكة - وهو قائم يصلي في المحراب - أن الله يبشرك بيحيى , مصدقا بكلمة من الله . وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين). .
لقد استجيبت الدعوة المنطلقة من القلب الطاهر , الذي علق رجاءه بمن يسمع الدعاء ; ويملك الإجابة حين يشاء . وبشرت الملائكة زكريا بمولود ذكر , اسمه معروف قبل مولده ; "يحيى " ; وصفته معروفة كذلك:سيدا كريما , وحصورا يحصر نفسه عن الشهوات , ويملك زمام نزعاته من الانفلات . ومؤمنا مصدقا بكلمة تأتيه من الله . ونبيا صالحا في موكب الصالحين .
لقد استجيبت الدعوة , ولم يحل دونها مألوف البشر الذي يحسبونه قانونا . ثم يحسبون أن مشيئة الله - سبحانه - مقيدة بهذا القانون ! وكل ما يراه الإنسان ويحسبه قانونا لا يخرج عن أن يكون أمرا نسبيا - لا مطلقا ولا نهائيا - فما يملك الإنسان وهو محدود العمر والمعرفة , وما يملك العقل وهو محكوم بطبيعة الإنسان هذه , أن يصل إلى قانون نهائي ولا أن يدرك حقيقة مطلقة . . فما أجدر الإنسان أن يتأدب في جناب الله . وما أجدره أن يلتزم حدود طبيعته وحدود مجاله , فلا يخبط في التيه بلا دليل , وهو يتحدث عن الممكن والمستحيل , وهو يضع لمشيئة الله المطلقة إطارا من تجاربه هو ومن مقرراته هو ومن علمه القليل !
ولقد كانت الاستجابة مفاجأة لزكريا نفسه - وهل زكريا إلا إنسان على كل حال - واشتاق أن يعرف من ربه كيف تقع هذه الخارقة بالقياس إلى مألوف البشر ?
(قال:رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر ?). .
وجاءه الجواب . . جاءه في بساطة ويسر . يرد الأمر إلى نصابه . ويرده إلى حقيقته التي لا عسر في فهمها , ولا غرابة في كونها:
(قال:كذلك الله يفعل ما يشاء). .
كذلك ! فالأمر مألوف مكرور معاد حين يرد إلى مشيئة الله وفعله الذي يتم دائما على هذا النحو ; ولكن الناس لا يتفكرون في الطريقة , ولا يتدبرون الصنعة , ولا يستحضرون الحقيقة !
ولكن زكريا لشدة لهفته على تحقق البشرى , ولدهشة المفاجأة في نفسه , راح يطلب إلى ربه أن يجعل له علامة يسكن إليها:
(قال:رب اجعل لي آية . . .). .
هنا يوجهه الله سبحانه إلى طريق الاطمئنان الحقيقي ;
فيخرجه من مألوفه في ذات نفسه . . إن آيته أن يحتبس لسانه ثلاثة أيام إذا هو اتجه إلى الناس ; وأن ينطلق إذا توجه إلى ربه وحده يذكره ويسبحه: وأيضا كى يشاركه الناس حالته من الخشوع عندما يروه على تلك الحاله من التسبيح والذكر..
(قال:آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا . واذكر ربك كثيرا . وسبح بالعشي والإبكار). .
قالَ رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ (41)
تلك هى أرادة المولى عز وجل
هو الخالق يخلق ما يشاء وليس لنا أى ارادة فى ذلك فكم حاول العلماء بالوصول الى خلق أنسان ولكنه باء بالفشل الزريع وذلك لأن النفخة الألهية للروح هى من عند الله ولذا فأن تلك النفخة التى نفخها الله سبحانه من روحه فى بنى آدم هى السر الذى لن نعلمه أبدا الى يوم القيامة..
فأنى لنا أن نتدخل فى خلق الله ؟؟؟ أنه بأردته أذا قال لشىء كن ؟؟ فيكون ....على فوره.
والله - سبحانه - يقول:إن النفخة من روحه في آدم هي التي جعلت له هذا الامتياز والكرامة - حتى علىالملائكة - فلا بد إذن أن تكون شيئا آخر غير مجرد الحياة الموهوبة للدود والميكروب ! وهذا ما يقودنا إلى اعتبار الإنسان جنسا نشأ نشأة ذاتية , وأن له اعتبارا خاصا في نظام الكون , ليس لسائر الأحياء !
وكذلك أتى يحيى الى الدنيا بنفحة من الخالق الوهاب ؛ ولقد جاء الى الدنيا وهو مسمى من قبل مجيئه اليها ومن قبل حمل امه به ..!
يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=4&suraname=19&nameofsora=مريم)
وزكريا نبى ويحيى أيضا جعله الله نبيا ويقال أن فترة نبوة يحيى كان يتخللها نبوة عيسى عليهما السلام وأن عيسى كان أكبر من يحيى بحوالى عامين ؛ ولقد جاء عيسى مصدقا لما بين يدى زكريا ويحى من التوراة ومبشرا بمحمد عليه أفضل الصلوات والسلام..
يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً (12) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=12&suraname=19&nameofsora=مريم)
وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً (13) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=12&suraname=19&nameofsora=مريم)
وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً (14) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=12&suraname=19&nameofsora=مريم)
وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً (15) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=12&suraname=19&nameofsora=مريم)
وهنا يبين الله لزكريا عظمة ولده الذى هو لم يأت بعد ويناديه ربه بقوله جل فى علاه:
يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً (12) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=12&suraname=19&nameofsora=مريم)
أى ان الله يبشر زكريا بان ولده هذا سيكون حاملا للتوراة ونبيا الى قوم بنى أسرائيل من قبل أن يأتى الى الدنيا ؛ ويامر يحي بأول أمر له بان يأخذ الكتاب بقوة ولا يتهاون مع بنى أسرائيل فعليه أن يعيدهم الى كتاب الله ..
ولقد زوده الله بفيض من عنده
وآتيناه الحكم صبيا , وحنانا من لدنا وزكاة , وكان تقيا).
فهذه هي المؤهلات التي زوده الله بها وأعده وأعانه على احتمال ما كلفه إياه عندما ناداه . .
آتاه الحكمة صبيا , فكان فذا في زاده , كما كان فذا في اسمه وفي ميلاده . فالحكمة تأتي متأخرة . ولكن يحيى قد زود بها صبيا .
وآتاه الحنان هبة لدنية لا يتكلفه ولا يتعلمه ; إنما هو مطبوع عليه ومطبوع به . والحنان صفة ضرورية للنبي المكلف رعاية القلوب والنفوس , وتألفها واجتذابها إلى الخير في رفق .
وآتاه الطهارة والعفة ونظافة القلب والطبع ; يواجه بها أدران القلوب ودنس النفوس , فيطهرها ويزكيها .
(وكان تقيا)موصولا بالله , متحرجا معه , مراقبا له , يخشاه ويستشعر رقابته عليه في سره ونجواه .
ذلك هو الزاد الذي آتاه الله يحيى في صباه , ليخلف أباه زكريا كما توجه إلى ربه وناداه نداء خفيا . فاستجاب له ربه ووهب له غلاما زكيا . .
ويقول المفسرون والمؤرخون ؛؛ أن بنى أسرائيل
قتلوا زكريا ويحيى
وكادوا أن يقتلوا عيسى عليهم جميعا السلام لولا أن رفعه ربه اليه الى أجل مسمى ..!
يهبط من بعده عيسى الى الأرض مرة ثانية يمكث فيها حقبه من الزمن يعلمها الله ثم يموت ثم يبعث حيا يوم البعث العظيم ..
أن هذا القصص من وحى القصص القرآنى والله جل فى علاه
هو العلى والأعلم
والى لقاء آخر مع قصص آخر
من قصص القرآن
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
18-May-2008, 12:58 AM
قصة داود عليه السلام
والخصمين
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الحق تبارك وتعالى:
وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=18&suraname=38&nameofsora=ص) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ (22) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=22&suraname=38&nameofsora=ص) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=22&suraname=38&nameofsora=ص) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ (24) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=22&suraname=38&nameofsora=ص) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (25) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=22&suraname=38&nameofsora=ص) يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=22&suraname=38&nameofsora=ص) .. صدق الله العظيم .. سورة ص.
لقد كان داود عليه السلام النبى الملك
يخصص بعض من وقته للقضاء بين الناس ويخصص البعض الآخر للخلوة والعبادة وترتيل أناشيده تسبيحاً لله في المحراب أذ أن داود لم ينزل عليه كتاب بل نزل عليه الزابور وهو عبارة عن حكم ومواعظ فقط ؛؛. وكان داود عليه السلام إذا دخل المحراب للعبادة والخلوة لم يدخل إليه أحد حتى يخرج هو إلى الناس .
وفي ذات يوم
فوجى ء بشخصين يتسوران المحراب المغلق عليه . ففزع منهم . فما يتسور المحراب هكذا مؤمن ولا أمين ! فبادرا يطمئنانه . (قالوا:لا تخف . خصمان بغى بعضنا على بعض). وجئنا للتقاضي أمامك (فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط). . وبدأ أحدهما فعرض خصومته: (إنّ هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة . فقال:أكفلنيها)[ أي اجعلها لي وفي ملكي وكفالتي ] (وعزني في الخطاب)[ أي شدد علي في القول وأغلظ ]
.
والقضية
كما عرضها أحد الخصمين
تحمل ظلماً صارخاً مثيراً لا يحتمل التأويل . ومن ثم اندفع داود يقضي على إثر سماعه لهذه المظلمة الصارخة ; ولم يوجه إلى الخصم الآخر حديثاً , ولم يطلب إليه بياناً , ولم يسمع له حجة . ولكنه مضى يحكم: قال:لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه . وإن كثيراً من الخلطاء - [ أي الأقوياء المخالطين بعضهم لبعض ] - ليبغي بعضهم على بعض . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم . .
ويبدو أنه عند هذه المرحلة اختفى عنه الرجلان:فقد كانا
ملكين جاءا للامتحان !
امتحان النبي الملك الذي ولاه الله أمر الناس , ليقضي بينهم بالحق والعدل , وليتبين الحق قبل إصدار الحكم . وقد اختارا أن يعرضا عليه القضية في صورة صارخة مثيرة . . ولكن القاضي عليه ألا يستثار , وعليه ألا يتعجل . وعليه ألا يأخذ بظاهر قول واحد . قبل أن يمنح الآخر فرصة للإدلاء بقوله وحجته ; فقد يتغير وجه المسألة كله , أو بعضه , وينكشف أن ذلك الظاهر كان خادعاً أو كاذباً أو ناقصاً !
عند هذا تنبه داود إلى أنه الابتلاء:
وهنا أدركته طبيعته أنه أواب
فظل يستغفر ربه ويصلى عسى أن يغفر له ربه فعلته وتسرعه وتعجله فى القضاء !
ولقد غفر الله لداود
خطأة وتسرعه فلقد كان اختبار من الله تعالى ومن ثم فان الله لصلاح داود تجاوز عن خطأة ثم قال:
يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=22&suraname=38&nameofsora=ص)
والخطاب هنا عندما يكون للأنبياء فهو خطاب لأممهم فليس كل
الناس خلفاء وحكام وملوك وأنبياء ..
وهنا كانت كلمات الله تعالى لداود كنوع من التأنيب على تسرعه
وأخباره بأن من كان ملكا قاضيا مثله يحكم بين الناس بالعدل وتلك
صفة من صفات الله عز وجل وهبها الله لداود فهو خليفة لله فى
الأرض يمارس العدل بين الناس فكيف يكون متعجلا صادرا لحكمه
قبل ان يفكر ويتروى ولا ياخذ بالمظاهر ولا بكلام الشاكى اليه..!
ومن رعاية الله لعبده داود
, أنه نبهه عند أول لفتة . ورده عند أول اندفاعه . وحذره النهاية البعيدة . وهو لم يخط إليها خطوة ! وذلك فضل الله على المختارين من عباده . فهم ببشريتهم قد تعثر أقدامهم أقل عثرة , فيقيلها الله , ويأخذ بيدهم , ويعلمهم , ويوفقهم إلى الإنابة , ويغفر لهم , ويغدق عليهم , بعد الابتلاء .
وهناك قصة أخرى وقعت لداود عليه السلام
وكان قضاؤه بين أثنين صاحب حرث وصاحب غنم ! وكان القاضيان هنا سليمان وأباه داود عليهما السلام
وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=74&suraname=21&nameofsora=الأنبياء) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=79&suraname=21&nameofsora=الأنبياء) وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=79&suraname=21&nameofsora=الأنبياء)(80)
وسوف نتعرض لأحداث هذه القصة
المرة القادمة بأذن الله تعالى
فألى لقاء
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
20-May-2008, 01:38 AM
قضاء داود وسليمان
؛؛
قال الحق تبارك وتعالى:
وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=74&suraname=21&nameofsora=الأنبياء)
فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=79&suraname=21&nameofsora=الأنبياء)
هاتان الأيتان ترويان قصة أخرى وقعت لداود عليه السلام اذ دخل عليه فى مجلس قضائه رجلان أحدهما صاحب زرع ؛ والأخر صاحب غنم فشكا صاحب الحرث
صاحب الغنم وقال فى شكواه :.
ان غنم هذا قد انطلقت ليلا ترعى حرثى فأفسدته فاحكم بيننا فى تلك القضية.
وكان من المتاعرف عليه أن أصحاب الأغنام والأبقار يجب عليهم حفظ أنعامهم ليلا لأنه من غير المعتاد أن تسرح الأنعام ليلا والناس نيام وعادة الناس يامنون على أرضهم فى الليل ويتحرزون منها بالنهار.
وكان حكم داود عليه السلام
لصاحب الزرع بالغنم تعويضا له عما أصاب حرثة وعقوبة لصاحب الغنم الذى أهمل فى ححبسها وتركها تفسد المزروعات !
وخرج صاحب الزرع مسرورا بالغنم حيث أنه ينتفع بها ويجد فيها عوضا عما أصاب الحرث.
أما صاحب الغنم فخرج حزينا
لفقده ماله وتجارته التى يحترفها وغنمه التى يتعيش منها وينتفع بلحومها وألبانها وأصوافها ؛ فلقيهما سليمان عليه السلام وهو ابن داود عليه السلام فسألهما عن
الحكم الذى حكم به أبيه:
فأخبراه ؛؛ فامرهما بالدخول عليه مرة أخرى ودخل معهما.
قال سليمان:
يا أبت حكمك حسن ولكن عندى ما هو احسن منه ان شاء الله ؛ فان الأرفق بصاحب الغنم والأقرب للفضل أن ياخذ صاحب الحرث الغنم فيرعاها لصاحبها وينتفع بألبانها وأصوافها ؛ وياخذ صحاب الغنم الأرض فيصلحها لصاحبها حتى اذا صار الزرع كما كان سلمه لصاحبه واخذ الغنم ؛ فارتضى داود حكم ابنه سليمان وأقره ورجع عن حكمه الذى كان قد أصدره..
وكان لحكم سليمان من الحكمة التى جعلت داود يتراجع عن حكمه وفى ذلك تواضع عظيم لداود وأيضا حسن تصرف وتفكير من سليمان على الرغم من صغر سنه ؛؛ وذلك يوضح أن الفصل بين الناس مسئوليه خطيرة تلقى على عاتق من اهله الله لذلك مثل داود عليه السلام ومن بعده ابنه سليمان عليه السلام.
والى لقاء آخر
مع قصة جديدة
من القصص القرآنى
<!-- / message -->
bent_masrya
21-May-2008, 08:50 AM
وحشتينا أختى الغالية جويرية جزاك الله خيرا على هذا الموضوع المميز جدا
قصص رائعة واجملهم قصة سيدنا داود وما فيها من حكم ودروس
اتشوق لتكملة باقى قصص الانبياء والرسل متابعة معاكى ان شاء الله
جويرية بنت الحارث
22-May-2008, 04:04 AM
وحشتينا أختى الغالية جويرية جزاك الله خيرا على هذا الموضوع المميز جدا
قصص رائعة واجملهم قصة سيدنا داود وما فيها من حكم ودروس
اتشوق لتكملة باقى قصص الانبياء والرسل متابعة معاكى ان شاء الله
اختى الحبيبة بنت مصرية
جزانا واياكى غاليتى
والله المنتدى فعلا وحشنى ووحشتونى كلكم جدا
ولفترة كان المنتدى مغلق للصيانة
والحمد لله عاد الينا من جديد
واشكرلك متابعتك
واسأل الله الفائدة للجميع
بوركتى غاليتى
جويرية بنت الحارث
22-May-2008, 04:07 AM
أهل الكهف
؛؛
يقول الحق تبارك وتعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً (12) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13)
أن النفوس المؤمنة يقيها ربها الفتنة ويشملها دوما برحمته
وفى هذه القصة ؛؛ قصة أهل الكهف رويت أقاويل شتى فى الكتب القديمة وفى الأساطير ولكننا هنا نتناولها من منطلق ا الهدى القرآنى فهو المصدر الوحيد الموثوق من صحته..
. ونطرح سائر الروايات والأساطير التي اندست في التفاسير بلا سند صحيح . وبخاصة أن القرآن الكريم قد نهى عن استفتاء غير القرآن فيها , وعن المراء فيها والجدل رجما بالغيب .
( أ م حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا . إذ أوى الفتية إلى الكهف , فقالوا:ربنا آتنا من لدنك رحمة , وهيء لنا من أمرنا رشدا . فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا , ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا )
وهو تلخيص يجمل القصة , ويرسم خطوطها الرئيسية العريضة . فنعرف أن أصحاب الكهف فتية - لا نعلم عددهم - آووا إلى الكهف وهم مؤمنون . وأنه ضرب على آذانهم في الكهف - أي ناموا - سنين معدودة - لا نعلم عددها - وأنهم بعثوا من رقدتهم الطويلة . وأنه كان هناك فريقان يتجادلان في شأنهم ثم لبثوا في الكهف فبعثوا ليتبين أي الفريقين أدق إحصاء . وأن قصتهم على غرابتها ليست بأعجب آيات الله . وفي صفحات هذا الكون من العجائب وفي ثناياه من الغرائب ما يفوق قصة أصحاب الكهف والرقيم .
وبعد هذا التلخيص المشوق للقصة يأخذ السياق في التفصيل . ويبدأ هذا التفصيل بأن ما سيقصه الله منها هو فصل الخطاب في الروايات المتضاربة ,
وهو الحق اليقين:
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13)وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً (14) هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً (15) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقاً (16)
هؤلاء الفتية آمنوا بربهم وزادهم ربهم هدى بأن جعلهم متدبرين لأمورهم اذ الهمهم الله هداهم ؛ وجعل الله قلوبهم راسخة الأيمان على يقين أعتزاز بما عرفوا من الحق ؛ على يقين وهدى من أن الله هو رب السموات والأرض وهو الأحق بالعبادة بلهو المعبود الواحد مستنكرين حال قومهم وما هم فيه من عصيان وكفر ؛ ولقد كانوا فتية أشداء فى اجسادهم أشداء فى أيمانهم ؛ أشداء فى أستنكارهم لحال قومهم..
وكان لا بد لهم من الفرار نجاة من قومهم بدينهم وعقيدتهم ؛؛ فهم ليسوا برسلا يحق عليهم الصمود والمواجهه للقوم الضالين ؛ اذ أنهم خشوا على أنفسهم وعلى دينهم من هؤلاء القوم الفاسقين
فهم ليسوا سوى فتية تبين لهم الحق وسط ظلمة شديدة الحلكة ؛ ولا حياة لهم أن هم جاهروا بعقيدتهم وكذلك
هم لا يطيقون أن يداروا القوم ويراوردهم , ويعبدوا ما يعبدون من الآلهة على سبيل التقية ويخفوا عبادتهم لله .
والأرجح أن أمرهم قد كشف .
فلا سبيل لهم إلا أن يفروا بدينهم إلى الله , وأن يختاروا الكهف على زينة الحياة . وقد أجمعوا أمرهم فهم يتناجون بينهم:
وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقاً (16)
وهنا ينكشف العجب في شأن القلوب المؤمنة . فهؤلاء الفتية الذين يعتزلون قومهم , ويهجرون ديارهم , ويفارقون أهلهم . ويتجردون من زينة الأرض ومتاع الحياة . هؤلاء الذين يأوون إلى الكهف الضيق الخشن المظلم . هؤلاء يستروجون رحمة الله . ويحسون هذه الرحمة ظليلة فسيحة ممتدة . (ينشر لكم ربكم من رحمته)ولفظة(ينشر)تلقي ظلال السعة والبحبوحة والانفساح . فإذا الكهف فضاء فسيح رحيب وسيع تنتشر فيه الرحمة وتتسع خيوطها وتمتد ظلالها , وتشملهم بالرفق واللين والرخاء . . إن الحدود الضيقة لتنزاح , وإن الجدران الصلدة لترق , وإن الوحشة الموغلة لتشف , فإذا الرحمة والرفق والراحة والارتفاق .
إنه الإيمان . .
وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً (17) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً (18)
وهو مشهد تصويري عجيب
, ينقل بالكلمات هيئة الفتية في الكهف , كما يلتقطها شريط متحرك . والشمس تطلع على الكهف فتميل عنه كأنها متعمدة . ولفظ(تزاور)تصور مدلولها وتلقي ظل الإرادة في عملها . والشمس تغرب فتجاوزهم إلى الشمال وهم في فجوة منه . .
وقبل أن يكمل نقل المشهد العجيب يعلق على وضعهم ذاك بأحد التعليقات القرآنية التي تتخلل سياق القصص لتوجيه
القلوب في اللحظة المناسبة :
(ذلك من آيات الله). . وضعهم هكذا في الكهف والشمس لا تنالهم بأشعتها وتقرب منهم بضوئها . وهم في مكانهم لا يموتون ولا يتحركون .
(من يهد الله فهو المهتد . ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا). . وللهدى والضلال ناموس . فمن اهتدى بآيات الله فقد هداه الله وفق ناموسه وهو المهتدي حقا . ومن لم يأخذ بأسباب الهدى ضل , وجاء ضلاله وفق الناموس الإلهي فقد أضله الله إذن , ولن تجد له من بعد هاديا .
ثم يمضي السرد للأحداث يكمل المشهد العجيب
. وهم يقلبون من جنب إلى جنب في نومتهم الطويلة . فيحسبهم الرائي أيقاظا وهم رقود . وكلبهم - على عادة الكلاب - باسط ذراعيه بالفناء قريبا من باب الكهف كأنه يحرسهم . وهم في هيئتهم هذه يثيرون الرعب في قلب من يطلع عليهم . إذ يراهم نياما كالأيقاظ , يتقلبون ولا يستيقظون . وذلك من تدبير الله كي لا يبعث بهم عابث , حتى يحين الوقت المعلوم .
وفجأة تدب فيهم الحياة
وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً (19)
وهم يحذرون أن ينكشف أمرهم ويعرف مخبؤهم , فيأخذهم أصحاب السلطان في المدينة فيقتلوهم رجما - بوصفهم خارجين على الدين لأنهم يعبدون إلها واحدا في المدينة المشركة ! - أو يفتنوهم عن عقيدتهم بالتعذيب . وهذه هي التي يتقونها . لذلك يوصون الرسول أن يكون حذرا لبقا: وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا . إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا . . فما يفلح من يرتد عن الإيمان إلى الشرك , وإنها للخسارة الكبرى .
وهكذا نشهد الفتية يتناجون فيما بينهم
, حذرين خائفين , لا يدرون أن الأعوام قد كرت , وأن عجلة الزمن قد دارت , وأن أجيالا قد تعاقبت , وأن مدينتهم التي يعرفونها قد تغيرت معالمها , وأن المتسلطين الذين يخشونهم على عقيدتهم قد دالت دولتهم , وأن قصة الفتية الذين فروا بدينهم في عهد الملك الظالم قد تناقلها الخلف عن السلف ; وأن الأقاويل حولهم متعارضة ; حول عقيدتهم , وحول الفترة التي مضت منذ اختفائهم .
