مشاهدة النسخة كاملة : >>>> من روائع التفسير للقرآن الكريم والشيخ الشعرواى << <<
جويرية بنت الحارث
09-Jul-2008, 08:50 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد قمنا من ذى قبل بعرض كتاب يوم القيامة للشيخ الفاضل
محمد متولى الشعراوى
-
والحمد لله الذى هداه الى هذا العرض والمجهود الرائع فى الأستدللال على مظاهر يوم القيامة
منذ اللحظة الولى للأحتضار حتى النزول الى القبر الى البعث
ولقد قام الشيخ الجليل بهذا البحث العظيم عن طريق الأستعانة بكتاب الله والأخذ منه بما يدل على
مدى مصداقية العرض للكتاب
جزاه الله عنا خير الجزاء .. اللهم آمين
وفى المتناول اليوم
كتاب قيم جدا من مكتبة الشيخ الشعراوى النادرة
وهو عبارة عن خواطره فى قصة أهل الكهف
والتى قام بتفسيرها الكثير من العظماء فى التفسير للقرآن الكريم
ولكن هنا سنجد للشيخ الشعراوى من الأسلوب الشيق والسلس والمليء
بعمق الفكرة المتلاسق وأسلوبه العلمى الذى عرف عنه دائما
فلنتابع معا هذا العبقرى الفذ
فى
خواطره وسورة الكهف
والى لقاء
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
09-Jul-2008, 08:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وبالأعلى سبحانه نستعين
؛
سورة الكهف
~
هى من سور القرآن الكريم المليئة بكهوف معنوية ..
الله سبحانه وتعالى جعل فى هذه السورة معانى لا بد للعقل ان يتدبرها ؛ محتاجة الى نوع من التفكير ؛ نعرف معانيها
ونعرف الحكم منها ؛ فاذا عرفناها كشفت لنا عن أسرار كثيرة مما يريد الله تبارك وتعالى أن يلفتنا اليها ..
فى القرأن الكريم نلاحظ ان القصص التى يرويها والأمثلة التى يضربها ؛ أخفى الله سبحانه وتعالى عنا اسماء أبطالها الحقيقيين
كما اخفى عنا زمان حدوثها وذلك لأن قصص القرآن مقصود منه العبرة وليس القصص نفسه..
اذ أننا لو قرأنا قصة موسى عليه السلام مع فرعون فأننا نجد ان القرآن الكريم لم يبين من هو فرعون الذى عاصر موسى عليه السلام ؟ لماذا ؟ لأنه ليس المقصود بالقصة هو فرعون هذا وليس المقصود زمانه وعصره ولكن المقصود هو كل أنسان يريد أن يعبد فى الأرض وكل جبار يعصى الله ويظلم كما فعل فرعون بتذبيح أبناء اليهود وترك نسائهم لتشيع الفاحشة بينهم ويصبحوا أزلاء..
هذا الطاغية لا بد وان ينال عقابه من الله سبحانه القادر والقدير على كل خلقه فى الأرض العاصى والظالم والمؤمن
فالله سبحانه هو القادر على كل عباده ..
أما الذين يبحثون عمن هو فرعون موسى ؟؟ وهل هو رمسيبس الثانى أو غيره ؟؟ فأننا نقول لهم لا تضيعوا وقتكم فى مثل هذا لأنكم أولا لن تصلوا الى نتيجة وثانيا لأن هذا ليس هو المقصود من القصة ..!
ففرعون الذى وجد فى زمن موسى عليه السلام يتكرر عبر الأزمان وفى عصو مختلفة بل أن فى كل عصر فرعونا ونحن نأخذ من هذه القصة العبرة بأن لكل ظالم نهاية اليمة وعذابا ينتظره يوم لا ريب فيه لن ينفعه سلطانه و جبروته هذا بالأضافة الى عذاب الدنيا والنهاية الحتمية المؤلمة ..!
وأيضا تحتوى
سورة الكهف على قصة رجل صالح هو ذو القرنين
زاده الله صلاحا على صلاح
ويقال ان ذو القرنين حكم الصين او الحبشة او كان فى اليمن ..
ولكن نحن نقول ان كل هذا لا يهمنا
انما الذى أراد الله سبحانه وتعالى أن نعلمه هو العبرة من هذه القصة عندما يتولى رجل صالح زمام المر فيزيد ملكه صلاحا ويمنع الظلم وينصر الضعيف.
تلك كانت مقدمة لكتاب الشيخ الشعراوى
فى تفسير سورة الكهف
فألى لقاء والحلقة الأولى منه
ابقوا معنا
<!-- / message -->
جويرية بنت الحارث
09-Jul-2008, 10:46 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أقسم بالله يعجزلسانى عن التعبير عن فحوى قلبى وسعادته بهذا التقدير
الكبير والعظيم لكل ما أكتب ؛ جزيتم كل الخير على تثبيت الموضوع
وجعل الله عملنا جميعا ثقلا فى موازين حسناتنا يارب العالمين
جزيتم الجنة يارب
وبارك اللهم فيكم جميعا
وفى منتدانا الرائع بحق
والحمد لله رب العالمين
جويرية بنت الحارث
09-Jul-2008, 10:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحلقة الأولى
والتى ستحكى عن أهل الكهف
فسورة الكهف تشتمل على قصص قرآنى متعدد
أهل الكهف - صاحب الجنتين - موسى والعبد الصالح - خرق السفينة -
قتل الغلام - بناء الجدار - يأجوج ومأجوج - ثم - ذو القرنين ..
وهنا القصص القرآنى ننظر له بمفهوم أعمق وأشمل
فى قصة أهل الكهف
يحكى القرآن الكريم عن قوم يفرون من الطغاة الذين يحاولون أجبارهم على الكفر بالله سبحانه وتعالى .. فيفروا بدينهم ويختبئوا فى كهف
!
يصفهم الحق تبارك وتعالى فى كتابه العزيز:
"انهم فتية ءامنوا بربهم وزدنهم هدى " من الأية 13 سورة الكهف .
