المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أرجوك تعال توب معايا


طارق فؤاد
26-Oct-2007, 11:53 PM
http://www.elshaimaa.com/up_ar/ar/Besm10.gif



الحمد لله غافر الذنب .. وقابل التوب


شديد العقاب ذي الطول .. لا إله إلا هو إليه المصير ..


الحمد لله الذي يقول للشيء كن فيكون .. وبرحمته نجى موسى وقومه من فرعون ..


الحمد لله الذي كان نعم المجيب لنوح لما دعاه .. وبرحمته كشف الضر عن يونس إذ ناداه ..


وسبحان من كشف الضر عن أيوب .. ورد يوسف بعد طول غياب إلى يعقوب ..


وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .. صلى الله وسلم وبارك عليه ما ذكره الذاكرون الأبرار ..


وما تعاقب الليل والنهار ..


http://www.elshaimaa.com/up_ar/ar/Fasel10.gif


هو التواب الرحيم .. الذي وسعت رحمته كل شيء ..


لكن رحمته قريبة من المحسنين .. الرجاعين التائبين ..


الذين إذا أذنبوا استغفروا .. وإذا ذُكِّروا ذكروا ..


فليست المشكلة في وقوع الذنب .. لكن المشكلة الكبرى .. والداهية العظمى ..


هي أن يألف المرء الذنب .. ثم يتساهل بخطره .. فلا يحدث منه توبة ..


والله رحيم بعباده ..


رحمته أسرع من غضبه ..


ومغفرته أعجل من عقوبته ..


هو والله أرحم بعباده .. من آبائهم وأمهاتهم ..


http://www.elshaimaa.com/up_ar/ar/Fasel10.gif


في الصحيحين : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انتهى من حرب هوازن .. أُتي إليه بعد المعركة .. بأطفال الكفار ونسائهم .. ثم جمعوا في مكان ..


فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إليهم .. فإذا امرأة من السبي .. أم ثكلى .. تجر خطاها .. تبحث عن ولدها .. وفلذة كبدها ..


قد اضطرب أمرها .. وطار صوابها .. واشتدّ مصابها ..


تطوف على الأطفال الرضع .. تنظر في وجوههم .. يكاد ثديها يتفجر من احتباس اللبن فيه ..تتمنى لو أن طفلها بين يديها .. تضمه ضمة .. وتشمه شمة .. ولو كلفها ذلك حياتها ..


فبينما هي على ذلك ..إذ وجدت ولدها .. فلما رأته جف دمعها .. وعاد صوابها ..


ثم انكبت عليه .. وانطرحت بين يديه .. وقد رحمت جوعه وتعبه .. وبكاءه ونصبه ..أخذت تضمه وتقبله ..ثم ألصقته بصدرها .. وألقمته ثديها ..فنظر الرحيم الشفيق إليها .. وقد أضناها التعب .. وعظم النصب ..وقد طال شوقها إلى ولدها .. واشتد مصابه ومصابها ..


فلما رأى ذلها .. وانكسارها .. وفجيعتها بولدها ..التفت إلى أصحابه ثم قال :


أتُرَون هذه .. طارحة ولدها في النار .. يعني لو أشعلنا ناراً وأمرناها أن تطرح ولدها فيها .. أترون أنها ترضى ..فعجب الصحابة الكرام : كيف تطرحه في النار .. وهو فلذة كبدها .. وعصارة قلبها ..كيف تطرحه .. وهي تلثمه .. وتقبله .. وتغسل وجهه بدموعها .. كيف تطرحه .. وهي الأم الرحيمة .. والوالدة الشفيقة ..


قالوا : لا .. والله .. يا رسول الله .. لا تطرحه في النار .. وهي تقدر على أن لا تطرحه ..


فقال صلى الله عليه وسلم : والله .. لله .. أرحم بعباده من هذه بولدها ..


http://www.elshaimaa.com/up_ar/ar/Fasel10.gif


نعم .. ربنا أرحم بنا من آبائنا وأمهاتنا ..