ولنا أن نتصور ضخامة المفاجأة التي اعترت الفتية
- بعد أن أيقن زميلهم أن المدينة قد مضى عليها العهد الطويل منذ أن فارقوها ; وأن الدنيا قد تبدلت من حولهم فلم يعد لشيء مما ينكرونه ولا لشيء مما يعرفونه وجود ! وأنهم من جيل قديم مضت عليه القرون . وأنهم أعجوبة في نظر الناس وحسهم , فلن يمكن أن يعاملوهم كبشر عاديين . وأن كل ما يربطهم بجيلهم من قرابات ومعاملات ومشاعر وعادات وتقاليد . . كله قد تقطع , فهم أشبه بالذكرى الحية منهم بالأشخاص الواقعية . . فيرحمهم الله من هذا كله فيتوفاهم .
(20) وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَاناً رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِداً (21)
وبينماالناس خارج الكهف يتنازعون في شأنهم:على أي دين كانوا , وكيف يخلدونهم ويحفظون ذكراهم للأجيال . ويعهد مباشرة إلى العبرة المستقاة من هذا الحادث العجيب:
(وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق , وأن الساعة لا ريب فيها . إذ يتنازعون بينهم أمرهم , فقالوا:ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم . قال الذين غلبوا على أمرهم:لنتخذن عليهم مسجدا).
إن العبرة في خاتمة هؤلاء الفتية هي دلالتها على البعث بمثل واقعي قريب محسوس . يقرب إلى الناس قضية البعث . فيعلموا أن وعد الله بالبعث حق , وأن الساعة لا ريب فيها . . وعلى هذا النحو بعث الله الفتية من نومتهم وأعثر قومهم عليهم .
وقال بعض الناس: (ابنوا عليهم بنيانا)لا يحدد عقيدتهم (ربهم أعلم بهم)وبما كانوا عليه من عقيدة . وقال أصحاب السلطان في ذلك الأوان: (لنتخذن عليهم مسجدا)والمقصود معبد , على طريقة اليهود والنصارى في اتخاذ المعابد على مقابر الأنبياء والقديسين . وكما يصنع اليوم من يقلدونهم من المسلمين مخالفين لهدى الرسول [ ص ] " لعن الله اليهود والنصارى , اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد " .
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً (25) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (26)
وأما عن مدة نومهم وثباتهم فى كهفهم فالله وحده الأعلم بها ذكر فى القرآن انهم لبثوا ثلمائة وتسع سنة ولكن الله هو وحده العلى والأعلم بما لبثوا ؛؛ وكذلك بالنسبه لعددهم
سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِراً وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَداً (22)
أثير من الجدل الكثير حول عدتهم بأنهم كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم أو بانهم خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ؛ فما الفائدة وما جدوى معرفة عدتهم فأن العبرة فى القصة التى هم أبطالها واما عن عدتهم فهى أمر يعلمه الله العلى القدير الذى أخبرنا بأمرهم ؛ و يوجه القرآن الرسول [ ص ] إلى ترك الجدل في هذه القضية , وإلى عدم استفتاء أحد من المتجادلين في شأنهم . تمشيا مع منهج الإسلام في صيانة الطاقة العقلية أن تبدد في غير ما يفيد . وفي ألا يقفو المسلم ما ليس له به علم وثيق . وهذا الحادث الذي طواه الزمن هو من الغيب الموكول إلى علم الله , فليترك إلى علم الله..
تلك كانت قصة اهل الكهف كما أوحى الله العلى القدير لنا بها من خلال آيات بينات محكمات ..
وسبحان الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا ان هدانا الله
والله هو الأعلى والأعلم
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
24-May-2008, 01:46 PM
قصة
مؤمن آل فرعون
عقد فرعون وهامان وزيره ومعهم قارون العزم على قتل موسى عليه السلام ومن معه ممن آمنوا بربهم من بنى أسرائيل.
ولقد علمنا لما سمى بنو أسرائيل بهذا الأسم ؟؟ وذلك يرجع الى أنهم من سلالة اسرائيل بن يعقوب ..
علم رجل من قوم فرعون بما يدبره فرعون ووزيره لقتل موسى وقومه ؛ فأسرع هذا الرجل الى موسى عليه السلام ليخبره بما يكيد له فرعون وكان هذا الرجل من أقرباء فرعون وقيل انه كان أخا لزوجة فرعون آسية بنت مزاحم رضى الله عنها.
أسرع الرجل المؤمن الذى يكتم أيمانه عن قومه ليعين موسى عليه السلام فى دعوته ؛؛ اسرع وأطلعه على ما أتفقوا عليه الظالمون ؛؛ فقام موسى داعيا الناس الى التفكر والتمهل والتعقل فى هذا المر الخطير ودعا فرعون وقومه الى الأيمان بأسلوب شيق مقنع يؤثر فى القلوب ولقد جاءت تلك القصة فى سورة غافر..
لما آمن السحرة
سحرة فرعون بموسى وهارون عليهما السلام
أستد غضب فرعون وأحساسه بالفشل والأحباط وانكشاف باطله وخشى أن يؤمن الناس كما آمن السحرة وتابوا ؛؛ وقام هامان وزير السوء بأثارة غضب فرعون الطاغية الذى ادعى الألوهية وقال أنا ربكم الأعلى لعنه الله ؛ وكان خوفه شديد على ملكه وأشار عليه وزيره بقتل أبناء الذين آمنوا بموسى وأستبقاء نسائهم للخدمة فى البيوت واستحيائهم لأنفسهم ..
يقول الحق تبارك وتعالى:
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (23) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=21&suraname=40&nameofsora=غافر)
إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (24) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=21&suraname=40&nameofsora=غافر)
فَلَمَّا جَاءهُم بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاء الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (25) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=21&suraname=40&nameofsora=غافر)
صدق الله العظيم .. غافر
وهكذا يلجأ أصحاب الباطل من الطغاة الى استخدام القوة لأسكات صوت الحق
ودائما الحق له برهانا ساطعا والباطل لا تقوم له حجة مقنعة..
أما فرعون
فلقد رأى ان يقتل موسى أولا
ليعلم الناس أنه لو كان لموسى رب غيره لحال بينه وبين قتله ولخلصه من بطشه..!
وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ( 26
.. غافر
هكذا اتهم فرعون موسى عليه السلام بأنه مفسد فى الأرض ؛؛ ولما علم كل ما يدبره فرعون له من مستشارين وحكام وأعوان كبار لفرعون أستعاذ موسى بالله وقوته من كل جبار متكبر لايؤمن بالله وبالقيامة والحساب والجزاء.
"وَقَالَ مُوسَى نِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (27)
غافر
وقد استجاب الله سبحانه وتعالى لنبيه موسى عليه السلام فأعاذه وحماه وم معه من المؤمنين من فرعون وشره ؛ وسخر له هذا الرجل المؤمن من آل فرعون يدافع عنه بالحجة والموعظة الحسنة ويعينه فى تبليغ رسالة ربه وتثبيت دعائم الأيمان فى قلوب المؤمنين بالحجة القاطعة والبرهان الساطع..
يقول الحق تبارك و تعالى:
وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=28&suraname=40&nameofsora=غافر)
وهنا كان قول الرجل قويا حكيما يذكرهم بفظاعة ما قرروه من قتل رجل يقول ربى الله ؛؛ ولقد دلل على صدقة من قبل فيما جاءكم به من بينات وليس فى وسعكم يا آل فرعون أنكار شىء منها ولقد رأيتم السحرة بأم أعينكم أذ سلموا له وأقروا بصدقه وخروا لله سجدا وفضلوا الخرة ولقاء ربهم على الدنيا...!!
ثم فرض لهم بعد ذلك مؤمن آل فرعون الذى سخره ربه للدفاع عن موسى عليه السلام ؛؛ اذ قال :
ان يك كاذبا فعليه وزر كذبه وهو وحده يتحمل تبعة عمله وان يكن موسى صادقا يصيبكم بعض ما وعدكم به من خير فى الدنيا والخرة ؛؛ وليس هناك مبررا لقتله..!
ثم تأتى مرحلة تخويفهم بالله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ
وهذا تهديد لهم غير مباشر ياخذ صفة العموم فكأنه يقول ان الله عزيز ذو انتقام سينتقم من المسرف الكذاب فلا تكونوا مسرفين كاذبين..!!
؛؛
ظل الرجل يدافع عن موسى عليه السلام ويلقى بالمواعظ يمينا ويسارا تارة يخوفهم من عقاب الله فى الدنيا والخرة وتارة يأنبهم أنهم فكروا فى قتل رجل قال ربنا الله وقد جاء اليهم بالأدلة والبراهين والبينات من الهدى والفرقان..
حتى استاء فرعون من هذا الوعظ
وكيف تجرأ وأستخف به وبملكه ! فهو فرعون الطاغية الجبار المتمرد الذى يخضع الناس اليه دون معارضة !
اذ قال الرجل "
يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءنَا
قال فرعون
" قال فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)
صدق الله العظيم .. غافر
أى أنه ليس عندى لكم فى هذا الأمر الا ما رأيتموه من قبل وما سمعنموه حين
قلت:
ذرونى أقتل موسى وليدع ربه تللك الكلمة التى فيها رشادكم وحمايتكم مما يتهددكم من الشر ؛ فهل تشكون فى حمايتى لكم وارتياد مواقع الخير والمن والسلامة لكم ؟
وقبل أن ينفض المجلس بادر الرجل المؤمن فقال:
" وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ(30)
مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ (31 وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ(32 ) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=29&suraname=40&nameofsora=غافر)
يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=29&suraname=40&nameofsora=غافر)
وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ (34) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=34&suraname=40&nameofsora=غافر)ُ
..غافر
أدى الرجل واجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وأدى النصيحة الى قومة وأهله؛ وصدق من خلال ما تحدث صدقه فى توكله على الله ؛ ويقينه بأن الله وحده هو الذى يملك ضره أو نفعه ؛؛ فنجاه الله تعالى من سيئات أعمالهم وأهلك فرعون ومن معه من أتباع وجنود , وأوردهم النار فى قبورهم وأعد لهم يوم القيامة عذابا ليس كمثله عذاب.
أذ قال الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
"فوقاه اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45)
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَاب (46) .. صدق الله العظيم..غافر (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=41&suraname=40&nameofsora=غافر)
وتلك الأية الكريمة من جملة الأيات الدالة على عذاب القبر الذى يلحق بالمجرمين والكافرين لأن معنى الغد هو أول النهار والعشى هو أخر النهار
؛؛
ثم قال جل فى علاه:
:
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَاب
أى أن هذا العذاب لن ينتهى بقيام الساعة بل أنه سيبدأ عذاب آخر بقيام الساعة
الى جانب عذاب القبر الذى يلاقونه أثناء الليل والنهار..
اللهم أنا نسألك عفوك ورضاك يارب
ونعوذ بك من سخطك وغضبك يارب العالمين
والى لقاء آخر
مع قصص آخر من القصص القرآنى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
27-May-2008, 07:32 PM
قصة
المسيح عيسى بن مريم
عليه السلام
إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46
إنها بشارة كاملة وإفصاح عن الأمر كله . بشارة بكلمة من الله اسمه المسيح عيسى بن مريم . , كلمة بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَىمن أمور الغيب التي لا مجال لمعرفة كنهها على وجه التحديد . . ربما كانت من الذي عناه الله بقوله: (أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات . فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله . والله أعلم
ولكن الأمر أيسر من هذا إذا أردنا أن نفهم طبيعة هذه الحقيقة الفهم الذي يصل القلب بالله , وصنعته وقدرته , ومشيئته الطليقة
لقد شاء الله أن يبدأ الحياة البشرية بخلق آدم من تراب - وسواء كان قد جبله مباشرة من التراب أو جبل السلالة الأولى التي انتهت إليه من تراب , فإن هذا لا يقدم ولا يؤخر في طبيعة السر الذي لا يعلمه إلا الله . سر الحياة التي لابست أول مخلوق حي , أو لابست آدم إن كان خلقه مباشرة من التراب الميت !
هنا آتى عيسى عليه السلام
الى الدنيا بغير أب !!
وهذا ما لن يقبله آل يهود ولن يستسيغوه وسيتهمون مريم بالبغى فكيف يكون لها ولد بغير أن يمسسها بشر !!
فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً (23) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=23&suraname=19&nameofsora=مريم)
فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً (24) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=23&suraname=19&nameofsora=مريم)
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً (25) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=23&suraname=19&nameofsora=مريم)
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً (26 (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=23&suraname=19&nameofsora=مريم)
)
تمنت مريم أم عيسى الموت فى تلك اللحظة التى أراد الله لأبنها الخروج الى الدنيا فكيف يكون هذا بلا أب وكان خوفها من جراء ما سيحدث لها من قومها عندما تأتى بولدها اليهم وتلقى ما تلقاه !!!
وفى شدة المها
حدثت المعجزة
عيسى عليه السلام ولدها يناديها من تحتها يقول لها
لا تحزنى
فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً (23) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=23&suraname=19&nameofsora=مريم)
فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً (24
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً (25
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً (26) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=23&suraname=19&nameofsora=مريم)
قد جعل ربك تحتك سريا وهزى بجزع النخل تساقط عليك رطبا جنيا ؛؛ كى تأكل وتقر عينا ويعينها هذا طعام على مشقة الوضع لأبنها..
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً (27) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=23&suraname=19&nameofsora=مريم)
يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً (28) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=23&suraname=19&nameofsora=مريم)
فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً (29) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=29&suraname=19&nameofsora=مريم)
وعندها
تكلم المسيح عيسى بن مريم
قال
قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً (30) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=29&suraname=19&nameofsora=مريم)
وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً (31) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=29&suraname=19&nameofsora=مريم) وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً (32) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=29&suraname=19&nameofsora=مريم)
وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً (33) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=29&suraname=19&nameofsora=مريم)
ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=29&suraname=19&nameofsora=مريم)
كان على قوم مريم أن يؤمنوا عند رؤيتهم لتلك المعجزة الصريحة بين يديهم
فنحن لا نعلم . . ولكن الله الذي وهب الحياة يعلم . . وهو يقول لنا:إنها نفخة من روحه . وإن الأمر قد تم بكلمة منه . (كن . فيكون)
.
أهذه النفخة هي الكلمة ؟ آلكلمة هي توجه الإرادة ؟آلكلمة(كن)التي قد تكون حقيقة وقد تكون كناية عن توجه الإرادة ؟ والكلمة هي عيسى , أو هي التي منها كينونته؟
كلمهم عيسى وهو بالمهد
ولكن على الرغم من ذلك فمنهم القليل من آمن ومن الكثير من كفر وأتهم مريم بالبهتان انها آتت بشىء سىء وابن غير شرعى ؛ ومنهم من كان يتهكم عليها بأنها من سلالة انبياء فكيف تأتى بتلك الفاحشة !!
يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً 28 (
كلمهم عيسى وأوضح أنه عبد الله وأنه نبى انزله الله لبنى اسرائيل مصدقا لما بين يديه من التوراة ؛؛ وعلى الرغم من كل ذلك فأنهم كثرت أقويلهم فى الله سبحانه وقالوا ثلاثة ومنهم من قال أن الله أتخذ عيسى ولدا ومنهم من قال انه الله من القوم الجاهلين..
مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (35) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=29&suraname=19&nameofsora=مريم)
أن الله خلق المسيح عيسى بن مريم بكلمة منه ؛؛ وبعثه رسولا الى بنى أسرائيل وعلمه الكتناب والحكمة
والتوراة والأنجيل
من هنا يتضح لنا أن عيسى عليه السلام قد أرسل فى بنى أسرائيل
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (48) وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (49
)
وجاء كما وضح من خلال الأيات الكريمة
بمعجزات خارقة لا يمكن تكذيبها ؛؛ وذلك لأن الله يعلم من هم بنى أسرائيل ومدى تعنتهم وتكذيبهم للرسل والأنبياء ؛ فكان لابد من معجزات قوية حتى يقتنعوا ويرضخوا لأمر الله تعالى ويؤمنوا !! والغريب أن بنى اسرائيل أهل كتاب !! ولقد عانى منهم الويلات جميع الرسل من أول موسى الى أخر الأنبياء والرسل التى أرسلت اليهم !!
والكتاب قد يكون المراد به الكتابة
; وقد يكون هو التوراة والإنجيل , ويكون عطفهما على الكتاب هو عطف بيان . والحكمة حالة في النفس يتأتي معها وضع الأمور في مواضعها , وإدراك الصواب واتباعه . وهي خير كثير . والتوراة كانت كتاب عيسى كالإنجيل . فهي أساس الدين الذي جاء به . والإنجيل تكملة وإحياء لروح التوراة , ولروح الدين التي طمست في قلوب بني إسرائيل . وهذا ما يخطىء الكثيرون من المتحدثين عن المسيحية فيه فيغفلون التوراة , وهي قاعدة دين المسيح - عليه السلام - وفيها الشريعة التي يقوم عليها نظام المجتمع ; ولم يعدل فيها الإنجيل إلا القليل . أما الإنجيل فهو نفخة إحياء وتجديد لروح الدين , وتهذيب لضمير الإنسان بوصله مباشرة بالله من وراء النصوص . هذا الإحياء وهذا التهذيب اللذان جاء المسيح وجاهد لهما حتى مكروا به كما سيجيء .
(ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله , وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله . وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم . إن في ذلك لآية لكم . إن كنتم مؤمنين). .
أى أن رسالة عيسى عليه السلام كانت لبني إسرائيل
, فهو أحد أنبيائهم . ومن ثم كانت التوراة التي نزلت على موسى - عليه السلام - وفيها الشريعة المنظمة لحياة الجماعة الإسرائيلية , والمتضمنة لقوانين التعامل والتنظيم , هي كتاب عيسى كذلك , مضافا إليها الإنجيل الذي يتضمن إحياء الروح وتهذيب القلب وإيقاظ الضمير .
والآية التي بشر الله أمه مريم أنها ستكون معه , والتي واجه بها بالفعل بني إسرائيل هي معجزة النفخ في الموات فيدخله سر الحياة , وإحياء الموتى من الناس , وإبراء المولود الأعمى , وشفاء الأبرص , والإخبار بالغيب - بالنسبة له - وهو المدخر من الطعام وغيره في بيوت بني إسرائيل , وهو بعيد عن رؤيته بعينه . .
وهذه المعجزات في عمومها تتعلق بإنشاء الحياة أو ردها , أو رد العافية وهي فرع عن الحياة . ورؤية غيب بعيد عن مدى الرؤية . . وهي في صميمها تتسق مع مولد عيسى ; ومنحه الوجود والحياة على غير مثال إلا مثال آدم - عليه السلام ..
وبالرغم من كل تلك المعجزات ومن كل تلك البراهين الواضحة على وجود الخالق الواحد القوى الجبار !!
لم يؤمن بعيسى الا قليل ويقال أنهم كان حوالى أحدى عشر فردا وهؤلاء هم حوارى عيسى عليه السلام ..
؛؛
وتكتلوا اليهود وعزموا على قتل عيسى عليه السلام والتخلص منه فأن بنى أسرائيل قتلوا كثيرا من الأنبياء بمجرد أن لا يعجبهم القول الذى يقولون وعلى الرغم من كل البيان الذى بين يديهم !!
وقيل أنهم قتلوا زكريا ويحى عليهما السلام ؛ ويقال ان فترة نبوة عيسى عليه السلام كانت فى توقيت نبوة يحيى عليهما السلام ؛؛
ونعود الى عيسى فقد عزموا على قتله هو الأخر والتخلص منه ولكن الله رفعه الى السماء فنجاه منهم وهو حى يرزق عند ربه وسيهبط الى أرضنا يوما يعلمه الله يدعوا فيه الناس من جديد وقومه بالأيمان بمحمد وأتباع سنته ثم سيموت كما مات وسيموت كل البشر فهو ما الا رسول من عند الله ؛؛ ثم يبعث حيا يوم أن تبعث البشرية جمعاء بين يدى الله الملك ذو الجلال والأكرام..
ويقال ان حوارييى عيسى عليه السلام ظلوا على دينهم وأيمانهم وأتخذوا مكانا خاص بهم يزيدون ويتكاثرون حتى زادوا الى حوالى المائتين وخمسون ويقيمون فى مكان بأمريكا ولهم كنيسة خاصة بهم يرتلون ويترنمون بنفس كلمات عيسى عليه السلام... والله هو الأعلى والأعلم..
والى لقاء آخر مع قصة جديدة
من القصص القرآنى
فالى لقاء
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
30-May-2008, 01:54 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أحبائى فى الله
بضع من الكلمات أحب ان انوه عنها من خلال موضوعى هذا
يعلم الله ان الجهد المبذول فى هذا الموضوع من جهدى الخالص لوجه الله
ولقد أقدمت يوما ووضعت ذلك القصص القرآنى على صفحات أحدى المنتديات الأسلامية المعروفة ولكن
وبكل أسف لم يحظى حتى بالأهتمام من الأعضاء
فقمت بوضع تلك السلسلة من القصص القرآنى بعد أنضمامى الى منتدانا هذا هنا
والحمد لله رب العالمين
لقد لقى هنا هذا القصص ما يليق به من الأهتمام
هذا للعلم حتى لا يظن البعض بى السوء بأننى قد قمت بنقله من منتدى أخر ودون أن اذكر ذلك بل هو من صميم عمل خالص لوجه الله تعالى
واسأل الله تعالى ان يكون فيه النفع والفائدة
وجزيتم كل الخير
جويرية بنت الحارث
30-May-2008, 02:04 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
واليوم نلتقى وقصة
صاحب الجنتين
!
يقول الحق تبارك وتعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم
وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً (32) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَراً (33) وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً (34) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنقَلَباً (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً (37) لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً (38) صدق الله العظيم .. الكهف
أنها قصة الرجلين والجنتين تضرب مثلا للقيم الزائلة والقيم الباقية , وترسم نموذجين واضحين للنفس المعتزة بزينة الحياة , والنفس المعتزة بالله . وكلاهما نموذج إنساني لطائفة من الناس:صاحب الجنتين نموذج للرجل الثري , تذهله الثروة , وتبطره النعمة , فينسى القوة الكبرى التي تسيطر على أقدار الناس والحياة . ويحسب هذه النعمة خالدة لا تفنى , فلن تخذله القوة ولا الجاه . وصاحبه نموذج للرجل المؤمن المعتز بإيمانه , الذاكر لربه , يرى النعمة دليلا على المنعم , موجبة لحمده وذكره , لا لجحوده وكفره . وتبدأ القصة بمشهد الجنتين في ازدهار وفخامة..
جنتان مثمرتان من الكروم , محفوفتان بسياج من النخيل , تتوسطهما الزروع , ويتفجر بينهما نهر . . إنه المنظر البهيج والحيوية الدافقة والمتاع والمال..
وها هو ذا صاحب الجنتين تمتليء نفسه بهما , ويزدهيه النظر إليهما , فيحس بالزهو , ويختال كالطاووس , ويتعالى على صاحبه الفقير: (فقال لصاحبه - وهو يحاوره - أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا). .
ثم يخطو بصاحبه إلى إحدى الجنتين , وملء نفسه البطر , وملء جنبه الغرور ; وقد نسي الله , ونسي أن يشكره على ما أعطاه ; وظن أن هذه الجنان المثمرة لن تبيد أبدا , بل أنكر قيام الساعة أصلا , و ان حتى قامت فسيجد هنالك الرعاية والإيثار ! أليس من أصحاب الجنان في الدنيا فلا بد أن يكون جنابه ملحوظا في الآخرة !.
(ودخل جنته وهو ظالم لنفسه. قالما أظن أن تبيد هذه أبدا , وما أظن الساعة قائمة . ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا)!
إنه الغرور
يخيل لذوي الجاه والسلطان والمتاع والثراء , أن القيم التي يعاملهم بها أهل هذه الدنيا الفانية تظل محفوظة لهم حتى في الملأ الأعلى ! فما داموا يستطيلون على أهل هذه الأرض فلا بد أن يكون لهم عند السماء مكان ملحوظا !