وبهذه الصفة علمنا أن أهل الكهف لم يكونوا من الشيوخ الضعفاء ! أو مجموعة من النساء ! بل هم فتية .. أى فيهم الشباب والفتوة وأنهم آمنوا بربهم أى أنهم فتية مؤمنون بالله وان الله سبحانه وتعالى لمّا آمنوا به زادهم ايمانا وهدى من عنده .. فالله جل جلاله يزيد المؤمن ايمانا ويعينه على الطريق ما دام ايمانه صحيحا وقويا .. مصداقا لقول الحق تبارك وتعالى :
" والذين اهتدوا زادهم هدى وءاتهم تقوهم" الأية 17 من سورة محمد .
هؤلاء الفتية خافوا على دينهم وعلى عقائدهم من أن يجبرهم الحاكم على عبادة غير الله الواحد الأحد
ففروا بدينهم الى كهف فى الجبل يختبئون فيه من الطغاة الكفرة والكهف مكان ضيق لا يمكن المضى فيه الا أوقاتا قصيرة !
ويقول الحق جل جلاله:
" واذ اعتزلتموهم وما يعبدون الا الله فأوآ الى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيىء لكم من أمركم مرفقا " الأية 16 من الكهف
هنا الحق تبارك وتعالى يريد أن يعلمنا أن هذا الكهف الضيق الذى بفكرنا البشرى وتفكيرنا المادى نظن أنه سيضيق عليهم بمساحتة الصغيرة
وزمانا لأنه لا احداث فيه !
فهذا الكهف ان ضاق عليهم بمساحته فلن يضيق عليهم انعاما ؛ فرحمة الله سبحانه وتعالى ستجعل هذا المكان الضيق يبدو رحبا واسعا فلايحسون ضيق المكان بل تأتى رحمة الله لتحيط بهم !
وهنا يتضح لنا الغرض والمفهوم من تلك الأحداث
أن الله سبحانه يجير من يفر بدينه مهما كانت ظروفه ويزيده ايمانا على ايمان وتحيط به رحمة الله تعالى من أوسع ابوابها
فأن كان المكان ضيق فى المساحة جعله الله برحمته واسعا ؛ وان كان ضيقا فى الرزق رزقه الله من حيث لا يحتسب وجعل له البركة فى الرزق ..
واذا كان المكان يضيق بالغرباء ! أى لا يرحب فيه بغريب ؛ وضع الله رحمته فى قلوب سكان هذا المكان مما يجعلهم أشد الناس ترحيبا بالفاّر بدينه وان كان هذا المكان ضيقا بما فيه أى مزدحما أوجد الله للفاّر بدينه مكانا متسعا يعيش فيه ..
وهكذا فأن الذى يفر بدينه من الكفر لا يخزيه الله أبدااا .. بل تكون معه رحمة الله تزيل عنه ضيق الرزق وتعطيه سعته وتزيل عنه ضيق الغربة وتجعل اهل المكان أحن عليه من أهله .. وتزيل عنه ضيق الأقامة وتصبح اقامته رحبه وواسعه ..!
تلك هى رحمة الله التى وسعت كل شىء
وكانت من رحمة الله بأهل الكهف
أنه لم يجعلهم يفكرون بأنهم مضطهدون حتى لا يعيشوا فى قلق ورعب من أكتشاف أمرهم ؛ بل أنزل عليهم نعاسا حتى لبثوا فى كهفهم سنوات عديدة
لم يشعروا بمرور الزمن ولا بالجوع ولا العطش حتى يخرجوا من كهفهم بحثا عن الطعام والشراب !
بل أحسوه بعدما مر عليهم أكثر من ثلثمائة عام وهم راقدون يقلبهم الله سبحانه ذات اليمين وذات الشمال حتى يحمى جلودهم من التلف..
وكان الخطر قد زال عنهم وتغيرت الحداث والناس واصبح يحكم البلاد ملك أخر غير الذى فروا منه بدينهم الى الكهف الذى أواهم تلك السنوات العديدة
وهم يحسبون أنهم لم يلبثوا سوى يوم أو بعض يوم !!
وللحديث بقية فألى لقاء
جويرية بنت الحارث
10-Jul-2008, 02:32 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
وبالأعلى سبحانه نستعين
نستكمل ما بدأنا من حديث عن أهل الكهف
وأول مظاهر القدرة هو أن الله سبحانه وتعالى القى على عباده المؤمنين اهل الكهف النعاس
وعادة فأن الأنسان حتى لو حل به شدة الأرهاق ينام يوما أو بعض يوم
لذلك عندما أستيقظوا من نومهم كان السؤال الذى يدور على السنتهم كم لبثنا نائمين ؟
وكان الجواب من الجميع يوما أو بعض يوم !
" وكذلك بعثنهم ليتسآءلوا بينهم قال قآئل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما" أو بعض يوم"
وهنا لا بد من التوقف عند قول الحق سبحانه يوما أو بعض يوم ..
لأن هذا يدلنا على أن الحق تبارك وتعالى أوقف تأثير الزمن عليهم فكانوا فى هذه الفترة خارج الزمن .. لم يحسوا بوقت نومهم !
فالأنسان لا يعلم مدى ساعات نومه الا اذا رأى الساعة قبل نومه وحسب عدد الساعات أو نام والشمس ساطعة واستيقظ فى المساء ؛ هنالك يمكنه تخمين عدد ساعات نومه ..
فهل كان عند أهل الكهف مقياس يعرفون به عدد ساعات نومهم؟؟
نعم كان لديهم مقياس لعدد ساعات نومهم ولكن الله سبحانه أوقفه ..
لقد ناموا أكثر من ثلثمائة سنة !!
ولو أن الله ترك مقياس الزمن ساريا عليهم لرأوا بأعينهم تأثير الزمن على أجسادهم
وعلى تحول شعورهم الى اللون الأبيض والتجاعيد قد ملأت وجوههم وأيديهم ؛ والقوى قد خارت فهم قد ناموا فتية أشداء فلو ان معيار الزمن حدث بهم لكانت خارت قواهم !
ولكن الله سبحانه أبطل هذا المقياس الزمنى
فاعتقدوا أنهم قد ناموا يوما أو بعض يوم لأن صورهم فى اعين بعضهم لم تتغير !!
وهذا هو نفسه ما حدث للعبد الصالح
الذى تحدث عنه الحق تبارك وتعالى فى سورة البقرة ..