ومن سعة رحمته .. أنه عرض التوبة على كل أحد ..


مهما أشرك العبد وكفر .. أو طغى وتجبر ..


فإن الرحمة معروضة عليه .. وباب التوبة مشرع بين يديه ..


وانظر إلى ذاك الشيخ الهرم .. الذي .. كبر سنه .. وانحنى ظهره .. ورق عظمه ..


أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وهو جالس بين أصحابه يوماً ..


يجر خطاه .. وقد سقط حاجباه على عينيه .. وهو يدّعم على عصا ..


جاء يمشي .. حتى قام بين يديّ النبي صلى الله عليه وسلم .. فقال بصوت تصارعه الآلام ..


يا رسول الله .. أرأيت رجلاً عمل الذنوب كلها .. فلم يترك منها شيئاً ..


وهو في ذلك لم يترك حاجة .. ولا داجة .. أي صغيرة ولا كبيرة .. إلا أتاها ..


لو قسّمت خطيئته بين أهل الأرض لأوبقتهم .. فهل لذلك من توبة ؟


فرفع النبي صلى الله عليه وسلم بصره إليه .. فإذا شيخ قد انحنى ظهره .. واضطرب أمره ..


قد هده مر السنين والأعوام .. وأهلكته الشهوات والآلام ..


فقال له صلى الله عليه وسلم : فهل أسلمت ؟


قال : أما أنا .. فأشهد أن لا إله إلا الله .. وأنك رسول الله ..


فقال صلى الله عليه وسلم : تفعل الخيرات .. وتترك السيئات .. فيجعلهن الله لك خيرات كلهن ..


فقال الشيخ : وغدراتي .. وفجراتني ..؟؟


فقال : نعم ..


فصاح الشيخ : الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر ..


فما زال يكبر حتى توارى عنهم ..


الحديث : رواه الطبراني والبزار ، وقال المنذري : إسناده جيد قوي ،وقال ابن حجر هو على شرط الصحيح .


http://www.elshaimaa.com/up_ar/ar/Fasel10.gif


وذكر ابن قدامة في التوابين .. أن بني إسرائيل .. لحقهم قحط على عهد موسى عليه السلام .. فاجتمع الناس إليه ..


فقالوا : يا كليم الله .. ادع لنا ربك أن يسقينا الغيث ..


فقام معهم .. وخرجوا إلى الصحراء .. وهم سبعون ألفاً أو يزيدون ..


فقال موسى عليه السلام : إلهي .. اسقنا غيثك .. وانشر علينا رحمتك .. وارحمنا بالأطفال الرضع .. والبهائم الرتع .. والمشايخ الركع ..


فما زادت السماء إلا تقشعاً .. والشمس إلا حرارة ..


فقال موسى : إلهي .. اسقنا .. فقال الله : كيف أسقيكم ؟ وفيكم عبد يبارزني بالمعاصي منذ أربعين سنة .. فناد في الناس حتى يخرج من بين أظهركم .. فبه منعتكم .. فصاح موسى في قومه : يا أيها العبد العاصي .. الذي يبارز الله منذ أربعين سنة .. اخرج من بين أظهرنا .. فبك منعنا المطر .. فنظر العبد العاصي .. ذات اليمين وذات الشمال .. فلم ير أحداً خرج .. فعلم أنه المطلوب ..


فقال في نفسه : إن أنا خرجت من بين هذا الخلق .. افتضحت على رؤوس بني إسرائيل .. وإن قعدت معهم منعوا لأجلي .. فانكسرت نفسه .. ودمعت عينه ..


فأدخل رأسه في ثيابه نادماً على فعاله .. وقال : إلهي .. وسيدي .. عصيتك أربعين سنة ..وأمهلتني .. وقد أتيتك طائعاً .. فاقبلني .. وأخذ يبتهل إلى خالقه ..


فلم يستتم الكلام .. حتى ارتفعت سحابة بيضاء ..فأمطرت كأفواه القرب ..


فعجب موسى وقال : إلهي .. سقيتنا .. وما خرج من بين أظهرنا أحد ..


فقال الله : يا موسى سقيتكم بالذي به منعتكم .. فقال موسى : إلهي .. أرني هذا العبد الطائع .. فقال : يا موسى .. إني لم أفضحه وهو يعصيني .. أأفضحه وهو يطيعني ..


http://www.elshaimaa.com/up_ar/ar/Fasel10.gif


لقد قال حق من قائل:


[ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ]


وصح عند الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله تعالى :


( يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ..


يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي..


يا ابن آدم لو أنك أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة ) ..


نعم يأتيه بقراب الأرض مغفرة ..


ومن رحمة الله تعالى .. أنه يرى عبده يعصيه .. فلا يعاجله بالعقوبة ..


بل قد يبتليه بالأمراض والأسقام .. والمصائب والآلام .. ليرده إليه .. ويطرحه بين يديه ..


فيقرع أبواب السماء بأنواع الدعاء .. طالباً كشف الضر ورفع البلاء ..


والعبد كلما كان خائفاً تواباً .. منيباً لربه أواباً ..


كانت رحمة الله أقرب إليه .. وفضل الله أوسع عليه ..


يستجيب الله دعاءه .. ويكشف عنه بلاءه ..


وقد روى الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ..


http://www.elshaimaa.com/up_ar/ar/Fasel10.gif


التائبون .. هم من أحب الخلق إلى الله ..


والله أخبر أنه يحب التوابين ..


لكنه يبغض المعتدين الظالمين ..


وكم من عاصٍ يمسي ويصبح ضاحكاً ..


وربه من فوقه يلعنه .. والملائكة تبغضه ..


والصالحون يدعون عليه .. والنار تشتاق إليه ..


أتم الله له سمعه وبصره .. وسلم له عقله وفكره ..


فبارز ربه بالعصيان .. وصار من أنصار الشيطان ..


يعصي ولا يتوب .. ويتتبع الشهوات والذنوب ..


عجباً .. ينعم الله عليك وتعصيه بنعمه ..


هب أنك كنت مشلولاً مقعداً .. أو مريضاً مجهداً ..


أو مسلوب السمع والبصر .. فكيف يكون حالك ؟!


http://www.elshaimaa.com/up_ar/ar/Fasel10.gif


ولقد كان الصالحون .. يصبّرون أنفسهم على الطاعات .. وينهونها عن المحرمات .. ويجعلون موعد الراحة الجنات ..


نعم .. يستطيعون أن يزنوا .. أتظنهم عاجزين عن ذلك ؟


ويستطيعون أن يمتعوا أعينهم بالنظر إلى المحرمات .. وأسماعهم بسماع الأغنيات .. ويكثروا أموالهم بالربا ..


يستطيعون ذلك كله .. فما الذي يمنعهم ..؟!


نعم ما الذي يمنعهم ؟!


إنهم يخشون أن يتجرعوا من الحميم .. ويقاسوا العذاب الأليم ..


يخشون من يوم تزيغ فيه الأبصار .. ويشتد غضب الجبار ..


يخافون يوماً كان شره مستطيراً ..


http://www.elshaimaa.com/up_ar/ar/Fasel10.gif


كان الإمام أحمد بن حنبل يكثر على نفسه التعبد .. والصلاة والقيام ..


فقال له ابنه عبد الله يوماً : يا أبتِ .. متى ترتاح ؟!


فقال : أبو عبد الله : أرتاح .. إذا وضعت أولى قدمي في الجنة ..


http://www.elshaimaa.com/up_ar/ar/Fasel10.gif


فاجمع قواك لما هناك وغمض * العينين واصبر ساعة لزمان


ما هاهنا والله ما يسوى قلا * مة ظفر واحدة ترى بجنان


يا غافلا عما خلقت له انتبه * جد الرحيل فلست باليقظان


سار الرفاق وخلفوك مع الألى * قنعوا بذا الحظ الخسيس الفاني


ورأيت أكثر من ترى متخلفاً * فتبعتهم ورضيت بالحرمان


والله لا يرضى بهذا تائب * ذو همة طلباً لهذا الشان


والله ما ينجي الفتى من ربه * شيء سوى التقوى مع الإيمان


ولسوف تعلم حين ينكشف الغطا ماذا صنعت وكنت ذا إمكان


http://www.elshaimaa.com/up_ar/ar/Fasel10.gif


وعلى التائب أن يصبر على ما قد يصيبه .. بعد التوبة من بلاء .. أو سخرية واستهزاء .. ويتحمل ذلك في ذات الله ..


فإن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون .. ثم الأمثل فالأمثل .. ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يدعه يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة ..


ولا يغتر بكثرة الواقعين في المعاصي ..


ولا يلتفت إلى الهالكين في الشهوات ..


ممن استغواهم الشيطان .. فأصبح أكبر هم أحدهم شهوة فرجه ..


أو فمه وبطنه ..


والله يقول : { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } ..


http://www.elshaimaa.com/up_ar/ar/Fasel10.gif


فهل نجد عند التائبين اليوم .. مثل هذه الحماس .. في نشر الدين .. ومناصرة عن المؤمنين ..


كم من تائب كان في جاهليته رأساً في المنكرات .. والدعوة إلى الشهوات ..


لكنه بعد توبته .. وصلاحه واستقامته .. أصبح ذيلاً بعد أن كان رأساً .. راجلاً بعد أن كان فارساً ..


عجباً !! جبار في الجاهلية خوار في الإسلام ؟!!


لا ينفع الإسلام ولا المسلمين .. لا في دعوة .. ولا إصلاح ..ولا تعليم جاهل .. أو نصح غافل ..


http://www.elshaimaa.com/up_ar/ar/Fasel10.gif


أسأل الله تعالى أن يرزقنا التوبة والإنابة في الأمور كلها ..




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بتصرف كبير و مختصر من محاضرة
للدكتور. محمد بن عبد الرحمن العريفي

<!-- Mirrored from www.islamdoor.com/k/225.htm (http://www.islamdoor.com/k/225.htm) by HTTrack Website Copier/3.x [XR&CO'2004], Sun, 15 Oct 2006 15:32:55 GMT -->

M.7aleem
27-Oct-2007, 05:11 AM
التائبون .. هم من أحب الخلق إلى الله ..
والله أخبر أنه يحب التوابين ..
لكنه يبغض المعتدين الظالمين ..
وكم من عاصٍ يمسي ويصبح ضاحكاً ..
وربه من فوقه يلعنه .. والملائكة تبغضه ..
والصالحون يدعون عليه .. والنار تشتاق إليه ..
أتم الله له سمعه وبصره .. وسلم له عقله وفكره ..
فبارز ربه بالعصيان .. وصار من أنصار الشيطان ..
يعصي ولا يتوب .. ويتتبع الشهوات والذنوب ..
عجباً .. ينعم الله عليك وتعصيه بنعمه ..
هب أنك كنت مشلولاً مقعداً .. أو مريضاً مجهداً ..
أو مسلوب السمع والبصر .. فكيف يكون حالك ؟!


جزاك الله خيرا يا استاذ طارق

mohamedmokbel
28-Oct-2007, 01:27 PM
جزاك الله خيرا يا استاذ طارق

طارق فؤاد
29-Oct-2007, 12:52 AM
و جزاكم الله خيرا على المرور و على القراءة

saloma
18-Aug-2008, 07:40 PM
جزاك الله كل خير

محمد سعيد
24-Aug-2008, 09:42 AM
جزاك الله خير الجزاء يا رب