فأما صاحبه الفقير
الذي لا مال له ولا نفر , ولا جنة عنده ولا ثمر . . فإنه معتز بما هو أبقى وأعلى . معتز بعقيدته وإيمانه . معتز بالله الذي تعنو له الجباه ; فهو يجبه صاحبه المتبطر المغرور منكرا عليه بطره وكبره , يذكره بمنشئه المهين من ماء وطين , ويوجهه إلى الأدب الواجب في حق المنعم . وينذره عاقبة البطر والكبر . ويرجو عند ربه ما هو خير من الجنة والثمار..
قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً (37) لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً (38) وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً (39) فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً (40) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً (41)
هذا هو الأيمان الحق
لم يقنط الرجل الفقير من رحمة ربه
بل
سأل الله حسن الأجر والثواب فى الدنيا و الأخرة فالله وحده قادر على أن يؤتيه خيرا من جنته التى يفاخر بها ..!؛ وحذر صاحبه من هذا الغرور الذى ألم به ؛؛ فالله قادر على ان يجعلها جرداء خاوية على عروشها ؛؛ جدباء ليس بها لا نبات ولا ماء وذلك لأنه لم يقل ما شاء الله ولا قوة الا بالله ورد الفضل الى ما به من نعم الى الله المولى عز وجل ..!
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً (42) وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِراً (43) هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً (44)
وبعدما رأينا موقف الرجل المؤمن بربه وكيف وعظ صاحبى المغرور بماله وجنته التى ظن أنها لن تبيد أبدا !
يبين لنا الله عز وجل ثمار هذا الغرور والتكبر على الله
فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا
لقد تحول بنا المشهد من جنات ونعيم وأنهار تجرى بين الجنات الى بوار واضمحلال لتلك الجنة التى أغتر بها صاحبها وظن أن بيده أن تظل قائمة ولا تبيد أبدا!
الندم الشديد على الشرك
كان نتيجة ما وجده أمام عينيه وهو يتفحص جنته التى أحترق ورقها وماتت نباتاتها
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً (42
وهو مشهد شاخص كامل
:الثمر كله مدمر كأنما أخذ من كل جانب فلم يسلم منه شيء . والجنة خاوية على عروشها مهشمة محطمة . وصاحبها يقلب كفيه أسفا وحزنا على ماله الضائع وجهده الذاهب . وهو نادم على إشراكه بالله , يعترف الآن بربوبيته ووحدانيته . ومع أنه لم يصرح بكلمة الشرك , إلا أن اعتزازه بقيمة أخرى أرضية غير قيمة الإيمان كان شركا ينكره الآن , ويندم عليه ويستعيذ منه بعد فوات الأوان .
وهنا يتبين لنا أنفراد الله بالولاية والقدرة:فلا قوة إلا قوته , ولا نصر إلا نصره . وثوابه هو خير الثواب , وما يبقى عنده للمرء من خير فهو خير ما يتبقى
وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِراً (43) هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً (44)
وهنا يظهر جلال الله وحده عز وجل
حيث توارت القدرة الأنسانية وأضمحلت أمام عظمة الخالق سبحانه
فقد بدل له جنته اليافعة بأرض خرباء ليس بها زرع تحولت بقبضة يده عز وجل الى أرض خربة جرداء ولن تستطيع القدرة البشرية شيئا امام عظمة القدرة الألهية فلقد صدر الأمر بأن تكون فكانت
وليس لأبن آدم من تلك القصص سوى العبر
والعبرة لمن يعتبر
والى لقاء آخر
و
القصص القرآنى
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
31-May-2008, 03:51 PM
قصة أبو الأنبياء
أبراهيم عليه السلام
شب أبراهيم عليه السلام يتأمل فى الكون وهو لازال فتى صغيرا ؛
أخذ ينظر الى ملكوت السموات والأرض ويحدث نفسه بأن كل هذا لم يخلق باطلا ؛ وأنه لا بد من وجود أله قوى عظيم خلق كل هذا !
" وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين (75) فلما جن عليه اليل رءا كوكبا قال هذا ربى فلما آفل قال لا أحب الأفلين (76)
الأنعام
وهكذا نرى أن سيدنا ابراهيم لم يعبد الأصنام مثل بقيه قومه ولكنه كان على يقين من وجود اله عظيم فظن أنه من الجائز أن يكون القمر ثم ظن انه ممكن أن يكون الشمس ولكنها أيضا غربت فشعر بحزن وقال أنى لا أحب الأفلين ؛؛ وحين أحتار امره قال انى برىء ممكا تشركون وأنى وجهت وجهى للذى فطرنى حنيفا وما أنا من المشركين ..
"أنى وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين " ..
الأنعام
ولكن قومه لم يتركوه وشأنه بل حاجوه فيما يعبد فكيف يترك الألهة التى عطفوا على عبادتها منذ قرون طويلة ويظل يتأمل فى الكون ولا يسجد لأصنامهم ولقد أمعنوا فى تهديده بأنه سوف تأزيه الألهة وتصب لعنتها عليه
"وحاجة قومه قال أتحجونى فى الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به ألا أن يشاء ربى شيئا وسع ربى كل شىء علما أفلا تتذكرون"
الأنعام
كان سيدنا ابراهيم نبيا صديقا علم أنه هناك اله واحد فأشفق على قومه الذى كان ابيه آزر منهم فقال له
" اذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لايسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا (42) يا أبت انى قد جاءنى من العلم مالم يأتك فاتبعنى أهدك صرطا سويا (43) يا أبت لا تعبد الشيطن أن الشيطن كان للرحمن عصيا (44) يا أبت انى أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطن وليا (45)
...مريم
ولكن أباه آزر لم يكن ممن أراد الله هدايتهم فعصى وأبى بل أنه هدده بانه سيكون من المرجومين لو لم يكف عن هذا !!
" قال أراغب أنت عن ءالهتى يا ابراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرنى مليا (46)
ولكن ابراهيم كان أبنا بارا فشعر أن من واجبه أن يهدى ابيه الى الحق تبارك وتعالى فلما أبى وجد انه لا بد أن يستغفر له ربه فأن الله كان بأبراهيم حفيا
" قال سلم عليك سأستغفر لك ربى انه كان بى حفيا (47)
..مريم
" وما كان استغفار ابراهيم الا عن موعدة وعدها أياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ان ابراهيم لأواه حليم ( 114) التوبة
وعد ابراهيم أباه أن يستغفر له عصيانه وشركه بالله بعدما نصحه ونصح قومه ولكنه عندما علم وتبين ان من يشرك بالله هو عدو لله وله فأيقن أنه كان خاطئا على أستغفاره لأبيه فمن أشرك بالله فهو عدو لله وابراهيم كان عبدا طائعا توابا الى الله دائم التسبيح والأستغفار..
وظل ابراهيم فى قومه يحارب شركهم بالله وندد بأصنامهم التى يظلون لها عاكفين ويذبحون لها الذبائح ويقدمون لها الهدايا والقرابين
وكان ابراهيم رغم صغر سنة فقد كان فى السادسة عشرة حينذاك راشدا عاقلا فلقد اراد الله له الهداية والرشد فى سن مبكرة
" ولقد أتينا ابراهيم رشده من قبل وكنا به علمين " الأنبياء
وتوجه ذات يوم ابراهيم الى ابيه وقومه وقال لهم
" اذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التى أنتم لها عكفون (52) قالوا وجدنا آباءنا لها عبدين (53) قال لقد كنتم أنتم وءباؤكم فى ضلل مبين (54) قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللعبين (55) قال بل ربكم رب السموات والأرض الذى فطرهن وانا على ذلكم من الشهدين (56) الأنبياء
ولكنهم لم يسمعوا اليه ولم يلتفتوا الى نصحه فهددهم وقال لهم
" وتالله لأكيدن أصنمكم بعد أن تولوا مدبرين ( 57) فجعلهم جذاذا الا كبيرا لهم لعلهم اليه يرجعون (58) الأنبياء
قام ابراهيم عليه السلام بتكسير أصنامهم الا صنما كبيرا ابقاه كما هو حتى يسخر منهم أكثر عندما يسألوه عن من هذا الذى فعل بآلهتنا هكذا فيقول لهم سلوه اليس هو كبيرهم اسألوه من الذى فعل هذا اليبسوا بآلههتكم ؟؟
" قالوا من فعل هذا بئالهتنا أنه لمن الظلمين (59) قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له ابراهيم (60) قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون (61) قالوا ءأنت فعلت هذا بئالهتنا ياابراهيم (62) قال بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم ان كانوا ينطقون (63) الأنبياء
فلما تفكروا ورجعوا الى أنفسهم علموا أنهم ظلمون وأن الهتهم لا تنطق وان ابراهينم يسخر منهم ومن آلهتهم فاشتاطوا غيظا وقالوا
"قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم ان كنتم فعلين (67)
ولكن الله سبحانه وتعالى انقذه من القوم المجرمين اذ قال
" قلنا ينار كونى بردا وسلما على ابراهيم "
ولم يؤمن من قوم ابراهيم سوى ابن عمه لوط واخرجهم ربهم سالمين ناجين من القوم المشركين
والى لقاء آخر
نستكمل مشوار حياة
أبو الأنبياء أبراهيم
خليل الله
عليه أفضل الصلوات والسلام
جويرية بنت الحارث
01-Jun-2008, 08:18 PM
الجزء الثانى
؛؛
من قصة أبو الأنبياء
؛
أبراهيم
عليه الصلاة والسلام
هاجر سيدنا أبراهيم هو وزوجته سارة الى مصر ؛؛ حاملا على عاتقة رسالة التوحيد لله سبحانه وتعالى
وتلك نبذة بسيطة عن سيدنا أبراهيم الخليل
اذ انه لم يكن عربيا ولم يكن يتكلم اللغة العربية ؛؛ اذ ان سيدنا أبراهيم لم يكن من أولاد العرب وأنما كان من أولاد عابر بن شالخ بن أرفشخذ بن سام بن نوح عليه السلام ولذا كانت لغته السريانية لغة الكلدانيين من سكان بابل العراق وعندما هاجر الى الشام بعد أن حل بمصر بضعة أيام تكلم لغة الكنعانيين بالشام ولم يتكلم العربية ..!
ونعود الى ابراهيم وقد هبط الى مصر حاملا رسالة التوحيد على عاتقة وبين جبينه أن يوصلها الى كل بشر الأرض..
وعلم فرعون مصر حينذاك بما تتمتع به سارة من جمال ؛؛ وكلمة فرعون مصر تطلق على كل ملك حكم مصر فى زمن الفراعنة مثل لقب النجاشى لكل من ملك حكم الحبشة وتبع لكل ملك يمنى وهكذا ؛ ؛
قام فرعون بأستضافة سيدنا أبراهيم وسارة فى قصرة ؛؛ وكما هى حال قوم فرعون فلقد حاول فرعون أن يعتدى على سارة ويستحيها له ؛؛ والعياذ بالله ولكنها دعت عليه قبل أن يمد يده اليها فشلت يديه ؛ فخافت من أنتقامه فدعت أن يعيد الله له عافيته ؛؛ فكانت الدعوة مستجابة فعاد ولكنه لم يتعظ مما حدث فقدم اليها ثانية فدعت عليه مرة أخرى ؛؛ وتكرر هذا الموقف ثلاث مرات !!
حتى أن فرعون رهبها فتركها تذهب الى حال سبيلها واهدى لها السيدة هاجر المصرية كجارية لها ..!
وبدورها سارة الكريمة أهدت جاريتها هاجر الى زوجها الحبيب أبراهيم
؛؛ ولكن حدث مالم تكن يوما تتصوره سارة ؛؛ اذ أن هاجر حملت فى أسماعيل عليه السلام فأشتعلت نيران الغيرة فى قلبها فسارة لم تنجب ولن تنجب فهى منذ ان تزوجت بأبراهيم لم تنجب ؛ فكيف لها أن تحتمل أن ترى لهفة ابراهيم على هذا الطفل الذى ستأتى به هاجر اليه بعد طول حرمان من أن يكون له أبن !!
فطلبت الى أبراهيم أن يأخذ هاجر بعيدا عنها
وبالطبع الزوج الحنون أبراهيم فعل ؛ الى جانب ان السيدة هاجر كانت تحب سيدتها سارة جدا ولم تحتمل حزنها فوافقت على الفور الخروج الى حيث يريد زوجها أبراهيم .
وأوحى الله جل فى علاه الى ابراهيم
الى أبراهيم أن يهبط الى وادى فاران من أرض طيبة المباركة (( مكة حاليا )) بزوجتة هاجر وأبنه أسماعيل حيث لا زرع ولا ماء ولا بشر وأن يسكنهم بهذا المكان ويرحل هو تاركهم الى زوجتة سارة التى رحلت من مصر الى الشام أى أن يعود الى الشام تاركا هاجر وأسماعيل فى هذا المكان القاحل الموحش !
فنظرت اليه هاجر وقالت :
الى من تكلنا يا أبراهيم ؟
فصمت ؛ فأردفت : آلله أمرك بهذا يا أبراهيم؟؟
فأجاب قائلا نعم
فردت المرأة المؤمنة وهى قريرة العين:
أذا اذهب فأن الله لن يضيعنا وذهب أبراهيم عائدا الى الشام.
وقبل أن يرحل أستقبل مكان البيت قبل بنائه وقال:
" ربنا أنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون" .. سورة أبراهيم..
ورحل أبراهيم تاركا هاجر ورضيعها أسماعيل وكما تعلمون فأن ابراهيم كان يتفقد كل فترة وديعته فيجد عندهم كل الخير والماء وتلك قصة أخرى لهاجر وأبنها أسماعيل الذى ضرب بقدمه فأخرج ماء زمزم الخ تلك القصة. الى أن تم بناء البيت العتيق بيدى أبراهيم ,ابنه أسماعيل عندما كبر وبلغ السادسة عشر من عمره ..
" واذ يرفع أبراهيم القواعد من البيت وأسماعيل ربنا تقبل منا انك أنت السميع العليم (127) البقرة
وسيدنا أسماعيل هو الجد الأكبر لرسولنا سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات والسلام ؛ وتلك نبذة سريعة عنه:
عاش سيدنا أسماعيل بجوار البيت العتيق وفى مكة كان أصهاره من قبيلة جرهم اليمانية القحطانية ولقد نبىء فيهم وأرسل اليهم والى كافة من بالحجاز من العماليق .
وكان سيدنا أسماعيل بحكم نشأته بين أفراد قبيلة جرهم اليمانية القحطانية التى سكنت اليمن تعلم اللغة العربية ونافس أهلها فيها من بيان الأدب وعلم البلاغة ؛ ولهذا قيل عن أسماعيل وزريته بأنهم العرب المستعربة حيث تعلموا اللغة العربية ومن هنا قيل عن القبائل العدنانية عامة بالعرب المستعربة..
ونعود الى سيدنا أبراهيم وهو الأن برفقة زوجتة سارة بالشام حاملا الرسالة بالوحدانية لله الواحد ..
ولوط ابن عمه أيضا بقرية مجاورة يدعوا الى الوحدانية لله الواحد الأحد.
والى لقاء نتابع فيه أحداث
جديدة لسيدنا
ابراهيم ولزوجتة سارة
فى أرض الشام
فألى لقاء
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
02-Jun-2008, 06:24 PM
الجزء الثالث
أبراهيم الخليل عليه السلام
أبو الأنبياء
كبر سيدنا أبراهيم وكبرت سارة وأصبحت عجوز
ويقول المؤرخون أنها كانت حينذاك تقرب من التسعون عاما !
؛؛
وكبر أسماعيل برفقة أمة هاجر وماتت هاجر ؛؛ وتزوج أسماعيل مرتين مرة من قوم جرهم اليمانيين ومرة أخرى عندما أمره أبوه بتغيير زوجته ؛؛ تزوج من أخرى من نساء البلدة التى هو بها ( وادى فاران ) ..
.
وأذ بيوم يهبط على ابراهيم وزوجتة سارة ضيفان
هذان الضيفان لم يكونا قاصدين أبراهيم وزوجته سارة ولكنهما كانا فى طريقهما الى قوم لوط ابن عم ابراهيم عليه السلام ولكنهما مرا على ابراهيم وزوجته سارة من أجل ان يبشراهما بأن الله قد منّ عليهما بأسحاق ومن بعد أسحاق يعقوب !!
ولكن أبراهيم عليه السلام لم يكن يعلم أن هذان الرجلان ملكين مرسلين من عند الله سبحانه ولا يعلم ما خطبهما ؛ فذبح عجل وسواه لهما فهذا واجب الضيافة ولكنه عندما وجد الرجلان لايأكلان أندهش وشعر منهم بالخيفة !
أذ انهما بطبيعتهم الملائكية لا يأكلون مثل البشر وهنا بدأت تساوره الريبة فى هذين الرجلين !!
" ولقد جاءت رسلنا ابراهيم بالبشرى قالوا سلما قال سلم فما لبث أن جاء بعجل حنيذ (69) فلما رءآ أيديهم لا تصل اليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف انا أرسلنا الى قوم لوط (70) وامرأته قآئمة فضحكت فبشرنها باسحق ومن ورآء اسحق يعقوب (71) قالت يويلتى ءألد وأنا عجوز وهذا بعلى شيخا" ان هذا لشىء عجيب (72) قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد".. سورة هود
لقد أكرم الله سارة باسحاق من بعد أنعدام الأمل تماما وكان من بعد أسحاق يعقوب أذ أنجب اسحاق يعقوب وانجب يعقوب يوسف عليه السلام وباقى اخوتة ولذا قال الحبيب محمد عن يوسف عليه السلام أنه ( الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف ابن يعقوب ابن اسحاق ابن ابراهيم ) ؛ وكان من قبلهم أسماعيل ابن ابراهيم وهاجر ؛؛ وهنا تتباين وتتجمع خيوط شجرة الأنبياء ؛ اذ أن ابراهيم من ذرية نوح كما قلنا سابقا ..
" ان الله اصطفى ءادم ونوحا وءال ابراهيم وءال عمران على العالمين (33) ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم (34) .. سورة آل عمران
ونعود الى ضيفا أبراهيم اللذان قدما من أجل لوط ابن عم ابراهيم ومروا بأبراهيم كى يخبروه بالبشرى هو وزوجتة سارة ..
كانا الملكين يريدان تدمير البلدة التى بها لوط وأصحابها لأنهم كانوا أناسا فاسدين يعملون الخبائث ؛؛ كما دمرت من قبل عاد وثمود؛؛ وبعدما أفاق ابراهيم من روع المفاجأة تذكر ان القرية التى يريدون أن يدمروها بها ابن عمه لوط ؛؛ فأخذ يتوسل أن بها لوطا ...!!!
ا
" فلما ذهب عن ابراهيم الروع وجآءته البشرى يجدلنا فى قوم لوط ( 74) ان ابراهيم لحليم أوه منيب (75) يابراهيم أعرض عن هذا انه قد جاء أمر ربك وانهم ءاتيهم عذاب غير مردود (76) .. سورة هود
ولنا لقاءات أخرى مع قوم مدين وعاد وثمود
قريبا بأذن الله
ونعود الى ابراهيم عليه السلام الذى أتهم بأنه يهوديا ؛؛ وأيضا بأنه نصرانيا ؛؛ ولم يكن أبراهيم سوى حنيفا مسلما ؛؛ أذ أنه لم تتنزل عليه أى كتب لا التوراة ولا الأنجيل ولكنه كان يدعوا الى وحدانية الله الواحد الأحد وظل الحال الى ماهو عليه حتى يعقوب وابنه من بعده يوسف !! ونزلت التوراة اول ما نزلت على موسى عندما ذهب للقاء ربه بالواد المقدس بصحراء سيناء ؛؛ كما قلنا سابقا عند حديثنا عن قوم بنى أسرائيل وموسى ..!
" واذ ءاتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون " .. البقرة
والكتاب هو التوراة والفرقان هو بيان يفرق بين الحق والباطل ..
وليس هناك ثلاثة أديان بل هو دين واحد هو الدين الأسلاميى ولكن هناك ثلاث رسالات سماوية كلها تدعوا الى وحدانية الله ..
و"من يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفه نفسه ولقد اصطفينه فى الدنيا وانه فى الأخرة لمن الصلحين (130) اذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين (131) ووصى يها ابراهيم بنيه ويعفوب يبنى ان الله اصطفى لكم الدين فلاتموتن الا وأنتم مسلمون (132) ... البقرة.
" ومن يبتغ غير الأسلم دينا فلن يقبل منه وهو فى الأخرة لمن الخسرين (85) .. سورة آل عمران
أحبائى فى الله
أتمنى أن أكون قد أوضحت وبينت كيف هى بدأت شجرة الأنبياء وكيف هى ذرية بعضها من بعض وكيف أن الدعوة منذ عهد ابراهيم عليه السلام الجد الأكبر لنبينا محمد هى الأسلام ؛؛ عليه وعلى خاتم الأنبياء نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام..
أشكركم والى لقاء
آخر مع قصص آخر
من
قصص القرآن
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
03-Jun-2008, 04:10 PM
قصة
الملكين
هاروت وماروت
والسحر بين الحقيقة والخرافة
يقول الحق تبارك وتعالى:
" وأتبعوا ما تتلو الشيطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشيطين كفروا يعلمون الناس السحر و ما أنزل على الملكين ببابل هروت ومروت وما يعلمان من احد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد الا باذن الله ويتعلمون ما يضرهم وما لا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له فى الآخرة من خلق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون (102) صدق الله العظيم .. البقرة.
ليس هذا الا ....
نوع آخر من قبح بنى أسرائيل ؛
؛
فلقد كانت قبائح أفعال بنى أسرائيل كثيرة وهى تعارفنا عليها كثيرا خلال مشوارنا هذا فهم جبناء ؛ منافقون ؛ لا يصدقون الوعد ولا العهد حتى عهد الله لم يتوانوا عن التكذيب به ونضيف الى ذلك السحر ..
فلقد أشتهر بنو يهود بالسحر واقبالهم الشديد عليه ودعوة الناس اليه ففيه من وجهة نظرهم حلول لكل مشاكلهم وتحقيق لكل ما يبغون ؛؛
استغفر الله العظيم.
لقد كان اليهود فى زمن محمد صلوات الله وسلامه عليه يسألون النبى صلى الله عليه وسلم عن أى شىء فى التوراة فكان يجيبهم ؛؛
فسألوه عن السحر وخاصموه
به فنزلت هذه الأية الكريمة ؛ فلما علمها اليهود قالوا الا تعجبون ؟؟؟ أن محمد يزعم ان ابن داود كان نبيا !!؟؟!! والله ما كان الا ساحرا !!! فنزلت هذه الأية .. ( قاله ابن أسحاق ).
وتلك الأية الكريمة تحمل السخرية
على بنى يهود الذين تركوا الكتاب وراء ظهورهم وهم يعلمون القراءة وليسوا بأميون ؛ وهم أصحاب كتاب أهملوا الكتاب ولم ييعيروه أهتماما واتبعوا السحر والدجل والشعوذة التى كان نهج شياطين الأنس والجن ومن تبعهم منهم ..
أذ أن الذين أوتوا الكتاب همالذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم . فلو كانوا هم المشركين الأميين لكان نبذهملكتابالله وراء ظهورهم مفهوما ! ولكنهم هم الذين أوتوا الكتاب .
هم الذين عرفواالرسالاتوالرسل . هم الذين اتصلوا بالهدى ورأوا النور . . وماذا صنعوا؟؟ إنهمنبذواكتاب الله وراء ظهورهم ! والمقصود طبعا أنهم جحدوه وتركوا العمل به , وأنهمأبعدوهعن مجال تفكيرهم وحياتهم ويمثل عملهم هذا بشكل مادي وليس تخيلا, أن هذا التصرف تصويرا بشعازريا , ينضح بالكنود والجحود , ويتسم بالغلظة والحماقة , ويفيض بسوء الأدب والقحة ;ويدعالخيال يتملى هذه الحركة العنيفة . حركة الأيدي تنبذ كتاب الله وراء الظهور .
!!!!!
.
اليهود والسحر وقصة هاروت وماروت
ولكن ثم ماذا ؟
ماذا بعد أن نبذوا كتاب الله المصدق لما معهم ؟؟؟
ألعلهم قد لاذوا بماهوخير منه ؟ ألعلهم قد استمسكوا بكتابهمالذيجاء القرآن يصدقه ؟كلا . . لا شيء من هذا كله . إنهم نبذوا كتاب الله وراءظهورهمليجروا خلف أساطير غامضة لا تستند إلى حقيقة ثابتة .
)واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ) , لقدتركوا ما أنزل الله مصدقا لما معهم ; وراحوا يتتبعون ما يقصه الشياطين عنعهدسليمان ؛؛ , وما يضللون به الناس من دعاوى مكذوبة عن سليمان , إذ يقولون:إنه كانساحرا , وإنه سخر ما سخر عن طريق السحر الذي كان يعلمه ويستخدمه .
والقرآنينفي عن سليمان - عليه السلام - أنه كان ساحرا , فيقول:
( وما كفر سليمان )
وما كفر سليمان , ولكن الشياطينكفروا .يعلمون الناس السحر , وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت . ومايعلمانمن أحد حتى يقولا: إنما نحن فتنة فلا تكفر . فيتعلمون منهما ما يفرقون به بينالمرءوزوجه - وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله - ويتعلمون ما يضرهم ولاينفعهم . ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق , ولبئس ما شروا به أنفسهملوكانوا يعلمون . ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون). .
فكأنهيعد السحر واستخدامه كفرا ينفيه عن سليمان - عليه السلام - ويثبتهللشياطين:
( ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر). .
ثمينفي أن السحر منزل من عند الله على الملكين: هاروت وماروت . اللذين كانمقرهمابابل:
( وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت).
.
ويبدوأنه كانت هناك قصة معروفة عنهما , وكان اليهود أو الشياطين يدعون أنهماكانايعرفان السحر ويعلمانه للناس , ويزعمان أن هذا السحر أنزل عليهما ! فنفىالقرآنهذه الفرية أيضا . فرية تنزيل السحر على الملكين .
ثميبين الحقيقة
وهي أن هذين الملكين كانا هناك فتنة وابتلاء للناس لحكمة مغيبة لا يعلمها الا الله سبحانه وتعالى
. وأنهما كانا يقولان لكل من يجيء اليهما , طالبا منهما أن يعلماه السحر:
.
(وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر). .
ومرةأخرى نجد القرآن يعتبر السحر وتعلمه واستخدامه كفرا ; ويذكر هذا على لسانالملكين:هاروت وماروت.
وقدكان بعض الناس يصر على تعلم السحر منهما , على الرغم من تحذيره وتبصيره .وعندئذتحق الفتنة على بعض المفتونين:
( فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه). .
وهوالأذى والشر الذي حذرهم منه الملكان . .
وهنايبادر القرآن فيقرر كلية التصور الإسلامي الأساسي, وهو أنه لا يقع شيء
فيهذاالوجود إلا بإذن الله:
(وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله). .
فبإذنالله تفعل الأسباب فعلها وتنشىء آثارها وتحقق نتائجها . . وهذه قاعدة كليةفيالتصور لا بد من وضوحها في ضمير المؤمن تماما .
وأقرب ما يمثل هذه القاعدة فيمثلهذا المقام , أنك إذا عرضت يدك للنار فإنها تحترق . ولكن هذا الاحتراق لا يكونإلابإذن الله . فالله هو الذي أودع النار خاصية الحرق وأودع يدك خاصية الاحتراقبها
وهو قادر على أن يوقف هذه الخاصية حين لا يأذن لحكمة خاصة يريدها ; كما وقعلإبراهيم - عليه السلام -وقال الله جل فى علاه " يانار كونى بردا وسلاما على ابراهيم " ..
..وكذلك هذا السحر الذي يفرقون به بين المرء وزوجه , ينشىءهذاالأثر بإذن الله . وهو قادر على أن يوقف هذه الخاصية ولا يتحقق هذا التفريق وان حدث فأنها حكمه يريدها الله تعالى كنوع من الفتنة وزيادة فى الأبتلاء ..
وهكذا بقية ما نتعارف عليه من مؤثرات وآثار فهى تعمل بإذن الله , ويمكن أن يوقف مفعوله كما أعطاههذاالمفعول حين يشاء . .
ثميقرر القرآن حقيقة ما يتعلمون , وما يفرقون به بين المرء وزوجه . . إنه شرعليهمهم أنفسهم لا خير:
( ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم). .
ويكفيأن يكون هذا الشر هو الكفر ليكون ضرا خالصا لا نفع فيه !
(ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق). .
ولقدعلموا أن الذي يشتريه لا نصيب له في الآخرة , فهو حين يختاره ويشتريه يفقدكلرصيد له في الآخرة وكل نصيب بالطبع فهو كافر وتخيل أنه بيده يمكنه أن يحقق ما أراد بالسحر دون الرضوخ الى أمر الله فى القضاء والقدر . .
فماأسوأ ما باعوا به أنفسهم لو كانوا يعلمون
حقيقة الصفقة:
( ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون). .
وينطبقهذا القول على الذين كانوا يتعلمون السحر من الملكين ببابل , وعلى الذينيتبعونما تقصه الشياطين عن عهد سليمان وملكه , وهم اليهود الذين ينبذون كتاب الله وراءهم ظهريا , ويتبعون هذا الباطل وهذا الشر الذميم .
وتلك نبذة عن الملكين هاروت وماروت
ماكان يفعله اليهود من الجرى وراء السحر وعدم الأستمساك بكتاب الله وتركه وراء هم ظهريا ..
إنهما يزال مشاهدا في كل وقت ؛ حتى أن بعض الناس يملكون خصائص لم يكشف العلم عنهابعد . لقدسميبعضها بأسماء ولكنه لم يحدد ما هى ولاطرائقها ! . . هذا "التيليبياثي" - التخاطر عن بعد - ماهو وكيف يتم ؟؟ كيف يملكإنسانأن يدعو إنسانا على أبعاد وفواصل لا يصل إليها صوت الإنسان في العادة ولابصره , فيتلقى عنه , دون أن تقف بينهما الفواصل و الأبعاد ؟؟
وهذاالتنويم المغنطيسي
ما هو وكيف يتم ؟ كيف يقع أن تسيطر إرادة على إرادة ,وأنيتصل فكر بفكر , فإذا أحدهما يوحي إلى الآخر , وإذا أحدهما يتلقى عن الآخر ,كأنمايقرأ من كتاب مفتوح ؟؟
إنكل ما استطاع العلم أن يقوله إلى اليوم في هذه القوى التي اعترف بها , هو أنأعطاهاأسماء !!!
ولم يقل ما هى ولا كيف تتم ؟
وثمةأمور كثيرة أخرى يماري فيها العلم . إما لأنه لم يجمع منها مشاهدات كافيةللاعترافبها ... وعلى سبيل المثال ؛؛ هذه الأحلامالتنبئية- فلقد انكر العالم فرويد كل قوة روحية لم يستطع إنكار وجودها - كيف أرىرؤياعنمستقبلمجهول , ثم إذا هذه النبوءة تصدق في الواقع بعد حين ؟؟وهذه الأحاسيسالخفيةالتي ليس لها اسم بعد . كيف أحس أن أمرا ما سيحدث بعد قليل أو أن شخصا ماقادمبعد قليل ; ثم يحدث ما توقعت على نحو من الأنحاء !
!!!
وهذا ما يحدث بالفعل لكثير من الناس ومن الأصدقاء الذين يتمتعون بشىء من الشفافية والحمد لله ..
إنهمن المكابرة في الواقع أن يقف إنسان لينفي ببساطة مثل هذه القوى المجهولة فيالكائنالبشري , لمجرد أن العلم لم يهتد بعد إلى وسيلة يجرب بها هذه القوى .
وليس معنى هذا هو التسليم بكل خرافة , والجري وراء كل أسطورة .
و السحرمن قبيل هذه الأمور . وتعليم الشياطين للناس من قبيل هذه الأمور . وقد يتضح لمن يقومون بتلك الأعمال السحرية والعياذ بالله أن الشيطان لعنه الله أول ما يطلب ممن يريدون أن يقوم بعمل السحر لهم هو الكفر بالله والأيمان به ؛؛ وهذا من أكبر الأدلة على أن السحر كفر لا محالة بالله وبالقضاء والقدر وبالأبتلاء وبكل ما يلقاه الأنسان فى الدنيا من مقادير..
وقديكون السحر هوصورة من صورة القدرة على الإيحاء والتأثير , إما في الحواس والأفكار , وإما فيالأشياءوالأجسام . . وإن كان السحر الذي ذكر القرآن وقوعه من سحرة فرعون كان مجردتخييللا حقيقة له: (يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى)- ولا مانع أن يكون مثل هذاالتأثيروسيلة للتفريق بين المرء وزوجه , وبين الصديق وصديقه . فالانفعالات تنشأ منالتأثرات
من هما الملكان:هاروت وماروت ؟
ومتى كانا ببابل ؟ فإن قصتهما كانت متعارفةبيناليهود. بدليل أنهم لم يكذبوا هذه الإشارة ولم يعترضوا عليها . وقد وردت فيالقرآنالكريم إشارات مجملة لبعض الأحداث التي كانت معروفة عند المخاطبين بها ;وكانفي ذلك الإجمال كفاية لأداء الغرض , ولم يكن هنالك ما يدعو إلى تفصيل أكثر .لأنهذا التفصيل ليس هو المقصود .
ولاأحب أن نجري نحن خلفالأساطير الكثيرة التي وردت حول قصةالملكين . فليست هنالك رواية واحدة محققة يوثق بها .
و
هذا هو كل ما ورد فى كتب المؤرخون و المفسرون
عن الملكين هاروت و ماروت
وعن السحر الذى كان بين يديهما فى بابل
والذى هم أوتوه فى الأساس من أجل أن يفتن قوم بعينهم ..
والله هو الأعلى والأعلم
والى لقاء آخر
من القصص القرآنى
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
29-Jun-2008, 03:15 PM
وبفضل الله تبارك وتعالى ومنه العظيم
سيكون لقاؤنا اليوم وقصة موسى عليه السلام
----
الجزء الأول
من قصة
موسى عليه السلام
تبد أ قصة موسى بقصة ميلاده وهى نقطة هامة جدا ؛؛ حيث أن مولد موسى عليه السلام وما لازمه من احداث كانت سببا مباشرا لكثير من الأحداث التى لحقت بموسى عليه السلام ومن كان موعده معهم ؛؛وهم قوم فرعون وجنوده ومن والوه ..
وتبدأ القصة من هنا ...
" ان فرعون علا فى الأرض وجعل اهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح ابناءهم ويستحى نساءهم انه كان من المفسدين (4) ....القصص.
لقد تصور فرعون مصر الذى كان حينذاك هو ووزيره وحاشيته أن فرعون مخلد وهو الأله لكل تلك البشر فاستفحل سوء عمله وعلا وطغا فى الأرض وعاث فيها فسادا لا راد له !!
ولقد أراد الله تعالى أن يوقف فرعون عند حده ؛ ولكن فرعون كان يخشى هؤلاء الذين استضعفهم وذبح أبناءهم وانتهك حرمات نساءهم فقرر أن يقتل جميع الأطفال الذين سيولدون فى مصر..
ولا نعرف هنا الزمن التحديدى لهذا الفرعون ولكنه بعد زمن يوسف عليه السلام.. الذى أستقدم أبوه يعقوب ( اسرائيل ) وذريته الى مصر أخوة يوسف ولقد زادوا وتكاثروا وهؤلاء هم
بنو اسرائيل الذين تكاثروا فى الأرض الى أن اصبحوا شعبا كثيرة ..
فلما
كان ذلك الفرعون الطاغية (علا في الأرض)
و
تكبر وتجبر , وجعل أهل مصر شيعا
ولكل طائفة في شأن من شئونه . وقع أشد الاضطهاد والبغي على بني إسرائيل ,
اذ ان بنى اسرائيل يدينون بدين جدهم ابراهيم وابيهم اسرائيل أو يعقوب ؛ ومهما كان فى عقيدتهم من فساد وانحراف ؛ فقد بقى لهم الأعتقاد بالأله الواحد وانكار الألوهية الفرعونية و الوثنية الفرعونية منهم جميعا..
هنالك شعر فرعون الطاغية بالخوف
على ملكه من هؤلاء القوم الذين اصبحوا بمئات الألاف فلا يستطيع أن يطردهم فيخشى أن يتحدوا مع القرى المجاورة التى تكره فرعون وتحاربه فيتحدوا معا ضده ؛؛ فلم يكن أمامه سوى تلك الخطة الجهنمية وهى اشغال هؤلاء القوم فى السخرة وتعذيبهم بكل الطرق ؛ و أيضا تذبيح كل الأطفال الذكور الذين يولدون وترك النساء بلا رجال حتى لا يلدون مرة أخرى واستحياءهم لنفسه هو وأعوانه ..!!
خطة كانت فى منتهى الخبث ولكن فرعون ما هو الا عبد فى الأرض لن يقدر على الله القوى القادر المنتقم الجبار ..!!! وتلك هى الظروف التى نشأ فيها موسى عليه السلام..
"ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين "
ولقد كانت أرادة الله هى الأقوى والأكبر
والأعظم فسبحان الله عما يشركون
" ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين (5) ونمكن لهم فى الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون (6) .. القصص
وهنا تقف القوتان امام بعضهما
قوة فرعون التى يتخيل الناس انه القادر على كل شىء
وقوة الله سبحانه القوة الحقيقية التى هى بيدها ملكوت كل شىء ..
ويبدأ التحدى
وتتجلى قدرة الله الألهية وعظمتها
؛ اذ ان موسى ولد عليه السلام فى هذه الظروف القاسية ؛ وكانت امه فى حيرة هل تتركه لأيدى الجلادين كى يذبحوه أم تذبحه هى بيدها رحمة به ورأفه منها بدلا منهم الطغاة القاتلين ؟؟
ماذا تفعل ؟؟
يكاد قلبها ينفطر على ابنها الرضيع الذى له من العمر أيام معدودة ؟؟ وأوحى الله عز وجل الى أم موسى أن ارضعيه ثم القيه فى اليم ؛ على وعد من الله ان يعيد لها موسى سالما ؛؛ وفعلت المرأة المؤمنة وقلبها يرجف حبا وخوفا على رضيعها ..!
" وأوحيناالى أم موسى أن ارضعيه فاذا خفت عليه فالقيه فى اليم ولا تخافى ولا تحزنى انا رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين (7) فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ان فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين (8) وقالت أمرأة فرعون قرة عين لى ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون (9) .. القصص
يا الله يا للقدرة الألهية
أنها قدرة الله تتحدى فرعون وهامان بطريقة سافرة مكشوفة ؛؛ انهم ليتتبعون الذكور حديثى الولادة كى يقتلونهم ويأتى الله بين يديهم بمن هو عدو لهم كى تربيه أمرأة فرعون ويكون الأبن المدلل فى القصر !!! يا سبحان الله وعظمته ..
لقد طمئن الله قلب أم موسى وأعطاها أيضا البشارة بنبوة موسى كى تطمئن وتقر عينا فأن الله معها هى وأبنها وسيكون من المرسلين ؛؛ ففعلت الأم المؤمنة والقت برضيعها فى اليم والتقطه قوم آل فرعون وقاموا بالسهر على تربية من هو سيكون سببا فى غرقهم بأذن الله تعالى بعد مشوار طويل من الدعوة الى الله ولكن فرعون الجبار لا يؤمن بأن يكون هناك اله غيره فكان من المغرقين ...
وهاهو موسى طفل وحده بلا أحد من قومه بين يديهم تقوم المرضعات من نساءهم على ارضاعه وتربيته وبين أحضان أمررأة فرعون وفى قصره !!
ولكن الخطة الألهيه لم تنتهى بعد ؛؛ فلقد حرم الله عليه المراضع حتى يكون هناك سبيل الى راده الى أمه كى تقر عينا ؛ فا، الله وعدها بانها لن يظل فؤادها خاليا بل سيرده اليها كى تقر به عينها !!
" وأصبح فؤاد أم موسى فارغا لولا ان ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين (10)
وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون (11) وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون (12) .. القصص..
هذا هو موسى مكن الله له فى قصر فرعون وفى حضن أمه ترضعه وترعاه ويطمئن قلبها بقربه وفى بيت فرعون وهو الذى سيكون على يديه مصرع فرعون وجنوده !!
والى هنا نتوقف فقد دخل موسى القصر وفتحت له الأبواب بالترحاب يشب ويكبر ويترعر فى بيت فرعون وبين أحضان الأم زوجة فرعون ..
؛؛
؛
فالى لقاء آخر نستكمل قصة
موسى عليه السلام
فالى لقاء
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
09-Jul-2008, 08:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وبالله سبحانه نستعين ونسأله التوفيق
ومن جديد نلتقى
و
الجزء الثانى
موسى عليه السلام
مضت سنوات طوال بين تلك البداية لحياة موسى فى قصر فرعون ؛؛ والأن أصبح موسى شابا يافعا قويا ؛ أتاه الله أشده وعلمه العلم والحكمة ؛؛ ولكن كيف حدث كل ذلك وكيف كانت حياة موسى فى القصر لم ترد ذكرها فى القرآن الكريم ولكن الله صنعه على عينه وبث فى قلبه الأيمان وهو فى وسط هذا الجو الغريب من الكفر فيا سبحان الله الوهاب ..
" ولما بلغ أشده وأستوى أتيناه حكما وعلما وكذلك نجزى المحسنين "
و بلوغ موسى أشده هو الأكتمال للقوى الجسدية والأستواء هو الأكتمال العقلى والعضوى ..
وتلك السن هى سن الثلاثون !!
فهل ظل موسى فى القصر حتى هذه السن ؟ أم ترك القصر مستاء لما يحدث به وخاصة أنه من بنى أسرائيل ويعلم ويرى ما يفعله فرعون ببنى اسرائيل الذى هو منهم !!
ليس هناك أى دليل على أى شىء ولكن الله أتاه العلم والحكمة فهذا هو الدليل على انه احسن فمن الله عليه وأحسن اليه ..
( وكذلك نجزى المحسنين )
ودخل المدينة موسى على غفلة من أهلها فوجد رجلان يقتتلان هذا يهودى من شيعته والأخر من قوم فرعون ؛؛
ويقال ان الفرعونى كان يعمل بالقصر ؛؛ وهناك دليل هنا على ان موسى بالتأكيد كان قد ترك القصر حيث أن اليهودى يستنجد بموسى حتى ينصره على من هو ليس من شيعتهم وهو الفرعونى ! وأيضا من المؤكد أن الفرعونى على علم شديد بموسى فكيف لا يعرفه وهو الذى تربى فى القصر الذى هو يعمل فيه ..!!
" ودخل المدينة على حين غفلة فوجد رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذى من شيعته على الذى من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان انه عدو مضل مبين (15) قال رب أنى ظلمت نفسى فاغفر لى فغفر له أنه هو الغفور الرحيم (16) قال رب بما أنعمت على فلن أكون ظهيرا للمجرمين (17) " .. القصص
لم يكن موسى بقاصدا أن يقتل الفرعونى ولكن موسى كان قوى البنيه فعندما صد الفرعونى بيده سقط وقضى عليه ولذا فانه قال انه من عمل الشيطان فم يكن بقصد موسى أبدا قتل الفرعونى ولكنه أحب أن يغيث الأسرائيلى الذى هو من شيعته ؛؛ وهذا هو الخلق الأكيد لموسى فأنه لم ولن يكون من أهل القصر رغم أنه كبر وترعر به !! وهنا يتضح أنه من الأحرى أن موسى ترك القصر لأنه يتنافى وما يحمله فى صدره من أيمان ومبادىء ونصره لقومه بنى يهود ..
وهنا أصبح موسى يقيم بالمدينة خائفا يترقب وينتظر الأذى فلن يتركه قوم فرعون على ما أقترفه فى الفرعونى الذى مات من وكزة موسى !! ولقد كان موسى نادما أشد الندم على ما فعل وظل يدعوا الله مستغفرا كى يغفر له ما أقترف من قتل نفس بغير حق ..
وفى اليوم التالى
اذ بالذى كان يستنجد به بالأمس يستصرخه من جديد فقال له موسى :
" فأصبح بالمدينة خائفا يترقب فاذا الذى أستنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى أنك لغوى مبين "
وحالة موسى هنا تلهم أنه لم يكن بالقصر ؛؛ فلو كان لازال بالقصر فلما أستشعر الخيفة والرعب وظل فى المدينة يترقب خوفا من الأنتقام الذى سينوله من آل فرعون أذ قتل منهم نفسا بغير حق !! وكان موسى نادما أشد الندم ولذا فهو قال لمن يستصرخه مرة أخرى أنك لغوى مبين أى أنك مثل الشيطان غوى مبين
يحرض على الغواية ...
واراد موسى أن يبطش بالذى هو عدو لهما قال له الفرعونى الأخر::
" فلما ان اراد أن يبطش بالذى هو عدو لهماقال يا موسى اتريد أن تقتلنى كما قتلت نفسا بالأمس ان تريد الا أن تكون جبارا فى الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين "
أنك يا موسى أشتهرت بالحلم والعقل والحكمة بيننا ولكنك تريد أن تقتلنى كما قتلت نفسا بالأمس فأنك تريد أن تكون جبارا فى الأرض وليس كما كنت تظهر لنا ..
لقد ضاقت نفس موسى بالظلم الذى يحاصر بنى اسرائيل مما جعله تضيق نفسه وتسرع فى المرة الأولى ويوكز الرجل فى صدره فيقع ويقضى عليه ..
لذلك لم يتخلى الله عنه فهو يعلم كم هو ضاقت نفسه بهذا الطغيان من آل فرعون على قومه ؛ فرعاه ربه وطمأنه وغفر له خطيئته فلم يكن موسى بجبار فى الأرض ولكنه هو الظلم الذى يقتر قلبه دما جعله يندفع كسائر البشر ..
وبدات رائحة الجريمة التى أقترفها موسى تفوح ويعلم بها الكثير ؛ وكثرت الشبهات حول موسى ؛؛ لما عرف عنه لكرهه الشديد لقوم فرعون وجنوده ؛ ولقد كان فى هذه الأحيان قتل رجل فرعونى يعتبر كارثة بشعة فكيف لأحد أن يجرؤ على تلك الجريمة الشنعاء ..؟؟
وهنا ظهر مؤمن آل فرعون جاء يسعى من أقصى المدينة كى يخبر موسى بما تم الأتفاق عليه من قبل فرعون وجنوده وهو قتل موسى لا محالة مقابل من قتل من قومهم....
"وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى . قال:يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك .فاخرجإني لك من الناصحين(20) فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجنى من القوم الظالمين (21) ولما توجه تلقاء مدين قال عسى أن يهدين ربى سواء السبيل "
ومرة اخرى يعود موسى الى قلب المخافة
أنه هنا فى قلب الصحراء مساحات واسعة خلاء مخيف ؛ لا يجد ما يطعمه سوى أوراق الشجر ؛ يسير على رمل الصحراء الحارقة ولا يعلم ما خبىء له ؛ فلقد نجاه الله من القوم الظالمين ..
ولكن ترى ما الذى ينتظر ؟؟؟
موسى عليه السلام
هذا ما سنعرفه فى الجزء الثالث من قصة
ومعلش أستحملونى :)
لأن قصة كليم الله موسى عليه السلام كبيرة جدا
فالى لقاء
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
10-Jul-2008, 02:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وبالأعلى سبحانه نستعين
و
الجزء الثالث
من قصة
موسى عليه السلام
وتبدأ الحياة تدب فى نسمات أفق موسى ؛ ومع تلك الفتاة التى قام لها بالسقاية عند وروده ماء مدين ؛؛ وأخيرا بدأت الدنيا ترطب نسمات حياة موسى عليه السلام بتلك الحياة الجديدة التى أرسلها الله اليه كى نبدأ مع موسى مرحلة جديدة من حياتة ؛؛ فهيا بنا ..
" ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقى حتى يصدر الرعء وأبونا شيخ كبيرا (23) فسقى لهما ثم تولى الى الظل قال رب لما أنزلت الى من خير فقير (24)
القصص
لقد أنتهى بموسى السفر الطويل الشاق الى مدين بعد جهد شاق
؛؛ ونظر الى ماء مدين فوجد عليه رجال يسقون لأغنامهم ؛؛ وهناك فتاتان وحدهما تنتظران السقاية منزويتان حتى ينتهى الرجال من السقاية ؛ وكان الأولى بالرجال ان يفسحوا لهما حتى يسقيا أولا ..!!!!
وكانت نفس موسى ذات شهامة
لا تحتمل أن ترى مثل هذا الموقف فسأل الفتاتين ما خطبهما ولما علم عرض على تلك الفتاتين أن يسقى لهما ولقد قالتا له أن سبب توقفهما للسقاية أن أبوهما شيخ كبير وأنهما أضطروا الى ذلك ..
ولم ينتظر موسى حتى يستريح وهو المطارد من قوم فرعون
وقد سار على قدميه الكثير ؛؛ بل قام على فوره كى يسفى لهما ويجنبهما ان يقفا وسط الرجال .. ثم تولى الى الظل ؛؛ جلس يستريح ..! وهذا ما يدل على أن حرارة الجو كانت مشتعلة وعلى الرغم من ذلك لم يصبر وسقى لتلك الفتاتين اولا ثم لجأ الى الظل كى يستريح ..
(فسقى لهما ثم تولى الى الظل)
وبدأ يناجى ربه بتلك الكلمات
(قال رب لما أنزلت الى من خير فقير)
وأستجاب له ربه
ولبى نداء القلب المتضرع الغريب
ولم تطل به المناجاة ؛ ولم يطل به الحال ؛؛ فأذ ا بأحدى الفتيات تأتى اليه تمشى على أستحياء تسأله أن يأتى الى ابيها أنه يريد أن يشكره ويأجره على سقايته لهما ..!
يا سبحان الله ؛ يا فارج الهم والغم
"فجاءته أحداهما تمشى على أستحياء قالت ان أبى يدعوك أن يجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين " القصص
لم يكن أستدعاء الشيخ الكبير لموسى سوى تلبية لأمر من الله أوحى
به اليه أن يستدعى اليه موسى ؛ كى يفرج الله غم وهم موسى وكى تبدأ حياته الجديدة التى سيمكثها فى مدين بعيدا عن قوم فرعون الظالمين ..
(فجاءته أحداهما تمشى على أستحياء)
لحظة تأمل لتلك الأية الكريمة
لم يقل سبحانه جاءته أحداهما تمشى متبرجة بزينة مثلا ؛؛ ولم يقل جاءته أحداهما تمشى فقط ...!
ولكن الله بين وأوضح أن الفتاة الطاهرة لابد وأن تمشى على استحياء وتتقدم وهى خجلة تردد الكلمات بصوت ليس به رنة المتبرجة ولكن الطاهرة العفيفة ؛؛
وذلك بيان لكل نساء المؤمنين عن كيف تكون المرأة المؤمنة ..
ونعود الى موسى عليه السلام
لقد جاءت موسى من الشيخ الكبير دعوة للأيواء والكرامة والأحسان ؛ والأنتشال من المجهول الذى يخشاه موسى ..
فعرض الشيخ على موسى أن يزوجه أحدى الفتيات وقد تكون تلك التى جاءته على أستحياء كى تبلغه كلمات أبيها وخاصة أنها أردفت وقالت :
"قالت أحداهما يا أبت أستأجره فخير من أستأجرت القوى الأمين" (26)
لقد لمح الشيخ الكبير ولقد قيل أنه كان ابن اخ شعيب النبى المعروف عليه السلام وان أسمه يثرون ؛؛ لمح يثرون أعجاب ابنته بموسى وهى فى ذات الوقت تريد أن تبقى بببيتها هى واختها لا تحتكان بالجار للسقاية اليويمة للأغنام ؛ بالأضافة الى أن موسى أثبت شهامة ورجولة وقوة عندما بادر الى السقاية لهما ؛؛ وهو فى ذات الوقت يحتاج الى من يعينه هو وبناته فهو شيخ كبير ؛ فطلب من موسى أن يزوجه أحدى الفتيات فهو يريد الأمان أكثر من أى شىء آخر وهذا الذى أستشعره الشيخ الكبير يثرون ..
" قال انى أريد أن نكحك أحدى بناتى هاتين على أن تأجرنى ثمانى حجج فان أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدنى ان شاء الله من الصالحين "..(27)
ودلائل عفة وامانة وقوة موسى لا تحتاج لبرهان
هذا ما عرفه الشيخ وأبنتاه على الفور الى جانب أنالرجل شعر الميل الفطرى بين موسى وابنته وعندها طلب من موسى أن ينكحه الفتاه بمنتهى البساطة والوضوح ولم يتحرج من طلب الحلال لأبنته فهو لن يجد مثل موسى ولقد ساقته الأقدار اليه وذلك تدبير من الله العلى القدير مدبر الأمر وحده ؛؛ فقال له ذلك فى مقابل أن يأجره ثمانى سنوات وان أتتم المدة بعشر فهذا من عند موسى وأنه لن يثقل عليه ويرهقه فلسوف يجده موسى أن شاء الله من الصالحين..
وتم العقد الشفهى بين الرجلين
وأشهدوا الله على قولهما والله عليهما بوكيل
قال ذلك بينى وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان والله على ما نقول وكيل "..
وكفى بالله وكيل بينى وبينك يا موسى والله على ما نقول شهيد ..
وأمضى موسى برفقة زوجتة وابيها عشر سنين ولما أنقضى الأجل ترك موسى مدين عائدا الى مصر ومعه زوجته ..
والى لقاء آخر
نستكمل معا
قصة
موسى عليه السلام
فالى لقاء
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
11-Jul-2008, 02:01 AM
الجزء الرابع
موسى عليه السلام
تربى فى قصر فرعون وما أدراكم بحياة القصور ؛؛ وتلك الحياة لا تصلح باى حال أن تعد شخصا كى يكون نبيا ورسولا ..!
ولكى يكون موسى يوما نبيا يحمل رسالته الى بنى أسرائيل
أراد الله تعالى أن ينزل به الى الرعاة من الشعب ويتعامل من كل النوعيات وأكثرهم كانوا البسطاء الفقراء وأشتغل بالرعى كماهو حال جميع الأنبياء والرسل لما فى جو الصحراء من صحة وقوة نتيجة تعرضه للشمس والهواء الطلق ؛ وأيضا لأن فى رعى الأغنام فترات تأمل للوجود والكون والسموات والأرض ..
وهنا نلحظ أن موسى عليه السلام قد هرب من مصر وهو فى عمره الثلاثين تقريبا لما فى هذا السن من الأستواء والشدة كما قال الله سبحانه انه اتاه العلم والحكم عندما بلغ أشده وأستوى ..
وعاش فى مدين 10 سنوات
وبحسبه بسيطة نجد أن عندما ذهب موسى يسلك طريق عودته الى مصر كى يعود الى قومه بنى أسرائيل ينقذهم من فرعون وطغيانه كان تقريبا فى الأربعين من عمره !! أى أن سن الأربعين هو السن التى يكون فيه الأنسان صالحا يملك زمام عقله بين يديه ويملك كل ما أوتى من حكمة ورجاحة عقل وأتزان حتى يحمل رسالة النبوة ؛؛ وهذا هو ما يتفق وما حدث لنبينا صلوات الله وسلامه عليه محمد عندما أتاه الوحى وهو فى الأربعين من العمر ... تلك هى مشيئة الله وهو القادر والأعلم بحال عبادة ..
ونعود الى موسى عليه السلام
فقد
عاد موسى هو وبصحبته زوجتة الى مصر وهما فى طريق العودة ؛؛ وكان موسى سالكا نفس الطريق الذى سلكه منذ عشر سنوات وقال لزوجتة عندما رأى نارا امكثى هنا لعلى آتيك بقبس من النار كى تدفىء نفسها أو يجدوا هى على آثار النار يدلهم على الطريق ويهديهم الى صحيحة كى يصلوا الى مصر ؛؛ وأذ به يسمع كلمات بالقرب من النار :
أنه الله ربه يناديه يحدثه !!!!
يا الله
تلك هى المفاجأة الكبرى التى أذهلت موسى ؛ وجعلته يرتجف فى مكانه ويتلعثم فى القول ؛؛ فما أدراك بتلك اللحظات العظيمة ونحن بصفتنا البشرية فنحن لسنا بملائكة ولا موسى أنه بش مثلنا ..!
" فلمآ أتها نودى يموسى (10) أنى أنا ربك فاخلع نعليك انك بالواد المقدس طوى (11) وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى (12) اننى أنا الله لا اله الا انا فاعبدنى واقم الصلاة لذكرى (13) .. طه
لا اله الا الله وحده لا شريك الله
كان لهذا الموقف من الجمال والروعة كما له من الخوف والهلع !! فنحن بشر تتحكم فينا الكثير من السمات التى خلقها الله بنا من خوف وفزع وفرحة ؛؛ وهكذا أختلطت مشاعر موسى ولكنه علم أن الله سوف يحمله رسالة ما ؛؛ وهى لا محالة آتية ؛؛ وأخذ الله جل فى علاه يكلم موسى وسأله عن تلك العصا التى
بيمينه ؟؟ فقال :
" هى عصاى أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمى ولى فيها مئارب أخرى (18) .. طه
كان بوسع موسى أن يقول هى عصاى فقط ويصمت ولكن فريق من المفسرون برى تلك الجملة الطويلة
(هى عصاى أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمى ولى فيها مئارب أخرى)
أن موسى من فرحته بلقاء ربه وبكلامه ؛ تمنى أن تطول لحظات وقوفه بين يدى ربه ؛ هذا الى جانب ما تملكه من أرتباك فهو فى حضرة الله الخالق
جل فى علاه ..!
موسى ظل طوال سنوات طوال
ظل عاكفا ينتظر أى علامة تنير
له طريقة فقد عاش سنين حياته فى قصر فرعون يكره فرعون وظلمه وجبروته وطغيانه على بنى أسرائيل حتى أن الظلم لحق به فهرب الى مدين فرارا من القتل بعد أن حاول اغاثة من هو على دينه وتمنى أن يعود الى قومة مرة أخرى وها هو عائد اليهم ؛ فكيف السبيل الى نصرتهم على فرعون وجنوده ؟؟؟
وجاء كلام الله اليه فكانت تلك هى البشرى
أمره الله تعالى أن يذهب الى فرعون فقد طغى واستحكم فى الأرض ؛ كى ينصحه ويقول له قولا لينا عله يستجيب ويعود الى الله ويرتجع ؛؛ ولقد أمرؤه الله بعد أن أراه كيف يمكنه أن يعينه الله بالكثير من المعجزات التى تجعل قوم فرعون يرضخون ويعودون الى عبادة الله الواحد الأحد ..
؛؛
؛؛
" اذهب الى فرعون انه طغى (24) قال رب اشرح لى صدرى (25) ويسر لى أمرى (26) واحلل عقدة من لسانى (27) يفقهوا قولى (28) واجعل لى وزيرا من اهلى (29) هرون اخى (30) اشدد به أزرى (31)
رد موسى على فوره أنه لا يملك سوى الطاعة لأمر الله تعالى ولكن موسى عليه السلام كان يعانى من تلعثم فى اللسان عند الكلام وخشى أن يسخر قوم فرعون منه فطلب من الله تعالى أن يحلل عقدة لسانه وأن يكون له هارون رفيقا يعينه ويشدد من أزره فى مواجهة تلك المهمة الصعبة فكان له من الله سبحانه الأيجاب وقال له :
" قال قد أوتيت سؤلك يا موسى (38) ..طه
وبدأت الرحلة الى مصر كى يلقى فرعون الذى طغى وقد منّ الله علي موسى بكل السبل التى تعينه على تلك المهمه الشاقة ..
والى لقاء فرعون وموسى
قريبا بأذن الله
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
11-Jul-2008, 07:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
لقاؤنا اليوم
و
الجزء الخامس
و لقاء
فرعون
و
موسى عليه السلام مرة اخرى ومن جديد
!
عاد الى مصر ويحمل على عاتقه
أن يبلغ رسالته الى فرعون الذى طغى فى الأرض وأمر الله مطاع وهاهو الأن جاء كى يبلغ الرسالة ويؤدى الأمانة ..
اذهبا الى فرعون انه طغى (43) فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى (44) قالا ربنا اننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى (45) قال لا تخافا اننى معكما أسمع وأرى (46) فأتياه فقولا انا رسولا ربك فأرسل معنا بنى اسرائيل ولا تعذبهم قد جئنك بئاية من ربك والسلم على من اتبع الهدى (50) .. طه.
تلك هى البداية لرحلة موسى مع فرعون وهامان وقارون وجنودهم ..
" ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين (23) الى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب (24) فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا أقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين الا فى ضلال (25) .. غافر
وعندما تحدى موسى فرعون وكان موعدهم يوم الزينة كى يلتقى موسى بالسحرة حتى يكشفوا سحره بعد ما أتهمه فرعون بانه ساحر كذاب ؛ وحدث ما لم يتوقع فرعون من أن السحرة آمنوا بعدما شهدوا عصا موسى تلقف كل ثعابينهم ؛ خروا سجدا وأعلنوا أيمانهم بالله الواحد اله موسى ؛؛ فاشتاط فرعون غيظا وقال كيف تؤمنون قبل أن آذن لكم ؟؟
" فلما جاءهم موسى باياتنا بينات قالوا ما هذا الا سحر مفترى وما سمعنا بهذا فىأبائنا الأولين (36) وقال موسى ربى أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار انه لا يفلح الظالمون (37) وقال فرعون يا أيها الملاء ما علمت لكم من اله غيرى فأوقد لى يا هامان على الطين فاجعل لى صرحا لعلى اطلع على اله موسى وانى لأظنه من الكاذبين (38) .. القصص
وأخذ على عاتقه كيف يسخر من موسى ومن اله موسى حتى لا ينفض قومه من حوله ويؤمنون هم الأخرون بموسى الذى تربى فى بيته ولم يحمل هذا الجميل على كتفيه عرفانا بمعروف فرعون اليه بدلا من هذا الذى يفعله ويفسد قومه عليه !!
أسرع فرعون يسخر من موسى عليه السلام ويزعزع قلوب الناس خشية أن يدخلوا فى دين موسى عليه السلام فأمر وزيره هامان أن يبنى له صرحا ويصعد عليه عله يستطيع أن يرى اله موسى !!
" وقال فرعون يا هامان ابن لى صرحا لعلى ابلغ الأسباب (36) أسباب السموات فأطلع الى اله موسى وانى لظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن سبيل الله وما كيد فرعون الا فى تباب (37) . غافر
وقرر فرعون أن يقتل موسى
؟
ففرعون ما يراه الا جاحدا لما فعله معه فقد أطعمه ورباه فى بيته سنين ؛؛ ثم يعود كى ينزله من على عرشه ويدعى ان هناك اله غيره !!!!
؟
هذا اللعين الذى تربى فى بيته وجاء كى ينزله عن عرشه و يجعل قومه يرفضونه اله !!
" وقال فرعون ذرونى أقتل موسى وليدع ربه انى أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر فى الأرض الفساد " .. غافر
كفر فرعون واستكبر وتجبر
فما كان لموسى سوى أن ياخذ من آمنوا معه ويرحل وما آمن به الا قليل ؛ وأمره ربنا أن يأخذ قومه يمر بهم من خلال البحر ؛ فالله قادر على ان ينجيهم من قوم فرعون وجنوده الذين لحقوا بهم من وراءهم يمرون بنفس البحر الذى فلقه الله سبحانه وجعله أرض يابسة من تحت أرجل موسى وقومه ..!
أما آل فرعون
فأن فرعون وجنوده دخلوا خلف موسى وقومه البحر فنجى الله موسى وقومه ولكن فرعون كان من المغرقين ؛؛ ولما وجد نفسه أمام الموت لا محالة أيقن أنه كان من الظالمين وقال لا اله الا اله موسى وأنا من المسلمين ...!!
"وجوزنا ببنى اسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى اذا أدركه الغرق قال ءامنت أنه لا اله الا الذى ءامنت به بنوا اسرائيل وأنا من المسلمين (90) .. يونس
الأن يا فرعون !!!!
تقول لا اله الا اله موسى بعدما كفرت وتجبرت وعصيت وسخرت من موسى وحتى الله فى جلاله قلت لهامان آتنى بسلم علّى اطلع على اله موسى ..!!
" ءآلئن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين (91) فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك ءاية وان كثيرا عن ءايتنا لغفلون (92) .. يونس
وكما ترون وكما تعلمون أن فرعون لازال يوجد فى المتاحف الفرنسية مومياء من وقت لأخر يقومون بعمل اللازم من ترميمات حتى تظل المومياء موجودة فهى من وجهة نظر الباحثين يظنون أنها تحفة علمية فى فن التحنيط !
ولكن ما هى الا عبرة أرادها الله باقية امام أعين الناس
مثلما ترك سفينة نوح أيضا عبرة يقال أنها توجد بتركيا آثارها الخشبية ؛؛ ومثلما ترك مدين بصحراء السعودية يراها كل الناس بما فيها من دمار كى يعتبر الناس ويعلموا أن الله قادر على أن يستبدلهم بآخرين ..!!
كل تلك العبر كى نعتبر بحال الكافرين ومن يعصى الله فأن انتقام ربك لشديد..
أنتقم الله عز وجل من فرعون وجنوده وجعله الله آية لكل الناس نجاه ببدنه وسيظل الى يوم الساعة ويبعث وويله من يوم البعث فسيرى آل فرعون أشد العذاب على الرغم من العذاب الذين بالفعل يلاقوه فى قبورهم منذ أن اماتهم الله تعالى:
؛؛
" فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب (45) النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب (46) .. غافر
أى أن أل فرعون من خلال تلك الأية نستنبط أنهم يعذبون بالفعل فى قبورهم ويوم بعثهم لأن معنى الغد أو النهار والعشى أخر النهار والليل وهذا كله لا يغنى عن عذاب يوم القيامة ..!!
اللهم نسألك السلامة وان نحيا على ديننا مسلمون
ونموت مسلمون على دينك الحنيف اللهم آمين..
والى هنا أنتهى أمر موسى وقوم فرعون بعد أغراق فرعون وجنوده ونجاة موسى عليه السلام بقومه بنى أسرائيل ..
ولقاؤنا القادم سيكون مع
موسى عليه السلام
وعصيان بنى أسرائيل له ولله بعد كل هذا الذى فعله موسى من أجلهم
وفعله الله الكريم ذو الجلال والأكرام ؛؛ كى ينجيهم وما سوف يفعله الله من أجلهم فيما بعد
ولكن
؟؟؟
بنى أسرائيل هم بنى أسرائيل..!
فالى لقاء
جويرية بنت الحارث
13-Jul-2008, 03:28 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
-
الجزء السادس والأخير
من قصة
موسى عليه السلام
وبنى اسرائيل وعصيانهم المدمر ولقد تم سرد جزء منه
هنا من خلال سورة البقرة
على سبيل المثال لا الحصر
لأن بنى أسرائيل ملعونون فى كتاب الله فى سور كثيرة ومواقع وأيات كثيرة جدا وخاصة لقتلهم أنبياء كثيرة بغير حق ؛؛ فلقد أرسل الله لبنى أسرائيل أنبياء كثيرون ؛ لتفشى الفاحشة فيما بينهم ؛؛ وعلى ذلك من الصعب حصر مواقفهم مع الأنبياء الأخرون مثل زكريا ويحي و سليمان وعزير وداود وشمويل و غيرهم كثيرون !!
ولكن من خلال سورة البقرة تمكنت من حصر الجزئية التى لازمت وموسى عليه السلام لبنى قومه يهود !! والله أعلم..
والتى توضح مدى جحودهم بصفة عامة
تتجلى آيات الله عز وجل فى وصف جحود و نكران بنى أسرائيل
والتنكيل بهم وبافعالهم التى أقترفوها على الرغم من كل تلك النعم والرعاية التى أحاط الله بها قوم موسى بنى أسرائيل ..!
"واذ نجينكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم (49) .. البقرة
يذكرهم الله عز وجل بما كان يحدث من أل فرعون من تذبيح لأبناءهم وأستحياء لنساءهم وهذا البلاء العظيم الله سبحانه نجى بنى أسرائيل منه بأن جعل موسى يأخذهم ويفر بهم من أل فرعون حين شق البحر ومار بهم وهذا كله بامر الله ولكن بنى أسرائيل على الرغم من تلك النجاة من البلاء العظيم الا أنهم لا يعرفون الى معصية الله العظيم ..!!
" واذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون (50) ..
لقد جعلنا لكم النجاة من آل فرعون الطاغية وأغراقة فى نفس الحين حتى ترون بأعينكم أنتقام ربكم لكم ..!
" واذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم أتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون (51)
لقد واعد الله موسى أن يأتى اليه فى الوادى المقدس طوى للقاء ربه وكى ينزل عليه صحائف التوراة , وهم يعلمون بان موسى ذهب للقاء ربه كى يأتى اليهم بالكتاب وبالرغم من ذلك عاد اليهم موسى فوجدهم يعبدون العجل ويقدسونه !!!
" ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون " (52)
حتى على الرغم من عبادتكم للعجل وأنتم أهل كتاب عفونا عنكم لعلكم تتوبوا الى الله وتشكرون هذا العفو وتعودون الى الصراط المستقيم وأتباع التوراة التى أنزلت لكم فيها هذى ونور وبيان بين الحق والباطل ..!
وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53)
يقول الحق تبارك وتعالى لبنى اسرائيل أنه عفا عنهم بعدما أقترفوا الكثير من ألأثم والمعاصى والتى تحدثنا عنها سالفا من عبادتهم للعجل فى غيبة موسى عندما ذهب للقاء ربه وترك فيهم هارون اخيه ولكن هارون لم يستطيع منعهم وخاف أن يتهمه موسى بشىء لو أعنف بنى اسرائيل على فعلتهم هذه ..
ومع هذا فقد عفا الله عنهم , وآتى نبيهم الكتاب - وهو التوراة - فيه فرقان بين الحق والباطل , عسى أن يهتدوا إلى الحق البين بعد الضلال
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54
وكان لابد من التطهير القاسى لبنى اسرائيل على فعلتهم هذه فكيف يعبدون العجل من بعد ما عرفوا الله وبين لهم نعمه عليهم التى لا تعد ولا تحصى ؛؛ فقال لهم موسى اقتلوا أنفسكم . ليقتل الطائع منكم العاصي . ليطهره ويطهر نفسه . . هكذا وردت الروايات عن تلك الكفارة العنيفة . . وإنه لتكليف مرهق شاق , أن يقتل الأخ أخاه , فكأنما يقتل نفسه برضاه . ولكنه كذلك كان تربية لتلك الطبيعة المنهارة الخوارة , التي لا تتماسك عن شر , ولا تتناهى عن نكر . ولو تناهوا عن المنكر في غيبة نبيهم ما عبدوا العجل . وإذ لم يتناهوا بالكلام فليتناهوا بالحسام ; وليؤدوا الضريبة الفادحة الثقيلة التي تنفعهم وتربيهم !
وهنا تدركهم رحمة الله بعد التطهير:
فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
ولكن بنى أسرائيل هم بنى اسرائيل ولا امل فى صلاحهم ؛؛ فتلك هى مرة أخرى وأبشع فى العصيان والتمرد ..!
وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56)
لقد تطاول بنو اسرائيل الى انهم لم يحترموا احتجاب الغيب فى الوجودية لله سبحان فطلبوا بكل نفس وقحة رؤية الله جهرة حتى يؤمنوا برب موسى سبحانه بعد كل هذه النعم التى منحها الله اياهم والعفو العظيم ..!
فلما تجلى الرحمن خروا صعقا من هول الجلال وماتوا ثم بعثهم الله
من بعد ذلك لعلهم يشكرون ..!!!! ويعودوا الى ربهم مستغفرين تائبين شاكرين ! ولكن بنى أسرائيل هم بنى أسرائيل لعنة الله عليهم فكم هم متلاعبين ملاعين !!
ويذكرهم برعايته لهم في الصحراء الجرداء حيث يسر لهم طعاما شهيا لا يجهدون فيه ولا يكدون , ووقاهم هجير الصحراء وحر الشمس المحرق بتدبيره اللطيف:
(وظللنا عليكم الغمام , وأنزلنا عليكم المن والسلوى . كلوا من طيبات ما رزقناكم . وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون). .
وتذكر الراويات أن الله ساق لهم الغمام يظللهم من الهاجرة . والصحراء بغير مطر ولا سحب , جحيم يفور بالنار , ويقذف بالشواظ . وهي بالمطر والسحاب رخية ندية تصح فيها الأجسام والأرواح . . وتذكر الروايات كذلك أن الله سخر لهم(المن)يجدونه على الأشجار حلوا كالعسل , وسخر لهم(السلوى)وهو طائر السماني يجدونه بوفرة قريب المنال . وبهذا توافر لهم الطعام الجيد , والمقام المريح , وأحلت لهم هذه الطيبات .
وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57
ولكن ؟؟؟
ما فعلوا سوى ظلمهم لأنفسهم ..!
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ (59)
تذكر بعض الروايات أن القرية المقصودة هنا هي بيت المقدس, التي أمر الله بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر أن يدخلوها , ويخرجوا منها العمالقة الذين كانوا يسكنونها , والتي نكص بنو إسرائيل عنها وقالوا: (يا موسى إن فيها قوما جبارين , وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون). . والتي قالوا بشأنها لنبيهم موسى - عليه السلام -: (إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون !). . ومن ثم كتب عليهم ربهم التيه أربعين سنة , حتى نشأ جيل جديد بقيادة يوشع بن نون , فتح المدينة ودخلها . . ولكنهم بدلا من أن يدخلوها سجدا كما أمرهم الله , علامة على التواضع والخشوع , ويقولوا:حطة . . أي حط عنا ذنوبنا واغفر لنا . . دخلوها على غير الهيئة التي أمروا بها , وقالوا قولا آخر غير الذي أمروا به . .
والسياق يواجههم بهذا الحادث في تاريخهم ; وقد كان مما وقع بعد الفترة التي يدور عنها الحديث هنا - وهي عهد موسى - ذلك أنه يعتبر تاريخهم كله وحدة , قديمه كحديثه , ووسطه كطرفيه . . كله مخالفة وتمرد وعصيان وانحراف !
وأيا كان هذا الحادث , فقد كان القرآن يخاطبهم بأمر يعرفونه , ويذكرهم بحادث يعلمونه . . فلقد نصرهم الله فدخلوا القرية المعينة ; وأمرهم أن يدخلوها في هيئة خشوع وخضوع , وأن يدعوا الله ليغفر لهم ويحط عنهم ; ووعدهم أن يغفر لهم خطاياهم , وأن يزيد المحسنين من فضله ونعمته . فخالفوا عن هذا كله كعادة يهود:
(فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم). .
ويخص الذين ظلموا بالذكر . إما لأنهم كانوا فريقا منهم هو الذي بدل وظلم . وإما لتقرير وصف الظلم لهم جميعا , إذا كان قد وقع منهم جميعا .
(فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون). .
والرجز:العذاب . والفسوق:المخالفة والخروج . . وكانت هذه واحدة من أفاعيل بني إسرائيل التى لا تنتهى !!
وكما يسر الله لبني إسرائيل الطعام في الصحراء والظل في الهاجرة , كذلك أفاض عليهم الري بخارقة من الخوارق الكثيرة التي أجراها الله على يدي نبيه موسى - عليه السلام - والقرآن يذكرهم بنعمة الله عليهم في هذا المقام , وكيف كان مسلكهم بعد الإفضال والأنعام:
وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (60)
طلب موسى من الله عز وجل الماء من اجل قومه عطشى فهم فى صحراء وليس لديهم ماء !!. طلبها من ربه فاستجاب له . وأمره أن يضرب حجرا معينا بعصاه , فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا بعدة أسباط بني إسرائيل , وكانوا يرجعون إلى اثني عشر سبطا بعدة أحفاد يعقوب - وهو إسرائيل الذي ينتسبون إليه - وأحفاد إسرائيل - أو يعقوب - هم المعروفون باسم الأسباط , والذين يرد ذكرهم مكررا في القرآن , وهم رؤوس قبائل بني إسرائيل . وكانوا ما يزالون يتبعون النظام القبلي , الذي تنسب فيه القبيلة إلى رأسها الكبير .
ومن ثم يقول: (قد علم كل أناس مشربهم). . أي العين الخاصة بهم من الاثنتي عشرة عينا . وقيل لهم , على سبيل الإباحة والإنعام والتحذير من الاعتداء والإفساد:
(كلوا واشربوا من رزق الله , ولا تعثوا في الأرض مفسدين). .
؛؛
وذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ
سأل بنو اسرائيل موسى أن يطعمهم الله غير الذى يطعمون من المن والسلوى فلقد سئموا ان يكون طعامهم طعام واحد !! فقالوا لموسى أدع لنا ربك أن يخرج لنا من الأرض التى هم فيها وهى شبة جزيرة صحراء سيناء ؛ ان يخرج لنا منها ما تنبت الأرض من الفول والعدس والبقوليات !!
فاستنكر موسى طلبهم هذا وقال لهم :
قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُم
أستنكر موسى بشدة
استنكر موسىلحال بنى اسرائيل فلقد من الله عليهم بان يرزقوا بطعام سماوى أراده الله لهم منالعسل الذى يجدونه على اغصان الشجر ميسرا لهم ومن السلوى وهو نوع من أنواع السمانيأتى اليهم بكل يسر فكيف؟؟ يستبدلون الطعام الأعلى ابلدنى من والعدس؟ والبصل فقال مستنكر؟
اتستبدلون الذى هو ادنى بالذى هو خير؟
والمقصود هنا باهبطوا مصرا فمصر بلد سميت كذلك لأنها بلد تقع على نهر وبها الخير الوفير وكل بلد تقع على حافة نهر أسمها بلد من بلاد الأمصار أى بلاد الخيرات .
.ْ
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (61)
أن ضرب الذلة والمسكنة هو كل حياتهم نحو الله فكم باؤا بغضب من الله وأذلهم الله لأفعالهم وعصيانهم ؛ ولكن هذا ليس هنا فى الظرف الحالى ولكن هذا ما سيحدث متقبليا فى تاريخهم أذ انهم :
كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ..( 61 )
وقد وقع هذا منهم متأخرا بعد عهد موسى بأجيال فلقد قتلوا الكثير من الأنبياء بغير حق !! . ولقد عجل السياق بذكر الذلة والمسكنة والغضب هنا لمناسبته لموقفهم من طلب العدس والبصل والثوم والقثاء ! فناسب أن يكون قول موسى لهم اهبطوا مصرا)هو تذكير لهم بالذل في مصر , وبالنجاة منه , ثم هفوة نفوسهم للمطاعم التي ألفوها في دار الذل والهوان
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=63&suraname=2&nameofsora=البقرة)
ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ (64) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=63&suraname=2&nameofsora=البقرة)
يقول الحق تبارك وتعالى ويذكر بنى اسرائيل بانه اخذ منهم العهد والميثاق بانهم سيمتثلون لأمر الله ويتمسكون بالتوراة " خذوا ما أتيناكم بقوة" وهى التوراة علهم يتقون ويصبحون صالحين ؛ ولقد تم رفع جبل الطور ( ورفعنا فوقكم الطور) من فوقهم تهديدا بانزاله فوق رؤسهم لو لم يفعلوا ! وهنا نجد تصارع كبير ورهيب بين رفع الجبل فوق رؤسهم بقوةوقوة أخذ العهد , وأمرهم أن يأخذوا ما فيه بقوة . وأن يعزموا فيه عزيمة فأمر العقيدة لا رخاوة فيه ولا تميع , ولا يقبل أنصاف الحلول ولا الهزل ولا الرخاوة . . إنه عهد الله مع المؤمنين. وكما نعلم فأنه لا عهد لبنى أسرائيل !
! لقد أدركت إسرائيل نحيزتها , وغلبت عليها جبلتها ؛؛
فأظهرو الأمتثال الى ربهم ثم تولوا من بعد ذلك وكأن شيئا لم يكن ولم يبالوا بالتوراة ..ونسوا ميثاقهم وعهدهم الى ربهم!
ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ (64) (http://www.daawa-info.net/NewThelal.php?versnumber=63&suraname=2&nameofsora=البقرة)
ثم أدركتهم رحمة الله مرة أخرى وشملها فضله العظيم ; فأنقذهم من الخسران المبين ..
~~
وفى فترة التيه التى حكم الله بها على بنى أسرائيل فى صحراء سيناء
ذهب موسى عليه السلام ومعه فتاه ( خادمه ) كى يتعلم علما لم يعلمه من قبل أخبره به الله سبحانه عندما قال موسى أنه يعلم كل شىء فأراد الله أن يعلم موسى درسا بأنه لا يعلم الا قليل ؛؛ فأرسله الى ذى الكفل أو الخضر النبى الذى كان عنده علم من لدن الله عظيم لا يعلمه الا هو علمه الله من علمه ؛؛ وأراد موسى أن يتعلم منه علمه ولكنه لم يفلح رغم أنه ظل له ملازما له فترات طويلة دون أن يعصى أمرا ؛؛ ولكنه علم أنه تعلم ما أراد الله له فقط أن يعلم .. وللمعرفة باستفاضة بمكنكم الدخول على المشاركة الخاصة بموسى والخضر عليهما السلام..
والى هنا تنتهى قصة موسى عليه السلام
أعتذر للأطالة
ولكن هى بالفعل أخذت جزء كبير جدا
كما تم ذكرها من خلال القصص القرآنى
فى كتاب الله العظيم
والله هو الأعلى والأعلم
والى لقاء آخر
مع قصص جديد
من القصص القرآنى
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
14-Jul-2008, 12:27 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
وبالله سبحانه نستعين
-
وسنروى اليوم قصة أول دماء أهدرت على الأرض
قصة ابنى آدم
والقصاص
قابيل وهابيل
~
شاعت وأنتشرت بيننا وبين اجيال قديمة و ربما سيظل لأجيال قادمة قصة قابيل وهابيل أبنى آدم ونزاعهما الذى تم على أحدى أخواتهما ؛ والكره الذى حمله قابيل فى نفسه لهابيل أخيه بسبب تفضيل تلك الأخت لهابيل عليه ..!
والرواية المنقولة بأنه كان قابيل وهابيل جاءت نتاج روايات قديمة منقوله عن الأسرائيليات ؛؛ وبناء عليه فلن نأخذ بتلك القصص الواردة لديهم وسنعتمد على ما ذكر فى القرآن الكريم فقط ...
وأحب أن أضيف و أقول أن قصص بنى آدم ذكر فى القرآن بدون ذكر أسماء ولا زكر زمان ولا مكان ؛؛ ولكن الله أراد بتلك الرواية والله أعلم أن يعلن بنى آدم أن الشيطان ينزغ بينهم ؛ وحتى بين الأخوة وممكن أن يصل نتاج هذا السوء الذى يبثه الشيطان الى أن تطاوع اليد قتل من هو شريك له فى رحم أمه ..!
والقصة سردت فى القرآن الكريم كما يلى :
" وتل عليهم نبأ ابنى آدم بالحق اذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الأخر قال لأقتلنك قال انما يتقبل الله من المتقين (27) لأن بسطت الى يدك لتقتلنى ما أنا بباسط يدى لأقتلك انى أخاف الله رب العالمين (28) انى أريد أن تبوء باثمى واثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين (29) فطوعت له نفسه قتل اخيه فقتله فأصبح من الخاسرين (30) ".. صدق الله العظيم .. المائدة..
حوار دار بين اخوين كان بينهما الخير فى البداية فكل منهما كان يقدم قربانا الى الله وهذا يدل على الخير الأصيل بداخلهما ؛؛ ولكن هناك نفس طيبة بريئة ونفس تحمل الشر فى طياتها ؛؛ فلم يستطيع أن يجد أحداهما نفسه لم يقبل الله منه قربانه و فى ذات الوقت تقبل الله القربان من الأخ الأخر ؛؛
فقال الأخ بنفس بريئةقال انما يتقبل الله من المتقين فثارت نفس أخيه وشعر أن الله فضله عليه فقرر قتل أخيه وقال له صراحة سوف أقتلك فرد الأخر بنفس النفس الطيبة) لأن بسطت الى يدك لتقتلنى ما أنا بباسط يدى لأقتلك انى أخاف الله رب العالمين ؛؛ وهذا يعنى أن هذا الأخ كان على أيمان قوى يعلم أن من قتل مثواه نار جهنم ؛؛ وكان قوله هذا لأخيه فيه التحذير وأيضا فيه مدلول قوى على تعريفه بما سيناله لو فعل حتى يتراجع ويستعيذ من الشيطان الذى نزغ بينهما ..!!
ولكن الشيطان سيطر على الأخ القاتل فطوعت له نفسه قتل أخيه ..!!
فطوعت له نفسه قتل اخيه فقتله فأصبح من الخاسرين
ولقد أصبح الأخ بفعلته هذه من أصحاب النار وسيلقاها يوم القيامة بلا شك ؛؛ وبعد أن قتل اخيه وجد امامه ولأول مرة فى الوجود جثة ملقاة بلا حياة ؛؛ جثة أخيه ..!
وشعر بالندم حينئذ خاصة وأنه لم يعرف كيف يقوم بمواراة تلك الجثة ؛ فهو لم يرى من قبل جثة ولا يعرف كيف يكون التصرف حيالها ..؟؟؟
" فبعث الله غرابا يبحث فى الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه قال يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوءة أخى فأصبح من النادمين (31) .. المائدة
لقد خسر نفسه وأوردها الهلاك يوم القيامة وخسر أخاه ففقد بذلك الناصر له والرفيق ؛؛ وخسر دنياه فكيف ستهنأ الحياة بعد تلك الجريمة ؛؛ وخسر آخرته وباء بأثمه الأول وأثمه الأخير ..
ووقف عاجزا امام تلك الجثة وكله ندم لا يعرف كيف والى أين السبيل ..!
وتروى بعض الروايات
أن الغراب أتى بغراب ميت وأخذ ينبش فى الأرض ثم وضع جثة الغراب فى الحفرة ثم أهال عليها التراب ؛؛ وهذه حكمة من الله تعالى كى يعلم بنى آدم كيف يقوم بدفن الجثة ويواريها التراب ...
وقال الأخ عندها كلمته
أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوءة أخى
ولقد ندم الأخ القاتل على فعلته ولكن ترى هل كانت توبة على ما فعل؟؟ فلو كانت توبة لكانت ذكرت فى القرآن وقيل أن الله تاب عليه كما حدث لأبيه عندما أكل من الشجرة التى وسوس له الشيطان بأنها شجرة الخلد فأكل منها وأصبح من النادمين على فعلته عندما وجد نفسه عاريا وأخذ هو وزوجته يطفقان على أنفسهما من ورق الجنة كى يواريا سوءاتهما ثم أسمعه الله كلمات التوبة كى يرددها ويتوب فهو لم يكن يعرف كيف يتوب الى ربه ؛ فرددها كما سمعها من الله سبحانه فتاب عليه أنه هو التواب الرحيم..
" فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه أنه هو التواب الرحيم " .. البقرة
ولكن هنا لم يذكر الله بخصوص هذا الأخ فى أى سورة آية تدل على أنه تاب وتاب الله عليه ؛؛ وربما كان ندمه على الفعله نفسها بانها لم تجدى وخاصة أنه لم يعرف كيف يقوم بدفن تلك الجثة وما صحبه بعد ذلك من توتر وقلق وشعور بفقدان أخيه ...
. والله هو الأعلى والأعلم..
ومن خلال هذا القصص القرآنى لقصة الأخوين أبنى آدم يتضح لنا أن قصة قابيل وهابيل المعروفة يشوبها الكثير من عدم الصحة خاصة وأنه لم يرد فى القرآن ما يدل على ذلك ؛؛
وربما والله أعلم كانت تلك الرواية التى تم سردها فى القرآن يريد الله بها أن يبين لسلالة آدم مدى عداء الشيطان اليه فلا بد أن يتخذه عدوا وأنه كان سببا فى اول جريمة قتل حدثت للبشرية ؛؛
بالأضافة لبيان كيف يتم دفن الموتى عن طريق بعث الغراب كى يدلنا على كيفية دفن الموتى عندنا نحن سلالة آدم عليه السلام..
والله هو الأعلى والأعلم
والى لقاء آخر
مع قصص آخر من قصص القرآن
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
15-Jul-2008, 08:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وبالحق تبارك وتعالى نستعين
واليوم موعدنا
و
قصة
قوم لوط عليه السلام
~
وقوم لوط من القوم المستخلفين من عهد نوح ؛ امم كتب عليها البركة وامم كتب عليها العذاب الأليم ..
" قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركاته عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يسمهم منا عذاب اليم " صدق الله العظيم
ولقد كانت البركات فى ابراهيم ونسله من أسحاق ويعقوب وأسماعيل والذى من ذريته خاتم الأنبياء سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات والسلام ..
وتبدأ قصة الملائكة التى أرسلها الله الى قوم لوط الذين كانوا يعملون الخبائث ؛ بأنهم أرسلوا بداية الى ابراهيم عليه السلام وكما ذكر فى قصة أبراهيم أنه عندما هاجر وعبر الأردن وسكن البادية فى أرض كنعان ؛ وكانت تلك البادية بالقرب من الأرض التى بها لوط ؛
فأرسل الله الملائكة كى تبشر أبراهيم بأسحاق بعد طول صبر وفقدان الأمل ؛ اذ أن سارة أصبحت عجوزا وكذا أبراهيم عليه السلام وبعد ان علم ابراهيم وسارة بالبشرى علموا بأن الملائكة ذاهبة الى قوم لوط كى تدمرهم وتصعقهم لأنهم كانوا قوما خبيثين يرتكبون الخبائث ؛؛
وحاول ابراهيم عليه السلام أن يترفق بهم وخاصة أن بها لوطا ابن عمه فأخبروه بأن هذا هو أمر الله ولا رجعة فيه وأن لوطا سينجى هو ومن معه من المؤمنين الا أمراته فهى خائنة وتسلك سلوك قوم لوط ؛؛ ولحقتها لعنة الله سبحانه..
"ولما جاءت رسلنا لوطا سىء بهم وضاق بهم ذرعا و قال هذا يوم عصيب .." هود
فلقد كانت الملائكة يظهرون بصورة شباب وسيم صغير ؛ ومن هنا أستاء لوط عندما رآهم وقال أن هذا يوم عصيب أذ سرعان ما هرول القوم الى بيت لوط حتى يروا هؤلاء الضيوف الذين فى بيت لوط .!
" وجاءه قومه يهرعون اليه وكانوا من قبل يعملون السيئات قال يقوم هؤلاء بناتى هن أطهر لكم واتقوا الله ولا تخزون فى ضيفى اليس منكم رجل رشيد (78) قالوا لقد علمت مالنا فى بناتك من حق و انك لتعلم ما نريد (79) قال لو أن لى بكم قوة أو أوى الى ركن رشيد (90) ..
أراد لوط أن يوقظ فى قومه الفطرة الصحيحة فقال لهم هؤلاء بناتى أن كنتم ترغبون زواج يتم تزويجهن بكم على الفور ؛؛ ولكن لا تفضحونى فى ضيفى الذين أتوا وعودوا الى رشدكم اليس بكم رجل واحد رشيد ينهيكم عن ما تفعلوه ..!
قال لوط تلك الكلمات كى يمس فيهم الطابع البدوى ولكنهم كانوا وقحين وردوا بما لا يليق ..! وقالوا صراحة أنك تعلم ما نريد !!
هنا شعر لوط بالضعف أمام تلك الكارثة وقال :
قال لو أن لى بكم قوة أو أوى الى ركن رشيد
"
قال تلك الكلمات وهو ينظر الى الملائكة على أنهم فتية ولم يكن يعلم أنهم ركن قوى وشديد بحق ؛؛ ولما أستحكمت الحلقة وضاقت بلوط أفصح الملائكة عن هويتهم وأخبروه بانهم ارسلوا اليه بأم ربه و سوف يدمروا القرية بقومها وعليه أن يأخذ ابنتيه ويسر بعيدا عن القرية ...
"قالوا يالوط انا رسل ربك لن يصلوا اليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم احد الا امرأتك انه مصيبها ما أصابهم ان موعدهم الصبح اليس الصبح بقريب " (81).. صدق الله العظيم
والأن بعد أن خرج لوط بأهله وترك تلك الزوجة السيئة بالقرية وأتى الصبح ولم يبقى سوى مشهد الدمار الفظيع الذى حل بقوم لوط .
" فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود ( 82) مسومة عند ربك وما هى بالظاليمن ببعيد (83) .. هود.
فلما جاء أمر الله سبحانه بتدمير تلك البلدة على من فيها من القوم الظالمين ؛ جعل الله عاليها سافلها أى انقلبت على عقب ونزلت عليهم حجارة من طين متلاحقة ملوثة قذرة تتناسب معهم وما يفعلون من قذارة ؛؛ ووصف الحجارة بانها مسومة عند ربك أى أنها كثيرة وتم تحضيرها لمثل هؤلاء بغزارة تأتى متلاحقة وكانها مخزنة منذ أمد بعيد كى تكون معدة للظالمين ..
وهذه الصاعقة التى أصابت قوم لوط أشبه بالبركان الذى أنفجر بالحمم وابتلع الأرض ومن عليها وهم يرمون بحجارة من طين متلاحق ؛؛ وهذا هو حظ الظالمين من العذاب والله لديه الكثير من أوجه التعذيب حاضرة لكل من عصى ولم يتقى ربه ..
وهكذا دمر الله قوم لوط ونجا لوطا ومن معه من المؤمنين..
والى لقاء آخر
مع قصص آخر من القصص القرآنى
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
16-Jul-2008, 03:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وبالله سبحانه نستعين
-
لقاءنا اليوم
و
قصة
نوح عليه السلام
~
أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (25)وَلَقَدْ
أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍٍ أليم (26))
.. هود
سبحان الله الذى لا اله الا هو
؛أن كلمات جميع الرسل تكاد تكون واحده فى نفس المعنى ونفس الصيغة وهى تبشير بالحق وألا يعبد الناس الا أياه وانذار بعذاب جهنم لو لم يتبعوا المرسلين ..
وتلك هى أكبر وأعظم دلالة على أن الدين واحد منذ عهد آدم عليه السلام حتى خاتم النبيين والرسل سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات والسلام ..
أرسل الله نوح عليه السلام فى قومه نبيا ورسولا يدعوهم الى عبادة الله الواحد الأحد فقال له قومه أنك لست الا بشرا مثلنا وكيف لك أن تكون مرسلا من عند الله !!!
و بعد أن آمن به بعض الفقراء كان لهم أتهام آخر بأنه دين يتبعه أرازلنا أى فقراء البلدة فكيف لنا ونحن سادتها أن نتبع معهم نفس الدين ..!
ومن هنا نرى أن قصص الأنبياء والرسل جميعا تكاد تكون نفسها فلقد قال قوم قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم نفس الكلام أن الفقراء هم الذين أتبعوك وليس سادة قريش ..!!
الشبهاتذاتها , والاتهامات ذاتها , والكبرياء ذاتها , والاستقبال الغبي الجاهلالمتعافي !
إنهاالشبهة التي وقرت في نفوس جهال البشر:أن الجنس البشري أصغر من حمل رسالةالله ...
فإن تكن رسالة فليحملها ملك أو مخلوق آخر. وهي شبهه جاهلة ؛؛ , مصدرها عدمالثقةبهذا المخلوق الذي استخلفه الله في أرضه , وهي وظيفة خطيرة ضخمة , لا بد أنيكونالخالق قد أودع في هذا الإنسان ما يكافئها من الاستعداد والطاقة , وأودع فيجنسهالقدرة على أن يكون من بينه أفراد مهيأون لحمل الرسالة , باختيار الله لهم ,وهوأعلم بما أودع في كيانهم الخاص من خصائص هذا الجنس في عمومه .
قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَوَآتَانِيرَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَاوَأَنتُمْلَهَا كَارِهُونَ (28) هود
ويتلقىنوح - عليه السلام - الاتهام والإعراض والاستكبار ؛؛ قال:يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي , وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم .أنلزمكموهاوأنتم لها كارهون ? ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله ,وماأن بطارد الذين آمنوا , إنهم ملاقو ربهم , ولكني أراكم قوما تجهلون . ويا قوممنينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون ? ولا أقول لكم:عندي خزائن الله , ولاأعلمالغيب , ولا أقول:إني ملك , ولاأقول للذين تزدري أعينكم:لن يؤتيهم الله خيرا .اللهأعلم بما في أنفسهم , إني إذن لمن الظالمين . .
وهكذا بدأ نوح عليه السلام يستلفت انظارهم ويتلطف فى جذبهم اليه بأظهار القيمة الخفية والخصائص التى يغفلون عنها فى امر هذه الرسالة ويبصرهمبأنالأمر ليس موكولا إلى الظواهرالسطحيةالتي يقيسون بها .
وفيالوقتذاته يقرر لهم المبدأ العظيم القويم . مبدأ الاختيار في العقيدة , والاقتناعبالنظروالتدبر , لا بالقهر والسلطان والاستعلاء !
وياقوم لا أسألكم عليه مالا , إن أجري إلا على الله , وما أنا بطارد الذينآمنوا , إنهم ملاقو ربهم , ولكني أراكم قوما تجهلون .
ياقوم إن الذين تدعونهم أراذل قد دعوتهم فآمنوا , وليس لي عند الناس إلا أنيؤمنوا . إنني لا أطلب مالا على الدعوة , حتى أكون حفيا بالأثرياء غير حفي بالفقراء ; فالناس كلهم عندي سواء . . ومن يستغن عن مال الناس يتساو عنده الفقراء والأغنياء ..
ويا قوم منيعصمني من الله إن أنا أخللت بموازينه , وبغيت على المؤمنين من عباده - وهمأكرمعليه - وأقررت القيم الأرضية الزائفة التي أرسلني الله لأعدلها لا لأتبعها ..
ويا قوم من ينصرنى من الله ان طردتهم ؟؟ افلا تذكرون ؟فهناكالله . رب الفقراء والأغنياء . رب الضعفاء والأقوياء . هناك الله يقومالناسبقيم أخرى . ويزنهم بميزان واحد . هو الإيمان . فهؤلاء المؤمنون في حمايةاللهورعايته .
ويا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ
وما أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِم ولكنى أراكم ْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (29)
وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِن الله ان طردتهم أفلا تذكرون (30)
ولكن الملاء من قوم موسى أخذتهم العزة بالأثم واستكبروا ان يزعنوا للبرهان العقلى والفطرى واذا بهم يتركون الجدل الى التحدى !!!
وقالوا له اننا لا نصدقك فأنزل بنا العذاب الأليم الذى وعدتنا به فلا نبالى بوعيدك ولا نصدقك ..!!
قال انما يَأْتِيكُم بِهِ اللّهُ إِن شَاء وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ ( 33)
ما أنتم بمعجزين فى الأرض فأنتم فى قبضة الله يأتيكم العذاب أنى شاء وهو المدبر والمقدر لأمركم كله ولن تفلتوا يوما من لقائه وحسابه وجزائه..
وأوحى الله الى نوح أنه لن يؤمن معك أحد فلا تبتئس ؛؛ وأصنع الفلك بأعيننا وحينا ؛؛ فالقلوب المستعدة للأيمان قد آمنت ولا داعى للمضى فى دعوة لن تفيد ؛؛ ولا تخاطبنى فى الظالمين أنهم لا محالة مغرقون ..
وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ
(36)إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ
واصنع الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ
(37)إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ
وأطاع نوح عليه السلام لحكم ربه وترك دعوة القوم وجدالهم وعكف على صنع السفينة ؛ يعانى من سخرية المارين من القوم الذين كان يدعوهم فلم يؤمنوا ؛؛ يقولون ما بال هذا الرجل الذى كان يدعونا ويجادلنا عندما يئس من كذبته أنقلب الى نجار يصنع سفينة وأى سفينة تلك التى يصنعها فى صحراء...
والى لقاء آخر
مع نوح عليه السلام
وما تلا قصته من احداث
فالى لقاء..
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
17-Jul-2008, 06:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وبالله سبحانه نستعين
_
مرة أخرى نعود
وقصة
نوح عليه السلام
آخذ نوح يصنع الفلك هو والذين آمنوا معه طائعين لحكم ربهم ؛؛ وبمر عليهم الملاء من قومهم يسخرون منهم ومن نبيهم المزعم ..!!
فيقول لهم نوح عليه السلام :
قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ
ولم يكن نوح يعلم السر وراء صناعة السفينة ولكنه نفذ حكم الل الذى أمره به ؛؛ ثم تلى ذلك المرحلة التالية :
حتى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زوجين
اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمن وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ (40)
اللّهِ وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ
مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيم (41)
ثم يأتى مشهد الطوفان الرهيب
وكان نوح قد حمل على الفلك كما امره ربه المؤمنون ومن كل زوجين أثنين وفى غمرة أنطلاق السفينة وغرق الظالمين ؛؛ نادى الأب الملهوف على أبنه وقلبه يرتعد من شدة الهول الذى سوف يلاقيه أبنه والغرق فى الطوفان قال له يا أبنى أركب معنا ؟؟ ولكن الأبن العاصى رفض وقال أنه سيركن الى جبل يعصمه من الطوفان فرد نوح بقلب ملهوف لا عاصم اليوم يا بنى من أمر الله الا من رحم ربى..!!!
فلم يكن أبن نوح عليه السلام من المؤمنين الذين آمنوا بربهم مع نوح عليه السلام..!! فحال الماء بينه وبين أبنه وكان من المغرقين ..
وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ
يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ
ولكن الأبن العاق لم يسمع لكلمات أبيه وأصر على موقفه من الكفر فكان من المغرقين..
ونادى نوح الأب الملتاع خوفا على ابنه ؛؛ نادى ربه قال :
وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أهلى
وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) هود
فلقد وعد الله نوح بان ينجى باهله على الفلك ولكن الله سبحانه رد على نوح فى صيغة تانيب لهذا المطلب الذى طلبه :
قال يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ
فلا تسألن مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِن الجاهلين (46)
وعلم نوح من كلمات ربه أنه قد أندفع بعاطفة الأبوة فرغب فى أنقاذ ابنه ولكن الله يرى أنه من الظالمين أذ أنه لم يؤمن بالله وعليه فهو ليس منه ولا من اهله وهو من الكافرين والمغرقين ..
وسلم أمره لحكم ربه ثم
قال:
قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لى
بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ ( 47)
وغرقت الأرض وابتلعت كل ما عليها من الظالمين ونجا نوح ومن معه فى الفلك .
.
وقيل يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء
وقضى الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْم الظالمين (44)ِ
وكانت خاتمة المطاف
لكل من سخر من نوح ومن معه من المؤمنين ؛؛ من كانوا لا يصدقون قوله ويقولون له أننا لا نخاف وعيدك ووقفوا أمامه يتحدون ما يقول لهم من براهين ملاءت قلبهم وعقلهم ولكنه الغرور الذى تملكهم وكانت النهاية هى غرقهم فى الطوفان ونجاة المؤمنين ..
وهذا القصص غيب من الغيب ما كنا نعلمه لولا أن الله أنزله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كى يكون فيه العظة والعبرة لأمة الأسلام من الذين سبقونا من الأمم ...
وقوم نوح الذين نجوا معه فى الفلك هم مجموع البشرية التى كانت على قيد الحياة فى ذلك الحين ؛؛ وقوم نوح هؤلاء هم ذرية آدم كما نعلم من سورة البقرة وسورة الأعراف ؛
فلقد هبط آدم من الجنة الى الأرض بعد ما غضب الله عليه عندما أستماله الشيطان وجعله ياكل من الشجرة التى حرمها الله بأقناعه انها شجرة الخلد وهذه فطرة فى بنى آدم يميلون الى البقاء و الخلد فغرر به الشيطان وكان عقاب ربه له أن يهبط الى الأرض وذلك لحكمه يعلمها الله ربما كانت الغرض منها هو تعمير الأرض وأن يكون الأنسان خليفة لله فى الأرض يدعو الى دين الحق ويكون فى النهاية هو الحساب يوم القيامة لمن آمن وأتقى الجنة ولمن أعرض وكفر النار وجحيم السعير والعياذ بالله تعالى ..
" قلنا اهبطوا منها جميعا فأما ياتينكم منى هدى فمن تبع هداى لاخوف عليهم ولا هم يحزنون (38) وأما الذين كفروا وكذبوا بآيتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خلدون ( 39) .. البقرة
وعودة الى نهاية أحداث قصة نوح عليه السلام
فلقد أبتلعت الأرض الماء وأقلعت السماء وغيض الماء وأستقرت السفينة على جبل الجودى حاملة القوم الذين كانوا هم المسؤلون عن البشرية من جديد.
والى لقاء آخر
وقصص آخر من القصص القرآنى
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
20-Jul-2008, 07:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
وبالحق تبارك وتعالى نستعين
واليوم موعندا
و
ناقة صالح
~
وقوم ثمود
~
" والى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم أعبدوا الله ما لكم من اله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيهافاستغفروه ثم توبوا اليه ان ربى قريب مجيب (61)
قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا اتنهانا أن نعبد ما يعبد أباؤنا واننا لفى شك مما تدعوننا اليه مريب (62) قال يا قوم أرأيتم ان كنت على بينة من ربى و أتانى منه رحمة فمن ينصرنى من الله ان عصيته فما تزيدوننى غير تخسير (63) ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تاكل فى أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب (64) فعقروها فقال تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب (65) " صدق الله العظيم .. هود..
أرسل الله سبحانه و تعالى صالحا فى قومه الذى هو منهم بعد أن تفشى الفساد والأستعلاء والأستغلاق والأنطماس لقلوبهم وعقولهم ..!
وقوم ثمود هم من القوم الذين نجوا مع نوح فى سفينته ولكن لحق بهم الشرك بعد أن أسلموا مع نوح ؛ فكان لزاما أرسال نبيا كى يردهم الى رشدهم ويتوبوا عن الشرك ويعودوا الى وحدانية الله تعالى ..
والغريب أن صالحا كان محببا لقومه وكان مرجوا كما ذكر الله سبحانه وتعالى فلما أمرهم بعبادة الله الواحد الأحد ؛ أصبح على غير مرادهم وغير مرجوا بينهم ؛
ولقد كانوا يزعمون أنه ليس لأحد فضل على وجودهم ولذا ذكرهم صالحا بأن الله أنشأهم من الأرض وأستعمرهم فيها ؛ كى يتوبا ويعودوا الى الله الواحد الأحد الذى لا اله غيره ..
فهو الذى يرزقهم وليس سواه هو الذى يخرج لهم رزقهم من الأرض التى يعيشون عليها فاتبعوا امره وأعبدوه وحده بلا شريك ولا منازع ..
ولقد أنحرفت قلوبهم عن توحيد الله ؛ وتوغلت الضلالة فى قلوبهم حتى أنهم لم يعودوا يؤمنون بالشىء البديهى المنطقى .
ولقد طلبوا من صالح عليه السلام أن يرسل الله عليهم آية تهبط اليهم من السماء حتى يؤمنوا به ؛؛ وطلبوا منه ان يرسل الله لهم ناقة من السماء وكانت آية عظيمة لاتستحق منهم هذا النكران ؛؛
فلقد أرسل الله سبحانه الناقة مبصرة ؛ كبيرة الحجم وكان أمر الله لصالح أن يذروها تأكل من أرض الله ولا يمسوها بسوء ؛ هم لهم يوم فى سقياهم لأغنامهم من النهر وهى لها يوم..
ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تاكل فى أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب
ولكنهم لم يقابلوا تلك الأية والمعجزة بالرضوخ لله والأيمان بالله الواحد الأحد بل عقروا الناقة ؛ فقال لهم صالحا وأنذرهم بأنهم سينالون غضب من الله و ما هو عسير ..
فعقروها فقال تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب
وعقرهم للناقة كان أكبر دليلا على الأستعلاء وعدم الطاعة لأمر الله ؛ فكان لزاما أن ينزل الله بهم الصاعقة التى تبيدهم من على وجه الأرض وكأنهم لم يعيشوا من قبل على تلك البقعة ولم يكونوا فيها .
" فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزى يومئذ ان ربك هو القوى العزيز (66) كأن لم يغنوا فيها الا أن ثمود كفروا ربهم الا بعدا لثمود (68) .. هود
وكان امر الله بنجاة صالح ومن معه من المؤمنين والويل لمن أشركوا وأدعوا أنشائهم لأنفسهم وانه ليس لأحد فضل عليهم فى تمكينهم فى الأرض بعد ما عرفوا التوحيد والأيمان مع نوح !!
فأنزل الله بهم الصاعقة
الا بعدا لثمود كما بعدت مدين وقوم عاد ؛؛ وسيكون لنا لقاء مع قوم عاد وقوم مدين قريبا بأذن الله تعالى..
وجحودهؤلاء القوم بآيات ربهم إنما يتجلى في عصيان الرسل , واتباع الجبارين . . فهو أمرواحدلا أمور متعددة . . ومتى عصى قوم أوامر الله المتمثلة في شرائعه المبلغة لهممنرسله بألا يدينوا لغير الله . ودانوا للطواغيت بدلا من الدينونة لله ; فقد جحدوابآياتربهم وعصوا رسله ; وخرجوا بذلك من الإسلام إلى الشرك - وقد تبين لنا من قبلأنالإسلام هو الأصل الذي بدأت به حياة البشر على الأرض ; فهو الذي نزل به آدم منالجنةواستخلف في هذه الأرض ; وهو الذي نزل به نوح من السفينة واستخلف في هذه الأرض . إنما كان الناس يخرجون من الإسلام إلى الجاهلية , حتى تأتي إليهم الدعوة لتردهممنالجاهلية إلى الإسلام . . وهكذا إلى يومنا هذا . .
وذكر تلك القصص فيه العبرة لكل الأجيال على مر العصور وليس هذا القصص مجرد سرد لأحداث قد حدثت فى عصور بعيدة فقط .. فالله قادر على أن يستبدل قوما عاصين بقوم طائعين يحبهم ويحبونه ؛؛ والله على كل شىء قدير..
والى لقاء آخر
مع قصص آخر من القصص القرآنى
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
01-Aug-2008, 07:12 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
وبالحق تبارك وتعالى نستعين
ونلتقى اليوم
و
قصة
الدين خرجوا من ديارهم فرارا من الموت
!
لقد جاء القصص فى القرآن بكل الوفرة وكل التنوع وكل الأيحاء ليكون لنا حتما العبرة والعظة الكبرى ؛؛ وتلك هى حكمة القصص القرآنى الذى لولا أن أورده الله سبحانه العلى القدير فى قرآنه لما علمنا عنه شىء ولا درينا منه شىء ؛ ولكن الله أراد ان يكون القرآن شاملا مشتملا لكل الأحكام والبيان للعقيدة وأيضا التشريع الأسلامى والقصص القرآنى ؛ وهذا لأن الله أراد لنا النجاة بكل السبل وفى كتاب واحد كل تلك السبل كتاب الله وسنة رسوله الكريم الذى أرسله الينا كى يكون لنا فيه الأسوة الحسنة والمنهاج الصحيح للمسلم..
وبنى أسرائيل هم أكثر الناس أحداثا وقصصا !
ويقال أن هؤلاء الفارين من الموت هم من بنى أسرائيل أذ قال فيهم الله عز وجل :
الم تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ (243) البقرة
هؤلاء القوم خرجوا من ديارهم فرارا من الموت وقد كانوا جمع غفير قيل كانوا ستون الفا وقيل غير ذلك فأماتهم الله موتة رجل واحد عقابا لهم وزجرا لمن يصنع صنيعهم ثم أحياهم بعد موتهم ليريهم قدرة الله سبحانه متجليه أمام أعينهم وليستكملوا آجالهم ..
ولقد بين الله أن هؤلاء خرجوا فارين من الموت فلم ينفعهم الفرارا وأدركهم الموت بقدرة الله وحده ؛ فهذا هو ما خشوه وهاهو يلحق بهم !!
فلم ينفعهم لا الخروج ولا الفرار ولا الحذر !
وقصة هؤلاء القوم هو أنهم خرجوا من ديارهم حذر الموت أما بسبب وباء الطاعون الذى لحق ببلدهم أو بسبب الأعداء الذين دخلو بلادهم!!
وللناس أن يخرجوا من بلادهم أذا أصابهم وباء الى بلد أخرى شرط أن تكون البلد الأخرى غير مسكونة بقوم آخرين حتى لا ينقلوا اليهم العدوى ..!
اذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( اذا رأيتم الطاعون بأرض فلا تدخلوا اليها ولا تخرجوا منها ))
ولقد خرج هؤلاء الناس رغم كثرتهم أما خوفا من موتهم بالطاعون أو موتهم بأيدى أعدائهم..
خرى شرط ان تكون البلد الأخرى غير مسكونة
ولقد كان نبى هؤلاء القوم حينذاك هو
جزفيل عليه السلام
ويرجح المفسرون أنهم من بنى اسرائيل لما عرف عن قوم يهود من جبن فى مواطن كثيرة ؛؛ فلقد قالوا لموسى عليه السلام حين أمرهم بدخول بيت المقدس كما حكى القرآن الكريم عنهم اذ كان ردهم على موسى
" ان فيها قوما جبارين وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فان يخرجوا منها فانا داخلون " .. المائدة
ولقد أماتهم الله موته رجل واحد فقال لهم موتوا؛؛ أى حكم عليهم بالموت فى وقت واحد بكلمة واحده..
والفرار من الجهاد من اجل الوطن وفى سبيل الله تهلكه ودمار ؛ ومذلة ومسكنة وكبيرة من الكبائر ؛؛ والخوف أساسا من الموت ما هو الا موت معجل يحطم كل معنويات الخائف ويعوقه عن الأقدام لحماية نفسه وحرماته ؛؛ ويكون فريسة سهلة المنال للنيل منه ؛؛ فهو ييسر للعدو منه من غير قتال..
ولقد ضرب الله تعالى تلك القصة فى سورة البقرة من خلال الآية السابقة حتى يحذر الناس من عواقب الخوف والتخلى عن القتال أو الجهاد والأقتتال فى سبيل الله والنيل من الفوائد العظيمة التى تتبع القتال من الأستشهاد أو حتى تحصيل الغنائم ..
ولقد قال الحق تبارك وتعالى :
كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لك وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون " (216) .. البقرة
والى لقاء آخر مع قصص آخر
من القصص القرآنى
فالى لقاء
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
03-Aug-2008, 05:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وبالحق تبارك وتعالى نستعين
-
واليوم نلتقى وقصة
قوم مدين
وأخاهم شعيبا
~
وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَالَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَأَرَاكُمبِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ (84)وَيَاقَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْالنَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85)
فهو يذكرهم بها هنا , مع ذكر الخير الباقي لهم عند الله إن آمنوا كما دعاهم , واتبعوا نصيحته في المعاملات . وهي فرع عن ذلك الإيمان .
(بقية الله خير لكم . . إن كنتم مؤمنين). .
ثم يخلي بينهم وبين الله الذي دعاهم إليه , ويبين لهم أنه هو لا يملك لهم شيئا ,كماأنه ليس موكلا بحفظهم من الشر والعذاب . وليس موكلا كذلك بحفظهم من الضلال ولامسؤول عنهم إن هم ضلوا , إنما عليه البلاغ وقد أداه:
(وما أنا عليكم بحفيظ). .
ومثل هذا الأسلوب يشعر المخاطبين بخطورة الأمر , وبثقل التبعة , ويقفهم وجها لوجه أمام العاقبة بلا وسيط ولا حفيظ .
ورفض
قوم مدين تدخل الدين في حياتهم
لأن القوم كانوا قد عتوا ومردوا على الانحراف والفساد , وسوء الاستغلال:
(قالوا:يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا , أو أن نفعل في أموالنا مانشاء ? إنك لأنت الحليم الرشيد !). .
وهورد واضح التهكم , بين السخرية في كل مقطع من مقاطعه . وإن كانت سخرية الجاهل المطموس , والمعاند بلا معرفة ولا فقه .
(أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ?). .
فهملا يدركون - أو لا يريدون أن يدركوا - أن الصلاة هي من مقتضيات العقيدة ,ومنصور العبودية والدينونة . وأن العقيدة لا تقوم بغير توحيد الله , ونبذ مايعبدونه من دونه هم وآباؤهم , كما أنها لا تقوم إلا بتنفيذ شرائع الله في التجارة وفي تداول الأموال وفي كل شأن من شئون الحياة والتعامل . فهي لحمة واحدة لا يفترق فيها الاعتقاد عن الصلاة عن شرائع الحياة وعن أوضاع الحياة .
وقبل أن نمضي طويلا في تسفيه هذا التصور السقيم لارتباط الشعائر بالعقيدة .وارتباطهما معا بالمعاملات . . قبل أن نمضي طويلا في تسفيه هذا التصور من أهل مدين قبل ألوف السنين , يحسن أن نذكر أن الناس اليوم لا يفترقون في تصورهم ولا في إنكارهم لمثل هذه الدعوة عن قوم شعيب . وأن الجاهلية التي نعيش فيها اليوم ليست أفضل ولا أذكى ولا أكثر إدراكا من الجاهلية الأولى ! وأن الشرك الذي كان يزاوله قوم شعيب هو ذاته الشرك الذي تزاوله اليوم البشرية بجملتها - بما فيها أولئك الذين يقولون:إنهم يهود أو نصارى أو مسلمون - فكلهم يفصل بين العقيدة والشعائر . والشريعة والتعامل . فيجعل العقيدة والشعائر لله ووفق أمره , ويجعل الشريعة والتعامل لغيرالله , ووفق أمر غيره . . وهذا هو الشرك في حقيقته وأصله . .
وإن كان لا يفوتنا أن اليهود وحدهم اليوم هم الذين يتمسكون بأن تكون أوضاعهم ومعاملاتهم وفق ما يزعمونه عقيدتهم وشريعتهم - وذلك بغض النظر عما في هذه العقيدة من انحراف وما في هذه الشريعة من تحريف - فلقد قامت أزمة في "الكنيست" مجلس تشريعهم في إسرائيل بسبب أن باخرة إسرائيلية تقدم لركابها - من غير اليهود - أطعمة غيرشرعية . وأرغمت الشركة والسفينة على تقديم الطعام الشرعي وحده - مهما تعرضت للخسارة - فأين من يدعون أنفسهم "مسلمين ! " من هذا الاستمساك بالدين ?!!
بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ (86)
إن بيننا اليوم - ممن يقولون:إنهم مسلمون ! - من يستنكر وجود صلة بين العقيدة والأخلاق , وبخاصة أخلاق المعاملات المادية .
وحاصلون على الشهادات العليا من جامعاتنا وجامعات العالم . يتساءلون أولا في استنكار:وما للإسلام وسلوكنا الشخصي ? ما للإسلام والعري في الشواطيء ? ما للإسلام وزي المرأة في الطريق ? ما للإسلام وتناول كأس من الخمر لإصلاح المزاج ? ما للإسلام وهذا الذي يفعله "المتحضرون" ?! . . فأي فرق بين هذا وبين سؤال أهل مدين:
(أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ?). .
وهم يتساءلون ثانيا . بل ينكرون بشدة وعنف . أن يتدخل الدين في الاقتصاد , وأن تتصل المعاملات بالاعتقاد , أو حتى بالأخلاق من غير اعتقاد . . فما للدين والمعاملات الربوية ? وما للدين والمهارة في الغش والسرقة ما لم يقع تحت طائلةالقانون الوضعي ? لا بل إنهم يتبجحون بأن الأخلاق إذا تدخلت في الاقتصاد تفسده .وينكرون حتى على بعض أصحاب النظريات الاقتصادية الغربية - النظرية الأخلاقية مثلا -ويعدونها تخليطا من أيام زمان !
فلايذهبن بنا الترفع كثيرا على أهل مدين في تلك الجاهلية الأولى . ونحن اليوم في جاهلية أشد جهالة , ولكنها تدعي العلم والمعرفة والحضارة , وتتهم الذين يربطون بين العقيدة في الله , والسلوك الشخصي في الحياة , والمعاملات المادية في السوق . .تتهمهم بالرجعية والتعصب والجمود !!!
وماتستقيم عقيدة توحيد الله في القلب , ثم تترك شريعة الله المتعلقة بالسلوك والمعاملة إلى غيرها من قوانين الأرض . فما يمكن أن يجتمع التوحيد والشرك في قلب واحد . والشرك ألوان . منه هذا اللون الذي نعيش به الآن . وهو يمثل أصل الشرك وحقيقته التي يلتقي عليها المشركون في كل زمان وفي كل مكان !
ويسخر أهل مدين من شعيب - كما يتوقع بالسخرية اليوم ناس على دعاة التوحيد الحق -فيقولون:
(إنك لأنت الحليم الرشيد !). .
وهم يعنون عكس معناها . فالحلم والرشد عندهم أن يعبدوا ما يعبد آباؤهم بلا تفكير , وأن يفصلوا بين العبادة والتعامل في السوق ! وكذلك هو عند المثقفين المتحضرين اليوم الذين يعيبون على المتعصبين الرجعيين !!!
وهنا
قوم مدين يهددون بإيذاء شعيب رغم نصحه لهم
ويتلطف شعيب تلطف صاحب الدعوة الواثق من الحق الذي معه ; ويعرض عن تلك السخرية لايباليها وهو يشعر بقصورهم وجهلهم . . يتلطف في إشعارهم أنه على بينة من ربه كما يجده في ضميره وقلبه ; وأنه على ثقة مما يقول لأنه أوتي من العلم ما لم يؤتوا ,وأنه إذ يدعوهم إلى الأمانة في المعاملة سيتأثر مثلهم بنتائجها لأنه مثلهم ذو مال وذو معاملات ; فهو لا يبغي كسبا شخصيا من وراء دعوته لهم ; فلن ينهاهم عن شيء ثم يفعله هو لتخلو له السوق ! إنما هي دعوة الإصلاح العامة لهم وله وللناس . وليس فيما يدعوهم إليه خسارة عليهم كما يتوهمون:
(قال:يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي , ورزقني منه رزقا حسنا ? وما أريدأنأخالفكم إلى ما أنهاكم عنه , إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت , وما توفيقي إلابالله , عليه توكلت وإليه أنيب). .
(يا قوم . . .). .
في تودد وتقرب , وتذكير بالأواصر القريبة .
قَالُواْيَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُآبَاؤُنَاأَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَالْحَلِيمُالرَّشِيدُ (87)
(أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ?). .
أجد حقيقته في نفسي وأستيقن أنه هو يوحي إلي ويأمرني بما أبلغكم إياه . وعن هذه البينة الواضحة في نفسي , أصدر واثقا مستيقنا .
(ورزقني منه رزقا حسنا). .
ومنه الثروة التي أتعامل مع الناس مثلكم فيها .
(وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه). .
فأنهاكم ثم أذهب من خلفكم فأفعل ما نهيتكم عنه لأحقق لنفسي نفعا به !
(إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت). .
الإصلاح العام للحياة والمجتمع الذي يعود صلاحه بالخير على كل فرد وكل جماعة فيه ; وإن خيل إلى بعضهم أن اتباع العقيدة والخلق يفوت بعض الكسب الشخصي , ويضيع بعض الفرص . فإنما يفوت الكسب الخبيث ويضيع الفرص القذرة ; ويعوض عنهما كسبا طيبا ورزقا حلالا , ومجتمعا متضامنا متعاونا لا حقد فيه ولا غدر ولا خصام !
(وما توفيقي إلا بالله). .
فهوالقادر على إنجاح مسعاي في الإصلاح بما يعلم من نيتي , وبما يجزي على جهدي .
(عليه توكلت). .
عليه وحده لا اعتمد على غيره .
(وإليه أنيب). .
إليه وحده أرجع فيما يحزبني من الأمور , وإليه وحده أتوجه بنيتي وعملي ومسعاي .
ثم يأخذ بهم في واد آخر من التذكير , فيطل بهم على مصارع قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط:
فقديفعل هذا في مثل تلك القلوب الجاسية ما لم يفعله التوجيه العقلي اللين الذي يحتاج إلى رشد وتفكير:
وياقوم لا يجر منكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قومصالح . وما قوم لوط منكم ببعيد . .
لايجملنكم الخلاف معي والعناد في مواجهتي على أن تلجوا في التكذيب والمخالفة ,خشيةأن يصيبكم ما أصاب الأقوام قبلكم . وهؤلاء قوم لوط قريب منكم في المكان .وقريب كذلك في الزمان . فمدين كانت بين الحجاز والشام .
و الى لقاء آخر نستكمل احداث
قوم مدين
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
15-Aug-2008, 04:18 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
وبالحق تبارك وتعالى نستعين
-
نعود ونستكمل قصة أهل مدين
مع أخاهم شعيبا
فتح الله لهم باب المغفرة والتوبة وهم لا محالة فى مواجهة الهلاك
ويطمعهم فيرحمةالله والقرب منه بأرق الألفاظ وأحناها:
(واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه , إن ربي رحيم ودود). .
وهكذايطوف بهم في مجالات العظة والتذكر والخوف والطمع , لعل قلوبهم تتفتح وتخشعوتلين .
ولكنالقوم كانوا قد بلغوا من فساد القلوب , ومن سوء تقدير القيم في الحياة ,وسوءالتصور لدوافع العمل والسلوك , ما كشف عنه تبجحهم من قبل بالسخرية والتكذيب:
قَالَيَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيوَرَزَقَنِيمِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَاأَنْهَاكُمْعَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَاتَوْفِيقِيإِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) وَيَاقَوْمِلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَنُوحٍأَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ (89) وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌوَدُودٌ (90)
قالوا:يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول , وإنا لنراك فينا ضعيفا , ولولا رهطكلرجمناك , وما أنت علينا بعزيز). .
فهمضيقو الصدور بالحق الواضح , لا يريدون أن يدركوه:
قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول). .
(وإنا لنراك فينا ضعيفا). .
فلاوزن عندهم للحقيقة القوية التي يحملها ويواجههم بها .
(ولولا رهطك لرجمناك). .
ففيحسابهم عصبية العشيرة , لا عصبية الاعتقاد , وصلة الدم لا صلة القلب . ثم هميغفلونعن غيرة الله على أوليائه فلا يضعونها في الحساب .
( وما أنت علينا بعزيز). .
لاعزة التقدير والكرامة ولا عزة الغلب والقهر . ولكننا نحسب حساب الأهلوالعشيرة
!
وعندئذتأخذ شعيبا الغيرة على جلال ربه ووقاره ;
فيتنصل من الاعتزاز برهطه وقومه ; ويجبههم بسوء التقدير لحقيقة القوى القائمة في هذا الوجود , وبسوء الأدب مع اللهالمحيطبما يعملون . ويلقي كلمته الفاصلة الأخيرة . ويفاصل قومه على أساس العقيدة ,ويخليبينهم وبين الله , وينذرهم العذاب الذي ينتظر أمثالهم , ويدعهم لمصيرهم الذييختارون:
قال:يا قوم:ارهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا ؟إن ربي بما تعملونمحيط . ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل , سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومنهوكاذب وارتقبوا إني معكم رقيب . .
ارهطيأعز عليكم من الله ؟. .
أجماعةمن البشر مهما يكونوا من القوة والمنعة فهم ناس , وهم ضعاف , وهم عباد منعبادالله . . أهؤلاء أعز عليكم من الله ؟. . أهؤلاء أشد قوة ورهبة في نفوسكم من الله ؟
(واتخذتموه وراءكم ظهريا). .
كيف يضلون ويتركون عبادة الله الواحد الأحد
قَالُواْيَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَفِينَاضَعِيفاً وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُوَرَاءكُمْظِهْرِيّاً إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92)
إنهاغضبة العبد المؤمن لربه أن يستباح جلاله - سبحانه - ووقاره . الغضبة التيلايقوم إلى جوارها شيء من الاعتزاز بنسبه ورهطه وعشيرته وقومه . . إن شعيبا لمينتفخولم ينتفش أن يجد القوم يرهبون رهطه , فلا تمتد إليه أيديهم بالبطش الذييريدونه ! ومنهذه الغضبة لله . والتنصل من الاعتزاز أو الاحتماء بسواه , ينبعث ذلك التحديالذييوجهه شعيب إلى قومه ; وتقوم تلك المفاصلة بينه وبينهم - بعد أن كان واحدامنهم - ويفترق الطريقان فلا يلتقيان:
.
وامضوافي طريقكم وخطتكم , فقد نفضت يدي منكم .
للعاقبةالتي تنتظرني وتنتظركم . . وفي هذا التهديد ما يوحي بثقته بالمصير . كمايوحيبالمفاصلة وافتراق الطريق . .
وينتهى بهم الموقف هنا
. على هذه الكلمة الأخيرة الفاصلة وعلى هذا الافتراق والمفاصلة , ليرفع هناك على مصرع القوم , وعلى مشهدهم جاثمين في ديارهم , أخذتهم الصاعقة التيأخذتقوم صالح , فكان مصيرهم كمصيرهم , خلت منهم الدور , كأن لم يكن لهم فيها دور ,وكأنلم يعمروها حينا من الدهر . مضوا مثلهم مشيعين باللعنة , طويت صفحتهم فيالوجودوصفحتهم في القلوب:
وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَآمَنُواْمَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُفَأَصْبَحُواْفِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَاأَلاَبُعْداً لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (95)
بعدا للقوم الكافرين بعدا لمدين كما بعدت ثمود ..
والى لقاء قريب بأذن الله
مع قوم عاد
فالى لقاء
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
20-Aug-2008, 02:39 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
وبالحق تبارك وتعالى نستعين
-
موعدنا وقصة
قوم عاد
؛
وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ (50) يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (51) هود
أرسل الله الى قوم عاد أخاهم هود كما أرسل من قبل الى ثمود أخاهم صالحا
كى يخرجهم من الظلمات الى النور والعودة الى الله وعبادة الواحد الأحد ..
والى عاد اخاهم هود قال يا قوم أعبدوا الله ما لكم من اله غيره
بهذا التودد , والتذكير بالأواصر التي تجمعهم , لعل ذلك يستثير مشاعرهم ويحقق اطمئنانهم إليه فيما يقول . فالرائد لا يكذب أهله , والناصح لا يغش قومه .
قال:يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره). .
القولةالواحدة التي جاء بها كل رسول وكانوا قد انحرفوا
- كما أسلفنا من قبل - عن عبادة الله الواحد التي هبط بها المؤمنون مع نوح من السفينة . ولعل أول خطوة في هذا الانحراف كانت هي تعظيم ذكرى الفئة المؤمنة القليلة التي حملت في السفينة مع نوح ! ثم تطور هذا التعظيم جيلا بعد جيل فإذا أرواحهم المقدسة تتمثل في أشجار وأحجار نافعة ; ثم تتطور هذه الأشياء فإذا هي معبودات , وإذا وراءها كهنة وسدنة يعبدون الناس للعباد منهم باسم هذه المعبودات المدعاة - في صورة من صور الجاهلية الكثيرة . ذلك أن الانحراف خطوة واحدة عن نهج التوحيد المطلق . الذي لا يتجه بشعور التقديس لغير الله وحده ولا يدين بالعبودية إلا الله وحده . . الانحراف خطوة واحدة لا بد أن تتبعه مع الزمن خطوات وانحرافات لا يعلم مداها إلا الله .
(إن أنتم إلا مفترون). .
مفترون فيما تعبدونه من دون الله , وفيما تدعونه من شركاء لله .
ويبادر هود ليوضح لقومه أنها دعوة خالصة ونصيحة ممحضة , فليس له من ورائها هدف . وما يطلب على النصح والهداية أجرا .
إنما أجره على الله الذي خلقه فهو به كفيل:
( ياقوم لا أسألكم عليه أجرا . إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون؟).
من تلك الكلمات يستشعر أن قوله: (لا أسألكم عليه أجرا)كان بناء على اتهام له أو تلميح بأنه يبتغي أجرا أو كسب مال من وراء الدعوة التي يدعوها . وكان التعقيب: (أفلا تعقلون ?)للتعجيب من أمرهم وهم يتصورون أن رسولا من عند الله يطلب رزقا من البشر , والله الذي أرسله هو الرزاق الذي يقوت هؤلاء الفقراء !
وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ (52)
ثم يوجههم إلى الاستغفار والتوبة ويعدهم هود ويحذرهم ما وعدهم محمد وحذرهم بعد ذلك بآلاف السنين:
(ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه , يرسل السماء عليكم مدرارا , ويزدكم قوةإلىقوتكم . ولا تتولوا مجرمين). .
استغفروا ربكم مما أنتم فيه , وتوبوا إليه فابدأوا طريقا جديدا يحقق النية ويترجمها إلى عمل يصدق النية . .
يرسل السماء عليكم مدرارا). .
وكانوا في حاجة إلى المطر يسقون به زروعهم ودوابهم في الصحراء , ويحتفظون به بالخصب الناشئ من هطول الأمطار في تلك البقاع .
ويزدكم قوة إلى قوتكم). .
هذه القوة التي عرفتم بها . .
(ولا تتولوا مجرمين). .
مرتكبين لجريمة التولي والتكذيب .
وننظر في هذا الوعد . وهو يتعلق بإدرار المطر ومضاعفة القوة . وهي أمور تجري فيها سنة الله وفق قوانين ثابتة في نظام هذا الوجود , من صنع الله ومشيئته بطبيعة الحال . فما علاقة الاستغفار بها وما علاقة التوبة ؟
فأمازيادة القوة فالأمر فيها قريب ميسور
, بل واقع مشهود , فإن نظافة القلب والعمل الصالح في الأرض يزيدان التائبين العاملين قوة . يزيدانهم صحة في الجسم بالاعتدال والاقتصار على الطيبات من الرزق وراحة الضمير وهدوء الأعصاب والاطمئنان إلى الله والثقة برحمته في كل آن ; ويزيدانهم صحة في المجتمع بسيادة شريعة الله الصالحة التي تطلق الناس أحرارا كراما لا يدينون لغير الله على قدم المساواة بينهمأمام قهار واحد تعنو له الجباه . . كما تطلقان طاقات الناس ليعملوا وينتجوا ويؤدواتكاليفالخلافة في الأرض ; غير مشغولين ولا مسخرين بمراسم التأليه للأرباب الأرضية وإطلاق البخور حولها ودق الطبول , والنفخ فيها ليل نهار !
ولقد تتوافر القوة لمن لا يحكمون شريعة الله في قلوبهم ولا في مجتمعهم , ولكنها قوة إلى حين . حتى تنتهي الأمور إلى نهايتها الطبيعية وفق سنة الله , وتتحطم هذه القوة التي لم تستند إلى أساس ركين ..
وأما إرسال المطر . مدرارا .
فالظاهر للبشر أنه يجري وفق سنن طبيعية ثابتة في النظام الكوني . ولكن جريان السنن الطبيعية لا يمنع أن يكون المطر محييا في مكانوزمان , ومدمرا في مكان وزمان ; وأن يكون من قدر الله أن تكون الحياة مع المطر لقوم , وأن يكون الدمار معه لقوم , وأن ينفذ الله تبشيره بالخير ووعيده بالشر عن طريق توجيه العوامل الطبيعية ; فهو خالق هذه العوامل , وجاعل الأسباب لتحقيق سنته على كل حال . ثم تبقى وراء ذلك مشيئة الله الطليقة التي تصرف الأسباب والظواهر بغير ما اعتاد الناس من ظواهر النواميس وذلك لتحقيق قدر الله كيفما شاء . حيث شاء . بالحق الذي يحكم كل شيء في السماوات والأرض غير مقيد بما عهده الناس في الغالب .
والى لقاء آخر
مع هود وجهاده المضنى
مع قوم عاد
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
30-Aug-2008, 05:17 PM
تلك كانت دعوة هود
~
- ويبدو أنها لم تكن مصحوبة بمعجزة خارقة . ربما لأن الطوفانكانقريبا منهم , وكان في ذاكرة القوم وعلى لسانهم , وقد ذكرهم به في سورة أخرى -فأماقومه فظنوا به الظنون . .
-
قَالُواْيَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَاعَنقَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53)
إلىهذا الحد بلغ الانحراف في نفوسهم , إلى حد أن يظنوا أن هودا يهذي , لأن أحدآلهتهمالمفتراة قد مسه بسوء , فأصيب بالهذيان !
(يا هود ما جئتنا ببينة). . .
والتوحيدلا يحتاج إلى بينة , إنما يحتاج إلى التوجيه والتذكير , وإلى استجاشةمنطقالفطرة , واستنباء الضمير .
(وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك). .
أيلمجرد أنك تقول بلا بينة ولا دليل !
ومانحن لك بمؤمنين . .
أيمستجيبين لك ومصدقين . . وما نعلل دعوتك إلا بأنك تهذي وقد أصابك أحد آلهتنابسوء !
وهنالم يبق لهود إلا التحدي . وإلا التوجه إلى الله وحده والاعتماد عليه . وإلاالوعيدوالإنذار الأخير للمكذبين . وإلا المفاصلة بينه وبين قومه ونفض يده من أمرهمإنأصروا على التكذيب:
إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُاللّه ِوَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّه ِرَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (56)
قال إني أشهد الله , واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه , فكيدوني جميعا ثملاتنظرون . إني توكلت على الله ربي وربكم , ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها , إنربيعلى صراط مستقيم . فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم , ويستخلف ربي قوماغيركم , ولا تضرونه شيئا , إن ربي على كل شيء حفيظ). .
إنهاانتفاضة التبرؤ من القوم - وقد كان منهم وكان أخاهم - وانتفاضة الخوف من البقاءفيهم وقد اتخذوا غير طريق الله طريقا . وانتفاضة المفاصلة بين حزبين لايلتقيان على وشيجة وقد انبتت بينهما وشيجة العقيدة .
وهويشهد الله ربه على براءته من قومه الضالين وانعزاله عنهم وانفصاله منهم .ويشهدهمهم أنفسهم على هذه البراءة منهم في وجوههم ; كي لا تبقى في أنفسهم شبهة من نفورهوخوفه أن يكون منهم !
وذلك كله مع عزة الإيمان واستعلائه . ومع ثقة الإيمان واطمئنانه !
إن الإنسان ليدهش لرجل فرد يقتحم هذا الاقتحام على قوم غلاظ شداد . ولكن الدهشة تزول عندما يتدبر العوامل والأسباب . .
إنهالإيمان . والثقة . والاطمئنان . . الإيمان بالله , والثقة بوعده ,والاطمئنان إلى نصره . . الإيمان الذي يخالط القلب فإذا وعد الله بالنصر حقيقة ملموسةفي هذا القلب لا يشك فيها لحظة . لأنها ملء يديه , وملء قلبه الذي بين جنبيه , وليست وعدا للمستقبل في ضمير الغيب , إنما هي حاضر واقع تتملاه العين والقلب .
( قال:إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه).
إني أشهد الله على براءتي مما تشركون من دونه . واشهدوا أنتم شهادة تبرئني وتكون حجة عليكم:أنني عالنتكم بالبراءة مما تشركون من دون الله . ثم تجمعوا أنتم وهذه الآلهة التي تزعمون أن أحدها مسني بسوء .
تجمعواأنتم وهي - جميعا - ثم كيدوني بلا ريث ولا تمهل , فما أباليكم جميعا ,ولاأخشاكم شيئا:
( إني توكلت على الله ربي وربكم). .
إنهذه الحقيقة التي يجدها صاحب الدعوة في نفسه , لا تدع في قلبه مجالا للشك فيعاقبة أمره , ولا مجالا للتردد عن المضي في طريقه .
إنهاحقيقة الألوهية كما تتجلى في قلوب الصفوة المؤمنة أبدا .
وعندهذا الحد من التحدي بقوة الله , وإبراز هذه القوة في صورتها القاهرةالحاسمة , يأخذ هود في الإنذار والوعيد:
فَإِنتَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْوَيَسْتَخْلِفُرَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّيعَلَىَكُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57) وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداًوَالَّذِينَآمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍغَلِيظٍ( 58)
ولقد أديت واجبى نحوكم !
( فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم). .
فأديتواجبي لله , ونفضت يدي من أمركم لتواجهوا قوة الله سبحانه:
( ويستخلف ربي قوما غيركم). .
يليقونبتلقي دعوته ويستقيمون على هدايته بعد إهلاككم ببغيكم وظلمكم وانحرافكم .
(ولا تضرونه شيئا). .
فمالكم به من قوة , وذهابكم لا يترك في كونه فراغا ولا نقصا . .
( إن ربي على كل شيء حفيظ). .
يحفظدينه وأولياءه وسننه من الأذى والضياع , ويقوم عليكم فلا تفلتون ولاتعجزونههربا !
وكانتهي الكلمة الفاصلة . وانتهى الجدل والكلام . ليحق الوعيد والإنذار:
وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداًوَالَّذِينَآمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍغَلِيظٍ( 58)
لماجاء أمرنا بتحقيق الوعيد , وإهلاك قوم هود , نجينا هودا والذين آمنوا معهبرحمةمباشرة منا , خلصتهم من العذاب العام النازل بالقوم , واستثنتهم من أن يصيبهمبسوء . وكانت نجاتهم من عذاب غليظ حل بالمكذبين . ووصف العذاب بأنه غليظ بهذاالتصويرالمجسم , يتناسق مع الجو , ومع القوم الغلاظ العتاة .
وَتِلْكَعَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَاتَّبَعُواْأَمْرَكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59) وَأُتْبِعُواْ فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةًوَيَوْمَالْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَاداً كَفَرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداًلِّعَادٍقَوْمِ هُودٍ (60)
وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله). .
وهمعصوا رسولا واحدا . ولكن أليست هي رسالة واحدة جاء بها الرسل جميعا ? فمن لميسلملرسول بها فقد عصى الرسل جميعا . ولا ننسى أن هذا الجمع في الآيات وفي الرسلمقصودمن ناحية أسلوبية أخرى لتضخيم جريمتهم وإبراز شناعتها . فهم جحدوا آيات , وهم عصوا رسلا . فما أضخم الذنب وما أشنع الجريمة !
( واتبعوا أمر كل جبار عنيد). .
أمركل متسلط عليهم , معاند لا يسلم بحق , وهم مسؤولون أن يتحرروا من سلطان المتسلطين , ويفكروا بأنفسهم لأنفسهم . ولا يكونوا ذيولا فيهدروا آدميتهم .
لقدهلكت عاد لأنهم اتبعوا أمر كل جبار عنيد . . هلكوا مشيعين باللعنة في الدنياوفيالآخرة:
من هذا نرى أن خط سير الدعوة الإسلامية على هذا النحوإنمايجيء في القرآن الكريم لرسم معالم الطريق في خط الحركة بهذه العقيدة على مدارالقرون
. .
ليس فقط في ماضيها التاريخي , ولكن في مستقبلها إلى آخر الزمان . وليسفق للجماعة المسلمة الأولى التي تلقت هذا القرآن أول مرة . وتحركت به في وجه الجاهلية يومذاك ; ولكن كذلك لكل جماعة مسلمة تواجه به الجاهلية إلى آخر الزمان . .وهذاما يجعل هذا القرآن كتاب الدعوة الإسلامية الخالد ; ودليلها في الحركة في كلحين .
والى لقاء آخر مع
قصص آخر
من القصص القرآنى
<!-- / message -->
vBulletin® v3.8.2, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir