الجنه تناديك
08-Apr-2008, 06:57 PM
قصه الألتزام
هذه قصه رجل (( عادى )) .... ولد هذا الرجل فى ظروف
(( عاديه )) .... فى بيت (( عادى )) من بيوت المسلمين (( العادين )) ... نشأ
صاحبنا فى بيئه (( عاديه )) ..... وعاش طفوله (( عاديه )) ... وأتم تعليمه (( العادى ))
وكان والداه يعاملانه معامله (( عاديه ))
عاش هذا الرجل (( العادى )) حتى وصل إلى سن المراهقه
(( العاديه )) ... وبدأ يعرف الطريق إلى ارتكاب المعاصى (( غير العاديه )) ...... ولكن فى
المجتمع (( العادى )) تكون هذه الأمور (( عاديه )) .......
ولأن فكر صاحبنا (( عادى )) لم يكترث ... وظل صاحبنا يتنقل بين الظروف (( العاديه ))
يشرب من وحل بيئته وحلا فى التصورات ، والأفكار، والمفاهيم ، والمحبوبات ، والمكروهات
والمألوفات .......
ومن أصحابه (( العادين )) : زميل الدراسه ... وجار البيت ....
والزميله وأخت الزميل ... وبنت الجيران ... والمدرس والمدرسه ... ومن ألفاظ الشوارع
وصور المجلات والجرائد ، وحب الأذاعه والتليفزيون ، شرب صاحبنا وحلا يغرق
فى وجه العالم بأكمله .....
فنشأ صاحبنا فى هذه الظروف (( العاديه )) ... وفى فوران
الشباب زادت المعاصى (( الغير عاديه )) عن حدها .... ويتلفت صاحبنا وهو فى الظلمه
الظلماء ، فلا يرى حوله إلا ظلاما فى ظلام والتطور الطبيعى للمعاصى مع صحبه السوء
من (( تخميس )) سيجاره ...إلى حشوها (( بالبانجو )) ... إلى (( حته )) حشيش ... إلى (( شمه )) هيرويين ... وصل صاحبنا بسهوله إلى كأس خمر على أنغام الموسيقى
وسط الأجساد العاريه .....
وبعد ارتكاب الموبقات والفواحش ، بدأ صاحبنا (( العادى ))
يشكو الأحوال صارت (( غير عاديه )) !!!! ... فالصداع المزمن .. والألتهاب الحاد فى الشعب
الهوائيه والشعور بالألم الدائم بالأختناق وضيق الصدر ، وتكسير المفاصل .. بعد السفريات
الطويله من (( الساحل الشمالى )) إلى (( العين السخنه )) و (( فايدا )) إلى (( دهب ))
يا قلبى فاحزن ......
ولأن صاحبنا شخص (( عادى )) وقد رباه والده
(( تربيه عاديه )) ظل يدفن رأسه فى الرمال ... (( بكره تعدى ... ربنا يصلح الأحوال ...
بسيطه ولا يهمك ، إحنا أحسن من غيرنا .... ساعه لقلبك وساعه لربك ... إن الله غفور
رحيم ... كل الشباب مروا بالفتره ديه .... )) ...... نموذج (( عادى )) لتربيه بيوت المسلمين
وفجأه ...... وفى لحظه (( غير عاديه )) كان صاحبنا
يرجع مترنحا فى جوف الليل ، يهيم على وجهه لا يدرى إلى أين يسير ، ولا كيف يتوجه
ولا ماذا يفعل ... حطام أنسان ... صار جسده قبرا لقلبه .... يبحث هذا المسكين (( العادى ))
عن شىء لكنه لا يعرفه ... ويتمنى شيئا لكنه لا يتصوره ، ويشتهى أمرا ليس له تفاصيل
فى خاطره .... يريد أن يبكى فلا يستطيع .. يتمنى أن يجد من يستمع إليه ، ولكنه لا
يعرف إلى من يلجأ ....
إنه يريد أحدا يحتضنه ويضمه ، لكن غير الأحضان العاديه
التى تعود عليها .... إنه يريد أن يأوى إلى مكان نظيف يحتمى به من الوحوش الكاسره
داخله وحوله ....
فى تلك الليله أصر ألا يعود إلى البيت ... وبينما هو يسير
إذ سمع أذان الفجر ... فاضطربت جوانحه ، وامتلكت جسده كله رعشه ... فجرى كى لا يسقط
فأذا به يصطدم بشخص فيطرحه على الأرض .....
وحين أفاق من هول المفجأه ، قام صاحبنا الشاب العادى
ومد يده المهزوزه الملوثه بأخر سيجاره ، ليساعد هذا الراقد الذى طرحه أرضا ....
وهو يريد أن يعتذر ، ولكن كأن لسانه قد اختفى فجأه ....
فلما استتم الرجل واقفا ظل كل منهما يحملق فى الأخر ... ودارت فى الرأس أفكار
وظنون ....
يقول الولد (( العادى )) - فى نفسه دون أن ينطق -
من هذا ؟؟؟ .... ما هذا النور الذى أرى فى وجهه ؟؟ ... أخو ملك من السماء ؟!
الشيخ - فى نفسه أيضا ولم ينطق - : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. من هذا ؟ شيطان ؟
ويفرك عينيه ويعيد النظر .. هل أنا فى مصر ؟!! ... هل انا متيقظ ؟؟!!!
- الشاب (( العادى )) : الله !!!! ... ما هذه الرائحه الجميله .... كأنه طيب الجنه
- الشيخ : أعوذ بالله .... ما هذه الروائح الكريهه ؟! ... هل خرج هذا الأنسان
من (( بكبرت )) ؟!!
- الشاب : الله !!! ... ما هذه الملابس الجميله !!! ... كأن الرجل يلبس نورا
- الشيخ : اعوذ بالله ... هل هذا ولد أم بنت ؟!! ... ما هذه الملابس ؟؟ ... كأنها
ملابس (( المساخيط ))
ثم رفع الشيخ عينيه إلى رأس الشاب وهو يرى سوادا
تحت عينيه ... سوادا فى شفتيه ... سوادا فى أنفه .... ويرى (( سكسوكه )) صغيره
وشعر كأنما عبث فيه مقص طفل فبعثره هنا وهناك ... فيتعجب ويندهش ويذهل ، فيرجع
خطوه للوراء كأنما يريد ان يهرب ...
فيقطع الصمت الرهيب قول الشاب بصوت مرتعش (( أنا أسف ياعم الشيخ ))
أفاق الشيخ وخرج من حديث العقل ومن حديث الأفكار ، ليتشجع ويقول له : من أنت ؟!
وذهل صاحبنا العادى من السؤال وكأنه مفاجأه ، وظل يتمتم ... من أنا ؟!!!
صحيح والله ، من أنا ؟؟؟ ..... والله لا أعرف من أنا
وضرب الشيخ كفا بكف وهو يقول : مسكين ... مسكين والله ...
فقال صاحبنا العادى : أنا مسكين ؟!!! ..... أنا ؟؟!!!!
ومد الشيخ إليه يده وقال : إلى أين يا بنى ؟!!!
وتمتم الشاب مره أخرى فى كلام كالهذيان : حتى هذه لا
أعرفها .... إلى أين ؟!! ..... لا أدرى ..... إلى أين ... وكأن الشاب وجد ضالته فى سؤال
الشيخ : من أنت ؟ وإلى أين ؟؟ .... وظل يردد ..... من أنا ، وإلى أين أذهب ؟؟ ... لا أدرى ....
لا أدرى .........
ومد الشيخ يده يربت على كتفيه .....ثم يبسط يده له ويقول : هل تأتى معى ؟؟
قال الشاب (( معك ! )) ..... إلى أين ؟ .....
ورد الشيخ وقال : أما أنا فأدرى إلى أين .... إلأى ملاذ التائهين ... ومأوى الضائعين ...
وضاله الحائرين .... إلى بيت الله ..... بيت ربى .... يابنى هل تصلى ؟؟ ... لماذا
لا تصلى ؟!!! ......... هيا بنا ........ صلاه الفجر جميله .......
وتسمرت قدما صاحبنا ...... وفغر فاه وهول يقول :ااااه ....
لا أدرى .... كأنما السؤالان لا يزالان يطرقان على رأسه ... من أنت ؟؟ ... وإلى أين .....
وجره الشيخ من يده ، ولكن الولد كأنما تحول إلى تمثال من ثلج ...... وسار مع الشيخ
كأنه مسلوب الأراده ..... حتى وصل إلى باب المسجد .... والشيخ يجره من يده جرا كما
تجر عنزه .....
وما أن وقف على باب المسجد حتى بهره النور ....
ووقفت عيناه على الركع السجود ..... وإذا بلوحه كبيره معلقه فى وجه الباب لم يلمح
فيها غير كلمه (( الله )) كبيره ...... ثم كلمه { يهدى الله
لنوره من يشاء }
وتوقف صاحبنا لحظه على باب المسجد .... والتفت
مشيحا بوجهه وفى داخله صراخ يقول : بكل هذه القاذورات أدخل بيت الله ؟؟ !! ....
كيف تدخل هذه الظلمه بيت النور ؟؟!!! ... كيف لهذه المظلمه أن تعبر بوابه الطهاره
والنقاء ؟!! ....... كيف بكل مأسى السنين .... خطايا .... وأخطاء ... ان تقف بين
هؤلاء الأطهار ؟!! ... أوأقوى على مفارقه ما كنت يه ؟!! ....... أواستطيع أن اعبر هذه
القنطره ؟!!
لا ........لا ....... صراع فى داخله
ووقفت عتبه المسجد الخشبيه التى تخلع عندها الأحذيه
كأنها سد منيع يحول بين القذاره والطهاره .... ويجره الشيخ ، ولكن تسمرت قدما صاحبنا العادى
مره أخرى عند تلك الخشبه ، لا يستطيع ان يرفع رجله ، ولا ان يخلع حذاءه .... وقفت أمامه
فى هذه اللحظه تلك البنت التى غرر بها وأغواها .... وذلك الولد الذى علمه (( الشم ))
والتدخين ........ رأى وجه الأب المكفهر المتحسر على ولد ضاع كان له فيه امل .... ووجه الأم
الباكيه ليل نهار ، لا تكف عن الدعاء له ....
ورأى صحبه السوء .... وقفت أمام عينيه السيجاره .... والكأس
وورقه الكوتشينه ..... والمايوه ....... وشاشه السينما ..... وخشبه المسرح .... واموال الحرام
والزنا ..... والرقص ...... والشرب ....
وقفت أمام عينيه ليقول : ااااااااااااه خرجت هذه المره بكل قوه
وهو يضع يده على جنبتى الباب .... ويضع رأسه على يده ويقول : ااااااااه .... هل أستطيع
أن أتخطى كل هذا ؟!!! .....
هل أستطيع أن أتخلى عن كل هذا ؟!!! ..... هل أستطيع أن أغير كل هذا ؟!!
ويجره الشيخ ........ وصاحبنا (( العادى )) يصرخ فى وجهه : لا...... لا ...... لا أستطيع
ويقول الشيخ استعن بالله يابنى .... ستقدر ادخل
ألم تسمع قول الله جل وعلا { قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمه
الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم }
ويحملق الولد فى وجه الشيخ فيبهره النور .... وينظر إلى يد الشيخ الطيبه الطاهره ...
ويمد كفه فيمسك بيد الشيخ ..... ولكن بعد تردد وترقب .......
فجأه : ينزع صاحبنا (( العادى )) يده بشده وقسوه
من يد الشيخ وينطلق إلى الظلام مره أخرى صارخا : لا أستطيع لا أستطيع ....لا أستطيع
ويعود هذا المسكين مره أخرى إلى بحر الظلمات ... ويسير
فى الشوارع هائما على وجهه حتى يصل إلى بيته .... ويهرول إلى حجرته فيدفن رأسه
فى الوساده ويبكى بحرقه ..... ويظل منهارا وهو يسترجع تلك الأحداث ويتصورها
كأنها ومضه نور سطعت فى ظلمات حالكه ......
ويعتدل ليجلس وهو يسأل نفسه : لماذا لم يدخل ؟؟؟ ....... لماذا لم يوافق ؟؟ ....
لماذا لم يرض ؟؟؟ .... ويعود الصراخ : أبكل هذا الوحل أدخل ؟؟؟ .... كيف أعود ؟؟؟ ....
هل أستطيع التخلص مما أنا فيه ؟؟....... أتمنى أتمنى والله ولكن ... حقا السؤال :
كيف أدخل ؟؟؟؟؟؟
ورفع رأسه عن الوساده وحملق فى السقف ، ولم يجد
غير كلمه واحده يقولها : يارب يارب ، ويظل يتساءل : هل أستطيع يوما أن أستغنى عن
السيجاره ، عن الشله ، عن البنت عن الموسيقى عن (( الشقاوه )) عن (( الصياعه ))
ليل ونهار ؟؟ .... هل يمكن أن يأتى يوم وأتطهر وأكون كهذا الرجل النظيف الذى رأيته ؟؟...
يارب يارب .....
ويظل يفكر ويتساءل ثم يرفع رأسه محملقا فى سقف الحجره وهو يقول وبكل كيانه
ورعده تسرى فى جسده : يارب .....
ويظل ليلته أو نهاره الذى قلبه ليلا - يتقلب كأن السرير صار جمره نار ...... وخيالات
استرجع شريط حياته .... المأسى والمعاناه والملذات والشهوات .....
ونكمل مع الجزء التانى من قصه الألتزام
أرجوا يا جماعه المشاركه فى القصه وربنا يبارك فيكم
هذه قصه رجل (( عادى )) .... ولد هذا الرجل فى ظروف
(( عاديه )) .... فى بيت (( عادى )) من بيوت المسلمين (( العادين )) ... نشأ
صاحبنا فى بيئه (( عاديه )) ..... وعاش طفوله (( عاديه )) ... وأتم تعليمه (( العادى ))
وكان والداه يعاملانه معامله (( عاديه ))
عاش هذا الرجل (( العادى )) حتى وصل إلى سن المراهقه
(( العاديه )) ... وبدأ يعرف الطريق إلى ارتكاب المعاصى (( غير العاديه )) ...... ولكن فى
المجتمع (( العادى )) تكون هذه الأمور (( عاديه )) .......
ولأن فكر صاحبنا (( عادى )) لم يكترث ... وظل صاحبنا يتنقل بين الظروف (( العاديه ))
يشرب من وحل بيئته وحلا فى التصورات ، والأفكار، والمفاهيم ، والمحبوبات ، والمكروهات
والمألوفات .......
ومن أصحابه (( العادين )) : زميل الدراسه ... وجار البيت ....
والزميله وأخت الزميل ... وبنت الجيران ... والمدرس والمدرسه ... ومن ألفاظ الشوارع
وصور المجلات والجرائد ، وحب الأذاعه والتليفزيون ، شرب صاحبنا وحلا يغرق
فى وجه العالم بأكمله .....
فنشأ صاحبنا فى هذه الظروف (( العاديه )) ... وفى فوران
الشباب زادت المعاصى (( الغير عاديه )) عن حدها .... ويتلفت صاحبنا وهو فى الظلمه
الظلماء ، فلا يرى حوله إلا ظلاما فى ظلام والتطور الطبيعى للمعاصى مع صحبه السوء
من (( تخميس )) سيجاره ...إلى حشوها (( بالبانجو )) ... إلى (( حته )) حشيش ... إلى (( شمه )) هيرويين ... وصل صاحبنا بسهوله إلى كأس خمر على أنغام الموسيقى
وسط الأجساد العاريه .....
وبعد ارتكاب الموبقات والفواحش ، بدأ صاحبنا (( العادى ))
يشكو الأحوال صارت (( غير عاديه )) !!!! ... فالصداع المزمن .. والألتهاب الحاد فى الشعب
الهوائيه والشعور بالألم الدائم بالأختناق وضيق الصدر ، وتكسير المفاصل .. بعد السفريات
الطويله من (( الساحل الشمالى )) إلى (( العين السخنه )) و (( فايدا )) إلى (( دهب ))
يا قلبى فاحزن ......
ولأن صاحبنا شخص (( عادى )) وقد رباه والده
(( تربيه عاديه )) ظل يدفن رأسه فى الرمال ... (( بكره تعدى ... ربنا يصلح الأحوال ...
بسيطه ولا يهمك ، إحنا أحسن من غيرنا .... ساعه لقلبك وساعه لربك ... إن الله غفور
رحيم ... كل الشباب مروا بالفتره ديه .... )) ...... نموذج (( عادى )) لتربيه بيوت المسلمين
وفجأه ...... وفى لحظه (( غير عاديه )) كان صاحبنا
يرجع مترنحا فى جوف الليل ، يهيم على وجهه لا يدرى إلى أين يسير ، ولا كيف يتوجه
ولا ماذا يفعل ... حطام أنسان ... صار جسده قبرا لقلبه .... يبحث هذا المسكين (( العادى ))
عن شىء لكنه لا يعرفه ... ويتمنى شيئا لكنه لا يتصوره ، ويشتهى أمرا ليس له تفاصيل
فى خاطره .... يريد أن يبكى فلا يستطيع .. يتمنى أن يجد من يستمع إليه ، ولكنه لا
يعرف إلى من يلجأ ....
إنه يريد أحدا يحتضنه ويضمه ، لكن غير الأحضان العاديه
التى تعود عليها .... إنه يريد أن يأوى إلى مكان نظيف يحتمى به من الوحوش الكاسره
داخله وحوله ....
فى تلك الليله أصر ألا يعود إلى البيت ... وبينما هو يسير
إذ سمع أذان الفجر ... فاضطربت جوانحه ، وامتلكت جسده كله رعشه ... فجرى كى لا يسقط
فأذا به يصطدم بشخص فيطرحه على الأرض .....
وحين أفاق من هول المفجأه ، قام صاحبنا الشاب العادى
ومد يده المهزوزه الملوثه بأخر سيجاره ، ليساعد هذا الراقد الذى طرحه أرضا ....
وهو يريد أن يعتذر ، ولكن كأن لسانه قد اختفى فجأه ....
فلما استتم الرجل واقفا ظل كل منهما يحملق فى الأخر ... ودارت فى الرأس أفكار
وظنون ....
يقول الولد (( العادى )) - فى نفسه دون أن ينطق -
من هذا ؟؟؟ .... ما هذا النور الذى أرى فى وجهه ؟؟ ... أخو ملك من السماء ؟!
الشيخ - فى نفسه أيضا ولم ينطق - : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. من هذا ؟ شيطان ؟
ويفرك عينيه ويعيد النظر .. هل أنا فى مصر ؟!! ... هل انا متيقظ ؟؟!!!
- الشاب (( العادى )) : الله !!!! ... ما هذه الرائحه الجميله .... كأنه طيب الجنه
- الشيخ : أعوذ بالله .... ما هذه الروائح الكريهه ؟! ... هل خرج هذا الأنسان
من (( بكبرت )) ؟!!
- الشاب : الله !!! ... ما هذه الملابس الجميله !!! ... كأن الرجل يلبس نورا
- الشيخ : اعوذ بالله ... هل هذا ولد أم بنت ؟!! ... ما هذه الملابس ؟؟ ... كأنها
ملابس (( المساخيط ))
ثم رفع الشيخ عينيه إلى رأس الشاب وهو يرى سوادا
تحت عينيه ... سوادا فى شفتيه ... سوادا فى أنفه .... ويرى (( سكسوكه )) صغيره
وشعر كأنما عبث فيه مقص طفل فبعثره هنا وهناك ... فيتعجب ويندهش ويذهل ، فيرجع
خطوه للوراء كأنما يريد ان يهرب ...
فيقطع الصمت الرهيب قول الشاب بصوت مرتعش (( أنا أسف ياعم الشيخ ))
أفاق الشيخ وخرج من حديث العقل ومن حديث الأفكار ، ليتشجع ويقول له : من أنت ؟!
وذهل صاحبنا العادى من السؤال وكأنه مفاجأه ، وظل يتمتم ... من أنا ؟!!!
صحيح والله ، من أنا ؟؟؟ ..... والله لا أعرف من أنا
وضرب الشيخ كفا بكف وهو يقول : مسكين ... مسكين والله ...
فقال صاحبنا العادى : أنا مسكين ؟!!! ..... أنا ؟؟!!!!
ومد الشيخ إليه يده وقال : إلى أين يا بنى ؟!!!
وتمتم الشاب مره أخرى فى كلام كالهذيان : حتى هذه لا
أعرفها .... إلى أين ؟!! ..... لا أدرى ..... إلى أين ... وكأن الشاب وجد ضالته فى سؤال
الشيخ : من أنت ؟ وإلى أين ؟؟ .... وظل يردد ..... من أنا ، وإلى أين أذهب ؟؟ ... لا أدرى ....
لا أدرى .........
ومد الشيخ يده يربت على كتفيه .....ثم يبسط يده له ويقول : هل تأتى معى ؟؟
قال الشاب (( معك ! )) ..... إلى أين ؟ .....
ورد الشيخ وقال : أما أنا فأدرى إلى أين .... إلأى ملاذ التائهين ... ومأوى الضائعين ...
وضاله الحائرين .... إلى بيت الله ..... بيت ربى .... يابنى هل تصلى ؟؟ ... لماذا
لا تصلى ؟!!! ......... هيا بنا ........ صلاه الفجر جميله .......
وتسمرت قدما صاحبنا ...... وفغر فاه وهول يقول :ااااه ....
لا أدرى .... كأنما السؤالان لا يزالان يطرقان على رأسه ... من أنت ؟؟ ... وإلى أين .....
وجره الشيخ من يده ، ولكن الولد كأنما تحول إلى تمثال من ثلج ...... وسار مع الشيخ
كأنه مسلوب الأراده ..... حتى وصل إلى باب المسجد .... والشيخ يجره من يده جرا كما
تجر عنزه .....
وما أن وقف على باب المسجد حتى بهره النور ....
ووقفت عيناه على الركع السجود ..... وإذا بلوحه كبيره معلقه فى وجه الباب لم يلمح
فيها غير كلمه (( الله )) كبيره ...... ثم كلمه { يهدى الله
لنوره من يشاء }
وتوقف صاحبنا لحظه على باب المسجد .... والتفت
مشيحا بوجهه وفى داخله صراخ يقول : بكل هذه القاذورات أدخل بيت الله ؟؟ !! ....
كيف تدخل هذه الظلمه بيت النور ؟؟!!! ... كيف لهذه المظلمه أن تعبر بوابه الطهاره
والنقاء ؟!! ....... كيف بكل مأسى السنين .... خطايا .... وأخطاء ... ان تقف بين
هؤلاء الأطهار ؟!! ... أوأقوى على مفارقه ما كنت يه ؟!! ....... أواستطيع أن اعبر هذه
القنطره ؟!!
لا ........لا ....... صراع فى داخله
ووقفت عتبه المسجد الخشبيه التى تخلع عندها الأحذيه
كأنها سد منيع يحول بين القذاره والطهاره .... ويجره الشيخ ، ولكن تسمرت قدما صاحبنا العادى
مره أخرى عند تلك الخشبه ، لا يستطيع ان يرفع رجله ، ولا ان يخلع حذاءه .... وقفت أمامه
فى هذه اللحظه تلك البنت التى غرر بها وأغواها .... وذلك الولد الذى علمه (( الشم ))
والتدخين ........ رأى وجه الأب المكفهر المتحسر على ولد ضاع كان له فيه امل .... ووجه الأم
الباكيه ليل نهار ، لا تكف عن الدعاء له ....
ورأى صحبه السوء .... وقفت أمام عينيه السيجاره .... والكأس
وورقه الكوتشينه ..... والمايوه ....... وشاشه السينما ..... وخشبه المسرح .... واموال الحرام
والزنا ..... والرقص ...... والشرب ....
وقفت أمام عينيه ليقول : ااااااااااااه خرجت هذه المره بكل قوه
وهو يضع يده على جنبتى الباب .... ويضع رأسه على يده ويقول : ااااااااه .... هل أستطيع
أن أتخطى كل هذا ؟!!! .....
هل أستطيع أن أتخلى عن كل هذا ؟!!! ..... هل أستطيع أن أغير كل هذا ؟!!
ويجره الشيخ ........ وصاحبنا (( العادى )) يصرخ فى وجهه : لا...... لا ...... لا أستطيع
ويقول الشيخ استعن بالله يابنى .... ستقدر ادخل
ألم تسمع قول الله جل وعلا { قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمه
الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم }
ويحملق الولد فى وجه الشيخ فيبهره النور .... وينظر إلى يد الشيخ الطيبه الطاهره ...
ويمد كفه فيمسك بيد الشيخ ..... ولكن بعد تردد وترقب .......
فجأه : ينزع صاحبنا (( العادى )) يده بشده وقسوه
من يد الشيخ وينطلق إلى الظلام مره أخرى صارخا : لا أستطيع لا أستطيع ....لا أستطيع
ويعود هذا المسكين مره أخرى إلى بحر الظلمات ... ويسير
فى الشوارع هائما على وجهه حتى يصل إلى بيته .... ويهرول إلى حجرته فيدفن رأسه
فى الوساده ويبكى بحرقه ..... ويظل منهارا وهو يسترجع تلك الأحداث ويتصورها
كأنها ومضه نور سطعت فى ظلمات حالكه ......
ويعتدل ليجلس وهو يسأل نفسه : لماذا لم يدخل ؟؟؟ ....... لماذا لم يوافق ؟؟ ....
لماذا لم يرض ؟؟؟ .... ويعود الصراخ : أبكل هذا الوحل أدخل ؟؟؟ .... كيف أعود ؟؟؟ ....
هل أستطيع التخلص مما أنا فيه ؟؟....... أتمنى أتمنى والله ولكن ... حقا السؤال :
كيف أدخل ؟؟؟؟؟؟
ورفع رأسه عن الوساده وحملق فى السقف ، ولم يجد
غير كلمه واحده يقولها : يارب يارب ، ويظل يتساءل : هل أستطيع يوما أن أستغنى عن
السيجاره ، عن الشله ، عن البنت عن الموسيقى عن (( الشقاوه )) عن (( الصياعه ))
ليل ونهار ؟؟ .... هل يمكن أن يأتى يوم وأتطهر وأكون كهذا الرجل النظيف الذى رأيته ؟؟...
يارب يارب .....
ويظل يفكر ويتساءل ثم يرفع رأسه محملقا فى سقف الحجره وهو يقول وبكل كيانه
ورعده تسرى فى جسده : يارب .....
ويظل ليلته أو نهاره الذى قلبه ليلا - يتقلب كأن السرير صار جمره نار ...... وخيالات
استرجع شريط حياته .... المأسى والمعاناه والملذات والشهوات .....
ونكمل مع الجزء التانى من قصه الألتزام
أرجوا يا جماعه المشاركه فى القصه وربنا يبارك فيكم