ونعود الى أهل الكهف
لقد أنام الله سبحانه تلك الفتية ثلثمائة عام
وهنا تظهر لنا كهوف القدرة الألهية واول تلك الكهوف أن النوم الطويل يفسد الجسد
ولذلك قال الحق تبارك وتعالى :
" ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال"
وهكذا اعطانا الله سبحانه وتعالى من خلال القرآن الكريم ما لم يصل اليه الطب الا حديثا أن تغيير وضع النوم يحافظ على صحة الجسد !
فالمريض الذى لا يتحرك لمدة طويلة راقدا فى فراشه تصيبه قرح الفراش لو لم يقم أهله بتقليبه وتغيير وضع نومه كل فترة أثناء النوم .
وكهف اخر للقدرة الألهية
هو قول الحق سبحانه وتعالى :
" فضربنا على ءاذانهم فى الكهف سنين عدد ا"
فالأنسان حينما يريد أن ينام يحتاج الى الهدوء الكامل حوله لأن كل أعضاء الجسد تنام فيما عدا الأذن .. فهى متيقظة لا تنام أبدا وهى آلة الأستدعاء من النوم الى اليقظة..
ولذلك فأن الله سبحانه وتعالى
قدجعل الضوضاء تختفى فى الليل ليعم السكون مصداقا لقوله تبارك وتعالى :
" هو الذى جعل لكم اليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا" من الأية 67 من سورة يونس
فالله سبحانه جعل الليل لتسكن الناس الى النوم والنهار فيه المعاش لخلقه
وليعلم ان كل من يتطاول على سكون الليل ويجعله ضوضاء انما يرتكب اثما ..!
لأن الحق تبارك وتعالى جعل سكون الليل وظلمته ليستطيع الناس أن يناموا نوما عميقا حتى يستطيعوا ان يؤدوا مهمتهم فى الحياة ..
ونعودد الى أهل الكهف
اراد الله سبحانه أن ينام هؤلاء الفتية دون أن يوقظهم ضوء النهار ولا أشعة الشمس فكانت تميل عن الكهف حين أشرقت واذا غربت لا يدخل الكهف من الأشعة الا قليل ..
وأراد تبارك وتعالى أن يحفظهم من الأصوات التى يمكن أن توقظهم مثل العواصف والرياحوالبرق والرعد واصوات الحيوانات المفترسة التى قد تمربالقرب منهم ..!
كل هذا فعلته القدرة الألهية من أجل أن يظل هؤلاء المؤمنون نيام فلقد ضرب على آذانهم حتى لا يسمعوا ما يحيط بهم من أصوات حتى يستقر نومهم فى الكهف كل هذا العدد من السنين !
كهف ثالث للقدرة الألهية
لقد أخفى الله سبحانه وتعالى عنا كل شىء ما عدا قصتهم ..
أخفى المكان والزمان وحتى أسماء الفتية وعددهم .. وكل هذه الأخفاءات لحكمة هى أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يشيع عمومية الحدث فى كل الأزمان والأمكنة ..! حتى لاتكون خصوصية على أهل الكهف !
بمعنى أن الناس تعتبر ان تلك خصوصية لحقت بأهل الكهف بعينهم فى زمان ومكان معين ..
اذ ان المؤمن لا بد وان يجاهد من اجل دينه ويفر من بلده لو لقى ظلما واجبار على ترك دينه الحق ..
والفرار
للمؤمن بدينه من الوارد حدوثه على مر كل العصور والأزمنة والأماكن
وليس قيدا على أهل الكهف الذى روى القرآن عنهم
ولكن الهدف من تلك الرواية هى تعريف البشر بأن الله سبحانه يؤيد بنصره كل من هاجر فى سبيله وفى سبيل نصرة دينه الحق ..
والى لقاء أخر
والحلقة الثانية
صاحب الجنتين
والعبرة من تلك الرواية العظيمة
جزا الله الشيخ الشعراوى عنا خير الجزاء
والى لقاء
جويرية بنت الحارث
10-Jul-2008, 03:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وبالحق تبارك وتعالى نستعين
--
الحلقة الثانية
وقصة صاحب الجنتين
هذه قصة أخرى أبهم الله سبحانه مكانها وزمانها
ولكنها قصة شائعة فى كل زمان ومكان !
هى قصة
الغرور البشرى
فأن الله سبحانه وتعالى ينعم على من يشاء من عباده وهذه النعمة أقل ما تستوجبه هلى الحمد والشكر والأعتراف بعظيم فضل الله وجلاله ..
ولكن الأنسان لا ياخذالنعمة هكذا ولكنه يأخذها بالغرور الا من رحم ربى من عباده المؤمنين الشاكرين لأنعم الله سبحانه وتعالى .
وقد يظن البعض أنه قد حصل على تلك النعم
بفكره وعمله وانه قد استغنى عن الله سبحانه وتعالى الذى خلقه وخلق له النعمة التى حظى بها..
فيبدأ فى ان ينمقها وينميها ويحسب أنه فى منعة من قضاء الله لها بالزوال !
والله سبحانه وتعالى يقول فى شأن الغافلين :
" كلآ انّ الأنسن ليطغى أن رّءاه استغنى"
الأيتان 6؛7 من سورة العلق
جويرية بنت الحارث
10-Jul-2008, 04:09 PM
ويقول الحق تبارك وتعالى :
" واذآ أنعمنا على الأنسن أعرض ونئا بجانبه"
من الأية 83 من سورة الأسراء
ذلك أن الغرور البشرى يصور للأنسان أنه قادر على ان يفعل كل شىء !
وأن الأرض تعطيه من كنوزها بقدرته هو وينسى ان كل شىء فى الكون خاضع لقدرة الله سبحانه وتعالى ..
" ولا تقولنّ لشاىء انّى فاعل ذلك غدا" الآ أن يشآء الله"
الأية 23 و24 من سورة الكهف..
أى أن المقدرة ليست بيد الأنسان ولكن بيد الله
فقد تمرض ولا تستطيع فعل الشىء وهنا تعلم ان الله لم يريد لك أن تفعل الشىء فهو بأرادته سبحانه وليس بغير..
ولقد بين لنا الحق تبارك وتعالى فى قصة قارون
ما قد أنعم الله به على قارون من مال وفير ورزق كبير ولكن عندما قيل له أتقى الله فيما أعطاك الله وأنعم عليك أخذته العزة بالأثم وقال:
" انمآ أوتيته على علم عندى "
من الأية 78 من سورة القصص
فماذا فعل الله تبارك وتعالى به ؟؟
خسف به وبداره الأرض
وهكذا أذهب الله النعمة وأذهب المنعم عليه !
ليلفتنا الى أن النعمة والمنعم عليه هما من قدرة الله وليسا من قدرة البشر
وكلما سلف ذكره من تفسير ما الا ايضاح لهدف محدد وعبرة من خلال القرآن الكريم
ونعود الى صاحب الجنتين
فى تلك القصة يضرب الله لنا مثلا برجلين جعل الله لكل منهما جنة
أى بستان أو حديقة مثمرة
الأول نسب النعمة لنفسه والثانى نسب النعمة لفضل الله سبحانه وتعالى
ولقد رويت قصص كثيرة فى شخصين هذين الرجلين ومن هما ؟؟
ولكننا لن نوردها هنا لأنه ليس هذا هو الغرض او السبب
ولكن هنا سنعرض الهدف من القصة والعبرة التى أوردها الله سبحانه وتعالى من القصة حتى تفيد كافة البشر على مر جميع العصور الى أن تقوم الساعة
ابقوا معنا
جويرية بنت الحارث
10-Jul-2008, 04:40 PM
وحتى نبعد عن الخصوصية فى القصة
لم يعرفنا الله سبحانه وتعالى بأصحاب القصة ومن هم ؟
ولكنه سبحانه يريد أن يبين لنا أن تلك القصة هى حالة البشر على مر جميع العصور فليكن لنا فى قصص القرآن العبرة والعظة حتى لا يكون الندم على ضياع أنعم الله التى منّ علينا بها وحظينا بها من فضل الله تعالى..
لقد أعطى أصحاب الجنتين بالأسباب
أى بالزرع والرى ومراعاه البستان من جانبهما
ولكن
كان لا بد من الأنتباه الى أرادة المسبب
وهذا ما أخذ به أحدهما دون الأخر
والغرور البشرى هو الذى يعمى الفرد ان ادراك تلك الحقيقة الأكيدة فى الكون
ويبين لنا الحق تبارك وتعالى ذلك بقوله :
" وكان له ثم فقال لصحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعزّ نفرا * ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال مآ أظن أن تبيد هذه أبدا" الأيتان 34 ؛ 35 من سورة الكهف
هنا صاحب الجنتين يتفاخر بنفسه
على محدثه الذى يحاوره ويباهى بما لديه !
وهنا فقد ظلم نفسه لقد نسب لنفسه قدرات الله سبحانه وتعالى والله جل جلاله الذى أعطاه هذا البستان وهذا المال !
وهو الذى أعطاه الولد ولكنه الغرور البشرى هو الذى قاده الى ظلم نفسه والأفتخار بما لديه ونسى انها من أنعم الله تعالى عليه !
بل أنه تجاوز هذا كله وتكلم عن الغيب فى أن تلك الجنة لن تبيد ابدا !
انها باقية وكأنه هو الحافظ لها !
وتمادى أكثر وتطاول فى أنكار يوم الساعة والبعث !
" ومآ أظن الساعة قآئمة ولئن رددت الى ربى لأجدن خيرا" منها منقلبا "
لماذا فعل كل هذا صاحب الجنة ؟
لأنه يعيش فى دنيا زائلة وهو يريدها ان تدوم ! فالخوف من زوال النعمة مثل المال والولد والصحة شىء وارد ومحتمل فى الدنيا ؛ فسبحان من له الدوام وحتى أن دامت النعمة ربما يزول الأنسان نفسه بالوفاة ..
أن صاحب الجنتين أراد أن يمنى نفسه بأن هذا لن يحدث أبدا
وحتى لو قامت الساعة فسوف يعطيه الله خيرا منها فى الأخرة
هو يمنى نفسه بما يحب ويرضى ونسى ان كلتلك النعمة هى من عند الله وظن ان الله راض عنه ولن يزيل تلك النعم عنه ابدا
والمال والبنون والجنتين هم دليل وبرهان ذلك..
والله جل جلاله يقول:
" فلاتعجبك أموالهم ولآ أولدهم أنما يريد الله ليعذبهم بها فى الحيوة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كفرون "
الأية 55 من سورة التوبة.
وهكذا نرى ان المال والبنون كما هما زينة الحياة الدنيا
قد يكونان نقمة بأن يجعل الأنسان يغتر بماله وولده فلا يسلبهما منه ويظل كافرا بالله الى أن يأتيه الأجل فيموت وهو كافر ؛ لأنه لو أذهب الله سبحانه وتعالى عنه المال والولد .. ربما اتجه الى السماء وآمن وتاب وأصلح ولكن الله لشدة كفر هذا الأنسان زاده كفر بالنعمة .. فالله سبحانه وتعالى
يعين المؤمن على ايمانه
ويترك الكافر للشياطين تزيده كفرا
وهكذا
فأن صاحب الجنتين
أخذ نعمة الدنيا بغير مفهومها الحقيقى ؛ فأعتقد أنها ستدوموتمادى فى غيه وظلمه وانكر البعث والساعة وزاد على ذلك بأن حدد موقعه فى الأخرة بان الله سيعطيه نعمة أكثر !!
والله جل فى علاه
يكره ذلك
وانما على المؤمن أن يدعو وبيتهل ويتقرب الى الله طالبا منه القبول والعفو والمغفرة..
وهو سبحانه وحده صاحب المشيئة يعذب من يشاء ويعز من يشاء ويزل من يشاء..
" أفرءيت الذى كفر بئايتنا وقال لأوتين مالا" وولدا" اطّلع الغيب أم أتخذ عند الرحمن عهدا * كلا سنكتب ما يقول * ونمد له من العذاب مدّا" * ونرثه ما يقول ويأتينا فردا" صدق الله العظيم
من سورة مريم
والى لقاء آخر
وعبرة موسى والعبد الصالح
جويرية بنت الحارث
13-Jul-2008, 03:45 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
وبالرحمن نستعين
--
صورةالكهف كما قلنا مسبقا مليئة بالكهوف المعنوية
والتى يجب أن نلتفت اليها
وقصة موسى والعبد الصالح يريد الله سبحانه وتعالى ان يلفتنا من خلال قصصها
الى أن هناك أشياء ظاهرة فى الكون وهناك كهوف تخفى الحقائق ..
واخذ الأمور بالظواهر من اسباب ما نعاينه فى الدنيامن متاعب وهو بأن نقف على ظواهر الأمور ..
فأذا حدث شىء نكرهه نظن أنه شر واذا حدث شىء نحبه نتخيل انه خير
وربما كانت تلك الظواهر سببا رئيسيا فى الحزن أو السعادة
ولكن
عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم
ورب العزية يريد من خلال قصة العبد الصالح وموسى عليه السلام
أن يخبرنا بأننا لم نؤت من العلم الا القليل حتى نعرف ما هو خير لنا وما هو شر لنا !
والأحداث تقع أمامنا بظاهريتها فقط
وقد يكون الشىء الذى نحسبه خيرا به شر كبير
والذى نحسبه شرا به خيرا وخيرا عميما !
وهذا هو الكهف
الذى أراد الله سبحانه وتعالى أن يلفتنا اليه من خلال التطرق للقصص فى قصة موسى والعبد الصالح
وأول كهف فى قصة موسى والعبد الصالح هو كهف العلم
أن الله سبحانه وتعالى يعطى العلم لمن يشاء
وموسى عليه السلام كان رسول من أولى العزم والعبد الصالح تقرب الى الله سبحانه وتعالى بما جاء به موسى عليه السلام
ولكنه فى تقربه هذا من الله أصبح من العباد المخلصين فمنحه الله علما لم يعطه لرسوله أولى العزم موسى عليه السلام !
وهنا نعلم
أننا لو أخلصنا لله سبحانه وتعالى وأصبحنا من العباد المخلصين ربما قد يمنّ الله علينا بعلم من لدنه كما منّ على العبد الصالح
بعلم من لدن حكيم عليم أخص به العبد الصالح عن سائر المؤمنين !
وهذا العلم لم يقرأة العبد الصالح فى كتاب
ولكنه علم من عند الله سبحانه وتعالى :
" فوجدا عبدا" من عبآدنا ءاتينه رحمة من عندنا وعلمنه من لدنا علما "
الأية 65 من سورة الكهف..
يتبع بأذن الله تعالى
جويرية بنت الحارث
13-Jul-2008, 03:58 AM
وكلمة (( لدنا ))
جديرة بالأنتباه
أى أن هذا العلم جاء مباشرة من الله سبحانه وتعالى الى العبد الصالح لو يأت عن طريق أطلاع أو قراءة ..
أو عن طريق موسى عليه السلام !
اذ اننا نلاحظ أن تلك الفترة كانت فيها رسالة موسى قائمة
ولكن الله سبحانه أختص العبد الصالح بهذا العلم القيم الذى جعل موسى يتودد الى العبد الصالح كى يعلمه مما علمه الله رشدا !
" قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا "
الأية 66 من سورة الكهف ..
أذن فموسى عليه السلام كان يعلم أن العبد الصالح لديه من العلم ما لا يعلمه هو ولذا أراد بكل تواضع أن يتعلم ولم يشعر بأن فى ذلك أى مزلة فقد طلب ان يتبع العبد الصالح ويصاحبه كى يتعلم من علمه العظيم الذى هو غافل عنه ولا يعلمه !
ولكن العبد الصالح كان يعلم أن موسى لن يستطيع الصبر معه لأن موسى يأخذ الأمور بظواهرها ولا يعلم سرها وقد يضيق صدره بما يراه بعينيه امامه من أقدار !
ولماذا الصبر ؟
لأن الصبر على المكاره سمة المؤمن الحق فهو لا يدرى مقادير الله وحمته فيما ألم به من مكروه !
ولذا فأن الله سبحانه وتعالى أمرنا بالصبر وجعل ثوابه الجنة لكبر حجم المشقة فى الصبر على الأبتلاء والأقدار بدون العلم بالحكمة من هذا الأبتلاء ولكن الرضا فقط والأحتساب والصبر !
ولذا كان الصبر جزاؤه الجنة ..
" وجزهم بما صبروا جنة وحريرا "
الأية 12 من سورة الأنسان .
وهنا عندما طلب موسى عليه السلام منالعبد الصالح أن يصاحبه كى يتعلم من علمه رشدا ؛ علم العبد الصالح أن موسى لن يستطيع الصبر لأنه لن يعرف الحقيقة كلها
بل سيرى جانب واحد هو الظاهر مما سيفعل العبد الصالح أثناء تلك الرحلة التى ضمت العبدين الصالحين موسى عليه السلام والخضر
أو ذو الكفل ولقد أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم لقب الخضر على العبد الصالح لأنه قيل فيه أنه كان عندما يقبل على أرض جدباء تخضر وتذدهر بقدومه ..
يتبع بأذن الله تعالى
جويرية بنت الحارث
13-Jul-2008, 04:22 AM
" قال ستجدنى ان شآء الله صابرا" ولا أعصى لك آمرا "
الأية 69من سورة الكهف
تلك هى كانت كلمات موسى عليه السلام بعد أن اخبره كثيرا العبد الصالح بمشقة هذا العلم عليه وأنه لن يستطيع صبرا ولكن موسى أصر على ذلك وقال ستجدنى أن شاء الله صابرا ولن أعصى لك امرا ..
ومحاولة موسى عليه السلام لمصاحبة العبد الصالح كانت بلا شك لا بد أن تنتهى بالفراق
وكما حدث بالفعل فى القصص وذلك لأن كثيرا من الصالحين لهم أسرار لا يراها غيرهم والعلم ملىء بالأسرار الكثيرة والظاهر من الأحداث حكم للناس والباطن أو الحقيقة يطلع عليها المولى عز وجل ومن يشاء من عباده وهى نفحات تهب على الصالحين من خلقه وعباده المخلصين ..
"قال فأن أتبعتنى فلا تسئلنى عن شىء حتى أحدث لك منه ذكرا "
هذا هو كان شرط العبد الصالح لمصاحبة موسى عليه السلام
أن لا يسأله عن شىء مما يراه بعينيه فقد لا يعجبه وحدث ذلك بالفعل فأن موسى يأخذ بالظاهر امامه ولا يعلم الباطن
والعبد الصالح يعلم الظاهر والباطن وهذا هوالفرق بينهما ..
وانطلق الأثنان معا
وكان أول ما فعلاه هو ان ركبا سفينة بملكها مساكين و قيل ان المسكين هو الذى لايملك شيئا
ولكن فى هذه الاية تبين ان المسكين هو الذى يملك ما لا يكفيه ؛ انه قد يملك ولكن ما لايكفى لمقومات الحياة
ركبا الأثنان السفينة التى يملكها المساكين
واذ بالعبد الصالح بدلا من أن يساعد هؤلاء المساكين خرق السفينة ؟؟
وذهل موسى ما هذا الذى يفعل ؟؟أبدلا من أن نساعدهم نعيب سفينتهم ؟؟
لقد فعل شيئا منكرا وهنا نظر العبد الصالح لموسى عليه السلام وقال:
" قال الم أقل انك لن تستطيع معى صبرا "
وكان السر وراء خرق العبد الصالح للسفينه هو أن هناك ملكا يأخذ السفن من أصحابها عنوة وغصبا وظلما فلما خرقها العبد الصالح وأعابها
لم تعد من السفن التى سوف يأخذا الملك والعيب بالسفينة سهل ان يصلحونه وأفضل من أن ياخذها الملك كلها ولا يجدون مصدر رزق لهم بعد فقدها .
ووقع الحدث الثانى الذى أعجز لسان موسى
؟؟؟
يتبع بأذن الله تعالى
محمد سعيد
13-Jul-2008, 10:30 AM
طبعا من غير كلاااااااااااااااام رائع رائع رائع
جويرية بنت الحارث
13-Jul-2008, 11:49 PM
طبعا من غير كلاااااااااااااااام رائع رائع رائع
ربنا يكرمك ياااااااااااارب
والله اللى رائع هو الشيخ الشعراوى رحمه الله وما ترك لنا من علم نافع
جزاه اللهم عنا خيرا
وجزيت أخى كل الخير يارب العالمين
جويرية بنت الحارث
14-Jul-2008, 12:54 AM
أنطلق موسى والعبدالصالح
وأذا بغلام صغير يمر امامهما فينقض عليه العبد الصالح قاتلا له !!
وهنا لم يستطيع موسى أن يصمت أو أن يظل صامتا حتى يظل العبد الصالح على وعده بالصحبة !
وقال موسى :
كيف تقتل هذا الغلام ؟؟
انها نفس زكية لم تبلغ بعد مبلغ التكليف ماذا فعل حتى تقتله ؟؟
أنه نفس خلقها وحرم الله قتلها الا بالحق فكيف لك أن تقتله ؟؟ بلا ذنب وبلا نفس ؟؟
وهنا التفت العبد الصالح الى موسى بهدوء قائلا:
" قال ألم أقل لك انك لن تستطيع معى صبرا"
وكيف يصبر موسى عليه السلام وهو لا يعرف الا الظاهر الذى رأى بعينيه من فعل من العبد الصالح تجاه الغلام ؟ لقد قتله ؟؟
وضاق صدر موسى عليه السلام ولو علم السر وراء قتل هذا الغلام لأستراح
والسر وراء قتل هذا الغلام ذكره القرآن الكريم فى قول الحق تبارك وتعالى :
" وأم الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينآ أن يرهقهما طغينا وكفرا" * فأردنآ أن يبدلهما ربهما خيرا" منه زكوة وأقرب رحما"
ومن هنا نعرف ان الغلام كان أبواه مؤمنين وان هذا الفتى كان سيقودهما الى طريق الفساد والطغيان والكفر بما سيطلبه وما سيفعله وما سيكون له من تأثير عليهما ..
فأراد الله سبحانه وتعالى برحمته ان يجنب هذين الأبوين هذا العذاب الرهيب الذى كان سيسببه لهما هذا الأبن عندما يكبر!
و لاحمهما الله برحمته بأن رزقهما بغلام صالح من بعده .
وهنا سنجد أن هذا الغلام لم يكن بلغ مبلغ التكليف أى ان وفاته سترزقه الجنة بغير حساب فهو لم يفعل ما يحاسب عليه بعد !
ولكن تركه فى الدنيا كان سوف يكون عبئا كبيرا وشاقا على والديه وقد يكون سببا فى ما لا يحمد عقباه من غضب عليهما من الله أو من عصيان شديد منه
وغضب عليه من والديه وأيضا من الله سبحانه وتعالى ..
وهكذا كان حادث قتل الغلام مليئا بالرحمة من كل الجوانب ولكن لأن موسى لم يكن يعرف الحقيقة والتى يعلمها العبد الصالح ومن لدن حكيم عليم
وهو لم يفعل ذلك من تلقاء نفسه أنما هو بأمر الله سبحانه ..
لذا أعتبر موسى هذا الفعل المشين من تجاه العبد الصالح شىء لا يمكنه السكوت عليه !
وأتفق موسى والعبد الصالح على أنه اذا سأل عن شىء مرة أخرى بعد ذلك فسيكون الفراق بينهما
وتنتهى هذه الصحبة التى تبين موسى من ورائها أنه علم منّ الله به على العبد الصالح وميزه به وليس بمقدرة سائر البشر أن يتحملوا ما به من بواطن غامضة
لا يعلمها الا الله ومن اوتى من العلم بامر الله من لدن حكيم عليم ..
يتبع بأذن الله تعالى
جويرية بنت الحارث
14-Jul-2008, 10:08 PM
"فانطلقا حتى اذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها فأبوا ان يضيفوهما"
لم يملك موسى سوى أن يصبر على ما يرى حتى يظل فى صحبة العبد الصالح
ولكن عندما أقبلا على قرية كان اهل تلك القرية لا يكرمون الضيف وهو حق واجب !
ولا يحسنون على الفقراء وصلا وقد بغ منهما الجوع أشده ..
فطلبا الطعام من اهل هذه القرية ..؟ فرفضوا ..!
وهنا لم يحتمل موسى أكثر من ذلك
فأن أصدق السؤال هو سؤال الطعام
فلو أن أحدا سأل مالا قد يكون هنا أحتمال الكذب وقد يكون ‘نده مال
ولكن سؤال الطعام شىء حق وواجب للضيف !
وما اشتاط غيظ وغضب موسى هو أن بعدما طلبا الطعام ورفضوا أهل القرية
ذهب العبد الصالح ليصلح لهم جدارا كان سوف ينقض !!!
" فوجدا فيها جدارا" يريد أن ينقض فأقامه وقال لوشئت لتخذت عليه أجرا"
لم يستطيع موسى الصمت عند هذا الموقف بل صرخ فى وجه العبد الصالح عندما قابل الأساءة من أهل القرية بذهابه كل يرفع جدار كان على وشك أن يتهدم !!
وكان لا بد من الفراق
فلقد وصل موسى الى أخر صبره ووصل العبد الصالح الى أخر احتماله لموسى !
فماذا حدث ؟؟
يتبع بأذن الله تعالى
جويرية بنت الحارث
16-Jul-2008, 08:24 PM
وهنا كان الفراق بين موسى والعبد الصالح
ولكن قبل أن يفترقا بين له العبد الصالح الهدف والمغزى والعبرة من كل الأحداث الى رآها موسى عليه السلام واستنكرها
ولقد قمنا بتوضيح السباب والعبرةمن قتل الغلام ومن خرق السفينة فى الشماركات السابقة
وهنا قال العبد الصالح أنه لم يفعل خيرا
فى أهل هذا القرية اللئام !
فكيف لى أن اطلب عليه أجرا ؟
نعم
لقد رفضوا أن يطعمونا وهذا يخصهم وشحهم
ولكن أقامة الجدار لم تكن من أجلهم !
" وأم الجدار فكان لغلمين يتيمين فى المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا" فأراد ربك أن
يبلغآ أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة" من ربك "
الأية 82 من الكهف
ولو ترك العبد الصالح الجدار دون أن يقيمه لأنهد وظهر الكنز لهؤلاء القوم اللئام وأخذوه ولكن الله سبحانه أرسل العبد الصالح بعلمه للباطن كى يقوم بتلك المهام ويحفظ للصبيين كنزهما ..
فيه شىء مهم هنا جدا
أولا أن الله سبحانه حفظ للصبيين كنزهما لأن ابوهما كان صالحا
وده شىء يبين لنا أن صلاح الباء لا يضيع ابدا بموتهم بل يصحب حتى أبنائهم فى رضا الله سبحانه ورعايته لللأبناء.
ثانيا
وجود كنز مخبأ لرجل صالح تركه لأبنائه
هذا يعنى
أنه لو تم دفع زكاة المال فليس هناك أى عيب أن يترك الب أبنائة أغنياء
وترهم أغنياء أفضل من أن يتركهم فقراء محتاجين
وليس التدين فى أن يعيش الفرد محتاجا بعدمال ينفق كل ما يملك ويترك حتى أبناءه محتاجين !
بل كل شىء يأخذ حقه
المال عليه زكاة تدفع وصدقة بلا شك تراعى ولكن الغنى ليس بعيب طالما يؤدى كل أنسان ما عليه ولكل ذى حق حقه..
قال هذا فراق بينى وبينك
أنتهت صحبة العبد الصالح لموسى فقد وصل كل منهما أخره من ضيق بكلتصرفات الأخر
وذلك لأن الأثنين اتلف علمهما
فموسى كاما قلنا يأخذ بالظاهر
أما العبد الصالح فأنه يعلم الغيب من لدن حكيم عليم فهو يعلم الظاهر والباطن
وهو لديه الكثير من الأعمال التى كلفه لها الله سبحانه وتعالى
فليس ما ذكر فقط فى قصص القرآنه عن العبد الصالح هو كل ما فعل
ولكن له عبرة من الذكر حتى يبين الله لنا أننا أوتينا من العلم القليل
وأن هذا العبد الصالح أتاه ربه من العلم ما اتاه من المخلصين من عباده وما سيأتيه أيضا الى عباده المخلصين وشديدى القرب من المولى عز وجل..
وجزيتم كل الخير
والى لقاء أخر
وكهف ذو القرنين وعبرته الخفية
جويرية بنت الحارث
14-Mar-2009, 04:51 PM
بعتذر بشدة عن تغيبى فى الفترة السالفة
عن الكتابة فى هذاالكتاب الرائع
لفضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوى
وخلاص بحمد الله
عدنااااااااااااااااا
جويرية بنت الحارث
14-Mar-2009, 05:26 PM
قصة زى القرنين
_
هى مثل كل القصص فى القرآن الكريم
فيها عبرة ولم يذكرها الحق تبارك وتعالى لمجرد تسلية المسلمين !
فهى قصص يروى للعبرة والعبرة مأخوذة من العبور والعبور معناه الأنتقال
والعبور من مرحلة الى مرحلة اى انك عندما تعلم بالعبرة فتعبر بعيدا عن المخاطر ولا تقع فيها ثانية
ومن هنا تأتت كلمة عبرة
والقصص القرآنى
يأتينا باخبار حقيقية وقعت فى سالف العصور والأزمان
لنعرف منها كيف تم تطبيق المنهج العلمى وكيف انتصر الحق على الباطل
والله سبحانه يحق الحق بكلماته
قصة ذو القرنين
قصة يرويها القرآن الكريم
وهى تمثل النظرية التى تأتى فى الحياة فيثبت صدقها ؛ وان الذى يتبع منهج الله تعالى
يعيش فى سلام مع نفسه ومع الكون بأسره
ولقد اختار الله سبحانه وتعالى الرسل والأنبياء
لماذا ؟؟
ليطبقوا امام الناس ما جاء فى المنهج فيصلوا كما امرهم الله ويعيشوا بمنهج الله معتمدين عليه وينتصروا بقدرة الله عز وجل ..
ونظريات الحق ومنهاجه طبقت فى الرض وازدهرت وانتصرت وحققت الرفعه للأنسان المؤمن
ونظريات الباطل التى اقترفها الناس وتمسكوا بها طبقت وثبت فسادها وزالت مثلما نراه فى نظم الشيوعية التى توهم الناس انها ستحقق لهم الجنة
ولكن عندما طبقت النظريات الشيوعية لم تحقق سوى البؤس والفقر والشقاء !
وجاء هذا الكلام مصداقا لقول الحق تبارك وتعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم
" كذلك يضرب الله الحق والبطل فأما الزبد فيذهب جفآء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض كذلك يضرب الله الأمثال " من سورة الرعد الأية 17..
وهكذا يعطينا الله سبحانه
مثل الحق والباطل
ونحن رأينا ذلك فى الأحداث الماضية ونراه دوما فى أحداث الحياة المستقبليه لمن يعاصرونها
فمنهج الله سبحانه وتعالىهو المنتصر دائما والباطل عمره قصير
والحق ينتصر على لاباطل فى كل الماعرك التى تدور بين الحق والباطل
و ذو القرنين رجل مكنه الله فى الأرض
أعطاه الملك واسباب الدنيا والقوة ؛ وعطاء الله له كان لابد ان يقابله عطاء منه هو اى ذو القرنين
فهناك اسباب للعطاء هذا ؛ ومن هنا نعلم ان عطاء الله لنا يستوجب عطاؤنا فى المقابل ..
وكان على ذو القرنين
أن يقابل عطاء الله بكل القوة والأسباب التى منحها الله له
ان يحقق العدل فى الرض ويحارب الظلم وينفذ تعاليم أحكام الله
وان ينفذ الغاية من الأسباب ..
ويقول الحق تبارك وتعالى فى هذا :
بسم الله الرحمن الرحيم
" الذين ان مكنهم فى الرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عقبة الأمور " صدق الله العظيم
والى لقاء آخر
بأذن الله تعالى
جويرية بنت الحارث
16-Mar-2009, 06:10 PM
وكون ان يقوم الله سبحانه بتمكين اشخاص بعينهم فى الأرض
فهذا معناه ان الله كلف هؤلاء الناس بمهام تخصهم وحدهم
فهذا التمكين له غاية
ويقول الحق تبارك وتعالى فى هذا :
بسم الله الرحمن الرحيم
" الذين ان مكنهم فى الرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عقبة الأمور " صدق الله العظيم
وهذا الرجل الذى مكنه الله فى الأرض
هو ذوالقرنين
يقال عنه انه قد حكم الصين لفترة من الزمان
وقيل عنه انه جاء قبل عيسى عليه السلام بمئات السنين
وقيل ايضا ان عاش مع ابراهيم الخليل عليه السلام وطاف معه البيت العتيق
وكل هذا لا يهم
فالقصة جاءت مبهمه
ولكن ما يهمنا هنا هو ان ذى القرنين
رجل اعطاه الله الأسباب والملك فأخذ الأسباب ليحقق من خلالها الأهداف
التى من اجلها اعطى الملك وأسبابه ..
وفى بداية الأيه الكريمة يقول الحق تبارك وتعالى :
(ويسئلونك عن ذى القرنين)
أى ان هناك سائل و مسئولا
والسائل هم اليهود والمسئول هو رسول الله صلى الله عليه وسلم
واليهود يسئلون رسول الله رغم ان قصة ذى القرنين موجودة عندهم بالتوراة !
والسبب
انهم كانوا يتمنون ان يأتى بكلام من عنده عن قصة ذى القرنين فيطهنون فى دينه !
وتصبح لهم حجه ضده ؛ ولكن الله سبحانه وتعالى أوحى الى رسول الكريم كى يرد عليهم ويخرصهم..
ولقد آتى الله سبحانه الملك لذى القرنين
أى ان الملك يأتى بأسباب الله وليس بأسباب البشر
وايضا نزع الملك يكون بأسباب الله وليس من اسباب البشر
أى بغير ارادة الناس
والا لظل كل من اخذ الملك محتفظ به لنفسه !
وفى القرآن الكريم
لم يذكر الله سبحانه لا زمان ولا مكان للأحداث التى جرت
وكل ما سرد
ان ذى القرنين قام بأداء اعمال كانت ميسرة له لأنه أوتى من اسبابها
بامر الله تعالى ليحقق تلك الأهداف طالما انه اوتى من القوة والعلم ما يؤهله
للقيام بها
ونبدأ فى المرة لاقادمة بأذن الله تعالى
توضيح الزاوية الجوهرية فى قصة ذى القرنين
او الكهف المختبىء عن الناس من جوهر القصة
فألى لقاء
جويرية بنت الحارث
27-Mar-2009, 06:17 AM
أوتى ذو القرنين
من الأسباب
ما يجعله يستطيع اصلاح الفاسد
فهو ممكن فى الأرض
فهل يقف دون ان ينصر من هو احسن فيعطيه طاقة تزيد من احسانه
وللمسىء عقوبة تتناسب وجريمته حتى يعتدل الميزان فى الكون
ويكف المسىء عن الأساءة ويزداد المحسن احسانا
" حتى اذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب فى عين حمئة ووجد عندها قوما
قلنا ياذا القرنين امآ أن تعذب وامآ أن تتخذ فيهم حسنا " . (86) الكهف.
يريد الله ان تستقيم الدنيا ويستقيم الميزان
وقد يتبارد الى الذهن
اليس هناك أخرة وحساب لهؤلاء العاصين ؟
الايكفى لأعتدال الميزان أن يعلم هؤلاء العاصين المفسدين أن هناك عذاب اليم
ينتظرهم فى الأخرة ؟
حتى يتوقفوا عن ظلمهم وفسادهم وعصيانهم ؟
نقول لا
لأنه يوجد فى الدنيا الكافرون باللهالذين لا يؤمنون بالأخرة ولا يؤمنون بيوم الحساب!
ولا يعتقدون أن مصيرهم النار !
هؤلاء المفسدون
انتركهم عابثين فى الأرض ؟
لا
انما لابد ان يكون هناك عذاب وعقاب فى الدنيا والأخرة
" قال اما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذابا نكرا" . (87) الكهف
ومن هذه الأية
نعلم أنه يوجد عذاب فى الدنيا وعذابا فى الأخرة
وما فائدة العذاب فى الدنيا ؟
فائدته ان يعدل الميزان عند من لا يؤمن بالأخرة
فالعذاب الدنيوى ضرورة اجتماعية حتى تقوم المجتمعات
والا احبط كل من ظلم وانتشر بين الناس الشر والمعاصى
ووظيفة الممكن فى الأرض
هنا هى ان يضع العقوبات الدنيوية
وان تكون تلك العقوبة الدنيوية متناسبة مع بشريته
ولكنها ليست نهاية فالعقاب فى الأخرة ينتظره حتما من الله عز وجل
وهذا هو ما قام به ذو القرنين
والى لقاء نستكمل
جويرية بنت الحارث
30-Mar-2009, 05:10 PM
جزيتم كل الخير على هذا التقدير
ووضع الموضوع فى المميز
بارك اللهم فيكم
vBulletin® v3.8.2, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir